التيّار الوطني الحرّ: علّق على زيارات الوسطاء العرب والاجانب لحل الازمة
ندعوهم لرفع الأيدي عن لبنان وترك أبنائه يقررون مصيره بدون وصاية
وإذا كانت مبادراتهم للمساعدة فليبادروا الى استفتاء اللبنانيين!
تعليقا على الزيارات التي يقوم بها الوسطاء العرب والأجانب بنيّة المساعدة على إيجاد مخرج للأزمة السياسية التي يمرّ فيها لبنان حاليا، يلفت فريق الدراسات السياسية في التيّار الوطني الحرّ الى ما يلي:
أولا : في موضوع الفراغ
يتكرر تحذير الوسطاء من فراغ كرسي الرئاسة الأولى ومن نتائجه التي يمكن أن تكون مدمّرة للدولة اللبنانية ولوحدة أبنائها. وعليه، يستهجن فريق الدراسات السياسية تجاهل الوسطاء العرب والأجانب حقيقة الوضع السياسي القائم حاليا في لبنان، والذي لا يزال، منذ أكثر من سنة، غارقا في الفراغ الفعلي ليس فقط على مستوى رئاسة الجمهورية، بل على المستوى الحكومي أيضا. فالدول العربية والأجنبية التي ترسل موفديها الى لبنان تتعامل مع جزء من الدولة اللبنانية مرسّخة فراغ كرسي الرئاسة، ومتستّرة خلف حكومة فارغة من شرعيتها وفاقدة قانونيتها الدستورية بصورة كاملة. وبفضل اصطفاف رئيس الحكومة اللبنانية مع وزرائه في هذا الاتجاه أصبحت الرئاسة الأولى في لبنان مجرد صورة معلقة على حيطان المكاتب الرسمية. فمن أي فراغ أشد فراغا وأدهى من هذا الفراغ يحذّرون؟! وإذا كانوا غافلين عن هذا الفراغ القائم فهذا يعني أنهم يسعون الى ترسيخ فراغ مماثل على كرسي رئاسة الجمهورية اللبنانية . إذ إن كلّ ما أدّت اليه وساطات هؤلاء، لغاية هذا الحين، فهو ليس أكثر من ضمان اعتياد اللبنانيين على هذا الفراغ وتدريبهم على تقبّل رئاسة فارغة من هذا النوع وعلى التكيّف مع مواصفات كرسيّها.
ثانيا : في موضوع التدخلات الأجنبية
تدعو الدول العربية والأجنبية بعضها البعض الى رفع الأيدي الخارجية عن لبنان، والى عدم التدخل في شؤونه الداخلية، والى ترك أبنائه يقررون مصيره بأنفسهم وينتخبون رئيس جمهوريتهم دون أي وصاية خارجية. ولكننا في المقابل، نرى أن بعض رؤساء تلك الدول مع بعض المسؤولين لديهم يقومون بتفسير الدستور اللبناني كأنهم أعضاء في المجلس الدستوري أو في مجلس شورى الدولة اللبنانية. وبعض وزرائهم وسفرائهم يؤيّدون طرفا سياسيا في لبنان ضدّ آخر فنخالهم أعضاء في جبهة سياسية لبنانية تخوض في النزاع القائم. كما أن ما نشهده على الساحة اللبنانية اليوم هو صراعات معلنة أكثر مما هي خفيّة تدور بين تلك الدول عينها. فالصراع على الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا يحصل في لبنان، وبين بعض الدول العربية وسوريا يجري في لبنان، وبين دول الغرب وإيران تدور رحاه في لبنان، وبين إسرائيل وفلسطين يتحقق جزء منه في لبنان، وحرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب تمتدّ نارها الى لبنان... ما يعني أن المقصود من دعواتهم تلك هو رفع أيدي اللبنانيين أنفسهم عن بلدهم وعن التعاطي بشؤونه الداخلية والخارجية خدمةً لمصالح هؤلاء.
ثالثا : في كيفية نجاح المبادرات العربية والأجنبية
إذا كانت تلك المبادرات لم تتوصّل لغاية اليوم الى إخراج لبنان من أزمته الراهنة، وإذا كانت جميعها مهددة بالفشل، فليس لأن اللبنانيين لا يريدون الحفاظ على بلدهم وعلى وحدته وتنوّع مجتمعه وعلى رسالته هذه في العالم، بل لأن تلك الدول أصحاب المبادرات لا تهدف إلا الى صياغة الحلول على مقاس مصالحها وفرضها على اللبنانيين فرضا غير مشروع. أما إذا كانت تريد فعلا مساعدة اللبنانيين على الخروج من هذه الدوامة، فكان أجدى بها، بدلا من محاولات التسويق لأسماء معيّنة بوسائل ملتبسة، أن تبادر هي نفسها، وبإمكاناتها المتطورة والمؤيّدة بالشرعية الدولية، الى القيام باستفتاء عام بين اللبنانيين حول أي مشروع حلّ خلاصيّ يريدونه لبلدهم وأي رئيس يرون فيه القدرة على الالتزام به وتنفيذه. فيكونون بذلك قد حققوا التوافق الفعلي بين اللبنانيين، وأكّدوا سيادة الدولة من خلال اعترافهم بسيادة الشعب اللبناني وبأنه مصدر السلطة في لبنان، وتكون بذلك أول أمثولة تثبت كيف يكون الدعم الحقيقي للأنظمة الديمقراطية في العالم العربي.