فيتو الحريري السني على عون يضع فيتو مسيحي على وصول الحريري
بدت الصيغة اللبنانية بكل تركيبتها مفككة، وبدا دستور الطائف لا يحل المشاكل بل يفجر المشاكل والامور هي على الشكل التالي:
1- اذا كانت الأكثرية تريد الحفاظ على الطائف فعليها الإقرار بمقدمة الدستور بأن كل حكومة لا تكون ميثاقية ولا تضم كل الطوائف فإن هذه الحكومة غير شرعية، وبالتالي عندما تكون حكومة السنيورة لا يوجد فيها وزير شيعي واحد وتستمر فإن الاكثرية تكون ارتكبت طعناً بالدستور ولا يمكن الإتيان بأي حكومة قادمة من دون مناقشة الفقرة 3 من المادة الاولى من الدستور التي تقول بأن كل سلطة تناقض العيش المشترك تفقد شرعيتها، وبالتالي فالاكثرية ملزمة كما المعارضة بتوضيح مقدمة الدستور وتثبيته نهائياً.
2- اذا كانت الاكثرية البرلمانية السنية التي يتزعمها النائب سعد الحريري قد وضعت فيتو على العماد عون الذي هو رئيس اكبر كتلة نيابية مسيحية فإن العماد عون قد رد الفيتو على سعد الحريري في رئاسة الحكومة، وبات النائب الصفدي هو المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.
واذا كانت الأكثرية قد امتنعت عن وصول رئيس جمهورية بالنصف زائداً واحداً لأن الأغلبية المسيحية لن تكون ضمن النصف زائداً واحداً فإن مجيء النائب الصفدي لرئاسة الحكومة كمرشح توافقي لن يكون مقبولاً بتأييد بضعة نواب سنّة، وهنا الاشكالية الاساسية، فإما اعتماد رؤساء الكتل النيابية الكبيرة في المراكز الاساسية فيكون النائب سعد الحريري رئيساً للحكومة والعماد عون رئيساً للجمهورية أو تتم العودة لمبادرة العماد عون الذي يسمي فيها رئيس الجمهورية وسعد الحريري يسمي رئيس الحكومة وفق الآلية التي جاءت في المبادرة.
3- سعد الحريري مصرّ على الوصول الى رئاسة الحكومة وهو مع الأكثرية اعتبر انه انتهى من مسألة العماد عون مع ترشيح العماد سليمان وموافقة المعارضة على العماد سليمان، وهنا وقعت الاكثرية بمشكلة مع العماد عون الذي وافق مع الاكثرية على سليمان كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية لكنه اشترط التوافق على الحكومة كي لا تعود المشكلة كما كانت في عهد الرئيس لحود حيث نال الرئيس لحود حصة عون في الحكومة.
4- الصراع الطائفي عطّل المؤسسات، فإما اعتماد الميثاق وضرورة اشتراك كل الطوائف، وإما الوصول الى دستور جديد، واذا استطاعت الأكثرية فصل المعارضة بين بعضها بعزل العماد عون وتركه وحده دون أمل وحزب الله فيعني ذلك لجوء العماد عون الى التعددية السياسية، اي انه اصبح وحيداً في المنطقة المسيحية وهو أمر لا يمكن ان يقبل به حزب الله أو بقية اطراف المعارضة.
5- تعتبر الاكثرية انه يجب التمسك بحكومة الرئيس السنيورة وانتخاب سليمان رئيسا للجمهورية واجراء المشاورات لاحقا بشأن الحكومة فيما يصر العماد عون على الاتفاق مسبقاً على الحكومة، والرئيس بري قرر السير بتعديل الدستور على أساس ان المجلس النيابي سيد نفسه واعتبار الحكومة غير شرعية، ذلك ان الرئيس السنيورة رفض تعديل الدستور في الحكومة وتقديم استقالتها قبل ساعة من انتخاب رئيس الجمهورية فيما الرئيس بري اعتبر أن الحكومة توافق على التعديل ويسجل وزراء الشيعة تحفظاتهم على قراراتها ويتم التعديل قبل الانتخابات الرئاسية فرفضت الاكثرية والسنيورة هذا الامر. ويبدو ان وزيرة الخارجية الاميركية رايس اتصلت بالسنيورة وطلبت منه عدم الاستقالة.
6- هل سيتم الانتخاب يوم الثلثاء؟ الامر لم يعد واضحاً فالطائف يعتبر مجلس الوزراء مجتمعاً هو الأهم ومعركة الحكومة باتت أكبر من معركة رئاسة الجمهورية في ظل التوافق الحاصل حول العماد سليمان، وعادت الأزمة الى نقطة الصفر، فإما إبعاد العماد عون بفيتو من الأكثرية النيابية السنية فإذا قبل العماد عون بالخضوع لذلك فلن يقبل بأن يأتي سعد الحريري لرئاسة الحكومة.
وهكذا هي دوامة الأزمة.
هل نضجت الاتصالات والمشاورات حول آلية التعديل الدستوري لتأمين انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، أم ان الأمور تحتاج الى مزيد من الوقت ليتم التوافق السياسي حول هذا الموضوع؟
أسئلة مطروحة قبل اثنتين وسبعين ساعة من الجلسة التي اعلن الرئيس بري عن موعدها الثلثاء المقبل، الاّ ان التساؤلات تدور أيضاً حول الحكومة المقبلة وتركيبتها والحصص فيها من أجل ان تكون حكومة وحدة وطنية بامتياز تكمل التوافق السياسي على العماد سليمان بحفاظها على الاستقرار السياسي ايضا وقيامها بورشة عمل انقاذية بعد سنتين من التجاذبات والأحداث التي كادت ان تدمر البلد.
اذاً، الاتصالات تكثفت يوم أمس وستستكمل اليوم وغداً لبلورة حلّ وقد تمحورت حول شقين:
1- التعديل الدستوري.
2- الحكومة المقبلة.
ففي موضوع التعديل الدستوري، فإن عملية الأخذ والرد ما زالت مستمرة حول الآلية الواجب اتباعها مع إقرار الجميع بوجوب تقديم اقتراح قانون من عشرة نواب، خمسة من الموالاة وخمسة من المعارضة والطلب من الحكومة إقرار الإقتراح وارساله الى مجلس النواب ليصبح نافذاً، لكن هذا الاقتراح ليس من المهم ان يأخذ طريقه عبر القنوات القانونية بقدر ما هو أهم من ذلك وهو تأمين الإتفاق السياسي حول كيفية سلوكه من خلال حكومة مستقيلة أم عن طريق الحكومة الحالية مع عودة الوزراء المستقيلين اليها عبر ترتيب معين يتفق عليه، وقد استمر النقاش حول هذا الموضوع طوال الساعات الماضية من دون التوصل الى قرار حاسم حوله.
اما في خصوص موضوع الحكومة المقبلة، فلا تزال المشاورات تجري على قدم وساق لا سيما حول موضوع من سيكون رئيسها.
وذكرت مصادر مطلعة بأن هناك رغبة عند النائب سعد الحريري بأن يكون أعضاء الحكومة من النواب، وأضافت المصادر ان هذه الرغبة قد تقطع الطريق على أسماء وبالتالي عدم تمثيل الحكومة المقبلة لجميع الأطراف، بينما ذكرت مصادر أخرى بأن رغبة الطرف الاخر تشير الى وجوب تطعيمها من خارج المجلس النيابي لاكتمال التوافق السياسي بحق، وتابعت المعلومات القول ان النقاش ما زال دائراً في هذا المجال.
وأضافت المعلومات ان الأمور لم تحسم بعد، لكن هناك رغبة عند جميع الأطراف وايجابية من أجل التوصل الى اتفاق بأسرع وقت ممكن وبالتالي امكانية انتخاب العماد ميشال سليمان في جلسة الثلثاء، وأضافت ان هذا الأمر غير مضمون حتى الآن.
وفي الوقت الذي سافر فيه النائب سعد الحريري الى السعودية، فقد كان للسفير السعودي في بيروت عبد العزيز الخوجة جولة من المشاورات معه قبل سفره ومن ثم التقى الرئيس بري في عين التينة ساعياً لدفع المداولات الى الأمام باتجاه الحل.
العماد عون
من جهته، فقد أكد العماد عون أن أي شيء لم يصله بعد لناحية التعديل الدستوري، وقال ربما يصلنا اليوم أو الاثنين، وأضاف ان الأمور يجب ان تكون في المستقبل مختلفة عن الذهنية الحالية فعلى الذين سيتسلمون مقدرات السلطة والحكومة يجب ان يفعّلوا القطاع العام والحر بذهنية مختلفة تعيد للمؤسسات حضورها وقوتها ويعملوا على مكافحة الفساد واعادة التوازن بين اللبنانيين كافة.
الصفدي
من ناحية اخرى، فقد اعتبر رئيس التكتل الطرابلسي الوزير محمد الصفدي ان مرشح التكتل هو النائب سعد الحريري، وأضاف انه مرشحنا، لكن اذا كانت الظروف غير مؤاتية أو ان هناك ظروفاً خاصة به فقال الصفدي انه يطرح اسمه كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.