الحزب الشيوعي ينعى المناضل حسين حمدان
نعي المكتب السياسي للحزب الشيوعي عضو مكتبه السياسي حسين حمدان (ابو فادي) الذي توفي بعد ظهر امس.
وجاء في بيان النعي: لقد عانى فقيدنا الكبير خلال الاشهر الماضية من مرض عضال تعامل معه رغم قساوته في العوارض والعلاج، بصبر عظيم، فلم يتوقف عن متابعة دوره ونشاطه وعمله. ولقد تذكره الجميع في حرصه ومثابرته هذين وهو يرأس اللجنة السياسية في التحضير للمؤتمر العاشر للحزب، لقد تذكروه كيف كان بنفس التصميم والاندفاع يشارك بشكل فعال في التحضير للمؤتمر الثاني للحزب في عامي 67 و.1968
لقد اضطلع الفقيد الكبير بمهمات خاصة وحساسة في عمل الحزب، وكان دائماً محط ثقة الرفاق، مما اهله بشكل مستمر ليكون احد اعضاء قيادة الحزب على امتداد حوالى اربعين عاماً دونما انقطاع، وفي اصعب الظروف واعقد المهمات وأدق المسؤوليات.
وفي نطاق مساهماته الاكاديمية والبحثية اسس الفقيد مع عدد من رفاقه وأصدقائه مؤسسة البحوث والاستشارات التي استمر مديراً عاماً لها حتى لحظاته الاخيرة بعد ان اصبحت بجهوده وجهود أصدقائه ورفاقه واحدة من ابرز المؤسسات في حقول الدراسات والبحوث والاقتصاد.
يشيع الفقيد الكبير بعد صلاة الظهر، غدا الجمعة في روضة الشهيدين.
وتقبل التعازي يوم السبت من الساعة العاشرة حتى الواحدة بعد الظهر ومن الثالثة حتى السادسة مساءً ويوم الاحد من الساعة الثالثة حتى السادسة مساءً، في الجمعية الاسلامية للتخصص والتوجيه ـ الجناح ـ قرب السبينس.
-----------------
وبالمناسبة كتب د. خالد حدادة في السفير تحت عنوان
سننحاز دائماً لك يا «أبو فادي»:
لا موعد يومياً مع «أبو فادي» بعد الآن...
صاحب القامة المنتصبة والنظرة الحادة والصوت الأجش لن يشارك في الاجتماعات القيادية الحزبية في الوتوات.
رحل الرفيق حسين حمدان، وهذا الاسم يبدو غريباً على غير الشيوعيين واليساريين، ولذلك أستميحك عذراً يا «أبو فادي» أن أخاطبك مباشرة وأن أتحدث علناً وللمرة الأولى عن سطور قليلة من مجلدات حياتك الحزبية والنضالية التي حفرت عميقاً في تاريخ الحزب وحاضره ومستقبله.
أيها «المعلم»،
واسمح لي أن أخاطبك كذلك مستغيباً تلك القامة الكبيرة التي لم يستطع التواضع إخفاءها.
أيها «المعلم»،
عبارة لم يكن ليستسيغها «أبو فادي» في حياته ولكن سنجبره على قبولها منا اليوم لأنه استحقها عند أجيال متعاقبة من الشيوعيين الذين ولجوا باب المستقبل من خلال حزبهم المنتفض على غبار السنين.
«أبو فادي»، «فادي عبد الله»، «الرفيق حسين»، و«الأستاذ»، كل لقب منها يحتوي سيرة، فإذا جمعتها الى ألقاب «مهدي عامل» و«أبو أنيس» (جورج حاوي) الى خليل (الدبس)، نتعرف الى ثلة من صانعي المرحلة الحديثة من تاريخ الحزب الشيوعي اللبناني، بل من تاريخ هذا الشعب الذي حملتم له آمال التوحد والانتماء الوطني الديموقراطي ومستقبل الاشتراكية الواعد.
ثلة تصالحت مع العروبة التقدمية المتنورة الى جانب كبار هذه الأمة من جمال عبد الناصر وثورته التي عايشها «أبو فادي» خلال وجوده طالباً في مصر، الى كمال جنبلاط ومشروعه الوطني الديموقراطي التغييري.
أبو فادي،
سيذكر الشيوعيون واليساريون اللبنانيون دائماً بعض التعابير عن «أزمة حركة التحرر الوطني» و«أزمة البديل الثوري» عن «القديم الذي مات والجديد الذي لم يولد بعد...»... ولقد حان الوقت لأن نخرق جدار تواضعك لنعلن أنك المبادر الى إطلاقها.
ستذكر الحركة النقابية اللبنانية أحد راسمي برامج نضالها اليومي وأحد حائكي تعبيراتها النقابية وكذلك كل خطاب الحزب الشيوعي حول أزمة النظام اللبناني، على المستوى الاقتصادي، وحان الوقت أيضاً للكشف عن ضابط إيقاع مجموعة المناضلين الشيوعيين واليساريين الذين وضعوا أسس هذه البرامج النظرية على مدى أربعة عقود تقريباً.
«مولانا»،
لقد تأملت كثيراً خلال عملنا المشترك الأخير، في باريس عندما كنا في ضيافة عيد «الأومانيتيه» (جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي)، تأملت وربما خدعني نشاطك وقدرتك على إخفاء ما يشيخ فيك وهو الجسد، لصالح الفكر المتوثب دائماً والمنافس لعقول الـشباب.
منذ أيام لم أميز بينك وبين نقاشات شبابية متصلة بورشة المؤتمر العاشر، تماماً كما كنت حاضراً في المؤتمرات كلها ولا سيما السادس والسابع والثامن والتاسع. حينما ركزت جهدك النظري لتنتصر للمستقبل في حكمك العادل على الماضي والحاضر... رافضاً فكرة الاستسلام لنزق البعض الداعي للقبول بإشاعة نهاية التاريخ... مصراً على انتمائك وانتماء الحزب لحركة التقدم رافضاً الخضوع لقوة قوى «الامبريالية» بحجة الأمر الواقع... داعياً للتعامل الفاعل والمتحرك مع العوائق المعرفية التي علقت بفكرنا وممارستنا، فكان بعض الشباب منا يستكينون للعائق خاضعين لمفاعيله الفكرية والسياسية والتنظيمية، وكنت تدعو على الدوام للتعامل معه باتجاه تجاوزه...
أبو فادي،
لقد تأملت كثيراً في لقاءاتنا الأخيرة أن تكون مساهمتك اليوم تحضيراً للمؤتمر العاشر للحزب، مماثلة لمساهماتك في المؤتمرات السابقة، وخاصة أنك طرحت معي، كما في اجتماعات اللجنة السياسية التحضيرية، نظرتك لتجاوز المرحلة الحالية من خلال تجاوز الصيغة السياسية المحتضنة والمولدة للأزمات السياسية والاقتصادية في لبنان، ومن خلال السعي أيضاً لتطوير نهج مقاومة عربية ذات طابع ديموقراطي تقدمي، يزاوج بين الوطني والديموقراطي والاجتماعي ويتصدى من خلالها التقدميون العرب للهجمة الأميركية ـ الصهيونية، وفي آن معا لإرث التخلف والتبعية والقمع الذي تمثله الأنظمة ضد الشعوب.
ولكن،
تغلب الجسد الشيخ فيك، على شباب الفكر وتوثبه...
سأفتقدك يا «أبو فادي» وسيفتقدك الحزب واليسار وقوى الديموقراطية، ولكن حتماً لن نستسلم لواقع غيابك، منحازين دائماً «للفتى الدائم الشباب» فكراً وممارسة وحرصاً على الحزب ووحدته ودوره التغييري.