إرتفاع أسعار المازوت يدفع بالمواطنين لاستعمال الحطب للتدفئة
موجة الصقيع تحصد ضحايا·· والقنابل العنقودية تعقيق البحث بالحقول
المشترون في ارتفاع وينتظرون دورهم لرخص الأسعار والفوائد الصحية
النبطية - :
يتمنى الجنوبيون في منطقتي النبطية وإقليم التفاح وباقي المناطق الجبلية الأخرى، لو أن الشتاء تأخر حتى لا يكونوا أسرى لنار إرتفاع المازوت الذي دفعهم للتدفئة على الحطب، رغم إرتفاع أسعاره أيضاً، إلا أنه يبقى أقل من أسعار المازوت· ويبلغ سعر برميل المازوت سعة 10 تنكات أكثر من 250 ألف ليرة لبنانية، فيما ثمن البيك آب المتوسط الحجم من الحطب (حمولة 3 طن) لا يتعدى 250 ألفاً ويكفي إثنان منه مؤونة تدفئة الشتاء، بينما تحتاج العائلة إلى 3 براميل على الأقل من المازوت خلال البرد، الذي يبدأ من منتصف شهر تشرين الثاني وينتهي أواخر نيسان من كل عام· بالرغم من أن المواطنين الذين يبحثون عن جمع الحطب للتدفئة من الحقول يعرضون أنفسهم لمخاطر جمعه، وخصوصاً في ظل انتشار القنابل العنقودية التي خلفها العدوان الإسرائيلي في تموز من العام 2006، لكن الوضع الإقتصادي الصعب وقلة السيولة، وموجة الصقيع التي تسببت بوفاة 4 مواطنين (إثنان من يحمر والصوانة وإثنان من عكار والبقاع)، تدفع المواطن إلى اجتراح المعجزات، واجتياز الألغام والقنابل، لتكون لقمة عيشه مغمسة بالدم، إذ لا قدرة له سوى تحدي المصاعب أمام ازدياد الأعباء على كاهله وعلى أفراد عائلته· هذا الواقع الأليم من إرتفاع أسعار المازوت، دفع بالمواطنين لإستبدال التدفئة من المازوت إلى الحطب، في ظل البرد القارس وتفاقم الأزمة المعيشية والإقتصادية الضاغطة على كواهل المواطنين· وقد اكتوى المواطنون بنار أسعار المازوت، وغلاء الأسعار في ظل انعدام الرقابة، وضياع المسؤوليات نظراً لما تشهده البلاد من أزمات سياسية· "لـواء صيداو الجنوب" يسلط الضوء في هذا التحقيق على أسباب توجه المواطنين إلى التدفئة بالحطب بدلاً من المازوت لارتفاع أسعاره ويلتقي مواطنين تأثروا بالأوضاع الإقتصادية فماذا قالوا؟! إزدياد وارتفاع البداية كانت من الساحل الجنوبي، وتحديداً من العاقبية (قضاء صيدا)، حيث يجمع محمد هاشم (من الزرارية) الحطب من بساتين بعدما حصل على رخصة من وزارة الزراعة تخوله بقطع أشجار الحمضيات والسرو والكينا من بساتين وصلت إلى مرحلة اليأس في الإنتاج، فيضطر أصحابها لزرعها بالموز والحمضيات لإنتاج مواسم جديدة· ويقول هاشم: أبيع سيارة آلـ "بيك أب" بـ 250 ألفاً أي أقل من سعر برميل المازوت وحركة البيع في ازدياد وارتفاع هذه السنة بعد ارتفاع أسعار المازوت، وهناك مواطنون يأتون إلينا لشراء الحطب من الجبل والشوف وحاصبيا ومرجعيون وإقليم التفاح والنبطية وراشيا الوادي وأنا أبيع النقلة الواحدة بـ 250 ألفاً· أي حمولة 3 طن، ومن يأتي لشراء الحطب عليه أن يأخذ دوره لأسبوع أو أكثر لكثرة الطلب· ويتوقع محمد يوسف حسين (من الخيام) بأن "كون الشتاء قاسياً ببرده، والناس هنا حزمت أمرها منذ أواخر أيلول،· وبدأت بجمع الحطب وشرائه مهما كانت أسعاره، لأنها تبقى أقل بكثير من سعر المازوت، الذي يعادل سعر الصفيحة الواحدة 25 ألف ليرة لبنانية، ولم يقتصر الغلاء على المازوت، بل طال الغاز والكهرباء، التي نراها قليلاً في ظل تقنين قاسٍ تشهده مناطقنا، ولأن الحاجة ضرورية، لا بل ملحة للتدفئة والوقاية من برد الشتاء وخصوصاً في القرى التي ترتفع 700م وما فوق، توجه المواطنون إلى الحطب لكلفته الأقل، لأنه يعطي نتيجة فعالة وأكثر صحياً من المازوت"· رخص الحطب ويلفت علي غملوش (من جباع - اقليم التفاح) إلى "أن الحكومة قالت انها ستدعم المازوت في فصل الشتاء، لكن كلامها لم يطبق واقعاً، فترى سعر صفيحة المازوت بـ 25 ألف ليرة وهذا ما دفعنا نحو استخدام الحطب في التدفئة بدل المازوت، فإضافة إلى أن الحطب قليل السعر، فهو يحمل رائحة زكية لدى اشتعاله في المواقد والمدافئ، والأفران (والشيمينه) على عكس ما ينبعث من المازوت، ومصادر الحطب قليلة، فهي اما من حطب يابس أو من تقليم الأشجار والنصوب، ومن لم يوفق بواحدة من هذه المصادر يلجأ إلى شراء الحطب المقطع من باعة متجولين ومعروفين في النبطية واقليم التفاح أو من الساحل الجنوبي· ويقول حسين ياغي (من زوطر): لقد اشتريت نقلتي حطب وعملت أنا وأولادي بجمع نقلتين أخريين من السنديان اليابس، الذي تساقط على الأرض قرب الليطاني، استعداداً لكل التوقعات التي تخبئها الأحوال الجوية· ويشير أمين نصر الله (من يحمر) إلى أنه "ليس بمقدوره شراء الحطب، لأنه لا يعمل، فأضطر هو وزوجته إلى جمع ما يعادل 3 نقلات من أغصان زيتونه التي قام بتقليمها ومن أغصان أخرى يابسة من أشجار قرب نهر الليطاني وذلك لمواجهة أزمتي البرد والغلاء معاً· تحقيق: علي داود تصوير: رنا داود