«زينة» تنحسر وموجة الجليد حتى الخميس وأضرار المزروعات فادحة + Pix
انجلت فصول العاصفة «زينة» التي بدأت بالإنحسار منذ صباح أمس، بعد أن تجددت ليل السبت- الأحد، فراكمت كميات إضافية من الثلوج وأقفلت الطرق بدءاً من ارتفاع 450 مترا وما فوق، مخلّفة موجة صقيع وتدنٍ في الحرارة التي وصلت إلى 10 درجات تحت الصفر، عدا الخسائر الفادحة في المزروعات والبيوت البلاستيكية وبعض المنازل وخيم النازحين، في ظل غياب التيار الكهربائي عن عدد من القرى والمناطق بسبب تقطّع الأسلاك، إلى الأضرار في خطوط الهاتف والإنترنت.
الرداء الأبيض الذي حملته «زينا» على مدى ستة أيام ولامست به حتى السواحل، انتهت مرحلته الثانية بعد أن حملت معها كميات كبيرة من الثلوج والأمطار، يُرجح أن تلامس ألف ملم تقريباً، وهي حاجة لبنان السنوية من موسم الشتاء، ما يعني إضافات إيجابية للثروة المائية.
وعلى الرّغم من استراحة العاصفة، حلّ أمس طقس غائم شديد البرودة، تواصلت معه موجة الجليد التي عطّلت حركة السير صباحا وفي المساء، مخلّفةً تأثيراً سلبياً على شبكة مياه الشفة، الأمر الذي اضطرّ بعض المواطنين إلى تذويب الثلوج للحصول على المياه.
وفي وقت يُتوقّع أن تستمر موجة الجليد حتى مساء الخميس المقبل، توقعت مصلحة الأرصاد الجوية في إدارة الطيران المدني أن يكون الطقس اليوم وغداً الثلاثاء، غائماً جزئياً مع ارتفاع إضافي بدرجات الحرارة، على أن تبقى الحرارة متدنية في الداخل وعلى المرتفعات مع تكوّن الجليد على الطرق.
العرقوب وحاصبيا ومرجعيون
في قرى العرقوب وحاصبيا ومرجعيون- ، تساقطت الثلوج مصحوبة بعواصف رعدية ورياح شديدة وضباب كثيف مع تدنٍ في الحرارة التي ناهزت 10 درجات تحت الصفر في شبعا وكفرشوبا تحديداً اللتين وصلت سماكة الثلوج فيهما إلى المتر والنصف متر، وأصبحت الطرق الى كفرشوبا وشبعا عبر حاصبيا سالكة أمام السيارات المجهزة، فيما تبقى طريق شبعا عين عطا عبر وادي جنعم مقفلة، وبالتالي لا تزال قرى الكفير -الخلوات - شبعا- كفرشوبا- كفر حمام، معزولة. كما حاصرت الثلوج المواقع التابعة للكتيبة الهندية في كفرشوبا وشبعا وجبل السدانة. وأكد نائب رئيس بلدية كفرشوبا عبد الحكيم اللقيس ان «الجرافات التابعة للبلدية وتلك التابعة لوزارة الأشغال تعمل لفتح الطرق الفرعية والرئيسية وتأمين حاجات الأهالي».
وكان الثلج غطّى صباحا سهل مرجعيون ما تسبب ببعض الأضرار في المزروعات. فيما تسببت العاصفة في قرى ميمس ومرج الزهور بأضرار جسيمة في المزروعات وبتكسّر أغصان الزيتون واللوزيات والصنوبر.
وارتفع منسوب المياه في مجرى نهر الحاصباني إلى أعلى مستوى له.
راشيا
وفي راشيا-»، راكمت العاصفة في قرى القضاء ما يقارب الـ 35 سم من الثلوج. وعملت جرافات وزارة الأشغال بمؤازرة فرق جرف الثلوج في مراكز عين عطا ينطا وراشيا، وبعض البلديات لاعادة فتح الطرق داخل القرى، وفق ما لفت إليه رئيس بلدية كفرقوق رئيف أبو درهمين، مشيراً إلى «وقوع أضرار زراعية كبرى في البساتين واللوزيات والزيتون وحصول انهيارات كبرى في الجدران». وسمحت أشعة الشمس برؤية ثلوج جبل الشيخ الذي بدا مرتدياً كامل حلّته البيضاء حيث وصلت كثافة ثلوجه في أعلى قممه إلى ما يزيد على ثلاثة أمتار.
إلى ذلك، عادت أزمة الكهرباء الى الواجهة في القرى التي تتغذى من محطة مركبا بعد أن تمّ اصلاحها.
صيدا وجزين
في صيدا - انحسرت «زينا» فأشرقت شمس ما بعد العاصفة. وقصد المواطنون الكورنيش البحري للتمتع بأشعة الشمس الأولى بعد العاصفة.
وفي جزين، استقطب الزّائر الأبيض مئات العائلات وآلاف المواطنين الى محمية بكاسين الصنوبرية وضهر الرملة وبساتين قيتولي وطريق كفرحونة، والأحراج على سفوح جبل الريحان في عرمتى والعيشية وتخوم البقاع الغربي في القطراني والسريرة. فيما تدفّق شلال جزين في أعلى منسوب له هذه السنة، لتلاقي مياه نبع السيدة المنسابة عبره إلى وادي جزين مياه نبع «الزيبة» الذي يصبّ إلى الشرق منه.
صور
وفي صور-» ذكرت مصادر أمنية أن «العاصفة تسبّبت في بلدة شقراء قضاء بنت جبيل، بانهيار أجزاء من مزرعة دجاج يملكها يحيي اسماعيل ما أدّى إلى وقوع نفوق أكثر من خمسة آلاف طير دجاج».
شتورة
في البقاع
واصلت العاصفة ليل السبت- الأحد ثلوجها، فقطعت الطرق بأكملها بما فيها ضهر البيدر- صوفر وزحلة - ترشيش. كما ضاعفت حجم الخسائر في شبكات الكهرباء والهاتف وأشجار البستنة والبيوت البلاستيكية ومخيمات النازحين في البقاعين الأوسط والغربي.
وتواصلت موجة الجليد في أرجاء المنطقة، خصوصاً البقاع الغربي وراشيا، مخلّفةً تأثيراً سلبياً على شبكة مياه الشفة، الأمر الذي اضطر بعض العائلات وحتى سكان أحياء بكاملها إلى تذويب الثلج للحصول على المياه. ومن المرجّح أن تتواصل موجات الجليد حتى مساء الخميس المقبل . كما أن أول غيث نتائج اليوم الأول بعد العاصفة كان ارتفاعاً جزئياً لمنسوب مياه الأنهر البقاعية، خصوصاً الليطاني. ولا تزال أحياء كثيرة محاصرة بالثلوج، بسبب تركيز المجالس البلدية وفرق وزارة الأشغال على الطرق الرئيسية.
الشوف وعاليه
وفي الشوف ، حتى ليل السبت الأحد استمرت العاصفة الثلجية بخيراتها ومتساقطاتها لتزيد سماكة الثلوج التي بلغت أكثر من 50 سنتمتراً على ارتفاع 1000 متر، ونحو 80 سنتمتراً في الشوف الأعلى، لا سيما مرستي وجباع والباروك، في حين بلغت ارتفاعات ضخمة على طريق الشوف الأرز البقاع، مع انقطاع كامل للطريق وباقي طرق الشوف إلا للسيارات المجهزة.
واستمر الشلل للمنطقة ككل، بعد سيطرة الجليد على مفاصل الطرق. ومع انحسار العاصفة بدأت تتكشف الأضرار الكبيرة التي لحقت ببعض المنازل وخيم القرميد والمزروعات والأشجار والخيم البلاستيكية.
وفي عاليه، تكشّفت أضرار العاصفة مع انحسارها تدريجياً، اذ طالت على نطاق واسع أشجار الصنوبر في المتن وعاليه والشوف، فضلاً عن البيوت البلاستيكية المخصصة لزراعة الأزهار والشتول، ولم تسلم أيضاً مؤسسات سقطت واجهاتها الرئيسية ولافتاتها، إضافة إلى انهيار أسقف بعض محطات المحروقات.
وكانت العاصفة أعادت إقفال الطرق فوق الألف متر، ومع توقفها صباحاً، أعادت الجرافات فتحها ولا سيما الطريق الدولية بين عاليه والبقاع مروراً بضهور العبادية، بعلشميه، بحمدون، صوفر، المديرج وضهر البيدر.
ومع انحسار العاصفة على نطاق واسع ظهر أمس، خرج المواطنون من منازلهم لتفقد ممتلكاتهم وفتح ممرات أمام منازلهم بسبب كثافة الثلوج، فيما توافد سكان بيروت والساحل لرؤية الثلوج.
عكار
وفي عكار خلّفت العاصفة خسائر فادحة في المزروعات بسبب التدني غير المسبوق للحرارة والذي بلغ ساحلا الأربع درجات. وأدّى ذلك إلى إتلاف مواسم الباذنجان والكوسا والبندورة والخيار في بلدات سهل حدارة وعرقا، ووادي الجاموس- ببنين تلمعيان والقليعات وتلحياة المقيطعة والجديدة وغير مناطق.
وناشد المزارعون الدولة التحرك. وأكد وليد عكاري باسم المزارعين أن «الملاح ضرب المواسم. وسنصاب بأزمة كبرى في حال لم تعوض علينا الهيئة العليا للاغاثة». وأشار مختار وادي الجاموس علي الطرطوسي إلى أن «المصيبة كبيرة جداً»، ملوّحاً بـ«تجمعات وحالات اعتراض كبيرة للمزارعين». وأصدرت النقابات الزراعية في عكار بياناً طالبت فيه «التحرك لمساعدة المزارعين الذين نكبوا في مواسمهم».
من جهة أخرى، لا تزال الطرق الجبلية مقفلة بسبب الجليد، ما أدّى إلى عزل قرى بكاملها في عكار العتيقة ومشمش وفنيدق والقبيات بيت جعفر وجبل أكروم. واحتجزت الثلوج عشرات السيارات على طريق الصدقة بيت أيوب في جرد القيطع. ولا تزال مقفلة طرق كفرتون بيت جعفر، القبيات الهرمل وفنيدق القموعة الهرمل.
واشتكى بعض أصحاب المحطات من بدء استنفاد مخزونهم من المازوت، فيما استمرت الرياح الشمالية على سرعتها في وادي خالد، ما ألحق خسائر كبيرة في عدد من مخيمات النازحين.
الخير يتابع أضرار المنية
وفي المنية استقبل عضو كتلة المستقبل النيابية النائب كاظم الخير وفداً من المزارعين في المنية وبحنين والجوار، واطّلع منهم على حجم الأضرار اللاحقة بالإنتاج الزراعي. وقد أجرى اتصالات مع الجهات المعنية، ووعد بمتابعة الموضوع مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الزراعة أكرم شهيب ورئيس لجنه الزراعة البرلمانية.
وأكد الخير للوفد دعمه «حماية قطاع الزراعي الذي يعد من أهم القطاعات الإنتاجية في المنية». وقال أمين سر نقابة المزارعين في المنية عامر البقاعي ان العاصفة أتلفت مئات البيوت الزراعية وجميع أنواع الخضر الشتوية»، وطالب المعنيين بـ«الكشف على الأضرار والتعويض».
الضنية
وفي الضنية، تساقطت الثلوج إبتداءً من 900 متر وتسبّبت بتجدد تشكل الجليد على الطرق، ما أدّى إلى عزل البلدات والقرى. وقد عملت ورش البلديات والدفاع المدني لإعادة فتح بعض الطرق ورش الملح. وأدّى تدنّي الحرارة وبرودة الطقس إلى تجمّد المياه في قساطل مياه الشفة، وبالتالي انقطاعها عن منازل المناطق الجردية والوسطى. كما تسبب الثلج المتراكم فوق سقف مقهى البقار في بلدة سير إلى انهيار جزء منه.
بشري
وفي بشري- بدأت تظهر أضرار العاصفة، خصوصاً في القطاع الزراعي، إذ تكسرت أعداد كبيرة من الأشجار المثمرة. واستمر التيار مقطوعا، بعد أن تعطّل المولد الكهربائي العام. وناشد النائب البطريركي في الديمان المطران مارون العمّار المسؤولين الإسراع في معالجة المشكلة ورفع أضرارها.
وفيما سجل بطء لحركة جرافات وزارة الأشغال على الطريق العام، كثفت ورش اتحاد بلديات المنطقة عمليات رش الملح. وليل السبت، احتجزت سيارات عدّة على طريق بشري الأرز ساعدها عناصر الجيش. فيما ساعد عناصر الدفاع المدني سيارات أخرى في حدث الجبة. وفي ادي قنوبين بلغت سماكة الثلج 25 سم.