الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

هيئة الإغاثة تضطر إلى الإقرار بالفضيحة فتسيّسها

2008/3/6 · · المقال رقم 2984
كل من التقى اللواء يحيى رعد، أمس، وغيره من المسؤولين المعنيين بملف تعويضات حرب تموز، لاحظ مدى الحرج المجبول بالسخط جرّاء نشر «الأخبار»، أمس، تفاصيل الفضيحة الجديدة التي نجمت عن قيام أشخاص باختلاس أكثر من 2400 مليون ليرة عبر تزوير 107 شيكات تخص تعويضات متضررين من حرب تموز... وبدلاً من أن تسارع الهيئة إلى إصدار بيان يشرح للرأي العام ملابسات هذه الفضيحة، وغيرها من الفضائح الكثيرة...عمدت إلى إصدار بيان «تمييعي» بهدف تضليل الرأي العام وصرف اهتمامه إلى الهوامش الثانوية، فأسفت في بيانها لما عدَّته استغلال «الأخبار» لقضية تزوير شيكات صادرة عنها، والعمل على تحوير بعض الحقائق لأغراض سياسية تصبّ في المصلحة الضيّقة لأصحابها من دون مراعاة المصلحة العامة! وزعمت الهيئة أنها «كلّفت» (الهيئة لا تكلّف القاضي) المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا اتخاذ الإجراءات اللازمة، والادّعاء باسم الهيئة العليا على كل من يظهره التحقيق فاعلاً أو متدخّلاً أو محرّضاً أو شريكاً، وطلبت رفع السرية المصرفية عن أي حساب عائد للهيئة، وأقرّت بمعرفتها بأن «المدّعى عليهم لديهم حسابات في مصارف معروفة وفي مناطق معروفة ومحصورة. وقال بيان الهيئة إن النيابة العامة التمييزية تقوم بما ينبغي أن تقوم به من أجل كشف الفاعلين وملاحقتهم وسوقهم إلى القضاء، وكذلك تحصيل المال المسروق وإعادته إلى مصرف لبنان... وكما تمكّن القضاء بالتعاون مع الهيئة العليا للإغاثة من كشف عمليات تزوير المستندات لقسم من التعويضات الصحية التي تتعلق ببعض الجرحى جرّاء عدوان تموز، وذلك بالتواطؤ مع بعض المتورّطين، ومنهم أطباء، فإن القضاء سيتمكن حتماً من كشف ملابسات عملية التزوير في الشيكات المشار إليها، والتوصل إلى كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام. رد «الأخبار» إن «الأخبار» التي قامت بواجبها كاملاً في إطلاع الرأي العام على تفاصيل هذه الفضيحة الجديدة، يقلقها محاولة البعض في السلطة إرساء ثقافة معادية لحق الناس في المعرفة والاطلاع على المعلومات، كما يؤسفها أن يجري تجاهل تفاصيل الفضيحة وإدخالها في إطار التجاذبات السياسية بهدف التعمية على الجهات التي قد تكون متورّطة في توفير التغطية لهذه الأفعال الجرمية... فإذا كان الكشف عن معلومات تهم كل المجتمع اللبناني وتتصل بسرقة المال العام هو فعل سياسي «استغلالي»، فماذا يسمّي اللواء يحيى رعد ورؤساؤه سرقة واختلاس كل هذه المبالغ في ظل وجودهم في مراكزهم الإدارية وممارستهم سلطتهم؟ وأين هم من عملية واسعة شملت أكثر من 107 شيكات مزوّرة بإتقان مريب؟ أم أن هؤلاء يريدون تكريس مقولة «إن في لبنان سرقات كثيرة ولكن ليس هناك حرامي واحد». ماذا تعني الهيئة بقولها إن «الأخبار» عملت على تحوير بعض الحقائق لأغراض سياسية تصبّ في المصلحة الضيّقة لأصحابها من دون مراعاة المصلحة العامة؟ فما الذي يمنع هذه الهيئة، التي تنفق من دون حسيب ولا رقيب، من إيضاح ماهية الحقائق المحوّرة للرأي العام؟ ولماذا لم تفعل ذلك؟ نعتقد بأن البيان صدر للتشويش فقط، لا للإيضاح، وبالتالي فإن الهيئة هي التي تتورط في تسييس قضية أصبحت بيد القضاء... فهل يريد رعد ورؤساؤه أن يبقوا من دون مساءلة ولا مراقبة لأعمالهم، وبذلك لا يعود هناك «تحوير» ولا من يحزنون. إن المعلومات التي نشرتها «الأخبار»، والتي أكّدها بيان الهيئة بكل تفاصيلها، تبقى هي القضية مهما حاول البعض تحوير الحقائق لأغراض لم تعد خافية على الرأي العام... وستبقى الهيئة مطالبة باعتماد الشفافية في عملها بدلاً من هذه الضبابية المقصودة التي يراد من خلالها النفاذ إلى المال العام واستعماله لأغراض سياسية ضيّقة ومنافع شخصية مقيتة على حساب المكلّفين اللبنانيين. (الأخبار)