عائلة الكسبة تعيش الحسرة على الشهداء الثلاثة
علقت عائلة الكسبة على مدخل منزلها في مخيم قلنديا في الضفة الغربية لافتة حديدية كتب عليها "منزل الشهيدين الشقيقين سامر وياسر الكسبة"، إلا أنها لم تتوقع أن القدر سيكون قاسيًا معها إلى هذا الحد، فيستشهد الشقيق الثالث محمد قبل أيام برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أيضاً. والللافت أن الشهداء الثلاثة هم أطفال دون سن الـ18.
واكتفت العائلة هذه المرة بأن وضعت، اليوم الاثنين، صورة الشقيق الثالث إلى جانب صورة شقيقيه على مدخل المنزل.
ولا يزال الأب سامي الكسبة ( 54 عاماً) يتذكر حين استُشهِد ابنه ياسر (11 عامًا) في كانون الأول العام 2001، بعد أن إصابته رصاصة معدنية أطلقها جنود العدو الاسرائيليون في الرأس عند معبر قلنديا القريب.
ويضيف الأب، لوكالة "فرانس برس": "حين حاصر الإسرائيليون الرئيس ياسر عرفات في مقر المقاطعة في العام 2002، قُتل ابني الثاني سامر ( 15 عاماً) بعد أن أطلق عليه جنود الاحتلال النار قرب المقر".
ويتابع الأب الحزين: "كل يوم عندنا شهيد في فلسطين، هذا احتلال والمسيرة طويلة لتحرير فلسطين والعيش بسلام".
تجلس الأم فاطمة وهي تلاعب مسبحة بأصابعها، فيما جلست بعض النسوة إلى جانبها لمواساتها بفقدان إبنها الثالث محمد قبل أيام، بعد أن استُشهد برصاص ضابط إسرائيلي.
وتقول الأم "اعيش حسرة لا يتحملها إنسان على أبنائي الثلاثة، وكان آخرهم محمد (17 عاماً)، وسأموت وأنا أعيش الحسرة عليهم".
تتوقف للحظة وتتابع وهي تنتحب "كان بإمكانهم أن يعتقلوا محمد، فلماذا قتلوه؟ لقد قاموا بإعدامه".
وتضيف: "كان محمد ينظم عمليات السير على حاجز قلنديا ويساعد الناس القادمين لدخول مدينة القدس من أجل الصلاة في الأقصى، هل هذا الأمر عمل ارهابي ؟".
وتتابع الأم أن "محمد كان كل شيء، كان المدلل للعائلة، وكنت أربيه على أساس أن لا يتذكر استشهاد شقيقيه سامر وياسر، لكنهم حرموني منه أيضاً".
واستُشهد الفتى محمد في الثالث من تموز الحالي، بعدما أطلق عليه ضابط إسرائيلي النار اثر تعرض سيارته العسكرية للرشق بالحجارة عند معبر قلنديا.
وأظهر شريط فيديو نشرته منظمة حقوقية إسرائيلية أن ضابطاً إسرائيليًا لاحق الفتى محمد وقتله في وقت لم تكن حياة الضابط معرضة للخطر، وهو ما ينفي الرواية الإسرائيلية الأولى.
غير أن تجربة العائلة مع القضاء الإسرائيلي لا تعطيها الأمل بأن القضاء قد يكون منصفًا معها.
ويروي الأب قصة الابن الرابع تامر، حين أصيب أمام المخيم برصاصة في ظهره خرجت من بطنه في العام 2007، ولا يزال يعاني من الإصابة حتى اليوم بسبب إزالة قسم من أمعائه.
وأوضح الأب سامي: "نُقل إبني حينها إلى داخل إسرائيل (فلسطين 48) وعولج في المستشفيات الإسرائيلية، وبلغت تكلفة العلاج نحو خمسة آلاف دولار، دفعناها نحن".
وتابع: "توجهنا إلى القضاء الإسرائيلي، لكن المحكمة حكمت على ابني تامر بدفع غرامة قيمتها 20 ألف شيكل ( نحو 5500 دولار)".
واستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس عائلة الكسبة في مكتبه قبل أيام، حيث ذكر الآب سامي أن الرئيس عباس وعده بان تطرح قضية مقتل ابنه تامر ضمن أولى القضايا التي ستضعها السلطة الفلسطينية على طاولة محكمة الجنايات الدولية.
واعتقل الأب لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية أكثر من ثلاثين مرة منذ الانتفاضة الأولى في العام 1987، كان أكثرها في الاعتقال الإداري لثلاث سنوات.
وأطلق ثائر، الابن الخامس لسامي، على ابنيه اسمي شقيقيه، سامر (7 سنوات)، وياسر (9 سنوات) في إشارة إلى استمرارية الحياة، كما يقول.
ويقول ثائر، وهو يشير إلى شريط الفيديو الذي بثته مؤسسات حقوقية إسرائيلية ودولية "الشريط يدل على أن الضابط كاذب وتقصد القتل".
ويضيف "الإسرائيليون حاقدون وهم يجرون الشعب الفلسطيني إلى حكم الإعدام".
وتعمل عائلة الكسبة الآن، كما يقول ثائر، على جمع صور وشهادات للإثبات بأن ابنهم محمد قتل من دون أن تكون هناك مواجهات.
ويقع مخيم قلنديا على مقربة من مدينة القدس المحتلة، حيث تقيم سلطات الاحتلال حاجزًا تحول على مدار السنوات إلى معبر، يربط مدينة القدس بباقي أجزاء الضفة الغربية.
ويتدافع آلاف الفلسطينيين من مختلف المدن الواقعة شمال الضفة الغربية إلى هذا المعبر، في محاولات للدخول إلى المسجد الأقصى للصلاة، خصوصاً في شهر رمضان.
ويقول الشاب ثائر: "إن كثيرًا من الفتية والشبان من أبناء المخيم، قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي فقط في أشهر رمضان".
وبحسب ناشطين، فإن 52 فلسطينيا استشهدوا برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي في هذا مخيم قلنديا منذ العام 1987.
(أ ف ب)