عام على نشر قانون الإيجارات الجديد في الجريدة الرسمية...
على رغم مرور عام على الاستحقاق القانوني الخاص بالقانون الجديد للإيجارات الذي صدر في 1 نيسان 2014 ونشر في الجريدة الرسمية، لا يزال الجدال قائماً بين المالكين والمستأجرين.
شهدت هذه السنة حالاً من المدّ والجزر إثر تنصّل الدولة والمسؤولين المعنيين من إعلان موقف واضح من نفاذ هذا القانون الجديد بعد رد المجلس الدستوري لأسباب الطعن بالقانون وإبطال المادتين 7 و 13 والفقرة ب - 4 من المادة 18 المتعلّقة بلجنة التخمين، وتحديد فئة المستفيدين من صندوق دعم ذوي الدخل المحدود، ما عدا الموقف العلنيّ الذي اصدره رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم ونقيب المحامين السابق جورج جريج بإعلان نفاذ القانون بصيغته الحالية. وفي حين بقي موقف مجلس القضاء الأعلى والمجلس الدستوري والمرجعيات الأخرى ملتبساً وغير واضح، لا تزال الإحصاءات شبه غائبة عن نسبة تطبيق القانون فعليّاً على الأرض فيما تتفاوت الأرقام بين المالكين والمستأجرين، مع استمرار شدّ الحبال بينهما. باشر المالكون بما لهم من مصلحة في تطبيق القانون الجديد للإيجارات، بالإجراءات القانونية بموجب القانون 8/5/2014 عبر لجنتهم التي جهدت في عقد المؤتمرات والندوات وتوزيع الإرشادات المناسبة على هذا الصعيد، ولجأوا إلى تطبيق القانون رضاء أو عبر تكليف الخبراء بإجراء التخمين والتقدّم بدعاوى قضائية. موقف المالكين عزّزته الى حد ما قرارات قانونية وقضائية: القرار الذي اصدره مدّعي عام التمييز القاضي سمير حمّود بالموافقة على مؤازرة القوى الأمنية لخبراء التخمين خلال قيامهم بالكشف على المنازل بموجب المادة 18 من القانون الجديد، والأحكام التي اصدرها قضاة الأمور المستعجلة بردّ الدعاوى التي رفعها المالكون في فترة الفراغ القانوني بموجب قانون الموجبات والعقود وذلك لعلّة صدور القانون الجديد، ثم الأحكام والقرارات التي اصدرتها محاكم البداية وتحديداً القضاة لارا عبد الصمد، وجو خليل وماري كريستين عيد وطارق طربيه وحسن سكينة، وغرف الاستئناف، مع الأحكام الصادرة عن القاضين أيمن عويدات وسلام شمس الدين وآخرها عن غرفة التمييز برئاسة القاضي حبيب حدثي. وللتذكير، أعلنت اللجنة القانونية في نقابة وتجمع المالكين أنّ هذه الأحكام والقرارات تخطّت الـ 400 حكم وقرار، وفق متابعتها للموضوع وبحسب أرقام النقابة.
من جهتها، رفضت تجمّعات المستأجرين ولجانهم، إجراءات المالكين واعتبرتها محاولات لتطبيق القانون الجديد بالقوّة. وتمسّكت بالرأي غير الملزم الذي اصدرته هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وقضى بإمكان تطبيق القانون على المباني المصنّفة فخمة حصراً من دون سواها، وأيضاً بحكم قضائي اصدرته القاضية المنفردة المدنية في بيروت نادين مشموشي بموجب القانون الاستثنائي القديم 92/160 بدعوى أصدرت فيها حكماً بالتعويض للضرورة العائلية، ثمّ بقرار اصدرته غرفة الاستئناف في بعبدا بالتعويض وفق القانون القديم أيضاً. كذلك استمرت لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني للمستأجرين ولجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في رفضهما "القانون الأسود" غير النافذ بالنسبة الى المستأجرين الذين يعرفون حقوقهم وكيف يدافعون عنها، بدءاً من حق السكن الى تعويضات الإخلاء وصولاً الى حماية عائلاتهم من التهجير والتشريد والتهديد والوعيد. واستمرت اللجنتان بمطالبة مجلس القضاء الاعلى بوقف اصدار الأحكام التي اعتبرتها استنسابية لأنها تستند الى قانون مُعطّل، وهي مخالفة لأبسط قواعد العدالة والمساواة امام القانون. كما أعلنتا مراراً عن تأييدهما لمبادرة رئيس مجلس النواب بسحب القانون من التداول واستمرار العمل بالقانون 160/92 تمهيداً لإقرار قانون عادل ومتوازن يرفع الغبن عن المالكين ويحمي حق السكن ويصون حقوق المستأجرين في إطار خطة سكنية جدية. وعلى خطٍّ موازٍ، تابعت اللجنتان تنظيم الاعتصامات والندوات ودعوة المستأجرين إلى التحرّك لرفض الأحكام القضائية التي تصدر بموجب القانون الجديد ومحاولة التملّص من كشف الخبراء. الى ذلك، أنهت لجنة الإدارة والعدل خلال سنة 2015، عدداً من التعديلات على القانون الجديد ورفعتها إلى رئاسة المجلس لإدراجها في جدول الأعمال. من أبرز هذه التعديلات، خفض تخمين بدل المثل من 5 إلى 4 في المئة وتوسيع مروحة المستفيدين من الصندوق وتعديل عمل اللجنة لتصبح قراراتها قابلة للمراجعة. لكنّ جلسة تشريع الضرورة لم تشمل طرح مشروع قانون التعديلات والتصويت عليه في الهيئة العامّة، وبقي القانون بصيغته الحاليّة التي صدر بموجبها في 1 نيسان 2014.
تنتهي هذه السنة من دون قرار رسمي واضح عن المرجعيات الرسمية عن القانون الجديد للإيجارات، والأمر متروك إما للمحاكم بأحكامها وقراراتها الجديدة عن كيفيّة التطبيق، وإمام لمجلس النواب واللجان لإعادة سحب القانون ودرسه مجدداً مع التعديلات المقترحة.