نصر الله: فلنحتكم إلى الشعب مباشرة بانتخاب رئيس للجمهورية «صنع في لبنان»
في احتفال مركزي لمناسبة يوم القدس العالمي اتهم فيه إسرائيل بالاغتيالات السياسية
نصر الله: فلنحتكم إلى الشعب مباشرة بانتخاب رئيس للجمهورية «صنع في لبنان»
الضباط الأربعة موقوفون ظلماً وعدواناً وأناشد القضاء أن يحكّم ضميره مع هؤلاء
طرح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب إذا لم نستطع التوصل الى توافق على الرئيس، وقال ان إنقاذ لبنان يستأهل تعديلا دستوريا لمرة واحدة واستثنائية لانتخاب رئيس صنع في لبنان. واعتبر ان انتخاب رئيس بالنصف زائدا واحدا سيكون اسوأ من الفراغ. واتهم السيد نصر الله اسرائيل بارتكاب جرائم الاغتيال في لبنان، لمصلحة سياسية واستراتيجية لها، وقال إنه ليس من باب المصادفة اغتيال النواب جبران تويني وبيار الجميل وأنطوان غانم في الايام التي كان فيها مجلس الامن يناقش مشاريع المحكمة الدولية. ورأى أن إسرائيل ومن ورائها اميركا لا تريد رئيسا توافقيا بل تريد رئيس مواجهة و تحدٍ يلتزم بنزع سلاح المقاومة، ما يعني انها تريد رئيس فتنة في لبنان.
وكان السيد نصر الله يتحدث مباشرة عبر الشاشة في الاحتفال المركزي الذي أقامه حزب الله مساء امس في مجمع سيد الشهداء لمناسبة يوم القدس العالمي بحضور حشد من الشخصيات.
تناول السيد نصر الله في مستهل كلمته مناسبة يوم القدس والموقف الإيراني من هذه المناسبة التي أطلقها الإمام الخميني، وقال إن سقوط القدس في أيدي الصهاينة يعد من أقسى الأحداث التي حلت بالأمة.
ولاحظ أن معاناة الشعب الفلسطيني أصبحت خبراً عابراً في العالمين العربي والإسلامي وفي العالم أجمع. وأكد على استراتيجية المقاومة من قبل الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه، مشيرا الى ضرورة دعمه من الأمة، مطالبا الحكام بأن يكفوا عن مضايقة الفلسطينيين وحصارهم.
وناشد حركتي حماس وفتح ضبط النفس والابتعاد عن النزاعات المسلحة.
وحذر من مخاطر الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش، وقال إن الخطر هو أن تحصل إسرائيل على التطبيع في مقابل لا شيء، وألا يحصل الفلسطينيون على أي مكتسبات.
وناشد الدول العربية، وتحديدا قيادة المملكة العربية السعودية عدم إعطاء هذا المؤتمر أي تغطية. وقال: لا يجوز في المنطق السياسي تقديم المكاسب لحكومة أولمرت، في وقت يجب أن تتنادى الدول العربية للمطالبة بمحاكمة حكومة أولمرت لما ارتكبه الإسرائيليون من مجازر بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني.
ولفت نصر الله إلى أن العرب يتحدثون عن السلام، وإسرائيل تقرع طبول الحرب، مشيرا الى الغارة التي شنها الطيران الإسرائيلي على سوريا. وسأل عن الغارات الوهمية التي تشنها إسرائيل فوق لبنان، وصمت قيادات ثورة الأرز على ذلك. ولم يستبعد أن يكون المخطط جر سوريا الى الحرب مع إسرائيل.
وتحدث نصر الله عن الوضع العراقي، والقرار الأميركي بتقسيم العراق، ودعا العراقيين الى الوحدة والتعاون، وهذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ العراق والمنطقة كلها. «وعلى الشعب العراقي أن يسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد من بوابته الشرقية، كما أسقطته المقاومة في لبنان من بوابته الغربية».
الوضع اللبناني
وانتقل نصر الله للحديث عن الوضع اللبناني، في شقيه الأمني والسياسي، فتناول موضوع الاغتيالات السياسية وقال: جرت العادة عندما تحصل عمليات اغتيال من فريق 14 آذار، أن يقوم هذا الفريق باتهام سوريا، ويقولون إنه تحليل سياسي ولا معطيات أمنية أو قضائية لدينا. تصاب المعارضة بالإحباط وتصدر بيانات الاستنكار والشجب. يقولون ان دليلهم هو أنه ليس من المعقول أن تقوم قوى 14 آذار بقتل قادتها. أنا أقول ان هذا صحيح، ليس من المعقول وليس من الطبيعي أن تقوم 14 آذار بقتل قادتها. أنا لا أريد ان أدافع عن سوريا وحلفائها، ولكن طالما ان المسألة مسألة تحليل سياسي، أنا لا أريد أن أتحدث عن فرضية، بل عن قناعة ورؤية. أقول إن الإسرائيليين هم الذين يقتلون قيادات وشخصيات 14 آذار. وإذا كان ثمة من يتعجب في 14 آذار من هذا الكلام، أقول له هل أنتم حلفاء وأصدقاء إسرائيل حتى لا يقتلوكم؟ أنتم تقولون لا، ونحن نقول لا بأنكم لستم حلفاءهم، فما هو المانع الأخلاقي والسياسي في أن يقدم الإسرائيليون على قتلكم.
وأشار الى سوابق إسرائيل في عمليات القتل، وقال: الإسرائيليون سبق لهم ان قتلوا يهوداً في العالم من اجل اجبارهم على الهجرة الى فلسطين المحتلة. مشروعهم كان يقضي بذلك. اسرائيل لها مشروع سياسي في لبنان والمنطقة، وإذا كانت الدماء التي يجب ان تسفك من اجل مشروع إسرائيل، هي دماء 14 آذار فليكن! وهذا الذي يقدم عليه الاسرائيليون قد يكون بعلم الاميركيين وقد لا يكون بعلمهم، ولكن اليد التي تقتل هي يد إسرائيلية.
وذكّر نصر الله باغتيال النائب جبران تويني قبل يوم من اجتماع مجلس الأمن لاقرار المحكمة الدولية، واغتيال النائب بيار الجميل في اليوم الذي كان فيه اجتماع لمجلس الأمن لإقرار نظام المحكمة الدولية، واغتيال النائب انطوان غانم في اليوم الذي كان مجلس الأمن مجتمعاً ليستمع الى التقرير التنفيذي لقيام المحكمة. وسأل نصر الله: ما هذه الصدفة؟.. إن سوريا التي هي اكبر دولة متضررة من المحكمة تقتل هؤلاء النواب في يوم الاجتماعات الدولية من اجل المحكمة؟ لا يعقل ان تفعل سوريا ذلك. إن من يفعل ذلك هو إسرائيل وأميركا. اهالي الشهداء مصلحتهم كشف الحقيقة في المحكمة الدولية، لكن اميركا وإسرائيل مصلحتها مختلفة، فهما تريدان من خلال المحكمة إسقاط آخر نظام عربي ممانع في هذه المنطقة، وفرض تسوية على سوريا على مستوى المنطقة.
وأشار الى ان الشبكات الاسرائيلية تمتلك قدرات كبيرة داخل المناطق التي يقتل فيها النواب والشخصيات. وقال ان اسرائيل تنظر الى المقاومة من باب القلق الاستراتيجي، وهي تعمل على إقحامها في فتنة داخلية وإضعافها، وإسرائيل هي المستفيد الاول من مثل هذه الفتنة.
وتناول قضية الضباط الأربعة الموقوفين في السجن، وقال ان هؤلاء موقوفون بقرار قضائي سياسي منذ سنتين، في الوقت الذي لم يثبت التحقيق اي شبهة حول هؤلاء، وأنا أناشد القضاء اللبناني أن يحكم ضميره، وأن يتذكر أن له موقفاً كبيراً بين يدي الله يوم القيامة عندما يبقي أشخاصاً في السجن ظلماً وعدوانا وانسجاما مع الضغوط السياسية والحسابات والقرارات السياسية.
ولفت الى أن إقرار المحكمة الدولية لم يوقف القتل، طالما ان الذي يقوم بالقتل يحمل مشروعاً سياسياً لا علاقة له بالمحكمة. ولو تم تشكيل ألف محكمة دولية فإنه سيستمر في القتل.
الاستحقاق الرئاسي
وفي الحديث عن الاستحقاق الرئاسي، قال السيد نصر الله: في موضوع اغتيال النائب انطوان غانم ايضا، هناك مؤشر سياسي آخر، بعد ان طرحت مبادرة الرئيس بري ووافقت عليها المعارضة وكان هذا تنازلا كبيرا من المعارضة، التي قدمت التنازل تلو التنازل، ليس عن ضعف والكل في لبنان والعالم يعرف أن المعارضة ليست ضعيفة وجمهورها ليس ضعيفا، لكن من باب الحرص على البلد وأمنه واستقراره، قبلت المعارضة التنازل عن مطلب حكومة الوحدة الوطنية وبرئيس توافقي على قاعدة اعتراف والتزام الطرف الآخر، بنصاب الثلثين، لكن أريد أن أقول لكم ان المعارضة وإن لم تقل هي فأنا أقول، قدمت أيضا تنازلا آخر كبيرا أنها قبلت بالتفاوض على رئيس توافقي في الوقت الذي لم يعلن فريق 14 آذار التزامه بنصاب الثلثين، ومن حق المعارضة ان تؤكد ان مبادرة الرئيس بري تنص على ترك مطلب حكومة الوحدة الوطنية مقابل التزامهم بنصاب الثلثين وبرئيس توافقي، لكنهم كل يوم يهددوننا برئيس بنصاب النصف زائدا واحدا، وهذا هو سلاح التهديد الذي يلوحون به.
وتساءل من الذي لا يريد، من لا مصلحة له في انتخاب رئيس توافقي؟ البعض قال سوريا ترفض، وأنا اضمن لكم ان سوريا تقبل برئيس توافقي وأنا اعرف ذلك، الذي لا مصلحة له بالدرجة الأولى برئيس توافقي هو اسرائيل، لان الرئيس التوافقي يعني حكومة وحدة وطنية، يعني بالنسبة للإسرائيلي هو لا يرى من لبنان إلا سلاح المقاومة، والرئيس التوافقي. يعني ليس رئيس مواجهة، بينما اسرائيل تريد رئيس تحدٍ ومواجهة، رئيسا ملتزما وليس حياديا بنزع سلاح المقاومة، فضلا عن ان يكون متفهما وملتزما بهذا السلاح، اسرائيل ومن ورائها أميركا تريد رئيسا ملتزما بنزع هذا السلاح والقضاء على المقاومة. تريد رئيس فتنة لان مشروعها في لبنان هو مشروع فتنة.
أضاف: قُتل النائب انطوان غانم لقطع الطريق على مبادرة الرئيس بري، وهذا عامل إضافي لجرائم القتل التي حصلت. سمعنا في الايام الماضية أن الطرف الآخر (الموالاة) يريد استحقاقا رئاسيا لبنانيا محضا وأن ينتخب اللبنانيون الرئيس، نحن نؤيدهم في هذا، ونريد استحقاقا لا يتدخل فيه احد، لا السوريون ولا الاميركيون، والطريف ان الاميركيين ينبهون العالم كله الا يتدخل في لبنان وهم يتدخلون، وهذا تعبير عن مستوى العجرفة و الكبرياء و التسلط الذي تمارسه الادارة الاميركية في كل انحاء العالم. إذاً كيف ننجز استحقاقا لبنانيا محضا؟ ايضا قالوا انه لا توجد فئة في لبنان تستطيع ان تحتكر ارادة اللبنانيين، صحيح، لا المعارضة تقدر ان تقول انها تعبر عن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ولا الموالاة كذلك، هذا كلام جيد، لكن كيف نصل بهذا الكلام الى نتيجة في استحقاق وفاقي لبناني محض؟
أضاف مجيبا: اول وسيلة هي الاتفاق على رئيس توافقي بين كل القوى الاساسية، فيكون رئيسا لبنانيا مئة في المئة وصنع في لبنان مئة في المئة ويعبر عن ارادة اللبنانيين مئة في المئة، تجاهل هذا الطريق معناه انهم لا يريدون رئيسا توافقيا لبنانيا محضا، والتهديد بالنصف زائدا واحدا يعني اننا نصغي الى مكان آخر ولا نصغي الى مصلحة لبنان الواحد. الخيار الثاني، إذا لم نصل الى التوافق بسبب ضغوط خارجية او داخلية، فأفضل سبيل ليعبر الشعب اللبناني عن إرادته هو الاحتكام الى الشعب اللبناني. قد يقول البعض ان هذا يحتاج تعديلا دستوريا، الا يستحق لبنان وشعب لبنان ومستقبله في هذه المرحلة الخطيرة جدا ان يجتمع النواب ليعدلوا الدستور لمرة واحدة فقط يتاح فيها للشعب اللبناني ان ينتخب رئيسه مباشرة وبعيدا عن التدخلات الاجنبية؟
وتابع: هناك خيار ثالث، هو توافق القوى السياسية على اختيار ثلاث او خمس مؤسسات استطلاع رأي موثوقة وحيادية علمية وتجري استطلاع رأي في لبنان، والشخصية التي تحظى بأعلى نسبة تأييد نذهب الى البرلمان وننتخبها رئيسا للجمهورية وهكذا نحترم ارادة الشعب اللبناني، فلماذا ترفضون؟ إذا قلتم ان التركيبة الطائفية في لبنان لا تسمح بالاكثرية العددية فتفضلوا الى التوافق إذاً. إما ان تقبلوا بالأكثرية العددية وإما بالتوافق.
وقال: نحن ما زلنا منفتحين ونؤكد انه يجب ان يكون الاستحقاق الرئاسي لبنانيا محضا ويجب ان يعبر اللبنانيون بحرية عن ارادتهم، ويجب ان يأتي رئيس لبناني توافقي وإلا فليتح المجال امام الشعب اللبناني لإيصال رئيس الى الموقع بمعزل عن الصراع الحالي، لان نصاب النصف زائدا واحدا غير دستوري، ورئيس يأتي بنصاب النصف زائدا واحدا هو رئيس غير دستوري وغير قانوني وغير ذي صفة وهو الفراغ بعينه، بل هو اسوأ من الفراغ.
وتابع قائلا: سمعنا كثيرا ان برنامج الرئيس أهم من الشخص، وأنا أخالف هذا الرأي، الشخص اهم من البرنامج لسببين: الاول ان السلطة الحاكمة في لبنان ليست الرئيس بل الحكومة. فكر الرئيس في نواياه، وتطلعاته السياسية مؤثرة لا شك في قرار الحكومة، لكن الامر الثاني ان الرئيس قد يقدم برنامجا الآن لكن قد يعدل عنه في المستقبل، من لديه ضمانات الا يعدل في برنامجه، وفي لبنان «يا عيني»، اهون شيء هو ان يتراجع وأن يغير ثيابه وأن ينقل البارودة من كتف الى كتف، والكذب ملح الرجال، بينما ملح الرجال هو الصدق والشهامة والشرف، لكننا في لبنان فماذا نفعل؟
وأضاف: ماذا يعني ان شخص الرئيس اهم من البرنامج؟ يعني ان يكون وطنيا. التجارب اثبتت انه يجب الا يخضع للسفارات، وليس النوايا الحسنة، التجارب تقول انه يجب الا يخضع للضغوط ولديه الشجاعة اللازمة ويقدم المصلحة الوطنية وحاضر ليتحمل المسؤولية بجد، وأن يكون صادقا ويفي بوعده، هذا الشخص موجود بالتأكيد ونستطيع ان نتوافق عليه. بالنسبة لنا شخص الرئيس هو الذي يشكل الضمانة وليس الخطاب الذي يعلنه، بل الشخص الذي يلتزم بكلمته ويفي بوعده ويكون صادقا في وطنيته لا يخضع للضغوط ولا للترهيب ولا للترغيب ولا يُشرى بملايين الدولارات ووطنه اغلى شيء عنده، هذا الذي يشكل ضمانة للجميع ويحمي لبنان ووحدته وسلمه وأمنه ويبني فيه مع حكومة وحدة وطنية دولة تواجه الأخطار والتحديات المقبلة على لبنان والمنطقة.
وختم قائلا: المعارضة كلها برغم مما يقال تؤكد حرصها على وحدة البلد وأمنه وسلمه واستقراره، وعلى الوفاق والحوار في البلد، لكن الحوار الجدي ضمن أطر وصيغ جدية تؤدي الى النتيجة المطلوبة.