«المجلس الشيعي» يعلن الحرب على ديما صادق + VIDEO
"نهاركم سعيد" يحتجب ووزير الاعلام يتابع الموضوع
خاص – "النهار"
اطلّت الاعلامية ديما صادق اليوم كالمعتاد لتقديم برنامج " نهاركم سعيد" في الموعد المحدد ، العاشرة قبل الظهر، وكان ضيفها، المدّون عماد بزي.
لكن صادق بدأت بالتمني على ضيفها، بعدم التطرق الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلي ، لكون الاخير قد يتجه الى رفع دعوى ضد البرنامج، "بعد الخطأ الذي ارتكباناه"، كما قالت صادق، ثم عادت وطلبت من بزي عدم التطرق ايضا الى رئاسة الجمهورية، لكون وزير العدل اشرف ريفي طلب عدم تناول الرئاسة في مهاترات اعلامية، وايضا الى الوزير جبران باسيل والى "القوات اللبنانية"، والى موضوع الفساد بعدما حصل مع الاعلامي الزميل رياض قبيسي، وايضا عدم التطرق الى القضاء.
وبعد هذه اللائحة من "الممنوعات"، لفتت صادق الى ان " الموضوع الوحيد الذي نستطيع التحدث فيه، هو المقاومة وحزب الله وسلاح الحزب، ومن دون اي رقابة".
والى هذا الحدّ، توقف البرنامج، واعنت صادق ان " نهاركم سعيد" يحتجب اليوم " احتجاجا على الضغوط السياسية التي تمارس على الاعلام".
وعلى الفور، توقف البث، وظهرت شاشة سوداء كتب عليها: " هذه صورة الشاشة كما نرفضها".
وتعليقا على هذا الخطوة، قال وزير الاعلام رمزي جريج لـ"النهار" ان "البرنامج جيد ، ويتابعه اللبنانيون. سأتابع الموضوع، واجري اتصالاتي مع ادارة المؤسسة اللبنانية للارسال، لمعرفة ظروف الضغوط السياسية التي تمارس على المؤسسة".
وتابع: " حصل خطأ في احدى الحلقات، من خلال التطرق الى احدى العقائد، وجرى التصحيح والاعتذار. وانتهى الموضوع عند هذا الحدّ. انا من جهتي ارفض اي ضغوط او تهديدات ضد اي مؤسسة اعلامية. ونحن مع حرية الاعلام المسؤول، وستقوم وزارة الاعلام من خلال المجلس الوطني للاعلام بالدور المطلوب منها لمتابعة هذه القضية".
----------------- --------------- ---------------
«المجلس الشيعي» يعلن الحرب على ديما صادق
علي العاملي
فجأة قرّر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أنّ جملة طائرة في برنامج يومي، على لسان من يقول ملايين الجمل أسبوعيا، تستدعي إعلان حالة الطوارىء في الطائفة الشيعية وفي دنيا الإسلام. فجأة نسي المجلس الإسلامي الشيعيّ الأعلى “الظروف الحساسة التي تمرُّ على المنطقة والوطن” وتفرّغ لبرنامج “نهاركم سعيد” على شاشة LBC ليعلن الحرب على “أعداء المسلمين” باعتبار القناة التلفزيونية “تعرّضت لمفردة دينية عقائدية تمسّ المسلمين عموما، وأتباع المذهب الإمامي الجعفري خصوصا”، بحسب البيان الصادر عن المجلس، والذي يمكن اعتباره من أغرب ما مرّ على “المسلمين عموما”.
فقد اتّهم البيان “ضيف البرنامج بنفي إسلام أبي طالب عم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والد أمير المؤمنين علي عليه السلام، كما زادت عليه مُقدمة البرنامج متعرّضة لنفي إسلام والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم”. والمقصود بالمُقدمة الإعلامية ديما صادق. واعتبر بيان المجلس الشيعي أنّ “هيئة التبليغ الديني إذ تطلب من ذوي العلاقة محطةً وضيفاً ومقدمةَ البرنامج، تصحيح هذا الخطأ الفادح بما يتناسب وحجمه، وبالصيغ التي يفرضها القانون والقيم الإعلامية، كي لا نضطر إلى اعتبار هذا البيان إخبارا للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات الواجبة في مثل هذه الحالات”.
“جنوبية” اتصلت بمقدمة البرنامج ديما صادق التي أعربت عن دهشتها “من اهتمام المجلس الشيعي بجملة عارضة ليست ذات أهميّة أبدا لم يقصد بها تحقير الطائفة الشيعية “. وأكّدت أنّ “الضيف سالم زهران لم يقصد أيضا تحقير الطائفة الشيعية، بل أدلى برأي فقهي شائع عند أهل السنّة لا يمكن أن يتسبب بفتنة أو بأي حساسيّة مذهبيّة يمكن ان تنشأ بنتيجته”. وتساءلت باستغراب لماذا التهديد بالنيابة العامة، وما علاقة النيابة العامة في هذا الشأن؟
لكن ما الذي جرى كي يعلن المجلس الشيعي الاستنفار؟ هذا المجلس “النائم” منذ سنوات و”المغمض العيون” على الأزمات التي تعصف بالطائفة الشيعية وبضاحية بيروت الجنوبية وبالجنوب والبقاع وبيروت وبلاد الإسلام عموما .
لم يتعرّض بيان المجلس الشيعي لحالة الوطن وما يتعرّض له من أخطار أمنيّة اقتصاديّة واجتماعيّة، بل فتّش في المحطات والأقنيّة التلفزيونيّة وتوقّف عند رأي عابر لأحد المعلقين السياسيين جارته فيه مقدّمة البرنامج. رأي لا يزيد عن أن يكون حكاية أو رواية تاريخيّة عرضة للتفسير والتأويل على أكثر من وجه، لا تمس العقيدة الإسلاميّة ولا أي مذهب بإجماع فقهاء الشيعة والسنة كونها ليست من أصول الدين ولا من فروعه. فلماذا جعل من هذا الرأي “قضيّة مقدّسة” وعلّق عليها شرف المذهب الشيعي برمّته مهدّدا المحطّة بدعوى ترفع للنيابة العامة.
للتوضيح فإنّ مسألة إسلام أبو طالب، عمّ النبي ووالد الإمام علي، رأي مختلف عليه بين السنّة والشيعة. فالشيعة يقولون إنّه مات مسلما، بينما يقول السنّة إنّه لم يظهر إسلامه كأخيه الحمزة، وبالتالي أنّه مات غير مسلم، وإن كان له فضله العظيم في حياته بحماية الرسول من المشركين ومنع التعرّض له.
ومع اعتقاد كاتب هذه السطور بإسلام أبي طالب، لكن نسأل: هل المطلوب من المعلّق السياسي سالم زهران، وهو المنتمي إلى المذهب السنّي، الحليف لحزب الله سياسيا، أن يتبرّأ من رأي فقهاء مذهبه ويلتحق برأي الشيعه مثلا، زيادة في الولاء؟ وهل المطلوب من LBC أن تحرص ألا يخرج من على شاشتها إلا المتعصّبين لرأي كاتب البيان في المجلس الشيعي؟ وهو الذي لا يعبّر بأيّ حال من الأحوال عن آراء الشيعة كلّهم، ولا أحد يفعل بالمناسبة. وهل المطوب من الإعلامية ديما صادق، هي الأخرى، ومقدّمة البرنامج في المؤسسة اللبنانيّة للارسال، ألا تخرج عن طوع كاتب بيان المجلس الشيعي وأن تتقيّد بآرائه.
ونسأل أيضا: ما رأي المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى بالانقسام الواقع في الوطن حول القتال في سوريا وما يصحبه من توتر سنّي شيعي في لبنان وأنحاء الوطن العربي أجمع؟
ما هو رأي المجلس بإعلان بعبدا الذي ترفض الثنائية الشيعية الاعتراف به بعد ان وقّع اقطابها السياسيين عليه ثم تنصّلوا منه؟
ما هو رأيه، وهو يرى تشييع عشرات شباب الطائفة في الأسبوعين الفائتين الذين سقطوا كـ”شهداء واجب جهادي في سوريا”، في حرب دون أفق تهدّد بحصد آلاف مؤلّفة منهم بعد أن حصدت المئات في أقل من عام؟
وبعيدا عن السياسة ما رأي المجلس الشيعي بآلاف القضايا الإنسانية، من حالات عنف أسري وطلاق وجرائم ارتكبت باسم الشرف والدين بحق الزوجات والأخوات والتي تملأ اخبارها وكالات الانباء كل يو ولا نسمع له بيان أو كلمة؟
بيان “إثبات الوجود” لا يكون عبر إثارة النعرات الطائفيّة وافتعال قضيّة من “لا قضيّة” من أجل شدّ العصب المذهبي لتحويل رأي عام الجماعة من الاهتمام بالقضايا المصيرية الى ملاحقة روايات وقصص تاريخيّة ولّدت آراء اختلف بشأنها الفقهاء. فلا هي اليوم موضع ابتلائنا ولا هي سبب مشاكلنا المدمرة التي نعاني منها، ولن تزيد إثارتها في صفوفنا سوى مزيد من جهل وشوفينيّة وتعصّب غير محمود العواقب.
إذا أحسنّا الظنّ فإنّ البيان ليس سوى محاولة لتشتيت انتباه الشيعة عن مشاكلهم الحقيقية من موت أبنائهم في سوريا، الى الرعب الذي يعيش به الأهالي في الضاحية خوفا من تكرار عمليات التفجير، في ظل أوضاع اجتماعية اقتصاديّة مزرية تنحدر من سيّء الى أسوء تنذر بمستقبل قاتم ومصير مجهول.
..
* علي العاملي موقع جنوبية (http://janoubia.com/)
------------- -------------- -------------
فضيحة الهجوم على ديما صادق: المجلس الشيعي لم يعلم به!
تسود حالة من الغضب والاستهجان في أروقة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بسبب ما أقدمت عليه إدارة “هيئة التبليغ” منفردة ودون استشارة رئاسة المجلس التي يتولاها نيابة الشيخ عبد الأمير قبلان. الهيئة التي أصدرت أول من أمس بيانا يتوعّد محطة الـLBC ومقدمة البرنامج ديما صادق بسبب عبارة قالها ضيف البرنامج سالم زهران ينفي بها “إسلام أبي طالب والد الإمام علي وعم النبي” ويهدّدهما البيان بالشكوى إلى “النيابة العامة” مع العلم أنّ مسألة إسلام أبي طالب أو عدمه هي مسألة لا تمسّ صلب المذهب الشيعي الجعفري باعتراف جميع الفقهاء.
وإذ يسعى الشيخ قبلان إلى لفلفة ما صدر عن هذا البيان “الأرعن” والتأكيد أن لا شكوى ولا متابعة لهذه القضية سوف تتم، فإنه بالمقابل أكّدت السيدة ديما صادق مقدّمة برنامج “نهاركم سعيد” على LBC لـ”جنوبية”، أنها ليست بصدد الاعتذار مطلقاً وأن ما صدر منها ومن ضيفها عادي يحصل في أي نقاش أو حوار سياسي يتطرق إلى مسألة دينيّة، مع استنكارها وغضبها من تهديدها بهذا البيان العدائي الذي صدر عن هيئة التبليغ.
وكذلك فإنّ سالم زهران صرّح للصحافة شاكرا هيئة التبليغ “لأنها بيّنت وجهة نظري الشرعية كمسلم سنّي أشعري لا يرى أن أبا طالب مات مسلماً رغم تأييدي للمقاومة وخطّها العسكري والسياسي”، على حدّ قوله.
وتطرح هذه الحادثة مسألة مهمّة تجول في بال الكثيرين ممن يتساءلون عن حالة الترهّل الإداري التي يعاني منها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، بحيث أن إدارة غير مستقلة عنه وهي هيئة التبليغ التي يرأسها القاضي الشيخ عبد الحليم شرارة، تتصرف كما لو أنها إدارة مستقلة، فتصدر بياناً دون علم أحد، لا الإدارة العامّة، ولا مدير عام المجلس، ولا حتى الشيخ قبلان نائب رئيس المجلس أعلى سلطة فيه.
ويبدو أنّ الإصلاحات الأخيرة التي عمد القيّمون على المجلس الإسلامي الشيعي إلى إجرائها من إعادة هيكلة وتنظيم للأوقاف، ولشؤون الحج وإنشاء هيئة للتبليغ تعنى بأوضاع رجال الدين لدى الطائفة، كلها إصلاحات ربما تحتاج إلى إصلاحات أيضاً كي تتعزّز المركزيّة في صفوف الإدارة، بدل حالة التضعضع التي تعاني منها حالياً.
فما إصدار البيان المذكور سوى نتيجة للترهّل سببها هذه الحالة من التفكك، بحيث تشعر كل إدارة أنها باتت مستقلة عن رئاسة المجلس تستطيع أن تصدر المواقف والبيانات، دون حسيب ولا رقيب لمجرّد أن مديرها يحظى بثقة المرجعيّة السياسي العليا لدى الطائفة الشيعيّة لا المرجعيّة الدينية ولا رئاسة المجلس الأعلى.
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى هو أحد المرافق والمؤسسات اللبنانية التي تحتاج إلى إصلاح سريع، فهو المفترض أن يكون واجهة الطائفة الشيعية، الدينية وحتى السياسية. هكذا كان أيام الإمامين موسى الصدر ومحمد مهدي شمس الدين، والطريق شاقة وطويلة أمام الإمام الشيخ قبلان إذا ما قرّر وعزم: فهل يستجيب؟ بل هل هو قادر ويستطيع؟
..
* علي العاملي موقع جنوبية (http://janoubia.com/)