حسين أشمر: ورث عن والده حرفة مجدها زال
لم يكن حسين يوسف أشمر وحده الذي ورث «مجد» هذه الحرفة عن والده، بل إن أربعة أشقاء من بيت والده عملوا فيها، إلى جانبه أو منفصلين. وهو بدأ يتعلمها يوم كان عمره سبع سنوات؛ وامتدت حتى سن الخامسة عشرة؛ ولأنه تابع دراسته وتوظف لاحقاً من عام 1965 وحتى مطلع الثمانينات؛ «إذ أصبح الراتب لا يكفي لأعالة الأولاد، عدت إليها بما أحمله من ذكريات المصلحة.
وتحولت إلى هواية استخدمت فيها فن الصناعة والابتكار، حتى ذاع صيتي ووصل اسمي إلى سوريا».في بلدته العديسة حيث بادرنا إلى القول: كانت صنعة «الجليلاتي» مهمة ومنتشرة، إذ أن معظم الأراضي الزراعية كانت من دون طرقات؛ والمرزاعون يستخدمون الدواب في تنقلهم، «لكن معظمهم اليوم تخلى عنها؛ وبالتالي توقف عملنا». ويضيف: «أيام التهريب على البغال في مرتفعات شبعا تراوح ثمن "الجلال" بين 250 ألف و300 ألف ليرة. وكانت تتراوح التكلفة ما بين مئة ألف ومئة وخمسين الفاً؛ في هذا الوقت ظل شقيقي الأصغر أديب يعمل بها؛ ولأنها تراجعت راح يعمل خارجها باليومية. اليوم أبيع الجلال بخمسين ألفاً، غير نوعية. أتعامل معها كتسلية، وتحتاج البردعة إلى عشرة أيام لتتم، بينما التكلفة تراجعت وصارت بين 15 ألف و20 ألف ليرة». «كنّا أربعة أشقاء نعمل بهذه الصنعة أنا وشقيقي الصغير هنا، وشقيق آخر في مشغرة، ورابع في الغازية. سيأتي الوقت ونتوقف جميعنا عن العمل».
عدّة الشغل؟
أما عدة الشغل فتتألف من: «المسلّة» وهي من البولاد، تستورد من سوريا لأنها لا تلتوي، أصلها من بريطانيا. وقضيب حديدي للقش؛ و«الكفّ» وهو من نحاس يساعد في دفع المسلة؛ و«المدقّة» الخشبية؛ والمقصات وتنقسم نوعين: واحد للقش وآخر للخيطان. وورث أشمر مقصات من أيام جده، بعضه يبلغ أكثر من مئة عام.
ومن العدّة كذلك، «القرن» الذي يستخدم لشدّ الخيطان وهو قرن غزال له عقد. أما القش الذي يُحشى به الجلال، فنوعان: قش قمح عادي للحشو من دون سبل؛ و«سعد» ينبت قرب مجاري المياه ومنها قرب الخيام؛ والبوط: وهو غالي الثمن يُشترى من عمّيق ومجدل عنجر في البقاع.
مقاسات البغال والحمير
يبلغ جلال البغل 120 سنتيمتراً وعرضه 150 سنتيمتراً؛ وجلال الحمار بين مئة سنتيمتراً و120 سنتيمتراً؛ ويستخدم قياس البغل، عينه للحصان، إنما من دون ربطة الذيل.
ويشير أشمر إلى أنّ «البغالة تستعمل للجلال جلد البقر من الدباغات؛ ولبّاداً صوفياً من سوريا بعد قفل معمل زحلة. أما الوجه، فمن بساط بدّاوي أو "شقّ" بدّاوي ويبلغ أحياناً أكثر من 25 ألف ليرة. وتستعمل للحمير حرامات وسجاد مستعمل، أو أكياس فراغات البنّ والفستق والحمص والسكّر وهو من "القنّب" (الخيش)؛ وكانت الخيطان مثلها، من القنب؛ وأضحت من النايلون».
عمل أشمر أيام عزّ المهنة بجلول البغال وتخلّى عن جلال الحمير «لأن الأولى أكثر ربحاً»؛ وكان ينجز نحو عشرة في الشهر، كان الربح نحو مليون ليرة في وقت كان الراتب نحو 500 ألف ليرة. وقد تخلّى عن الوظيفة بعدما بات الوقت لا يكفي لتلبية طلبات الجلال. «اليوم، ربما نصنع واحداً أو اثنين في الشهر؛ وأيام القحط أصنع أشكالاً مصغرة عنها، يطلبها بعض سائقي السيارات لتزيين "تابلوهات" سياراتهم، أو هدايا "مزاح" لبعض من يخطئ أحياناً في القيادة أو حوادث السير»