الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

‎هدى صادق: كل الخيّاميين خونة.. ومن ضمنهم أنا!

2017/9/10 · هدى صادق · المقال رقم 25078
‎كل الخيّاميين خونة ومن ضمنهم أنا ‎لأننا سلّمنا بأن الشمس تبزغ من الشرق ‎وهي تشرق من عندنا ‎و لأننا صدقنا بأن قرصها يلتهب حرارة من اشتعالها ‎وهي تلتهب لعشق خيامنا ‎فكل الطبيعة التي آمنت بدين الله تُسبح لتبقي الخيام ‎كماء زمزم تبلّل ريقنا ‎و تهدّئ كما المسكنات وأعشاب القرنفل والميرامية والزهورات أعصابنا ‎وتدون أسماء من رحلوا ومن بقوا في دفاتر التاريخ كما يدون الملكان فوق الأكتاف أعمالنا ‎فللخيام وعشقها مفعول سحري يبطل شعوذة الكره وينقّي مرارة الاغتراب من دمائنا ‎ويفك طلاسم العتمة التي تتراكم كما غبار الروح إن أجبرتنا لقمة العيش على غيابنا ‎لتقرأ ألسنة العنب وحناجر الورد وأفواه الرمان المعوذتين قبل أن يباشروا بالصلاة على نبينا ‎لمنع النور من الخروج مع السهر ليلا الى أحراش الغار دون علمنا ‎ولصد وساوس الشيطان من التحرّش سرّا بمد اللهفة الذى يواجه اقتراب النسيان من ذاكرة بيوتنا ‎و محو كل طلاسم الحرب التي أخرست لفترة من الزمن ثرثرة أفراحنا ‎فكل الخياميين يخونون النهار في صيف الخيام ‎ليقضوا مع ترابها وغروبها وقتا يرسم على غفوتها أحلامنا ‎وكلهم يحزمون حقائب الورد ويقفون على أرصفة الاشتياق ‎ليبقى حاميا لها عطرنا ‎حينها ستبدو أشجار الصنوبر ومزارع اليقطين أكثر دفئا عندما ينحني ليعانق جذورها ظلنا ‎ويبدأ عرس الفرح بعقد قرانه على سهل الخيام وجبل شيخنا ‎بحضور شتلات الزنبق وأجنة البنفسج وجمع غفير من سنابل قمحنا ‎لتبدأ مراسيم الفصول الأربعة بجذب الأربع والعشرين ساعة إلى وقتنا ‎هنا يغتال الخياميون صدأ الروح ويصوبون أسلحتم الثقيلة على اكتئابنا ‎ليسقط اليأس شهيدا وتصلي عليه صلاة الغائب آمالنا ‎فكل الخياميين يؤمنون بخيانتهم للحقد حين يكون الوفاء للوطن هو همنا ‎وكلهم يعشقون الصعود درجة درجة الى هامة السعادة حين لا يجدون مصاعدا تحمل إليها أجسادنا ‎وكلهم محترفون قد يصنعون من ضمة بقدونس ورشة برغل مقبلات تستفتح بخيرات الطين يومنا ‎وقد يحولون كمشة طحين وغلوة تين وقشر ليمون الى لقمة تدلل بغنجها أفواهنا ‎وقد يحيكون من الكلمة لحنا ومن اللحن لغما يفجر ال(دو ري ، مي) في صباحنا ‎لتفوح رائحة صوت فيروز وهو يشدو رجعت الشتوية لفصول أعوامنا ‎وتهز دبكة الشباب خاصرة المرج ليرقص العمر طربا على إيقاع خطواتهم ويطربنا ‎وقد يعدلون خريطة مزاج الكون ويتبلوا اللون باللون لتثمل جاذبية الأرض وتسقط سهوا في هوى الدردارة وينشأ نسل جديدٌ وفيٌّ لتراث أجدادنا ‎فكل الخياميين خونة ومنهم أنا ‎لأننا وعلى مضض اعترفنا بشروق الشمس من الشرق لا من خيامنا ‎وبظهور القمر ليلا ليضيئ العالم لا لكي يحرس كالرعاة نجومنا ,لاق. * الشاعرة هدى صادق