التلميذ أحمد محمد: اتهموه بأنه يصنع قنبلة والآن أوباما يريد لقاءه!
لم يصدّق التلميذ السوداني الأصل أحمد محمد أن الشرطة قبضت عليه في مدرسته في بلدة إيرفينغ في ولاية تكساس الأميركية. فهو أحضر الساعة التي اخترعها إلى المدرسة يوم الإثنين 14 أيلول الجاري ليراها أستاذ الهندسة، ولم يخطر في باله أن أساتذته سيعتقدون أنها قنبلة.
يبلغ أحمد من العمر 14 سنة وهو اخترع ساعة إلكترونية تَحمّس جدّاً ليُريها لأستاذه في مادة الهندسة. لكنه أُخرِجَ من الصف واعتُقِل لمحاولته صُنع قنبلة في ثانوية MacArthur.
ذكرت صحيفة The Dallas Morning News أن أحمد صنع الساعة في منزله ليلة الأحد 13 أيلول. وهي بسيطة، لكنها تؤكد أنه يعلم كيفية الاختراع. إذ بناها من لوحة إلكترونية صغيرة ومُحوّل طاقة وشاشة إظهار، داخل صندوق مُزَيّن بصورة لنمر ثلاثية الأبعاد. وعرضها على أستاذه في صف الهندسة، فقال له الأستاذ ألّا يُريها لأيٍّ من الأساتذة الآخرين في المدرسة.
لكن خلال النهار المدرسي، وبالتحديد في صف اللغة الإنكليزية، ظلّت الساعة تصفّر، وأصرّت المعلمة أن يُريها أحمد ما الذي يُصدر الصوت ويُزعج الصف. وعندما أظهر لها الساعة، انتزعتها منه.
وتفاقمت المسألة حتى حضر مدير المدرسة في الحصة السادسة، وبرفقته شرطي. فاعتُقل أحمد وأُخرِجَ من المدرسة.
وأخبر أحمد الصحيفة أن خمسة شرطيين حقّقوا معه، وسأله كلُّ واحدٍ منهم لماذا كان يحاول صُنع قنبلة، كما أن مديره هدّده بالطرد وبأن لديهم بصمات أصابعه.
تبيّن، وِفق تقرير الشرطة الصادر ليلة الاعتقال، أن ثلاثة أساتذة من المدرسة اشتكوا ضد أحمد. وعندما أعيدَ عرضُ الغرض عليه خلال التحقيق، ظلّ يجيبهم أنه ساعة ولم يقدّم أي شرح آخر، كما صرّحت الشرطة.
وفي التصريح نفسه، لفتت الشرطة إلى أن الساعة تَظهر كجهاز إذا ما تُرِكَت في حَمّام أو تحت سيارة. وهو ما دفع عناصرها أن يلقوا على أحمد تُهمة اختراع قنبلة كخدعة.
فرأى والد أحمد، محمد الحسن محمد، أن الحادثة نتيجةٌ لتحيّزٍ عنصري، قائلاً لـThe Dallas Morning News: "لأن اسمه محمد ولأن تاريخ 11 أيلول قد مرّ، تمّت معاملة ابني بشكلٍ سيء".
إذ تبين فعلاً أن أحمد بريء، وذنبه الوحيد أنه مهووسٌ بالتكنولوجيا والاختراع. فهو كان عضواً في نادي روبوتات في مدرسته التكميلية السابقة، وفي الصورة التي التقطتها شقيقته له لحظة اعتقاله، والتي يبدو فيها مرتبكاً، كان مرتدياً قميصاً عليه شعار وكالة "الناسا" للملاحة الفضائية.
عمّت موجة دعم كبيرة لأحمد في مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت عبارة #IStandWithAhmed بكثافة. ومن أبرز من دعمه رئيسُ الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما الذي كتب في "تويتر": إنها ساعة مثيرة للاهتمام أحمد، أتريد أن تُحضرَها إلى البيت الأبيض؟ علينا أن نُلهمَ أولاداً أكثر مثلك ليُحبّوا العلوم. وهو ما يجعل أميركا عظيمة". وعدا عن أوباما، دعمه مؤسّس موقع "فايسبوك" مارك زاكربرغ، وقدّم له موقع "تويتر" فرصة تدريب.
يبدو إذاً أن الإسلاموفوبيا مستمرّة في الولايات المتحدة الأميركية للأسف، وأن على أساتذة أحمد أن يفرّقوا بين ساعة إلكترونية وقنبلة.