الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

انتفاضة نسيب لحود على نصاب النصف +1

2007/12/14 · · المقال رقم 2311
انتفض المرشح السابق لقوى 14 آذار نسيب لحود على إعادة طرح بعض رفاقه إمكان العودة إلى منطق النصف زائداً واحداً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وقال: لقد اهتزت صدقيتنا ما فيه الكفاية، رشّحنا بداية للانتخابات الرئاسية مرشحين اثنين، وتراجعنا عنهما فجأةً دون شورى ولا دستور، وفاوضنا على ثالث، واستقر الرأي رابعاً على قائد الجيش العماد ميشال سليمان مرشحاً توافقياً، وإذا عدنا اليوم إلى هذه النغمة فلا تتوقعوا سوى انهيار تامّ لما بقي من ثقة لدى جمهورنا، وخصوصاً أن انتخاب العماد سليمان يستلزم تعديلاً للدستور بالثلثين ولا يمكن انتخابه بهذا النصاب. --------------------- مسيحيـــــو 14 آذار حجـــــــم بــــــــلا وزن! ادمون صعب النهار يتساءل المرء وهو ينظر الى بيان "مسيحيي 14 آذار" الذي صدر عقب الاجتماع المسيحي الموسع الذي عقد في المقر المركزي لحزب الكتائب بعد ظهر الاربعاء: لماذا لا تكون لدى هذا الفريق المسيحي الذي بات يمثل "الصقور" في قوى 14 آذار، الجرأة لقول ما قاله في بيانه أمام الحمائم داخل تلك القوى؟ فقد انزوى ذلك الفريق في بيت الكتائب ليتداول شؤونا تخصه ويقول فيها ما لا قدرة له على قوله في غير مكان، وخصوصا لجهة إثارة النعرات المذهبية التي يحاول هذا الفريق استلحاق نفسه بها، بعد الصدمة التي أصابته جراء استبعاد مرشحَي 14 آذار الرسميين للرئاسة الاولى النائب السابق نسيب لحود والنائب بطرس حرب. وكانت الاكثرية تمسكت بهما وقتاً طويلاً في مواجهة العماد ميشال عون مرشح المعارضة. واعتبر ذلك الاستبعاد، بالطريقة التي تم بها، إهانة للطائفة التي ينتمي اليها المرشحان، وكذلك للمرجعية التي استُدرجت بـ"الخداع" الى اعطاء لائحة بستة موارنة ترى أنهم الاكثر "كفاية" للوصول الى بعبدا، فجرى إحراق أصحابها الواحد بعد الآخر دون سبب وجيه، في تسفيه لخيار البطريرك الماروني لا يوازيه ربما سوى اختيار القتلة مارونيا آخر بطلا واغتياله بسيارة مفخخة في "المربع الأمني" الواقع داخل حرم وزارة الدفاع في بعبدا، فانضم الى قافلة الشهداء المسيحيين الذين امتدت اليهم أيدي الغدر منذ انتفاضة الاستقلال في 14 آذار؟ وكم كنا نتمنى لو ارتفع صوت هذه المنظومة المسيحية داخل اجتماع قوى 14 آذار كفريق كبير يضم مختلف الاطياف، سائلا: لماذا مطلوب من المسيحيين الغرم دون الغنم؟ وهل يكافأ شهداؤهم، السياسيون والاعلاميون والعسكريون، بإفراغ الموقع الرئاسي من شاغله دون تحضير خلف له يشكّل اختياره اطاراً لمصالحة وطنية حرّمها عليهم نظام الوصاية؟ علماً ان العماد ميشال سليمان وضع نفسه في الواجهة منذ اندلاع المواجهات بين الجيش والارهابيين في نهر البارد منتصف أيار الماضي، بل قبله بعد توقف المعارك التي خاضتها المقاومة والجيش في مواجهة الغزو الاسرائيلي للجنوب في تموز 2006 وسقط فيها 50 عسكريا لم يكلف أحد نفسه السؤال عنهم. وكان الأحرى مسيحيي 14 آذار أن يشيروا اليه منذ ذلك الوقت ويشيدوا بشخصيته القيادية، وبوسطيته وبأخلاقه ومناقبيته وحسناته الكثيرة التي يعددونها اليوم، بدل ان ينتظروا من الآخرين ان يختاروه لهم في ساعة حرجة لمواجهة ترشيح العماد ميشال عون ولـ"حشر" سوريا والمعارضة بمرشح لا تستطيعان رفضه، كما قيل وردد من أكثر من مرجع، داخلي وخارجي، وفي ظنهم أن دمشق قادرة على منع اجراء انتخابات رئاسية في لبنان أو تعطيلها حتى ولو كانت ارادة اللبنانيين تريد الانتخاب. وهذا خطأ كبير لأن هذه الارادة متى اكتملت تفرض نفسها ليس على سوريا فحسب، بل على العالم كله. ولا حاجة بنا الى القول إن مسيحيي 14 آذار قد شاركوا في مسؤولية الوصول الى الفراغ في الرئاسة الاولى، نظرا الى دورهم الهامشي داخل قوى 14 آذار وهو دور تابع وليس دورا قائدا او مشاركا في القيادة، واستبعاد النائب السابق نسيب لحود والنائب بطرس حرب أوضح دليل على ذلك، وقد عبّر حرب بكثير من التهذيب واللياقة عن شعوره بـ"المهانة" جراء ما حصل. نقول إنهم مشاركون في المسؤولية لانهم وقفوا مكتوفين منذ كانون الثاني الماضي بازاء ما تعرض له المرشح التوافقي اليوم العماد ميشال سليمان والذي يتسابق كثيرون في الاكثرية والمعارضة الى الاشادة به وكأنه اكتشاف، بعدما لم يوفروا ظلا من التشكيك في شخصه إلا وألقوه عليه. واذا كان هؤلاء المسيحيون حرصاء على قائد وطني كالعماد ميشال سليمان، فلماذا أتاحوا لأفرقاء داخل قوى 14 آذار استهدافه، فيما النار تلتهم بقية المرشحين الموارنة الذين وقع خيار البطريرك الماروني عليهم، لنعود اليه بعد ارتكاب "جريمة الفراغ" عن تعمد وتصميم؟ وبماذا يفسر مسيحيو 14 آذار ذلك؟ بتراكم الاخطاء، أم بانعدام الوزن المسيحي الحقيقي داخل هذه القوى نظرا الى وجود الوزن خارجها، داخل قيادة المعارضة ولدى الانتلجنسيا المسيحية وأكثريتها الصامتة، وخصوصا بعد تعطيل دور بكركي؟ إن تهميش مسيحيي 14 آذار لأنفسهم، قد أعادهم في الاجتماع الموسّع في الصيفي الى أجواء 13 نيسان 1975 وما تلاها. وهذا الجو عكسه البيان الذي صدر اثر الاجتماع وأخطر ما جاء فيه: "إن المجتمعين، بعدما تكشفت الاهداف الحقيقية الكامنة وراء مواصلة مسلسل الاغتيالات ووضع الشروط التعجيزية المطروحة في وجه الاستحقاق الرئاسي والتي تشكل انقلابا صارخا على الدستور وعلى وثيقة الوفاق الوطني وخطرا داهما على الوجود المسيحي الفاعل والحر في لبنان ومحاولة لإبدال المناصفة المسيحية – الاسلامية بمثالثة مذهبية، يحمّلون كل من يساهم في هذا الانقلاب أو يؤمن غطاء له مسؤولية تاريخية، ويدعون الشعب اللبناني الى مزيد من الوعي والصمود لمواجهة الاخطار والى التمسك بأهداف انتفاضة الاستقلال". وكان البيان هاجم بشدة الرئيس نبيه بري واصفا دعواته الى الحوار بأنها "عقيمة" ودعواته الى الجلسات النيابية بأنها "شكلية"... ولا نظلم هذا الفريق المسيحي حين نشير الى انه ذاهب الى الحرب فيما الناس راجعة منها. إذ صدر هذا الكلام الخطر الذي يهدد بفتنة مذهبية في وقت كان طرفان بارزان في الصراع الداخلي يحضّان على الحوار، ويدعوان الى التقارب من أجل انجاز الاستحقاق الدستوري. وكان على الفريق المسيحي في 14 آذار أن يتلقف دعوتي الرئيس نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الى التلاقي والتحاور مجددا، ويكون هو الجسر الذي يعبر عليه الطرفان الى المساحة المشتركة. وإذ دعا بري الطرفين المسيحيين، أي مسيحيي 14 آذار والعماد ميشال عون، الى التلاقي "للاتفاق على حل للأزمة السياسية"، قال: "كفى التهرب من بعضنا البعض. وانني باسم المعارضة أقول إنها على أتم الاستعداد لتلقف أصوات عالية المسؤولية مثل صوت الاستاذ وليد جنبلاط ومتحاورين جدد ايضا". وكان جنبلاط الذي بات يمثل "الحمائم" داخل قوى 14 آذار ويتمنى كثيرون لو يقتدي به الآخرون، قال: "إن من مصلحة المعارضة ومصلحتنا نحن أن ننقذ الاستحقاق الرئاسي بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية". وحض المعارضة على ملاقاة الموالاة في "نصف الطريق من دون الدخول في تعقيدات دستورية (...) إذ لا مصلحة لأحد في الفراغ". وأكد أهمية "إكمال الحوار مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لايجاد مخرج للأزمة الراهنة". ودعا الى التوحّد وراء الجيش لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية تعتبر أرضية صالحة للحوار المنشود هي: الاستمرار في مسيرة الاستقلال، ومحاربة الارهاب، وحماية المقاومة. فهل يتلقف مسيحيو 14 آذار المبادرة ويزاوجون بين دعوتي بري وجنبلاط الى الحوار والتلاقي في وسط الطريق؟ أم يستمر نواحهم على الفراغ الذي يُعتبر جزء كبير منه من صنع أيديهم، تماما كما كان "تسونامي عون" من صنع أيديهم في الانتخابات النيابية عبر "الحلف الرباعي" الذي شكل "زواج متعة" مع "حزب الله" لم يدم طويلا، وها هم يستعملون الحزب اليوم فزاعة للمسيحيين عموماً وعقبة في وجه التلاقي والتحاور؟ وهل يتعظون و"يخلّصونا"؟