الأمطار والسيول تهجّر النازحين!
تسببت الأمطار التي تساقطت بغزارة خلال الساعات الماضية في محافظة عكار برفع منسوب مياه الأنهر، وخصوصاً نهري الكبير والاسطوان، التي فاضت عن مجراها واقتحمت الأراضي الزراعية وخرّبت المزروعات في عدد من القرى والبلدات السهلية الساحلية عند ضفتي النهرين. كما اجتاحت السيول مخيمات النازحين السوريين الذين اضطروا ليلاً الى ترك خيمهم ولجوئهم الى مخيمات بعيدة عن مجاري الأنهر.
كما تسببت الأمطار والرياح بتخريب عدد من البيوت الزراعية البلاستيكية في عدة مناطق عكارية وتسببت أيضاً بتساقط ثمار أشجار الحمضيات.
وأبدى مختار قرية السماقية عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير عبدالله درويش أسفه "لما يحصل سنويا في موسم الشتاء حيث تتحول نعمة المطر التي ينتظرها المزارعون الى نقمة حقيقية يصعب التعامل معها".
وحمل درويش الجهات الرسمية المعنية مسؤولية ما يحصل، وقال: "رفعنا ومنذ سنوات طويلة وبشكل متكرر شكوانا ازاء هذا الموضوع لكن الى الآن لا حل جذرياً والأمور على ما هي عليه"، مشيراً الى "أن الحل الأمثل يقضي باقامة ساتر ترابي علمي ومدروس عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير مماثل للساتر الذي أنشاته السلطات السورية عند الضفة المقابلة لحماية اراضيها من مخاطر السيول".
وقال: "هناك حاجة قصوى بضرورة تنظيف مجاري الانهر كافة، والنهر الكبير بشكل اساسي وتعزيله قبل موسم الشتاء وهذا الامر لا يحصل بالغالب"، مشيرا الى "ان عشبة النيل ايضا التي تنمو بسرعة فائقة على سطح مجرى النهر وتغطيه بالكامل من جسر حكر الضاهري وحتى جسر العريضة، تتجمع مع تشكل السيول لتشكل سدا مانعا لعبور المياه، والتي تتخذ مسارب بديلة لها في الاراضي الزراعية والممتلكات عبر أقنية الري التي هي ايضا بحاجة الى عملية تعزيل وتوسيع دورية وغير قادرة على استيعاب هذه الكمية الكبيرة من المياه الفائضة والمتدفقة بما حملت من اوساخ".
وفي مخيمي 001 و007 في خراج بلدة السماقية والعريضة، اقتحمت السيول الخيم وهجرت نازليها وشردت اكثر من 300 عائلة في كلا المخيمين حيث غمرت المياه الموحلة خيمهم التي انهارت عليهم ليلاً.
وناشد النازحون السوريون الدولة اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الأممية الشريكة النظر بحالة هذه العائلات التي باتت بلا ملاذ لها وخربت العاصفة والسيول مقتنياتهم التدخل لمعالجة الامر وفتح كل أقنية الري الزراعية المقفلة في محيط المخيمين، للسماح للمياه باتخاذ مجراها الطبيعي، آملين تأمين خيم بديلة للعائلات المتضررة ومساعدتها.