تكريم شيخ الادب الشعبي سلام الراسي في اذاعة لبنان
اقامت "اذاعة لبنان" يوما للادب الشعبي التراثي كرمت خلاله شيخ الادب الشعبي سلام الراسي في احتفال، في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، برعاية وزير الاعلام رمزي جريج وحضور المدير العام للوزارة الدكتور حسان فلحة، الاعلامي حسن علوش ممثلا النائب انور الخليل، مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان صعب، مدير "اذاعة لبنان" محمد ابراهيم، مستشار وزير الاعلام اندريه قصاص، مديرة البرامج في اذاعة لبنان ريتا نجيم الرومي، رئيس "منتدى حرمون" العميد نبيل الخطيب، نجل المكرم رمزي الراس، رئيس اكاديمية اللغة العربية الزميل رزق الله حلو، منسقة اللغة العربية في مدرسة السيدة - ساحل علما هيام عكاوي وحشد من الاعلاميين.
وشارك في هذا اليوم تلامذة مدارس ايستوود كولدج - المنصورية وسيدة ساحل علما
ومعهد الرسل - جونيه.
نجيم
بداية النشيد الوطني، فتقديم للاعلامية سوسن عواد، ثم ألقت نجيم كلمة جاء فيها: "ما أجمل ان تجمعنا اذاعة لبنان وان يجمعنا سلام الراسي شيخ الادب الشعبي. ما اجمل ان تجمعنا العادات والتقاليد والامثال الشعبية والحكايات والجذور نفسها. إحياؤنا لأدبنا الشعبي هو في ذاته تمسك بجذورنا المزروعة بتراب الوطن تماما كما تتشبث الارزة بهذا التراب ، فما من رياح ولا عواصف ولا فتن يمكن ان تقتلعها".
وأضافت: "باحياء ادبنا الشعبي، نتعرف اكثر الى وطننا بوجهه النقي الحقيقي ومن أجل ذلك، تحيي اذاعة لبنان هذا النهار يفرحنا وجودكم معنا برعاية معالي وزير الاعلام الاستاذ رمزي جريج ممثلا بالمدير العام للوزارة الدكتور حسان فلحة. ويفرحنا وجود اولادنا معنا الذين بدورهم عندما يحفظون ادبنا الشعبي سيعرفون قيمة الكنز الذي تركه كبارنا ويحافظون اكثر على الوطن بكل قيمة وثرواته وتنوعه".
وختمت: "يسعدنا ان تطلق اذاعة لبنان برنامجا فريدا من نوعه "سلام الراسي يتذكر بصوته". سلام الراسي سيكون معنا كل سبت الساعة 13,05 عبر اذاعة لبنان وهو معنا اليوم بالصوت والصورة".
ثم كانت مقتطفات من برنامج لسلام الراسي يتحدث فيه عن الادب الشعبي الذي يمثل خيرة التراث اللبناني فهو يجمع ولا يفرق.
ابراهيم
والقى ابراهيم كلمة جاء فيها: "ذاكرة الشعوب وتراكم ثقافتها وحضارتها، هما من المأثور من ادابها المدون او المتوارث، الا ان التدوين هو خير وابقى لحاضرها ومستقبلها.
لأن المتواتر او المنقول شفاها قد يعتريه بعض الدخل في زيادة او نقصان فتنتفي الامانة التاريخية والعلمية عن هذا المأثور الذي يمثل خصوصية كل شعب او امة، لذلك وجدنا في الدور الذي أداه شيخ الادب الشعبي اللبناني الراحل سلام الراسي، انقاذا لمأثورنا الشعبي من الامثال والحكم والآداب التي طبعت تراثنا بطابع الخصوصصية بعد تجارب انسانية مر بها مجتمعنا عبر عصور واجيال عديدة. لقد وثقتها اكاديميا عبر كتب عدة وكذلك عبر الاعلام المرئي والمسموع. وعلى هذه الخطى بعد رحيل سلام الراسي حبذا لو يهتم المختصمون والدارسون بهذا النوع من الثقافة الشعبية لاكمال امانة بدأها المحتفى بها، على امل ألا تندثر لأن في اندثار هذه الامانة واضاعتها اندثارا للانتماء واضاعة له".
شهادة تليمذتين
وقدمت التلميذتان مريان الحاج ماري نويل حلو شهادتين.
عكاوي
وألقت عكاوي كلمة لفتت فيها الى ان "الحظ حالفنا بان نختتم ابحاثنا ومطالعاتنا في هذه المناسبة الجليلية التي تقيمها "اذاعة لبنان" وعبر الطلاب: يارا الحلو، ايف مطر وتيا واكيم".
الخطيب
والقى العميد الخطيب كلمة قال فيها فيها: "أحييكم واشكر وزارة الاعلام و"اذاعة لبنان" الرسمية وكل الجهات التي شاركت او ساهمت في اقامة هذا الاحتفال.
أقف هنا لأدلي بشهادتي فأتساءل: هل يحق لي أن أمد اناملي الى هذا الطود المنحوت من حكايات الزمان، وأطياف الاحلام؟".
وأضاف: "عرفته وزرته مرات عدة في منزله، والتقيته في مناسبات مختلفة. هو شيخ الادب الشعبي سجل الذاكرة الشعبية وصاغها في حكاياته وأقاصيصه كان همه اكتشافه الدروب التي مشى عليها الناس، الذين انتمى ادبه اليهم فاستولد التراث ورودا وزهورا وعجن الحكايات والاقوال الشعبية وخبزها على طريقته".
وقال: "تحسس تراجيديا البعد الاجتماعي، واحتفظ بموضوعية فلم تهتز عنده مسافة الشهادة. لغته تشبهنا هي جزء من شفاهنا، من ايامنا، من صباحاتنا وامسياتنا، من نضالات ابنائنا وكفاحاتهم. هو لم يرم حروفه رميا على الورق. كل فكرة تعرف موضعها، كل فاصلة تقف في مكانها، لا فوضى ولا مصادفة في ادب الراسي. هو سفير تراث جميل خرج من غابات بلادي. اعطانا كنزا من الحكايات وزادا من التراث الشعبي".
فلحة
وألقى الدكتور فلحة كلمة نقل فيها تحيات وزير الاعلام رمزي جريج، وقال: "ما من مقدرة للانسان أقوى من ان يضع ذاكرته بين دفتي كتاب وان يحمل تراثه الى المستقبل على حروف يحترف صناعتها، هذا الرجل، هذا الاديب، سلام الراسي شيخ الادب الشعبي وشيخ الارتحال بين الماضي والحاضر الى نافذة المستقبل، من لا ماض له لا مستقبل له، من لا يحافظ على تراثه وتراث ابنائه واجداده لا يستطع بناء مستقبل له ولاجياله الاتية. رجل فذ، حكيم، رصين، لم يتسع له مكان ولم يحطه زمان، كان فوق حدودهما، عنده لا خبايا في الزوايا ولا حكاية لسرايا من دون نكهة القرايا، وأحال القيل والقال الى أدب ظريف خفيف متأنق سام وهو شعبي، بسط عمره وذاكرته على ارض تسطع تحت شمس من ذهب ولهب وعلم وثقافة وأدب".
أضاف: "هي ارض الجنوب ومرجعيون وحاصبيا وبنت جبيل وميس الجبل وابل السقي وحرمون، هي مثلث عز العرب بين ايقونات بلدانها سوريا ولبنان وفلسطين، أرخ للفصيح من الادب والدارج، للزجل والمثل والشعر، اختط قصصا حفظتها ألسن الناس، تدري لفظها فجاء بالمبنى والمعنى والتأويل والتفسير. البعض قال انه جاحظ هذا العصر اذا كان في ذلك انصاف فيه افتئات لانه كان ذا حضور جميل طاغ وشخصية فذة".
وتابع: "عندما طرح الموضوع علي كيوم، تكرم بتكريم أدباء مثل سلام الراسي، استبشرت في ما تقدم عليه الاذاعة اللبنانية من عمل راق ومسؤول ووطني في صون الذاكرة وتجديد الثمين والنفيس ولا سيما مع شخصيات بحجم الراسي الذي نتقاسم واياه جنوبية الهوى والهوية في بلد يتسع لكل ابنائه وطوائفه، للمقيم والوافد، لان الادب عندنا هوية نمنحها فوق الجنسية وتتجاوز حدود الوطن على مقاس الوطنية الحقة التي نفتخر بها ونعتز".
وقال: "سلام الراسي اتى من منطقة تحترف صناعة الحرف على الورق، وتحترف مهنة الكلمة امام سلطان جائر، هي ارض المقاومة والادب والعلماء والشهداء، ففيها المسلم مسيحي والمسيحي مسلم لانهم يجمعهم هدف واحد في هوية واحدة هي الوطنية اللبنانية".
وختم: "شكرا للقيمين على هذا العمل، بإسمي وبإسم وزير الاعلام الاستاذ رمزي جريج راعي هذا الاحتفال، وأتوجه الى القيمين على هذا العمل الذي نأمل ان نتابعه على امتداد هذا البلد. لبنان عدد مغتربيه اكثر بكثير من عدد مقيميه، أدبه المهجري كأدبه الوطني المحلي كله لبناني. يجب ان نحافظ على هذا التراث".
نجل المكرم
وأخيرا، كانت كلمة نجل المكرم رمزي الراسي، شكر فيها وزير الاعلام لرعايته هذا الحفل، والمدير العام للوزارة الدكتور فلحة.
وتوجه الى فريق العمل بإدارة مدير الاذاعة محمد ابراهيم، وقال: "لقد أثار فريق العمل اعجابي، فهو ذهب للاخر في ثقافة الادب الشعبي. ونتمنى لاذاعة لبنان لكل التوفيق والنجاح بإعادة دورها الرائد الذي نعرفه".