الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

محرقة غزة: 20 شهيداً مدنياً بعد اصطياد 3 جنود صهاينة

2008/4/17 · · المقال رقم 3381
المحرقة الإسرائيلية المعلنة بحق الشعب الفلسطيني مستمرة، وقد بلغت أمس ذروة جديدة: بعدما لقنت المقاومة الفلسطينية الاحتلال درساً، وصرعت ثلاثة من جنوده وأصابت ثلاثة آخرين خلال توغلهم في غزة أمس، خرجت إسرائيل عن طورها مستهدفة المدنيين بشكل مركز، فقتلت 15 منهم، بينهم أطفال ومصور في وكالة «رويترز»، خلال غارات وقصف وحشي على القطاع، رفع عدد الشهداء أمس إلى ,20 وذلك في أكبر حصيلة منذ المذبحة التي ارتكبتها إسرائيل في آذار الماضي، وسقط نتيجتها أكثر من 130 شخصاً في القطاع. وكان مسلسل القتل الإسرائيلي الطويل، قد بدأ فجر امس، بعدما نصبت «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحماس، كميناً لقوة من لواء «جفعاتي» توغلت جنوب شرق حي الزيتون بالقرب من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وأمطرتها بالصواريخ المضادة للدبابات وقذائف الهاون، فأردت ثلاثة جنود إسرائيليين وأصابت ثلاثة آخرين، فيما استشهد أربعة من مقاومي حماس هم عبد الكريم الخيسي ومصطفى التتر وكرم الوادية ومحمود حلّس، وأصيب سبعة آخرون. وأعلن المتحدث باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة تفاصيل عملية «حقل الموت» التي بعثت «رسالة للعدو الصهيوني بأن قطاع غزة سيبقى الصخرة الملتهبة التي تتحطم عليها كل أحلامه السقيمة ومخططاته الإجرامية». وشدد على أن «أي محاولة لتدنيس أرضنا المحررة لن تكون نزهة صيفية بل ستكلفهم ثمناً باهظاً» مشيراً الى أن «الخيارات المطروحة أمام الجندي الصهيوني عند دخوله غزة هي أربعة: إما أن يسقط قتيلاً أو يقع أسيراً أو أن يصاب بإعاقة مستديمة، أو أن يعود بمرض نفسي إلى الأبد، ولن يعود منتصراً بأي حال من الأحوال». وفي محاولة لتبرير مقتل الجنود الثلاثة، خلص تحقيق مبدئي أجراه جيش الاحتلال الى أن ثمة «أخطاء تكتيكية» ارتكبها قائد القوة التي توغلت في غزة، وإن تصرف بشكل عام وفق القواعد المعمول بها. وقال ضابط كبير في قيادة الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي «يبدو أن الردع الذي تحقق في عملية شتاء حار (في آذار الماضي)، قد تبدد واستأنفت حماس هجماتها بالنسبة المعهودة». واعتقل الاحتلال خلال توغله عبد السلام الحية، شقيق النائب عن حماس خليل الحية، وشفيق الحية من العائلة نفسها. وبعد ساعات على مقتل جنودها الثلاثة، استأنفت اسرائيل إمداد غزة بالوقود من معبر ناحال عوز، القريب من موقع الكمين الذي نصبته حماس للاحتلال. وفي وقت لاحق، استشهد الفلسطيني هاني زعرب (23 عاما) وأصيب خمسة آخرون، في غارة جوية إسرائيلية على بيت لاهيا شمال القطاع. ومع حلول المساء، كان مخيم البريج وسط القطاع، المجاور لحي الزيتون حيث صرعت المقاومة الجنود الإسرائيليين الثلاثة، على موعد مع الكارثة: 15 شهيدا بينهم خمسة أطفال ومسن، وحوالى 30 جريحاً، جراء الغارات والقصف المدفعي الإسرائيلي. وجميع الضحايا من المدنيين. وبين الشهداء المصور التلفزيوني لوكالة «رويترز» الفلسطيني فضل شناعة (23 عاما)، فيما نجا فني الصوت في الوكالة وفا أبو مزيد، لكنه يتلقى علاجا من الصدمة. وأظهر فيلم في داخل الكاميرا الخاصة بشناعة، دبابة إسرائيلية على بعد مئات الأمتار وهي تطلق قذيفة، انقطع بعدها التصوير. ويبدو أن تلك هي اللحظة التي أصيب فيها شناعة. وكان شناعة وزميله يستقلان سيارة ذات دفع رباعي غير مصفحة، عليها علامات «تلفزيون» و»صحافة» على بابها وسطحها. وأدى الانفجار إلى تدمير السيارة واحتراقها. ويعمل شناعة مع «رويترز» في غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وكان قد أصيب في آب ,2006 حين أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخا على سيارة كان يستقلها. وسقط أربعة صحافيين يغطون أحداث غزة والضفة الغربية، منذ عام .1992 ودعا رئيس تحرير «رويترز» ديفيد شليسنغر إلى إجراء «تحقيق فوري في الحادث من جانب قوات الدفاع الإسرائيلية» فيما قال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، مارك ريغيف، «خلال عملياتنا نحاول أن نكون دقيقين بقدر الإمكان، ونبذل كل جهدنا كي لا يصاب أي من الأبرياء في القتال». وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، من جهته، «نتقدم بأسفنا إثر مقتل مصور، لكن ينبغي معرفة أن هناك حربا ضد عناصر إرهابية مسلحة متطرفة وخطيرة. ولهذا، فإن عناصر في وسائل إعلام أو مدنيين يعرضون أنفسهم للخطر» عندما يكونون في منطقة معارك. وأعلنت نقابة الصحافيين الفلسطينيين إضرابا عاما اليوم، احتجاجا على الجريمة الإسرائيلية. وفي موازاة الغارات والقصف الاسرائيلي، شنت اسرائيل حملة إعلامية لترهيب حماس، فقال وزير المواصلات شاؤول موفاز «علينا تكثيف العمليات الهجومية على غزة... فالجيش الإسرائيلي لا يزال بعيدا عن القيام بعملية واسعة النطاق في القطاع» مضيفاً ان «رؤساء الإرهاب في غزة هم العنوان... ومن الأفضل الآن لكبار مسؤولي حماس البحث عن ملاجئ تحت الأرض». وتابع أن على «اسرائيل أن تعمل كما فعلت في عام ,2004 حين قتلت قائدي حماس الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، معززة قدرتها على الردع». وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، من جهته، إن أحداث أمس «تذكرنا بأن بعض أعدائنا يرفضون قبول واقع أننا باقون هنا الى الأبد» موضحا أن مواجهة صواريخ المقاومة من غزة «لا يمكن أن تتم بأسلوب الضربة القاضية، لكننا سنجد حلا لهذه القضية في نهاية الأمر». غير أن المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري شدد على أن «كتائب القسام» مفوضة «بضرب العدو الصهيوني في أي مكان» مضيفا أن «لا حديث عن تهدئة وسط هذه الجرائم». وفي موسكو التي وصلها أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارة تستمر ثلاثة أيام، قال المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة «إن الرئيس عباس أدان بشدة التصعيد الاسرائيلي في غزة»، مضيفاً أنه «دعا الحكومة الإسرائيلية الى وقف العدوان فورا، كما دعا جميع الأطراف الى التجاوب مع الجهود المصرية من أجل التهدئة ورفع معاناة شعبنا وتجنيبه ويلات التصعيد العسكري المستمر». الضفة وفي نابلس شمال الضفة، عثر امس على جثمان الفتى الفلسطيني محمد نضال موسى (14 عاما) في منطقة الحمرا القريبة من مستوطنة معاليه افرام. واعتاد موسى العمل لدى أحد المستعمرين في مستوطنة زراعية قريبة من أريحا، وكان قد اختفى قبل يومين بعدما أنهى عمله وأثناء عودته الى قريته بيت فوريك. وعثر على جثته وقد كسر عنقه وعليه آثار ضرب والدماء تنزف من أنفه. واتهم ذوو الضحية المستوطنين بقتله. (»السفير»، أب، ا ف ب، رويترز، يو بي آي، د ب ا)