حاكم مصرف لبنان وقائد الجيش ممنوعان من الترشح للرئاسة
أكدت أوساط نيابية لـ"النهار" امس انه بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية التي رافقت اعادة طرح اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كمرشح لرئاسة الجمهورية، فان الاصول الدستورية المثبتة في الدستور وفي محاضر جلسات مجلس النواب التي اقرت التعديلات الدستورية طبقا لاتفاق الطائف تحسم عدم احقية ترشح الحاكم الا بعد ان يكون استقال من منصبه قبل سنتين من ترشحه، وتاليا فان احتمال انتخابه يستلزم تعديلا دستوريا اسوة بقائد الجيش وسائر موظفي الفئة الاولى.
وذكّرت هذه الاوساط بمحضر جلسة عقدها مجلس النواب في آب 1990 برئاسة الرئيس حسين الحسيني تناولت مناقشة هذا الموضوع. وهنا بعض ما ورد في المحضر لدى تطرق المناقشات الى المادة 49 من الدستور:
"... بطرس حرب: هذه المادة التي تتكلم على موقع رئيس الجمهورية وكيفية انتخابه، فالحكومة ارسلت الينا مشروع تعديل اضافيا يتحدث عن شروط موظفي الفئة الاولى ومن يعادلهم او يشابههم بالفعل. فالنص الذي وضعه المجلس والنص الوارد من الحكومة يوجد هناك نقص وسوف اشرح ذلك لاكمال الدرس القانوني للمادة. في آخر الفقرة الثانية التي تقول: ولا يجوز انتخاب احد لرئاسة الجمهورية ما لم يكن حائزا الشروط التي تؤهله للنيابة. هذه المسألة حصل جدل دستوري في الماضي حولها لان هناك شروطا ايجابية تؤهل للنيابة وشروطا مانعة للترشيح(...) فمشروع الحكومة كما هو وارد نشكرها عليه ويقول "لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الاولى او من يعادلهم في كل الادارات العامة او في المؤسسات العامة او في سائر الاشخاص المعنويين في القانون العام مدة قيامهم بوظيفتهم وخلالها(...).
الرئيس: اريد ان الفت النظر فقط حضرة الزميل. المبدأ انه لا يجوز على حساب الدولة او على حساب المكلف اللبناني، ان يعمل سياسة لنفسه حتى يصل الى رئاسة الجمهورية. هذا المبدأ ليس لسد الطريق على كل الناس، هناك اناس ليس بايديهم سلطة كي يستغلوها لتمنعهم من ان يصلوا الى رئاسة الجمهورية. ومن الواضح انه تكلمنا في هذا الموضوع في الطائف نتيجة معاناتنا والطريقة التي حصلت في السابق عنينا بعض الوظائف المحددة، قائد الجيش، حاكم مصرف لبنان، عنينا هذه الوظائف التي لرئيسها امكان توظيف مقدرات الدولة لخدمة مصالحه الخاصة من اجل وصوله الى رئاسة الجمهورية. اما اذا كنا نتعمد ان نوسع القاعدة فيوجد بين الذين سنمنعهم اناس ليس في ايديهم سلطة كي يستغلوها وممكن ان يترشحوا.
بطرس حرب: نحن قصدنا ان تشمل ولا نريد ان نسمي لا قائد الجيش ولا حاكم مصرف لبنان – لا يجوز.
الرئيس: لا نريد ان نسمي يا اخي... في الطائف سمينا او ما سمينا؟
بطرس حرب: لا... انا اقول في النص ما سمينا.
الرئيس: بالضبط. لا، ما وضعنا نصا في الطائف، اتفقنا في ما بيننا على هذا الموضوع(...).
الرئيس: فقرة واحدة واخيرة: اما موظفو الفئة الاولى على اختلاف الرتب وفي جميع الادارات الرسمية ومن هم في حكمهم من المتفرغين لوظائفهم على اختلاف اسلاكهم في المجالس او الهيئات في جميع مؤسسات الدولة والمؤسسات العامة على اختلافها سواء الخاضعة منها للنظام العام او غير الخاضعة وفي شركات الاقتصاد المختلط. فلا يجوز انتخابهم مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعليا عن وظيفتهم او تاريخ احالتهم فعليا على التقاعد".
وتلفت الاوساط النيابية نفسها الى ان مشروعا كان قد وضع في تلك الحقبة لتسمية قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان ضمن موظفي الفئة الاولى في صلب المادة الدستورية لكن لم يتم استدراك الامر لاحقا.