ارسلان: سلاحنا فقط بوجه إسرائيل والإرهاب المعتدي علينا وعلى كرامتنا
عقد رئيس "الحزب الديموقراطي اللبناني" النائب طلال ارسلان مؤتمرا صحافيا في دارته في خلدة، في حضور الشيخ نصرالدين الغريب والوزير السابق مروان خيرالدين، رئيس المجلس السياسي في الحزب نسيب الجوهري، المستشار الإعلامي الدكتور سليم حمادة ومدير الإعلام والتوجيه عاصم ابي علي.
ورحب ارسلان بالشيخ الغريب، شاكرا "حرصه على صون الطائفة ومتابعته لشتى المجريات والاحداث في ظل التطورات الأخيرة إبان حادثة جبل الشيخ التي ادت إلى استشهاد مجموعة من الشباب في بلدة عرنة"، وقال: "إن استشهاد مجموعة من أطيب شباب أهلنا في منطقة عرنة السورية العزيزة، أحدثت جرحا عميقا في قلبنا ووجداننا التوحيدي والوطني - القومي. لقد استشهد الشباب الطيبون المندفعون، وهم من أهل الشهامة والمروءة والإقدام، استشهدوا في مسيرة الدفاع عن الوجود السوري والهوية السورية، عن وحدة الدولة السورية في مواجهة قوى الشر والعدوان المدعومة من الدول الإستعمارية المدعومة مباشرة من إسرائيل".
وقدم ارسلان التعازي الى اهالي الشهداء في سوريا ولبنان وكل مكان، "واجب التعزية مقرونة بتحية الإكبار والإعتزاز بالشهادة، بضريبة الدماء الزكية التي يقدمها أهلنا بصمودهم وصبرهم وتضحياتهم في سبيل سوريا والعروبة، دوما على خطى الأسلاف الصالحين الذين لم يعتدوا يوما على أحد، وفي الوقت نفسه لم يترددوا يوما في التصدي للعدوان ودحره وإنزال الهزيمة بالمعتدين. من هنا القاعدة الذهبية التي يعتمدها أهلنا ويطبقونها بكل رصانة وشعور بالمسؤولية، وهي: من يعتدي ليس منا ومن لا يرد الإعتداء ليس منا. إن هذا المبدأ العاقل الرصين يلتقي سويا لحسن اللقاء مع ما جاء في الآية البينة من القرآن الكريم: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".
اضاف: "إن من يعتدي ليس منا، ومن لا يرد الإعتداء ليس منا، إن أهلنا لم يعتدوا، بل اعتدي عليهم وعلى كراماتهم وأرزاقهم وحقوقهم، مباشرة وخصوصا، اعتدي على وطنهم سوريا وطنهم الأم الوطن العربي، في سبيلها واجه أسلافهم الصالحون مظالم الإستعمار العثماني وحملة ابراهيم باشا المتوحشة والإستعمار الفرنسي الذي لم يقل توحشا، فكانوا القدوة في المواجهة وفي تحمل الصعاب والتغلب عليها، والقدوة في حفظ العهود والقدوة في الفروسية، حتى أجمعت قيادات سوريا كلها على التسليم لسلطان باشا الأطرش كقائد عام للثورة السورية ضد الإستعمار الفرنسي الظالم. فكان خير قائد جمع ما بين الشجاعة وبعد النظر والتضحية والحنكة، فقاد سوريا على درب التحرر من نير الإستعمار، وأصبح مضرب مثل بالنزاهة والتجرد والحرص على وحدة الشعب السوري".
وتابع: "شهداؤنا هم أبناء هذه المسيرة الوطنية القومية التي رفعت منذ انطلاقتها شعار الدين لله والوطن للجميع، الأولوية فيها هي للانتماء الوطني ووحدة البلاد والسلم الأهلي بين أبنائها. هذه رسالة أهلنا الموحدين، فلا ينتظرن منهم أحد أن يماشوا القوى الخارجية ضد الدولة السورية أو أن يغلبوا بيرق الإستعمار الفرنسي على العلم السوري رمز الوطن وعنوان الدولة والهوية. إن سوريا بالنسبة إلى أهلنا الموحدين هي الوطن العربي السوري، بكل ما للكلمة من معنى. سوريا بالنسبة إليهم ليست فندقا أو شقة مفروشة أو عقارا معروضا للبيع أو للايجار، بل هي الوطن بالمعنى المطلق للوطن. لذا، من الطبيعي أن يرفضوا أي تعاون مع الأجنبي ضد دولتهم ووطنهم، حتى حين يختلفون مع الحكومات، فإن الولاء للدولة جزء لا يتجزأ من الولاء للوطن، فسوريا لم تعتد على أي من الدول التي تعتدي عليها اليوم لذا، من الطبيعي أن يقف أهلنا الموحدون موقف التصدي لهذا العدوان السافر المدمر حرصا على وطنهم ودولتهم وعلى أرضهم وعرضهم.. كيف لا؟ وأمام أعينهم مناظر لكل الموبقات التي ترتكب بحق المجتمع السوري الذي تستباح أعراض أبنائه والكل يعرف قيمة الأرض والعرض عند بني معروف".
واردف: "خذوا يا أيها العرب المثل على ذلك بالمواقف المشرفة لأهلنا في الجولان السوري المحتل. إن أهلنا الصابرين الصامدين في وجه الإحتلال الإسرائيلي منذ ما يقارب النصف قرن من المظالم، أصبحوا مضرب مثل بالصبر والصمود المقاوم، أصبحوا مضرب مثل بالوطنية والتمسك بالهوية وبالدولة السورية والثقافة العربية السورية وبعلم دولتهم الذي يرفرف باستمرار ما دام الليل ليل والنهار نهار، يرفرف على أسطح بيوتهم وفي ساحات قراهم".
واوضح انه "نصف قرن من المظالم ولم ينحن لهم جبين، يتصدون للاحتلال وهم عزل من السلاح، كما العين تقاوم المخرز يتصدون، إنهم أبناء الحق، يقاومون بالصبر والصمود والمجاهرة بالإنتماء للوطن السوري أولا واخيرا، يرفضون الهوية الإسرائيلية ويدفعون غاليا ثمن هذا الرفض. فكل هذه الدول التي تعمل على تدمير سوريا، لم تشأ يوما أن تصغي إلى معاناة أهلنا الأبطال الأشراف في الجولان السوري المحتل. أقول وأردد باستمرار على مسامع من يريد أن يسمع، إن أهلنا في الجولان السوري المحتل هم البوصلة التي تسمح بفهم مقاصد ووطنية أهلنا الموحدين في جبل العرب وباقي مناطق سوريا، كلهم على صورة ومثال أبناء الجولان الأشراف. ومن لا يرصد هذه البوصلة لا يمكنه أبدا أن يفهم معنى تمسك الموحدين بتلك القيمة الإنسانية الرفيعة التي إسمها الكرامة، نعم الكرامة، تتقدم على أي اعتبار، أمام الكرامة يرخص كل شيء، بدءا من الحياة نفسها، ولا كرامة من دون وطن والوطن يبنيه بنوه وليس الأجانب ويحميه بنوه وليس الأجانب".
وختم: "الى أهلنا في الجولان نتقدم بالعزاء بمناسبة استشهاد الشباب الأبطال في منطقة عرنة، وإلى كل الأحرار في سوريا نقول ونردد: من يعتدي ليس منا ومن لا يرد الإعتداء ليس منا. والعزاء الكبير إلى أهلنا في كل قرى جبل الشيخ الصامدين الصابرين، فهذه ليست أول محنة في تاريخهم وقد لا تكون الأخيرة، والله عز وجل ينصرهم لأنهم لا يعتدون. وتحية الإكبار إلى المشايخ الأجاويد في جبل الشيخ وهم أوتاد الأرض وأطهارها".
حوار
وردا على سؤال عما يجري في سوريا وانعكاساته على لبنان وماهية الوضع حاليا في شبعا وحاصبيا وراشيا، وعن المعلومات عن التسلح الذي يجري لا سيما بين صفوف الحزب الديموقراطي وسواه، قال: "علينا الا نخضع للأخبار الكاذبة والتهويل. فأهل شبعا والهبارية وكفرشوبا هم أهلنا، ولا مجال على الإطلاق لزرع الفتن الطائفية والمذهبية بين الدروز وإخوانهم في تلك القرى. فلقد واجهت تلك المنطقة الاحتلال الاسرائيلي طوال ثلاثون سنة، ولم تستطع يوما زرع الفتن الطائفية بين ابنائها. وبالتالي اهل منطقة العرقوب هم اهلنا واخواننا، ونحن لا نوافق ولا نقبل أو نجاري أي تحريض ذات خلفية طائفية ومذهبية، فلا وجود لبيئة حاضنة للارهاب في منطقة العرقوب ولا بيئة حاضنة للنعرات الطائفية. إذ أن جميع أبناء المنطقة اليوم معنيون بسلامة بلداتهم من خلال صون مبدأ العيش المشترك الذي هو فوق كل إعتبار".
وإستغرب أرسلان "تساؤلات البعض عن تسليح الدروز"، وقال: "أن الموحد الدرزي يولد مسلح بالفطرة وهي مسألة تكوين الطائفة الدرزية وهي ليست بحاجة للتسليح ولسنا بحاجة لنسلح أحدا. ولم يعد خافيا على أحد اليوم أن لبنان مليء بالأسلحة وكل الأطراف والأقطاب السياسية تسلح جماعاتها. لكن الدروز ليسوا بحاجة للحزب الديموقراطي او سواه ليسلحهم. فالسلاح الوحيد الذي نحمله في مدرسة الأمير مجيد ارسلان، هو فقط بوجه إسرائيل وضد الإرهاب الذي يعتدي علينا وعلى كرامتنا"، مؤكدا: "لم نزرع الفتنة الطائفية يوما بقوة السلاح، ولم ندخل في نفق الطائفية والمذهبية الشنيعة التي اندلعت منذ عام 1975 وغيرها من الاحداث المذهبية. لطالما كنا الأحرص على السلم الأهلي وابتعدنا كل البعد عن التحريض الطائفي. لكن دفاعنا عن الوطن والكرامة يكمن تحت العنوان العريض الا وهو: من يعتدي ليس منا ومن لا يرد ليس منا".
واشار الى ان "تكوين الدروز مبني على المقاومة ودعمها وحماية الخط الوطني القومي والعربي، وعلة وجودهم في هذه الأمة، هي الدفاع عن الارض والعرض بوجه اي تهديد يمكن ان تواجهه هذه الامة، سواء من الإرهاب التكفيري ذات الانعكاسات - ليس فقط على المستوى المحلي والإقليمي - إنما يمتد خطره على الأمن والسلام العالمي، أو بوجه أي خطر مماثل. وبالتالي مهمة الدروز دائما للتصدي لكل المشاريع المشبوهة التي من شأنها النيل من وحدتنا".
وشدد على ان "الدروز في سوريا هم في موقع الدفاع وليس العكس. فهم يدافعون عن الوطن والهوية ووحدة الشعب والدولة السورية وعروبتها، ولم يكن يوما لدى الدروز مشاريعهم الخاصة، انما لطالما كان لديهم المشروع الوطني القومي العربي فقط".
وعن الدعوات من القيادات الدرزية المعادية للنظام، ودعوة دروز سوريا الى الانضمام الى الثورة، اوضح ان "الإعلام اللبناني تعامل في بعض الوسائل، بمسألة استشهاد أبطال الشباب في جبل الشيخ بظلم في طرح الموضوع، وصور الإعلام وكأن الدروز هم المعتدين وليس العكس. فأنا أدين بشدة هذا التحريف في الحقائق. فالدروز لم يكن لديهم يوما مشاريعهم الخاصة، وهم كانوا في موقع الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة، والجميع يعلم ما هي قيمة الأرض والعرض والكرامة لدى الموحدين الدروز".
واذ تساءل "هل يعلم من يتحدث في الاحداث عن جغرافية المنطقة وما يحصل فعليا هناك؟"، قال: "هناك بلدة درزية تدعى "مغرالمير" هجرها اهاليها واحتلت واستولى التكفيريون على المقام الديني فيها. أين يكمن الإعتداء، أمن بلدة عرنة أم ممن اعتدى على القرى؟ فليكف البعض عن تشويه الحقائق، فلا يمكن للدروز ان يتواجدوا الا في كنف الدولة العربية السورية ومع وحدة الشعب السوري والجيش الوطني. الموحدون الدروز لا يعتبرون ان للانسان قيمة من دون هوية خارج إطار الوطن. وسوريا اليوم في موقع الدفاع وليست هي من يعتدي على الدول الاخرى لتوسيع نفوذها، والحملة والمؤامرة لا تعني فقط سوريا، بل المنطقة برمتها. ومن هذا المنطلق تأتي قناعتنا في كيفية التعاطي مع الأزمة السورية".