الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

تقرير هيومن رايتس ووتش عن العراقيين في لبنان: الدولة تنتهك حقوق اللاجئين

2007/12/5 · · المقال رقم 2220
سجلت المفوضية العامة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى نهاية آب 2007، 7766 لاجئاً عراقياً في لبنان، فيما حددت لـ1600 عراقي مواعيد لديها للتسجيل، وهو ما سيرفع العدد إلى 9 آلاف لاجئ مسجل. ماذا تقول هيومان رايتس ووتش عن أوضاع هؤلاء؟ تنشر «الأخبار» أهمّ ما جاء في التقرير الذي صدر أمس يستضيف لبنان حالياً خمسين ألف لاجئ عراقي من أصل 2.2 مليون مواطن عراقي سعوا للجوء إلى دول أخرى منذ بدء الحرب العراقية. والخمسون ألفاً الذين يستضيفهم لبنان لا يتمتعون سوى بوسائل حماية قليلة ومحدودة للغاية، رغم أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منحت صفة «لاجئ» لكل الرعايا العراقيين القادمين من وسط وجنوب العراق ممن سعوا للحصول على اللجوء في الأردن وسوريا ومصر وتركيا ولبنان. وبناءً على تلك الحماية المحدودة وتبعاتها المأسوية على أوضاع وظروف اللاجئين العراقيين في لبنان، أعدت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريراً حول واقع أولئك اللاجئين تحت عنوان «شقاء هنا أو موت هناك، خيارات بائسة للاجئين العراقيين في لبنان»، أضاءت فيه على مأسوية الإجراءات المتخذة بحقهم من قبل السلطات اللبنانية وأرباب العمل، فضلاً عن أوضاعهم القانونية وما يتعرضون له من احتجاز تعسفي، وممارسة السلطات بحقهم مبدأ الإعادة القسرية إلى العراق. «فلبنان كما بعض جيرانه لا يدعم قرار المفوضية بالاعتراف باللاجئين العراقيين بالإنفاذ القانوني للقرار» كما ذكر التقرير. لكن رغم أن لبنان ليس طرفاً في اتفاقية 1951 (اتفاقية اللاجئين) أو بروتوكولها لعام 1967، ورغم أن لا قانون داخلياً لبنانياً مطبق على اللاجئين، أشار التقرير إلى «تحمل واسع» لقوى الأمن الداخلي تجاه العراقيين «فهي لا تعتقل من ليس معه تأشيرة نافذة أو تصريح إقامة بشكل منهجي». ورأى أن التوقيفات الحاصلة بحق العراقيين إنما هي لضمان استمرار إحساسهم بخطر الاعتقال القائم. وقد أدى ذلك الإجراء إلى وجود 580 لاجئاً عراقياً رهن الاحتجاز حتى لحظة إعداد التقرير في تشرين الثاني 2007. العودة القسرية إلى العراق أحد العراقيين الذي كان محتجزاً في رومية، قال في مقابلة لهيومن رايتس ووتش، بعد لحظات من «اختياره» العودة إلى العراق، إنه كان قد انتقى خيار البقاء في الحجز لأجل غير مسمى بعد انقضاء محكوميته جراء دخوله خلسة إلى لبنان، إلا أنه عاد وفضل العودة إلى العراق. ولدى سؤاله عن الأمر «رفع إصبعه الذي كان ما يزال مغطى بالحبر الأزرق، وكان قد استعمله ليوقع ببصمته على أوراق عودته إلى العراق، وقال: أترى هذا؟ إنني عائد! هذا السجن أفقدني صوابي، الأرجح أنني سأتعرض للقتل هناك، لكنني عائد، لم أعد قادراً على البقاء في هذا السجن». فالمشكلة بالأصل كما يورد تقرير المنظمة الحقوقية هي في فترة ما بعد الاحتجاز. فعندما تنتهي محكومية المحتجزين داخل السجن تنتقل السلطة إلى الأمن العام اللبناني «الذي يبقي على المحتجزين ولا يرحلهم التزاماً من لبنان بالقانون الدولي بألا يعرضهم للإعادة القسرية إلى حيث تواجه حياتهم أو حرياتهم التهديد». وبالتالي يبقى العراقيون رهن الاحتجاز إلى فترة غير محددة، رغم أن المفوضية تعمل على إخراج عدد ضئيل منهم بعد تسوية أوضاعهم. فيما الغالبية لا تستطيع الخروج من دون الموافقة على العودة إلى العراق. وعليه، فإن الخيار الأخير يعدّ إجباراً للعراقيين، الذين لا يمكنهم تسوية أوضاعهم، على العودة إلى مكان قد يتعرضون فيه للاضطهاد أو التعذيب. أوضاع العراقيين في السجون ورأى التقرير أن الاعتقالات الحاصلة تدفع العراقيين إلى عدم التقدم من مفوضية اللاجئين أو سلطاتها خوفاً من الاعتقال على الحواجز الأمنية، لكن ذلك يؤدي فعلياً إلى الاعتقال. أحد السجناء العراقيين في رومية، قال في مقابلة مع المنظمة الإنسانية: «لم يخبرني أحد كم ستطول إقامتي في السجن. أرى أشخاصاً موجودين هنا منذ ثمانية أشهر. وإذا لم أتمكن من تنظيم وضعي القانوني فسوف أعود إلى العراق، وإذا عدت إلى العراق فسوف أقتل. لكن من الأفضل لي أن أعود على أن أقضي هنا يوماً آخر محبوساً مع المجرمين. لم أدخل إلى السجن في حياتي، إنها المرة الأولى. لقد عانيت الأمرّين وأفضّل الموت على البقاء». وذكر التقرير أن «في رومية أنواعاً مختلفة من الزنازين: زنازين مخصصة لشخص واحد يوضع بداخلها أربعة، وأخرى مخصصة لثلاثة أفراد، يوضع فيها ستة، أما المخصصة لثمانية فيشغلها 9». ويذكر التقرير «زنازين كبيرة جداً لم تكن يوماً مخصصة لاستضافة محتجزين، إلا انها الآن تحوي من 100 إلى 120 شخصاً»، ناهيك عن أوضاع النوم وطعام السجن ودورات المياه المزرية، فضلاً عن إيداع العراقيين، المحتجزين لدخولهم خلسة، في الحبس مع مجرمين عاديين. قدم التقرير عدة توصيات إلى لبنان: «إصدار تصريح تنقل قابل للتجديد لجميع اللاجئين المسجلين لدى المفوضية العامة لشؤون اللاجئين، بغض النظر عن قدرة المفوضية على إعادة توطين هؤلاء اللاجئين في دولة ثالثة. منح اللاجئين العراقيين وضعاً قانونياً مؤقتاً في لبنان وضمان التعليم الأساسي المجاني والإلزامي للأطفال العراقيين. إصدار تعليمات واضحة للشرطة والأجهزة الأمنية بعدم اعتقال أي لاجئ عراقي فقط لكونه موجوداً بصفة غير قانونية، فضلاً عن تعديل قانون 1962 لتنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه لإعفاء طالبي اللجوء واللاجئين من العقوبات الخاصة لكونهم في البلاد بشكل غير قانوني». أما التوصيات إلى القضاء اللبناني فكانت بتفسير قانون الدخول المذكور وإضفاء المراقبة القضائية لكل حالات الاحتجاز لأجل غير مسمى. ووجه التقرير توصيات إلى كل من المنظمة الدولية للهجرة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الحكومات المانحة، ودول إعادة التوطين ولا سيما تلك المشاركة في تحالف الحرب في العراق، فكانت التوصية بعدم استئناف الأنشطة المتصلة بإعادة اللاجئين العراقيين إلى العراق جبراً، إضافة إلى عدم تمويل تلك الأنشطة. أما الدول، فطولبت بالإسهام بالدعم المالي والتقني لمساعدة لبنان على الحفاظ على الملاذ الأول للاجئين وتمكينهم من الحياة بشكل غير مهين، حتى بلوغ حل دائم لأزمة اللاجئين. كما دعيت الدول والمنطمات الدولية إلى تبديد خوف لبنان من مسألة التوطين على أراضيه. يبقى الخوف من الاعتقال سيد الموقف في حياة اللاجئين العراقيين إلى لبنان، حتى أن الأمور وصلت إلى حد ما روته أم عراقية عن كيفية اغتصاب ابنتها القاصر (13 سنة) من دون أن تتمكن من اللجوء إلى السلطات اللبنانية: «ذهبت إلى المفوضية أسأل المساعدة، لكنهم سألوني إذا كنت قد ذهبت إلى الشرطة لأبلغ عن الاغتصاب. لكن كيف أفعل؟ ليس لديّ وثائق قانونية، سأدخل السجن إذا ذهبت إلى الشرطة». ----------------------------------- فيرليك: الولايات المتحدة مسؤولة عن مأساة اللاجئين العراقيين حاوره: حسن عليق خلال وجوده في لبنان لإصدار تقرير عن أوضاع اللاجئين العراقيين، قابلت «الأخبار» مدير برنامج سياسات اللاجئين في منظمة «هيومان رايتس ووتش» بيل فيرليك، وكان معه الحوار التالي: • لماذا أصدرتم تقريركم بعد 4 سنوات من بدء دخول العراقيين إلى لبنان؟ خلال الأشهر الأخيرة، لاحظنا أن عدد العراقيين الموقوفين في السجون اللبنانية يزداد بنسبة 10 بالمئة شهرياً. وعلى الأرجح هذا الأمر يعود لارتفاع عدد حواجز التفتيش الأمنية. ونحن لم نقصد في تقريرنا أن نقول إن هناك استهدافاً للعراقيين، لكن الواقع يظهر أن عدد العراقيين في السجون في ازدياد، والسجون تعاني ازدحاماً كبيراً، ما يؤدي إلى ضغط كبير على الموقوفين لعدم القيام بخيار حر للعودة إلى العراق أو عدمها. • من يتحمل المسؤولية عن مشكلة اللاجئين العراقيين؟ الجواب الواضح عن هذا السؤال هو أن الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الأخرى المتحالفة معهما، التي شاركت في حرب العراق، أدت، بشكل مباشر أحياناً وغير مباشر في حالات أخرى، دوراً في ازدياد أعمال العنف في العراق، ما أنتج مشكلة اللاجئين العراقيين. وعلى الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الأخرى أن تتحمل المسؤولية الكبرى لحل هذه المشكلة. وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى أن الولايات المتحدة استقبلت خلال العام الفائت 1608 لاجئين عراقيين، في حين أن أكثر من 2000 لاجئ يدخلون سوريا يومياً. كما أن إدارة بوش توجهت إلى الكونغرس لطلب 196 مليار دولار لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان، في حين أنها طلبت 248 مليون دولار لتمويل الحاجات الإنسانية للاجئين الذين يصل عددهم إلى 4.4 ملايين. • ما هي الحلول القصيرة الأجل لهذه المشكلة في لبنان؟ نحن لا نطالب بتوطين هؤلاء اللاجئين، وكما أشار التقرير، فإن الحل الدائم للاجئين هو أن يعودوا إلى بلادهم ويعيشوا بسلام هناك. وبالنسبة إلى الحلول القصيرة الأجل، يمكن الحكومة أن تمكن اللاجئين من العمل مع مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، التي تقول إنه لا يجب أن يُدفعوا للعودة إلى بلادهم. كما أن الحكومة اللبنانية مدعوة للتنسيق مع دول معينة، كالولايات المتحدة مثلاً، لاستقبالهم وتأمين فرص لائقة بهم، على أن تكون الأولوية للموقوفين. لكن يجب التنبه دائماً إلى أن نحو 50000 عراقي يعيشون في لبنان، وأكثرهم من دون تسوية وضعهم القانوني. وعلى الحكومة، حتى لو كانت تنظر إلى الأمر بخلفية المخاوف القانونية، ألا تدفعهم للاختباء تحت الأرض، وعليها أن تمكنهم من التوجه إلى السلطات لطلب مساعدة. ويمكن للحكومة أن تسأل شركاء آخرين لتقديم الدعم المادي لها. • لكن السلطات اللبنانية تقول إن لبنان لا يقدر على استيعاب عدد إضافي من اللاجئين بسبب وجود نحو 300 ألف لاجئ فلسطيني؟ نحن متفهمون لهذا الأمر، ونعرف أن لبنان لم يسبب مشكلة اللاجئين العراقيين، لكن وجود لاجئين عراقيين في لبنان يحمل السلطات اللبنانية مسؤولية، لأن على كل دولة أن تحافظ على حقوق الأشخاص الموجودين على أراضيها. وعلى المجتمع الدولي أن يتقاسم المسؤولية. فالمشكلة ليست لبنانية، بل عالمية. وعلى المجتمع الدولي أن يقدم دعماً مالياً للبنان والمساعدة على تحسين أوضاع اللاجئين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سوريا والأردن. • هل سجلتم حالات تعرّض فيها عراقيون للتعذيب في لبنان؟ الأشخاص الذين التقت بهم المنظمة لم يتحدّثوا عن تعرضهم للتعذيب، باستثناء أن أوضاع السجون في لبنان سيئة لناحية تأمين الطعام والعناية الطبية. وأكثر اللاجئين الموجودين في السجن لا يعلمون المدة التي سيبقونها هناك. هم معزولون، ليس معهم مال كافٍ، ولا اتصال بينهم وبين عائلاتهم، وخاصة من لا تزال عائلاتهم في العراق. لقد لاحظنا ازدحاماً حاداً في السجون، إضافة إلى دمج المجرمين مع غير المجرمين. والمعايير الدولية المتعلقة باللاجئين تنص على فصلهم لأنهم لم يرتكبوا أي جريمة. وهنا نتحدّث عن أشخاص يبقون في السجن لفترات أطول مما تنص عليه عقوباتهم. • ما هو رأيكم بالحكم الصادر أخيراً عن القاضي زياد مكنا (منشور في العدد الصادر أمس من «الأخبار»)؟ نتمنى أن تحترم السلطات اللبنانية القرارات القضائية المماثلة، وأن تمكن اللاجئين العراقيين من أخذ خيار حر، إذ لا يحق لها أن تمارس الترحيل القسري بحق اللاجئين. فهي تتركهم في السجن وتقول إنها لا تدفعهم للعودة إلى بلادهم، لأن من يكون داخل سجن رومية في زنزانة شديدة الازدحام، لا يمكنه أن يأخذ خياراً صحيحاً.