الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

كمين أنصارية.. قصة معركة خاضها الشهيدان مغنية وبدر الدين

2016/9/10 · · المقال رقم 21582
الطُعم والخَرق ومحاولة الأسر  ابراهيم الأمين كُشف الكثير عن عملية انصارية ونُشرت معلومات غير واضحة عن عناصر تتعلق بها لناحية الهدف واسباب فشلها. وظلت عناصر اساسية طي الكتمان هنا بعضها: كانت العملية كميناً معدا بناء على سلسلة معطيات، اولها واساسها، ان المقاومة تنبهت انه خلال الفترة السابقة للعملية، وتحديدا مع نهايات عام 1994، بدأ العدو بتنفيذ خطة العمل خارج الشريط المحتل. وصارت شبكات التجسس ترصد المقاومين والقادة الميدانيّين، ومن ثم تتسلل مجموعات كومندوس اسرائيلية وتزرع عبوات، إما في سيارات او مركبات او على طريق الزامي يعبره هذا الكادر أو ذاك، ما تسبب باستشهاد عدد من الكوادر في عمليات بقي بعضها خارج التداول. وبعضها فشل ايضا. فوجدت قيادة المقاومة انّ من المفيد تحويل هذا التهديد الى فرصة لايقاع العدو في كمين يحقق سلسلة اهداف في الوقت نفسه. وبناء عليه، سربت معطيات بوسائل مختلفة وصلت الى العدو، اتاحت له تحديد مكان قائد ميداني كبير في المقاومة. وباشر العدو عملية الرصد له، من خلال شبكات تجسس ارضية (بشريا) ومن خلال عمليات تعقب (لوجستيا). وعندما وجد العدو، ان هناك فرصة لتنفيذ كمين من خلال زراعة عبوة كبيرة، تضمن اصابة قاتلة للقيادي الميداني ومن يكون برفقته، تقرر البدء بالعمل على مشروع التنفيذ. عند هذه النقطة، كان على المقاومة ان تدخل مغامرة هي الاكثر حساسية، بأن تُبقي القيادي تحت نظر استخبارات العدو، ما يعرّضه لاحتمال الاغتيال وربما من خلال الجو. علما ان اجراءات عدة كانت تعطي العدو اشارة الى ان عملية الاغتيال يجب ان تتم من خلال عمل يقوم به جنود في ساحة الجريمة نفسها. ولكون المقاومة تعرف مسبقا نقطة الهدف، كان عليها تقدير خط تحرك العدو باتجاه الهدف والتوقيت. وفي هذا السياق، جاءت المعطيات الواردة من اعتراض اجهزة تقنية خاصة بالمقاومة لبث طائرات الاستطلاع الاسرائيلية، لتعطي فكرة عن مسارات ارضية يفكر فيها العدو، وكانت الطائرات تُجري عمليات مسح يومية لها، من اجل ضمان عدم حصول مفاجآت. وهو ما مكّن المقاومة من افتراض خط رئيسي وخطوط ثانوية. وعليه، فقد اعدت المقاومة خطة من عدة مهمّات بينها: المهمة الاولى، قضت بزرع مجموعات التخريب (وحدة الهندسة) عددا من العبوات الكبيرة، وذات الوجهة التفجيرية الواسعة على الطريق الرئيسي وعلى طرقات فرعية في المنطقة. واخذت المقاومة في الاعتبار، ان العدو، عندما يستعين بوحدة الشييطت، فهو يلجأ الى وحدة متخصصة متدربة على السير نحو عشرة كيلومترات، بعد انزالها على الارض من البحر او الجو، لاجل تنفيذ مهمتها. وهذه الوحدة تكون مزودة ليس فقط بمواكبة للفريق المعني بزرع العبوة، بل أيضا بفريق حماية يبقى قريبا من ساحة العمل، وهو ما ظهر عندما قرر العدو اللجوء الى البحر. ما جعل المقاومة تضع في حسابها ان مواجهة كبيرة قد تحصل. وبالتالي، كان على المقاومة ليس زرع العبوات فقط، بل ايضا، تنفيذ عمليات انتشار شبه يومية في المنطقة، وعلى نقاط محددة، بطريقة لا تحتمل اي تحرك من شأنه ان يعطي العدو اشارة الى ان هناك من ينتظره على الارض. اما المهمة الثانية للمقاومة بعد منع الجنود من الوصول الى الهدف، فهي سحب القيادي من مكان وجوده بسرعة ومنع تعرضه لغارة معادية، وتأمين خط اخراجه من المنطقة بطريقة تمنع العدو من تحقيق هدفه حتى بعد وقوع جنوده في الكمين. اما المهمة الثالثة، فكانت استغلال المواجهة والكمين المتفجر، لاجل تحقيق هدف كبير، وهو اسر جنود للعدو، سواء من الاحياء او حتى من القتلى. بعد وقت غير قصير من الانتظار، حصلت المقاومة على اشارات قرابة منتصف الليل عن حركة معادية. فكانت المجموعات المعنية بالكمين في حالة الاستنفار الاساسية. وكانت قيادة المقاومة من الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى المسؤول الامني في حينه، الشهيد عماد مغنية (الحاج رضوان)، الى المسؤول الميداني والعسكري في حينه، الشهيد مصطفى بدر الدين (السيد ذو الفقار)، اضافة الى اخرين، يتابعون تفاصيل ما يجري كل من موقعه. وبعضهم كان في مكان قريب جدا من ساحة العملية. حتى إن الشهيد ذو الفقار كان من الذين تفقدوا مسرح المواجهة قبل ان تصل القوات العسكرية والامنية الرسمية اللبنانية والاهالي الى المكان. عند حصول الانزال، واقتراب المجموعة الاسرائيلية من الهدف، جرى تفجير عبوة كبيرة، ادى انفجارها الى انفجار عبوات كان يحملها جنود العدو، وخصوصا تلك التي كانت على ظهر الجندي ايتمار ايليا، الذي تمزق جسده الى اشلاء كاملة. وبعد دقائق قليلة، تدخلت قوة انقاذ لجيش العدو كانت قريبة من المكان، ثم تدخلت مروحيات مقاتلة للعدو شاركت في محاولة خلق حزام ناريّ حول مكان التفجيرات، ولمساعدة وحدة الانقاذ في عمليات الاجلاء، وخصوصا جمع اشلاء الجنود. في هذه الاثناء، كان مقاومون يتقدمون في محاولة منهم لاسر جنود للعدو، وحصل ان اقترب احد المقاومين الى المسافة الصفر من احد جنود العدو، قبل ان تصيبه رصاصات من جنود في وحدة الانقاذ. بينما اطلق المقاومون النيران على الطائرات المروحية واصابوا احداها برصاص من دون تعطيلها او اسقاطها. ومن ثم عمد جيش العدو الى سحب جميع قواته في مدة زمنية قصيرة، بناء على إلحاح غرفة العمليات في الداخل المحتل. وهو ما اتاح للمقاومين بعد ذلك، المسارعة الى مسح سريع للمسرح، فجرى تفكيك عبوات لم تُستخدَم، وجمع مخلفات الجنود العسكرية وبعض الاشلاء. واتُخذ قرار باخلاء المنطقة قبل وصول الجيش اللبناني والقوى الامنية والاهالي وهذا ما حصل.
رواية إسرائيل لـ«أغنية الصفصاف»: حزب الله كان ينتظرنا  محمد بدير اسم العملية: أغنية الصفصاف. التاريخ: ليل 4 ــ 5 أيلول 1997. الوحدة المنفذة: «شييطت 13»، ثاني أهم وحدة نخبة في الجيش الإسرائيلي، وهي متخصصة بالعمليات البرمائية. 16 جندياً من الوحدة ينفذون بعد منتصف الليل عملية إبرار على الشاطئ المقابل لبلدة أنصارية (جنوب لبنان) ويشرعون بالتسلل عبر طريق ترابي أُطلق عليه في خطة العملية اسم «طريق المرج». المهمة: زرع عبوات ناسفة في سيارة مدنية، وتفخيخ عدة نقاط في المحيط. الهدف: لم يُعلن قَطّ، وإن كانت تقارير صحافية إسرائيلية قد أكدت أنه أحد المسؤولين الكبار في المقاومة آنذاك. النتيجة: «كارثة الشييطت»، الحادثة التي حفرت في الوعي العسكري الإسرائيلي بوصفها أكبر وأقسى إخفاق عملياتي لوحدة الكوماندوس البحري في تاريخها. الوحدة وقعت في كمين محكم أعدته المقاومة، سبّب مقتل 11 جندياً من الـ»شييطت»، بينهم قائد الفصيل، وهو ضابط برتبة مقدم، كذلك قتل جندي ثانٍ عشر من وحدة الإنقاذ التي قدمت لإخلاء المصابين، فيما بلغت حصيلة الجرحى أربعة. حدة الاشتباك دفعت قوة الإنقاذ إلى الانسحاب سريعاً تحت النار، ما مكّن المقاومين من وضع اليد على جثة أحد جنود القوة المهاجمة التي بقيت ممزقة في أرض المعركة. تفيد الرواية الإسرائيلية بأن الجندي الوحيد الذي لم يتعرض للإصابة، كان رجل الإشارة، الأمر الذي مكّنه من المناورة بالنار واستدعاء قوة الإنقاذ إلى المكان. في الأثناء، كان قد حضر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، أمنون شاحاك، إلى غرفة العمليات الرئيسية في مقر وزارة الحرب بتل أبيب وأشرف مباشرةً على إدارة عملية إخلاء قوة الشييطت من مكان العملية. وفيما طلب شاحاك من قوة تابعة لوحدة «إيغوز» أن تكون على جاهزية للتدخل، كانت مروحيات «كوبرا» تحلق فوق منطقة العملية لتؤمّن هبوط مروحية من نوع يسعور على مسافة نحو 100 متر من بقعة الاشتباك ونزول 12 جندياً من قوة مختلطة من «شييطت 13» ووحدة الإنقاذ المتخصصة 669. القوة المنزلة انقسمت سريعاً إلى مجموعتين: الأولى للتغطية والرد على مصادر النيران، والثانية للبحث عن المصابين والمباشرة بإخلائهم. لكن صليات نارية أطلقت على هذه القوة خلال المهمة أدت إلى مقتل الطبيب المرافق فيها، وهو ضابط برتبة نقيب. خطّط العدو لاستخدام نوعين من المتفجرات في الاغتيال ليبدو جزءاً من «تصفيات لبنانية داخلية» في وقت لاحق، روى نائب قائد المروحية ما شاهده في مقابلة صحافية: «كانت الليلة شديدة الظلمة، واستعنّا بأجهزة رؤية ليلية. أطلقت علينا كميات كبيرة من النيران. عندما اقتربنا من مكان الحادث رأينا نقاطاً مضيئة. لم يكن واضحاً إن كانت هذه فوانيس أو طلقات نار. رأينا عدة حرائق صغيرة. كان صعباً من الجو تقدير خطورة الموقف. بعد خمس دقائق من إنزال قوة الإنقاذ، سمعنا قائد القوة يبلغ على اللاسكلي بصوت جدي جداً بوجود عدد كبير من القتلى». استمرت العملية، منذ لحظة فتح النار حتى الاشتباكات التي واكبت عملية إخلاء المصابين نحو ثلاث ساعات. وقبل طلوع الفجر، أصدر رئيس الأركان أوامره لقوة الإخلاء بالانسحاب من المكان دون أن تتمكن من سحب جثة الجندي إيتمار إيليا، وكذلك أشلاء من جثث بعض الجنود الآخرين. في حزيران 1998 أعيدت الجثة والأشلاء جميعها إلى إسرائيل في إطار عملية تبادل مع حزب الله أدت إلى إطلاق سراح ستين أسيراً من أسرى المقاومة و38 جثماناً لمقاومين شهداء. في كتابه «حرب دون شارة» وصف قائد وحدة إيغوز في حينه، موشيه تمير، المشاعر القاسية التي عاناها نتيجة العملية، ورجح فرضية أن يكون حزب الله قد حصل على معلومات مسبقة حول العملية، ما مكّنه من نصب كمين لمقاتلي الـ»شييطت». في أعقاب «الكارثة»، تشكلت أربع لجان تحقيق من أجل محاولة الوقوف على حقيقة ما حصل، وخصوصاً كيفية حصول حزب الله على معلومات مسبقة عن عملية بهذا المستوى من السرية. وخلصت اللجنة التي أنشأها الجيش الإسرائيلي، برئاسة الجنرال غابي أوفير، إلى الاستنتاج أن قوة الـ»شييطت» وقعت في كمين عرضي، كان جزءاً من شبكة كمائن نشرتها المقاومة في أماكن مختلفة بجنوب لبنان. في حينه أعطى الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، إشارة واضحة في خطاب بعد الحادثة أعلن فيه أن «المقاومة كانت في انتظاركم»، إلا أن المؤسسة العسكرية في إسرائيل كابرت ورفضت التسليم باحتمال أن يكون حزب الله قد نجح في اعتراض معلومات عن العملية. في 31 آب 2007، نشرت صحيفة معاريف تحقيقاً قالت فيه إن إشارة البث الخاصة بالطائرة المُسيّرة عن بُعد التي كانت تمسح منطقة العملية طوال أسبوعين قبل التنفيذ وترسل صوراً مباشرة لها إلى محطة التحكم الأرضي داخل إسرائيل لم تكن مشفرة، ورجحت أن يكون هذا الخرق وراء انكشاف أمر العملية، وهو الأمر الذي كشفه السيد نصر الله على الملأ في آب 2010، حين عرض في كلمة متلفزة مشاهد مصورة استطاعت المقاومة قرصنتها من بث الطائرة المُسيَّرة، وتظهر هذه المشاهد منطقة أنصارية مع التركيز على المسار الذي سلكته القوة الإسرائيلية أثناء تسللها. في وقت لاحق تحدثت تقارير إسرائيلية عن أنه جرى التثبت من أصالة المشاهد وكونها مأخوذة فعلاً من بث «المُسيّرة»، ما دفع مسؤولين إسرائيليين إلى تبني فرضية الكمين المخطط له مسبقاً. وفي نهاية المطاف، أعلن قائد سلاح البحرية، إيلي ميروم، اقتناعه بهذه الفرضية وأبلغ عائلات القتلى من وحدة «شييطت 13» بذلك. وكانت هذه العائلات قد طالبت الجيش، في أعقاب ما عرضه السيد نصر الله، بالكشف عن مواد لجنة التحقيق التي حققت في القضية. وفي تشرين الثاني 2012 عرضت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي معطيات جديدة عن «كارثة الشييطت» أقرّ بموجبها الجيش الإسرائيلي بنجاح الجهود الاستخبارية التي بذلها حزب الله في أخذ العلم بالعملية مسبقاً. كذلك أظهرت المعطيات أن بعض جنود الـ»شييطت» حملوا على ظهورهم عبوات ناسفة كان يُخطط لزرعها بغية تصفية أحد المسؤولين في الحزب. وبحسب هذه المعطيات، كان هناك ثلاثة أنواع من المواد المتفجرة التي أدت إلى مقتل الجنود، أحدها يتبع لحزب الله، فيما النوعان الآخران كانا محمولين من قبل الجنود. وعلى إثر ذلك، أثار التحقيق التلفزيوني فرضية أن يكون الجيش الإسرائيلي قد خطط لاستخدام نوعين من المتفجرات في عملية الاغتيال لكي تبدو العملية جزءاً من «تصفيات لبنانية داخلية». في 14 نيسان 2013 عرضت القناة الإسرائيلية العاشرة مشاهد تُظهر جنود وحدة الشييطت يقومون بالاستعدادات الأخيرة قبيل الانطلاق إلى العملية. «كارثة شييطت»، وكذلك «كارثة المروحيات» التي حصلت قبل ذلك بأشهر (4 شباط 1997) وقتل فيها 73 جندياً جراء اصطدام مروحيتين إسرائيليتين كانتا تقلان جنوداً نحو الأراضي اللبنانية المحتلة، شكّلتا منعطفين أساسيين عند الرأي العام الإسرائيلي لتأييد الانسحاب من لبنان والدفع باتجاهه.
كيف عمل مغنية وبدرالدين في المعركة؟  عباس فنيش لم تكن تلك المرة الأولى التي يتكامل فيها جهد عماد مغنية ومصطفى بدر الدين. التقارير الغربية مطلع الثمانينيات او التقارير اللاحقة التي اشارت الى تلك الحقبة تكلمت بوضوح عن هذا التكامل «القاسي» بين «مهووس» بالعمل الأمني وآخر «مفتون» بالكمائن والعبوات. ليل الخامس من أيلول 1997، كانت إسرائيل على موعد مع هذا التكامل. بين بساتين الليمون في بلدة أنصارية الساحلية وقعت «النخبة» بكمين اودى بحياة 12 جندياً (على الأقل) من وحدة شييطت 13 وتُركت اشلاؤهم بين الأشجار وسواقي المياه. ماذا حصل؟ «قرأت في عقل الإسرائيلي، بدّك حرب أدمغة؟ أنصارية هي حرب الأدمغة»، قال السيد مصطفى بدر الدين (السيد ذو الفقار). منذ التقاط حزب الله لبثّ طائرات إسرائيلية بدون طيار (لم يحدد الأمين العام لحزب الله التاريخ الفعلي لنجاح الحزب بذلك)، أخذ فريق متخصص في المقاومة بتحليل كل تفصيل بالمشاهد الملتقطة، كل الجهد منذ التقاط البث مروراً بالتحليل والوصول الى النتائج كان بقيادة الشهيد عماد مغنية. قدّر حزب الله حينها ان إسرائيل تعتزم القيام بعمل ما في تلك المنطقة التي تكثف فوقها تحليق الطائرات. تقرر نصب كمين محكم بين الأشجار هناك، وضعت العبوات في نقاط محددة، وبقي على المقاومة الانتظار تحسباً لقيام اسرائيل بعمل ما. حصل ذلك بقيادة «السيد ذو الفقار» وإشرافه. فجر الخامس من أيلول، الساعة 12.40، عبرت مجموعة تابعة لفرقة شييطت 13 الشاطئ اللبناني بعد الإبحار من نهاريا. تقدمت باتجاه بساتين انصارية لتنفيذ عملية عرفت باسم «أغنية الصفصاف». كانت المجموعة مزودة بعبوات ناسفة حملها الجنود على ظهورهم. عند الـ12.45 انفجرت عبوة ناسفة اولى، قتل فيها قائد القوة، تبعتها عبوة ثانية، وبعدها بدقائق انفجرت عبوة ثالثة، خلال 45 دقيقة كانت المنطقة تلتهب. حتى قوة الإنقاذ التي وصلت من حيفا تعرضت للنيران وقذائف الهاون، صباحاً لخص وجه الجندي الإسرائيلي الذي تناقلته وسائل الإعلام وجه الخيبة في تل أبيب. كمين بالصدفة؟ «أنا لا أعمل بالصدف»، السيد ذو الفقار. فرضية كمين الصدفة هذه، رجحتها لجنة «اوفير» التي حققت في الحادثة، فرأت ان حزب الله نصب عبوات هناك بشكل روتيني على غرار ما فعلت المنظمات الفلسطينية سابقا او حتى الحزب نفسه في اكثر من مكان في الجنوب. لم يقتنع احد من اهالي الجنود ولا حتى المتابعين في اسرائيل بهذه الفرضية. وتصدر سؤال: اذا كان ذلك صدفة فلماذا زرعت العبوات تماماً في الطريق التي ستسلكها القوة؟ حزب الله استدرج... واستعد عند فحص خلاصة التحقيقات والروايات، يتضح ان العبوات التي انفجرت بالقوة كانت تماماً في المسار الذي سلكته. قد يكون مرد ذلك الى ان حزب الله « اسنتنتج « انها ستعبر من هنا نتيجة تحليل مشاهد الطائرات بدون طيار، ولكن هل مشاهد الطائرات كافية للوصول الى هذا الاستنتاج؟ يقول قائد قوات اليونفيل حينها تيمور غوكسل ان حزب الله وضع امام إسرائيل «قطعة حلوى كبيرة» أسالت لعاب الحكومة والجيش، ودفعتهما إلى اتخاذ قرار بهذه العملية. يبني غوكسل حديثه على ما سمعه من قادة وضباط اسرائيليين في أوقات لاحقة من عملية انصارية، وخاصة أن «قطعة الحلوى» بقيت ماثلة امامهم حتى اللحظة الصفر لتنفيذ المهمة. يتكامل حديث غوكسل، مع تأكيد وزير الحرب الإسرائيلي حينها، إسحاق مردخاي، أنه عرض العملية مرتين على المجلس الوزاري المصغر ووافقوا عليها نتيجة التأكيد أنها ستمر بشكل طبيعي وسهل. يتقاطع ذلك مع وقائع ثلاث: ــ الأولى: الهدف المعلن، اي اغتيال قيادي او قياديَين من قادة حزب الله، وهما على مقربة من انصارية، ما يحتم القيام بعملية انزال بحري والتسلل بين البساتين! الثانية: اختيار الشييطت 13 لتنفيذ المهمة، وهي وحدة لا تعمل إلا في مهمات خاصة جداً وعلى مستوى عال من الدقة والأهمية (مثل اغتيال ابو جهاد الوزير في تونس عام 1988، استجلاب مجموعة كبيرة من اليهود الفلاشا بعمليات خاصة من السودان في منتصف الثمانينيات، تفجير سفينة مون لايت 1985 وغيرها من المهمات المعقدة. فهل كان يستحق الهدف المغامرة داخل الاراضي اللبنانية بوحدة شييطت 13 بغض النظر عما اذا كانت ستنجح ام لا؟ - الثالثة: العبوات التي كانت بحوزة الجنود، والتي بلغت عشرات الكيلوغرامات بحسب شهادات الضباط أمام لجان التحقيق وأضيف إلى كل عبوة يوم العملية (8 إلى 10 كيلوغرامات متفجرة)، فهل كانت فقط لاغتيال شخص او شخصين؟ جمع هذه الوقائع الثلاث يعزز فرضية «غوكسل» عن استدراج حزب الله لإسرائيل عبر معلومات استخبارية بأن ثمة هدفا دسما جداً موجودا هناك، وأن دسامة الهدف تحتاج إلى قوة من النخبة لتنفيذ المهمة. وما يعزز فرضية الاستدراج معارضة رئيس قسم الاستخبارات في سلاح البحرية حينها «شاي بروش « لوقت التنفيذ، حيث طلب التأجيل لشهر او شهرين لأن الليل في أيلول قصير نسبياً، الأمر الذي رفضه اللواء ألكس طال قائد سلاح البحرية خوفاً من ضياع الفرصة التي كانت لا تزال في المتناول. الحرب النفسية مجدداً صبيحة الخامس من أيلول، كانت وسائل الإعلام تتلقى بلاغاً عن عمل كبير حصل في أنصارية. الأولوية كانت لصحافي يعمل في وكالة أجنبية بهدف تعميم الخبر على وسائل إعلام اجنبية. تصدرت حينها مشاهد الأشلاء الإسرائيلية شاشات التلفزة، حاولت إسرائيل إخفاء ما حصل وتكلمت عن قتيلين، لكن المفاجأة كانت ان المقاومة عرضت عشرات المعدات وأشلاء لأكثر من قتيلين. أما من سارع إلى