مسلحو تيار المستقبل في الليل: حراسة ومسؤولون ونراجيل
ينتشر الشبان المؤيدون لتيار المستقبل ليلا في شوارع بيروت. تستطيع ملاحظتهم عند الزاويا وأرصفة الطرقات، وخاصة حيث تنتشر محلات بيع النرجيلة، عنوانا موازيا للشركات الأمنية.
مسلحون بسلاح فردي لكن غير ظاهر. يتقاضون رواتب أو بالأحرى «مكافآت»، تتفاوت قيمتها بحسب المهمات. لديهم مسؤولون عن كل منطقة، يوزعون المهام ويضعون الخطط للدفاع عن المناطق.
المشاركة في الاجتماع الأمني في مقر مديرية المخابرات مع كل من «حزب الله» و«امل» كرست للمرة الأولى واقع تيار المستقبل الأمني في بيروت.
لم يعد وجود هؤلاء الشبان مسألة سرية... يتداول الاهالي بوجودهم بوصفهم أمرا يتحول إلى مألوف.
يتحدث «ابو عمر» مبارك رئيس جمعية شباب عائشة بكار عن دور هؤلاء الشبان واصفا إياهم بالسكرتاريا، بينما يقول آخرون إن وجودهم ضروري، لحماية المناطق من الدخلاء.
يعتبر مبارك أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله سعد الذي ورث بعده الزعامة السياسية، من أشد المناهضين لاراقة الدماء في بيروت.
نسأله هل تصدق قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إن الحزب لن يدخل مطلقا في حرب أهلية، فجيب: بكل صراحة اني اصدقه، لذلك من الصعب أن تحصل الحرب.
قاتل مبارك في صفوف الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، وكانت لديه مهمات في الجنوب أيام المقاومة الفلسطينية، في قلعة الشقيف وفي بلدة رب ثلاثين. ثم انتقل الى حركة المرابطون، وشارك في المعركة بين «أمل» و«المرابطون». يقول إن بينه وبين رجال الحركة معارك ودماء، لكنه مستعد للمصالحة إذا كان في ذلك مصلحة للبنان.
زار رئيس مجلس النواب نبيه بري مرة واحدة، لكن الرئيس لم يعرفه إنما شبابه يعرفونه، فقد اعتقل لديهم لمدة شهر بعد معركة الطريق الجديدة مع المرابطون، ويعتقد أن شباب الحركة إذا «استفردوا» به فسوف يفرمونه، يقول ذلك ثم يضحك. يعرفه الجميع في الحي أنه المسؤول عن شباب عائشة بكار في التيار، لكنه يقول عن نفسه إنه ليس مسؤولا، إنما يمون على الشباب ولديه كلمة عندهم.
يعد العدة «لصد أي هجوم»، لكنه يستبعده، بسبب وجود الجيش الذي يعمل على مواجهة الاشكالات في الاحياء من جهة، وبسبب عدم وجود النية في خوض الحرب من جهة ثانية. يؤكد بالمقابل أن حزب الله يعلن دائما أنه لن يسمح لرجاله بالدخول إلى بيروت، بينما قال الرئيس نبيه بري صراحة إنه لا يستطيع أن يرد الزعران إذا حصلت مشاكل.
تزوج أبو عمر من إمرأة بعلبكية، عندما كان في التاسعة عشرة من عمره وهي في الخامسة عشرة: يقول عنها: «عندي ياها بالدنيا»، وكجواب سريع على سؤال مازح حول نيته بتطليقها، يجفل قائلاً: أعوذ بالله.