برّأت سارقها واعتذرت إليه: سامحني يا علي
مستعينة بعكّازات، تقدّمت السيدة م.خ. ببطء باتجاه قوس المحكمة العسكرية للاستماع الى افادتها كشاهدة في قضية سرقتها والمتهم فيها عسكري، تم تسريحه من الجيش عقاباً على جريمته، قبل ان تنطق المحكمة بحكمها بحقه بسجنه مدة ثلاثة اشهر مع غرامة مالية، على اعتبار ان المجلس التأديبي في الجيش تكونت لديه قناعة لفصل العسكري قبل صدور حكم المحكمة بحقه، وفق ما اوضح رئيس المحكمة العميد الركن حسين عبدالله.
ووجهاً لوجه، تواجه السارق وضحيته امام المحكمة، لينفي الاول اقدامه على سرقة اي مبلغ مالي عائد للثانية التي لم تنفكّ عن طلب استعطاف المحكمة اعادة المدعى عليه الى السلك العسكري متوجهة الى الاخير بالقول: سامحني يا علي.
روت الشاهدة-الضحية ما حصل معها يوم الحادث، لتخلص الى القول: عثرت على المال بعد شهرين من الحادثة وانا لم اتهمه بالسرقة في الاساس او انعته بالحرامي. وما ان نطقت الشاهدة بذلك حتى طلب ممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجار اهمال افادتها التي اعتبرها بانها«الملقّنة»، فيما رأى وكيل المدعى عليه المحامي علي المصري ان اقوال الشاهدة تؤكد ان ثمة «اسلوباً كلاسيكياً متبعاً لدى بعض الاجهزة الامنية في التحقيق» الامر الذي اعترض عليه القاضي الحجار ليتدخل رئيس المحكمة موضحا بان قرار الجيش في تسريح المدعى عليه جاء بعد تحقيق وقناعة عن ثبوت التهمة بحقه، من دون انتظار حكم المحكمة.
وكانت الشاهدة قد افادت بانها تملك استراحة في بلدة كفرعبيدا ويقصدها عسكريون حيث يحتسون القهوة»وانا لا اقبض منهم ثمنها لان اخي عسكري». وتابعت تقول انه يوم الحادث طلبت من المدعى عليه الدخول الى القبو من «الطاقة»، لكونها كانت قد أُخضعت لعملية جراحية في وركها، وبعد ان قام سوري كان يعمل لديها على اقفال باب القبو من دون ان يُعلمها مكان المفتاح، وذلك لاحضار «شقفة» من القماش بداخلها مبلغ مئة دولار و70 الف ليرة لبنانية، واضافت:عندما تأخر علي في العودة دخلت وراءه الى القبو من «الطاقة» نفسها وسألته عن المال فقال بانه لم يعثر عليه، وعندها شككت في الامر فاقتربت منه ووضعت يدي على جيبه فدفعني، حينها قلت له باني مستعدة ان اتقاسم المبلغ بيني وبينه لكنه اصر على عدم سرقته.
بعد شهرين من الحادثة-تابعت الشاهدة-كنت انظف القبو عندما عثرت على المال.وقالت :انا لم اقل له بانه حرامي او سارق، ولم ارغب في تقديم شكوى ضده، فوالدي يقول لي دائما كوني مظلومة وليس ظالمة، وتوجهت الى رئيس المحكمة قائلة:هو اخي(في اشارة منها الى المدعى عليه) ولديه اولاد فلا تسرّحوه من الجيش، دخيل نجومك لا تفعلوا ذلك». وقبل ان تغادر قاعة المحكمة، توجهت الى المدعى عليه الماثل عن يسارها قائلة: انا بعتذر منك يا علي سامحني يا علي. لكن علياً لم يحرّك ساكناً طالباً الشفقة والرحمة من المحكمة.