طلبت من زوجها شراء أغراض فقتلها لأنه صائم
قررت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي نديم عبد الملك (منتدباً) عضوية المستشارين القاضي نسيب ايليا والقاضي مصطفى ترو باتهام المدعى عليه ن·ع· بالجناية المنصوص عليها في المادة 549 عقوبات التي تنص بأنه يعاقب بالاعدام على القتل قصداً اذا ارتكب هذه الجريمة عمداً، واصدار مذكرة القاء قبض بحقه وسوقه الى محل التوقيف الكائن لدى محكمة الجنايات في جبل لبنان ليحاكم امامها بما اتهم به وتدريك المدعى عليه الرسوم والنفقات القضائية وايداع الاوراق النيابة العامة لاحالتها امام المرجع المختص·
ومما جاء في الوقائع: ورد الى فصيلة درك المريجة اتصال هاتفي من غرفة عمليات سرية بعبدا يفيد عن حصول جريمة قتل في منزل المدعى عليه ن·ع· وان المغدورة هي زوجة هذا الاخير، فانتقلت على الفور دورية من الفصيلة المذكورة الى المكان المقصود، وكانت الساعة حوالى الخامسة عشرة والدقيقة العشرين، وكان المدعى عليه ن·ع· لا يزال داخل المنزل وجثة زوجته المغدورة ر·م· ممدة وسط غرفة الصالون على فراش ومغطاة بشرشف، وان هذا الاخير امتثل الى طلب الدورية الرامي الى تسليم مسدسه فتم ضبطه كما حضرت دورية من فرع المعلومات الى مكان الحادث، وتم اقتياد المدعى عليه الى مركز فصيلة المريجة التي باشرت، بناءً على اشارة النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، بالتحقيق وكلّفت دورية من مكتب الحوادث لاجراء الكشف على مكان الحادث وعلى الجثة، كما كلّفت الطبيب الشرعي احمد المقداد بالكشف على الجثة، وذلك بعد ان تعذّر عليها تكليف الطبيب الشرعي المناوب والرديف الاول والثاني له، واجرت دورية تابعة للفصيلة المذكورة كشفاً حسياً على مكان وقوع الحادث وعلى جثة المغدورة، فتبين لها ان اطلاق النار على المغدورة وقع داخل شقة المدعى عليه ن·ع· وتحديداً في المطبخ، وقد تم ازالة الدماء ومسحه من المطبخ المذكور ومن امام مدخل المنزل، كما تم نقل جثة المغدورة من المطبخ الى غرفة الصالون ومسح الدماء عنها بشكل مبدئي، وذلك كلّه قبل وصول الدورية المولجة بإجراء الكشف الحسي، وان بقعة دماء طفيفة كانت لا تزال ظاهرة داخل المطبخ، وبقعة دماء اخرى مماثلة لها ظاهرة امام مدخل المنزل، وفي المطبخ يوجد طاولة من البلاستيك يحيط بها عدد من الكراسي احداها باتجاه الشرق مثقوفة المسند من الأعلى، وبمحاذاتها يشاهد خدش صغير علي حائط المطبخ الشرقي، كما يشاهد خدش صغير آخر على الحائط الشمالي يبعد عن الزاوية الشمالية الشرقية حوالى متر واحد، كما شاهدت الدورية مقذوفاً لونه اصفر نحاسي، عائد لمسدس حربي عيار 9 ملم، وموجود على سطح سلة الخضار، وبجانبه مظروف فارغ عائد للمسدس المذكور نفسه آنفاً، اما جثة المغدورة فكانت ممددة على ظهرها على فراش في منتصف غرفة الصالون، ومغطاة بشرشف، ويوجد ثقب في اعلى صدرها من الجهة اليسرى، وثقب آخر في منتصف ظهرها للجهة اليمنى من العمود الفقري على بعد 3 سنتمتر· وحضرت دورية من مكتب حوادث بعبدا، وأجرت كشفاً فنياً على الجثة وعلى مكان الحادث وأخذت صوراً فوتوغرافية وعيّنات بيولوجية، واستلمت من الدورية التي أجرت الكشف الحسي المشار إليه أعلاه، المسدس والممشط والتسع طلقات العائدة له وكذلك استلمت منها المظروف الفارغ والمقذوف، وبنتيجة هذاالكشف الفني الجاري تبيّن وجود بقعة حمراء اللون على سفرة الدرج مباشرة أمام منزل المدعى عليه ن· ع· وفي المطبخ، وتحديداً قرب الحائط الشرقي منه يوجد كرسي من البلاستيك مثقوب من الأعلى من الجهة اليمنى، كما يوجد أثر ارتطام جسم صلب بقطر 9 ملم تقريباً في الحائط الشرقي مباشرة خلف الثقب المذكور، ويرتفع عن الأرض حوالى 95 سنتمتراً، ويوجد أثر ارتطام جسم صلب في الحائط الشمالي مشابه للذي يوجد في الحائط الشرقي، ويترفع عن الأرض حوالى 90 سنتمتراً، كما توجد مادة حمراء اللون منسابة على رجل الكرسي البلاستيكي المثقوب وعلى الرجل الخلفي الأيمن منه، ويوجد كيس من النايلون أبيض شفاف بداخله قمامة ومجموعة من المحارم البيضاء عليها مادة حمراء، ويوجد على السرير في غرفة النوم غلاف مسدس جلدي أسود اللون، وفي وسط أرض الصالون توجد جثة المغدورة ممددة على فرشة من الإسفنج، وتحت رأسها وسادة ومنشفة، ومغطاة بحرام زهري اللون، ويوجد ثقب في ثديها الأيسر بقطر 0.8 سنتمتر، يبعد عن خط الوسط 1.5 سنتمتر دون وجود أثر لأي وشم بارودي حوله، ويوجد أثر لجرح مشرذم الأطراف بقطر 1.5 سنتمتر في ظهر الجثة عند مستوى أسفل الرفش الأيمن يبعد عن خط الوسط 3 سنتمترات للجهة اليمنى، كما يظهر على عنق الجثة للجهة اليمنى وعلى بطنها وخاصرتها اليمنى تماشيح من الدماء، وبقعة من الدماء على بنطلونها للجهة الخلفية نازفة من المخرج، أما أصابع الجثة فتظهر نظيفة تماماً· وبنتيجة تحليل البصمة الوراثية لأربع بقع من الدماء وللمقذوف بعد رفعهم من مسرح الجريمة، والكشف الفني والمجهري على المسدس الهريستال والخرطوشة الفارغة والمقذوف، الجاريين من قبل مكتب المختبرات الجنائية، تبين أن المسدس يعمل بشكل طبيعي ولا يعتريه أي خلل ولا يطلق النار إلا بالضغط على الزناد، وأن المقذوف والخرطوشة الفارغة موضوع الكشف مطلقين من المسدس المضبوط، كما تبين أن البصمة الوراثية للأثرين المرفوعين من المحارم الورقية التي توجد عليها بقعة حمراء ومن إحدى الماسحات القطنية لا يمكن أن لا تعود للشخص نفسه وهو أنثى بنسبة 99.99%، وأن المواقع الجينية الثلاثة للأثر المرفوع من ماسحة قطنية أخرى هي مشتركة مع الأثرين ا لمذكورين سابقاً، أما الأثر المرفوع عن المقذوف فلا يُظهر أية بصمة وراثية· وإنه في الساعة السادسة عشرة حضر الطبيب الشرعي أحمد المقداد وأجرى كشفه على الجثة وأودع تقريراً بذلك أفاد فيه بما يلي: "جرح بقطر 8 ملم ذو طوق سحجي ومسحي على القفص الصدري من الجهة اليسرى على الثدي الأيسر من الجهة الجانبية على موازاة الضلع الرابع يبعد عن خط الوسط 1.5 سنتمتر دون وشم بارودي، وجرح مشرذم الحوافي بقطر 1.5 سنتمتر تقريباً على الظهر من الجهة اليسرى على موازاة الفقرة الظهرية الثامنة يبعد عن خط الوسط 3 سنتمتر، وغير ذلك لم يتبيّن أية أثار لعنف على كل أنحاء الجثة، وإن سبب الوفاة طلق ناري من سلاح حربي من مسافة بعيدة، ومدخل الطلق جرح رقم واحد ومخرجها جرح رقم اثنين حيث سبّب تمزّقاً في الأعضاءالداخلية للقفص الصدري وأحدث الوفاة الفورية بسبب النزيف الحاد، والطلق مساره من أعلى الى أسفل، وان وفاة المغدورة قد حدث بحدود الساعتين"·
وبالتحقيق الذي أجرته فصيلة درك المريجة مع المدعى عليه ن· ع· صرّح انه وصل الى منزله حوالى الساعة الرابعة عشرة والنصف تقريباً محضراً معه طعام الغذاء الى زوجته المغدورة، فطلبت منه هذه الاخيرة إحضار اللحمة بغية تحضير طعام الفطور له، غير انه طلب منها اكل السندويشات التي احضرها لها، وكونه كان صائماً، جلس مقابل زوجته حول طاولة الطعام في المطبخ عند تناولها طعامها، وتناول مسدسه من وسطه وبدأ بتنظيفه، فقالت له المغدورة أن لا يلعب بالسلاح، غير أنه أجابها بأنه سينظف المسدس من الغبار، وقد جرت العادة أن يقوم بتنظيف مسدسه بحضور زوجته، إلا أن هذه المرة كانت فوهة المسدس متجهة الى صدر المغدورة اثناء انطلاق الرصاصة عن عدم انتباه وغير قصد، وأوضح أنه قام بتنظيف مسدسه بعد أن نزع الممشط منه وأرجع المجموعة المتحركة الى الوراء وعلّقها بسن الخابور، وبعد الانتهاء من تنظيفه وضع الممشط فيه، وحل التعليق، فإذ بطلقة تخرج من المسدس وتصيب زوجته في صدرها، وكان ذلك كله وهو جالس على الكرسي مقابل المغدورة التي كانت في وضع الجلوس أيضاً، وأوضح مجدداً انه لم يلقّم المسدس ويستغرب كيفية انطلاق الرصاصة منه، لأنه كان قد أخرج الممشط من المسدس وارجع المجموعة المتحركة الى الوراء وثبّتها بعتلة التثبيت، وبعد الانتهاء من تنظيف المسدس دون فكّه، وضع الممشط مجدداً بالمسدس، وانزل عتلة التثبيت، فانطلقت الرصاصة دون ان يضع يده على الزناد، وفور إصابة المغدورة شهقت دون أن تنطق بأية كلمة، وبقيت جالسة على الكرسي ورأسها الى الخلف والدماء تنزف منها، وعندها أصيب المدعى عليه بصدمة، ولم يعد يعرف ماذا يفعل، فحمل المغدورة الى مدخل المنزل من الخارج بغية نقلها الى المستشفى وهو يصرح استغاثة، وفور وصوله الى مدخل المنزل فارقت المغدورة الحياة، وفي هذه الأثناء حضر ابن عمه المدعو م· ع· فترك المغدورة معه وذهب لينادي على المدعو ح· أ· وهو أحد الممرضين في الحي، وإن هذا الاخير حضر معه وأعلمه بعد أن جسّ نبض المغدورة أنها فارقت الحياة، وعندها أدخل المغدورة الى المنزل بمساعدة أهله الذين حضروا من الطابق الاول، ووضعها على فرشة من الصوف في الصالون، واتصل بغرفة العمليات وأعلمهم عن الحادث، ونزل الى بيت أهله بناء على طلبهم بعد أن شاهدوه يبكي على زوجته ويندب حظّه الى ان حضرت دورية من فصيلة درك المريجة·