الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

فيتو الحريري السني على عون يضع فيتو مسيحي على وصول الحريري

2007/12/9 · · المقال رقم 2258
بدت الصيغة اللبنانية بكل تركيبتها مفككة، وبدا دستور الطائف لا يحل المشاكل بل يفجر ‏المشاكل والامور هي على الشكل التالي: 1- اذا كانت الأكثرية تريد الحفاظ على الطائف فعليها الإقرار بمقدمة الدستور بأن كل ‏حكومة لا تكون ميثاقية ولا تضم كل الطوائف فإن هذه الحكومة غير شرعية، وبالتالي عندما ‏تكون حكومة السنيورة لا يوجد فيها وزير شيعي واحد وتستمر فإن الاكثرية تكون ارتكبت ‏طعناً بالدستور ولا يمكن الإتيان بأي حكومة قادمة من دون مناقشة الفقرة 3 من المادة الاولى ‏من الدستور التي تقول بأن كل سلطة تناقض العيش المشترك تفقد شرعيتها، وبالتالي فالاكثرية ‏ملزمة كما المعارضة بتوضيح مقدمة الدستور وتثبيته نهائياً. ‏ ‏2- اذا كانت الاكثرية البرلمانية السنية التي يتزعمها النائب سعد الحريري قد وضعت فيتو ‏على العماد عون الذي هو رئيس اكبر كتلة نيابية مسيحية فإن العماد عون قد رد الفيتو ‏على سعد الحريري في رئاسة الحكومة، وبات النائب الصفدي هو المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.‏ واذا كانت الأكثرية قد امتنعت عن وصول رئيس جمهورية بالنصف زائداً واحداً لأن الأغلبية ‏المسيحية لن تكون ضمن النصف زائداً واحداً فإن مجيء النائب الصفدي لرئاسة الحكومة كمرشح ‏توافقي لن يكون مقبولاً بتأييد بضعة نواب سنّة، وهنا الاشكالية الاساسية، فإما اعتماد ‏رؤساء الكتل النيابية الكبيرة في المراكز الاساسية فيكون النائب سعد الحريري رئيساً ‏للحكومة والعماد عون رئيساً للجمهورية أو تتم العودة لمبادرة العماد عون الذي يسمي ‏فيها رئيس الجمهورية وسعد الحريري يسمي رئيس الحكومة وفق الآلية التي جاءت في المبادرة.‏ ‏3- سعد الحريري مصرّ على الوصول الى رئاسة الحكومة وهو مع الأكثرية اعتبر انه انتهى من ‏مسألة العماد عون مع ترشيح العماد سليمان وموافقة المعارضة على العماد سليمان، وهنا ‏وقعت الاكثرية بمشكلة مع العماد عون الذي وافق مع الاكثرية على سليمان كمرشح توافقي ‏لرئاسة الجمهورية لكنه اشترط التوافق على الحكومة كي لا تعود المشكلة كما كانت في عهد ‏الرئيس لحود حيث نال الرئيس لحود حصة عون في الحكومة.‏ ‏4- الصراع الطائفي عطّل المؤسسات، فإما اعتماد الميثاق وضرورة اشتراك كل الطوائف، وإما ‏الوصول الى دستور جديد، واذا استطاعت الأكثرية فصل المعارضة بين بعضها بعزل العماد عون ‏وتركه وحده دون أمل وحزب الله فيعني ذلك لجوء العماد عون الى التعددية السياسية، اي انه ‏اصبح وحيداً في المنطقة المسيحية وهو أمر لا يمكن ان يقبل به حزب الله أو بقية اطراف ‏المعارضة.‏ ‏5- تعتبر الاكثرية انه يجب التمسك بحكومة الرئيس السنيورة وانتخاب سليمان رئيسا ‏للجمهورية واجراء المشاورات لاحقا بشأن الحكومة فيما يصر العماد عون على الاتفاق مسبقاً ‏على الحكومة، والرئيس بري قرر السير بتعديل الدستور على أساس ان المجلس النيابي سيد ‏نفسه واعتبار الحكومة غير شرعية، ذلك ان الرئيس السنيورة رفض تعديل الدستور في الحكومة ‏وتقديم استقالتها قبل ساعة من انتخاب رئيس الجمهورية فيما الرئيس بري اعتبر أن الحكومة ‏توافق على التعديل ويسجل وزراء الشيعة تحفظاتهم على قراراتها ويتم التعديل قبل ‏الانتخابات الرئاسية فرفضت الاكثرية والسنيورة هذا الامر. ويبدو ان وزيرة الخارجية ‏الاميركية رايس اتصلت بالسنيورة وطلبت منه عدم الاستقالة.‏ ‏6- هل سيتم الانتخاب يوم الثلثاء؟ الامر لم يعد واضحاً فالطائف يعتبر مجلس الوزراء مجتمعاً ‏هو الأهم ومعركة الحكومة باتت أكبر من معركة رئاسة الجمهورية في ظل التوافق الحاصل حول ‏العماد سليمان، وعادت الأزمة الى نقطة الصفر، فإما إبعاد العماد عون بفيتو من الأكثرية ‏النيابية السنية فإذا قبل العماد عون بالخضوع لذلك فلن يقبل بأن يأتي سعد الحريري ‏لرئاسة الحكومة.‏ وهكذا هي دوامة الأزمة.‏ هل نضجت الاتصالات والمشاورات حول آلية التعديل الدستوري لتأمين انتخاب قائد الجيش ‏العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، أم ان الأمور تحتاج الى مزيد من الوقت ليتم ‏التوافق السياسي حول هذا الموضوع؟ أسئلة مطروحة قبل اثنتين وسبعين ساعة من الجلسة التي اعلن الرئيس بري عن موعدها الثلثاء ‏المقبل، الاّ ان التساؤلات تدور أيضاً حول الحكومة المقبلة وتركيبتها والحصص فيها من أجل ان ‏تكون حكومة وحدة وطنية بامتياز تكمل التوافق السياسي على العماد سليمان بحفاظها على ‏الاستقرار السياسي ايضا وقيامها بورشة عمل انقاذية بعد سنتين من التجاذبات والأحداث ‏التي كادت ان تدمر البلد.‏ اذاً، الاتصالات تكثفت يوم أمس وستستكمل اليوم وغداً لبلورة حلّ وقد تمحورت حول شقين:‏ ‏1- التعديل الدستوري.‏ ‏2- الحكومة المقبلة.‏ ففي موضوع التعديل الدستوري، فإن عملية الأخذ والرد ما زالت مستمرة حول الآلية الواجب ‏اتباعها مع إقرار الجميع بوجوب تقديم اقتراح قانون من عشرة نواب، خمسة من الموالاة وخمسة ‏من المعارضة والطلب من الحكومة إقرار الإقتراح وارساله الى مجلس النواب ليصبح نافذاً، لكن ‏هذا الاقتراح ليس من المهم ان يأخذ طريقه عبر القنوات القانونية بقدر ما هو أهم من ذلك ‏وهو تأمين الإتفاق السياسي حول كيفية سلوكه من خلال حكومة مستقيلة أم عن طريق الحكومة ‏الحالية مع عودة الوزراء المستقيلين اليها عبر ترتيب معين يتفق عليه، وقد استمر النقاش ‏حول هذا الموضوع طوال الساعات الماضية من دون التوصل الى قرار حاسم حوله.‏ اما في خصوص موضوع الحكومة المقبلة، فلا تزال المشاورات تجري على قدم وساق لا سيما حول ‏موضوع من سيكون رئيسها.‏ وذكرت مصادر مطلعة بأن هناك رغبة عند النائب سعد الحريري بأن يكون أعضاء الحكومة من ‏النواب، وأضافت المصادر ان هذه الرغبة قد تقطع الطريق على أسماء وبالتالي عدم تمثيل ‏الحكومة المقبلة لجميع الأطراف، بينما ذكرت مصادر أخرى بأن رغبة الطرف الاخر تشير الى وجوب ‏تطعيمها من خارج المجلس النيابي لاكتمال التوافق السياسي بحق، وتابعت المعلومات القول ان ‏النقاش ما زال دائراً في هذا المجال.‏ وأضافت المعلومات ان الأمور لم تحسم بعد، لكن هناك رغبة عند جميع الأطراف وايجابية من أجل ‏التوصل الى اتفاق بأسرع وقت ممكن وبالتالي امكانية انتخاب العماد ميشال سليمان في جلسة ‏الثلثاء، وأضافت ان هذا الأمر غير مضمون حتى الآن.‏ وفي الوقت الذي سافر فيه النائب سعد الحريري الى السعودية، فقد كان للسفير السعودي في ‏بيروت عبد العزيز الخوجة جولة من المشاورات معه قبل سفره ومن ثم التقى الرئيس بري في عين ‏التينة ساعياً لدفع المداولات الى الأمام باتجاه الحل.‏ العماد عون من جهته، فقد أكد العماد عون أن أي شيء لم يصله بعد لناحية التعديل الدستوري، وقال ‏ربما يصلنا اليوم أو الاثنين، وأضاف ان الأمور يجب ان تكون في المستقبل مختلفة عن الذهنية ‏الحالية فعلى الذين سيتسلمون مقدرات السلطة والحكومة يجب ان يفعّلوا القطاع العام والحر ‏بذهنية مختلفة تعيد للمؤسسات حضورها وقوتها ويعملوا على مكافحة الفساد واعادة التوازن ‏بين اللبنانيين كافة.‏ الصفدي من ناحية اخرى، فقد اعتبر رئيس التكتل الطرابلسي الوزير محمد الصفدي ان مرشح التكتل ‏هو النائب سعد الحريري، وأضاف انه مرشحنا، لكن اذا كانت الظروف غير مؤاتية أو ان هناك ‏ظروفاً خاصة به فقال الصفدي انه يطرح اسمه كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.