الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

النميمة ونقل الكلام بين الناس

2014/9/17 · صبحي القاعوري · المقال رقم 17851
قاتل الله النميمة والنمامين ، فالنميمة أسوأ صفة في الإنسان ، والنمامين أسوأ خلق الله ، ويكفي ان نورد ما جاء في القرأن الكريم عن النميمة والنمام : النميمة : نقل الأحاديث من شخص الى آخر ، وهي من ابشع الجرائم الخلقية، وأخطرها في حياة الفرد والمجتمع . النمام : أخبث أهل الأرض والأمهم ، مما يتصف به بالغيبة ، والغدر والنفاق والأفساد بين الناس والتفريق بين الأهل والأحبة . لذلك جاء ذمه في القرأن الكريم والتنديد به في الآيات الكريمة وفي الأحاديث : " ولا تطع كل حلاف مهين ، هماز مشاء بنميم ، مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم " ( القلم 10- 13 ). وتفسير الآية الكريمة : الحلاف : الذي يكثر من الحلف بلا ضرورة ، لأنه يشعر من أعماقه بأتهام الناس له وارتيابهم بأقواله ، والهمز : تعني كثر الطعن في أعراض الناس . مشاء بنميم : اي يمشي بالنميمة ليفسد بين الأخوان والجيران من صلات . مناع للخير : لا يفعل الخير ويكرهه بطبعه ويصد الناس عن فعله . معتد أثيم. : اي يعتدي ويفتري على الأبرياء حقداً وطغياناً . عتل : فظ وغليظ . بعد ذلك زنيم : وفوق كل هذه القبائح والرذائل هو كافر زنديق . وفي الحديث عن ابي عبدالله ( ع ) قال رسول الله ( ص ) : " ألا أنبئكم بشراركم ، قالوا : بلى يارسول الله ، قال : المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العيب " . وقال الصادق ( ع ) للمنصور : لا تقبل في ذي رحمك ، وأهل الرعاية من أهل بيتك ، قول من حرم الله عليه الجنة ، وجعل مأواه النار ، فإن النمام شاهد زور، وشريك ابليس في الإغراء بين الناس ، فقد قال الله تعالى : " يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " . ( الحجرات 6 ) وللنميمة باعثان : 1- هتك المحكي عنه ، والوقيعة به 2 - التودد والتزلف للمحكي له بنم الأحاديث اليه . وقبل أن ندخل في مساوئ النميمة لا بد من الأشارة الى المحكي اليه وواجباته تجاه من حكى عنه ، حتى لا يصاب بجهالة ، وحتى يقطع دابر النم له ولغيره ،فيجب عليه ان يقف موقفاً اخلاقياً من الناقل اليه ، ويوقف النمام عند حده ، ولا يقبل منه اي كلام منقول ولو كان صحيحاً ، وهذا التصرف تجاه النمام يجعله يحسب الف حساب فيما لو فكر بالنم لشخص آخر غيره ، وعلى المنقول اليه الكلام ايضاً ان يفضح هذا النمام في كل مجلس او تجمع دون الأشارة الى ما نم به له والى المحكي عنه . واذا ما أخذ الفرد منا بالنميمة فأن مساوءها سترتد عليه وعلى المجتمع ومن هذه المساوئ : " النميمة تجمع بين رذيلتين خطيرتين : الغيبة والنم ، فكل نميمة غيبة ، وليس كل غيبة نميمة ، والنميمة أشد من القتل ( البقرة 191 ) وأشد فتكاً لأشتمالها على إذاعة الأسرار، وهتك المحكي عنه ، والوقيعة فيه، وقد تصل النميمة الى سفك الدماء ، واستباحة الأموال ، وانتهاك صنوف الحرمات وهدر الكرامات . وبالتالي من واجب المحكي له أن لا يظن بأخيه سؤاً لقوله تعالى : " إجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ، ( الحجرات 12 ) وان لا يتجسس المحكي له ليتحقق من الواقعة لقوله تعالى : " ولا تجسسوا " ( الحجرات (12) . ابعد الله النمامين عن المؤمنين ، وكفاهم شرهم ، وأبعدهم عن المجتمع كافة ، وعلى المؤمن أن يكذب سمعه وبصره عن أخيه ، حتى ولو شهد اكثر من مائة شخص ، فصدق أخاك وكذبهم ،ولا تذيعن عليه شيئاً تشينه به ، فتكون من الذين قال الله تعالى : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة " . ( النور 19 ) . ولنسأل الله سبحانه وتعالى الذي انعم علينا نعمة اللسان وهو من النعم التي لا تعد ولا تحصى وبنعمة اللسان يدخل الأنسان الإسلام بنطقه لفظ الشهادتين ، وبه ندخل الجنة التي حرمها الله على الفتانين ، المشائين بالنميمة . ( رواه ابي جعفر ، والبخاري ومسلم ً لا يدخل الجنة نمام ). * الحاج صبحي القاعوري - الكويت