الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

المصارف تبتزّ عملاءها: عقارات مقابل الودائع!

2019/12/17 · · المقال رقم 33893
خوف المودعين على ودائعهم «المحبوسة» في المصارف دفع كثيرين منهم إلى التفكير في أي طريقة لـ «تحريرها» وتجنّب مخاطر أي انهيار أكبر لسعر صرف الليرة، بأي وسيلة ممكنة، ومنها استثمارها في العقارات. فيما المصارف، من جهتها، تستغل ذعر المودعين عارضة عليهم مقايضة أموالهم بشقق وعقارات، حتى باتت منافسة جدية للوسطاء العقاريين. رجا مكارم، المدير العام لشركة «رامكو» العقارية، يؤكّد أن «المصارف تحولت حرفياً إلى وسيط عقاري، وهي أكبر منافس للوسطاء العقاريين حالياً من خلال لجوئها إلى عرض مقايضة عقارات وشقق وأراضٍ بودائع لديها». وهذه السلوكيات «ليست وليدة الساعة، إذ بدأتها المصارف منذ فترة غير قليلة. إلا أنها، مع تأزّم الوضع الاقتصادي، زادت من وتيرة هذه العروض بشكل متسارع». وقاحة المصارف وصلت إلى حد قيام بعضها «بالاتصال، مباشرة، بعدد من المتموّلين وعرض شقق وأراضٍ عليهم للبيع بأسعار جذّابة. وهي تمادت في تصرفاتها غير اللائقة إلى درجة لم تتوانَ فيها عن فضح أسماء المالكين الذين يرغبون في بيع عقاراتهم، وهو أمر مستهجن. إذ أن الوساطة العقارية تفرض احترام خصوصية الزبائن وعدم فضح أسمائهم». جهاد الحكيّم، الاستراتيجي في أسواق البورصة العالمية، يلفت إلى «استفادة المصارف من الظروف الراهنة لخفض حجم مطلوباتها عبر اللجوء إلى هذه المقايضات مع المودعين الذين وجدوا أنفسهم مضطرّين للاختيار بين الـ Capital Control، وبالتالي الاحتفاظ بودائعهم في المصرف، مع عدم القدرة على التصرف بها وبين مقايضتها بعقارات رهنها مودعون آخرون كضمانة لقروض تعذّر سدادها». ورغم أن «بيع» العقارات أو «مقايضاتها» في الوقت الراهن سيُحقق عائدات أقلّ للمصارف من القيمة الأساسية التي سُجلت بها هذه العقارات، بحكم تراجع الأسعار، إلا أنه قد يكون أهون الشرّين، خصوصاً في ظل احتمال تدهور الأسعار بشكل أكبر في المرحلة المقبلة. أضف إلى ذلك أنه سيكون من المفيد للمصارف تجنّب تكرار تجربة المحافظ العقارية التي حملتها إبّان الأزمة العقارية أواخر تسعينيات القرن الماضي. طلب على العقارات ما يتمّ تداوله عن زيادة في الطلب على العقارات من قبل المودعين القلقين على مصير ودائعهم، يؤكده عقاريون، برغم إشارتهم إلى أنه لا يمكن الحديث عن «هجمة عقارية». وفي هذا الإطار يقول الخبير العقاري وسام مبارك إنه، بحسب المعطيات المتوافرة، فإن «الطلب على العقارات ارتفع أخيراً وخاصة على الأراضي، مع إصرار أغلب البائعين على أن يكون الدفع بالدولار، إما نقداً أو من خلال شيكات مصرفية». بدأت إدارات المصارف تعرض على المتموّلين عقارات للبيع بأسعار جذّابة بدوره، يقول المدير العام لــ«رامكو» إن «الطلب على العقارات يختلف بحسب كل حالة ووفق حجم الوديعة في المصرف. فمن يملك 200 ألف دولار يسأل عن عقارات بهذا السعر، ومن يملك مليوناً يسأل عن عقار بهذا المبلغ، وهكذا دواليك.» ويلفت الى أنه «رغم إمكانية هبوط الأسعار بشكل أكبر في المستقبل بحسب تطور الأوضاع، إلا أن أغلب الناس يفكرون من منطلق كل يوم بيومه. فالبعض قد يخاف من الانتظار أكثر حتى ولو كان تراجع الأسعار مضموناً». في المقلب الآخر، فإن الخوف من المستقبل دفع كثيراً من البائعين إلى التراجع عن بيع عقارات كانوا عرضوها للبيع سابقاً مفضّلين الاحتفاظ بها كضمانة، انطلاقاً من أن لا جدوى من الحصول على أموال في الحساب لا يُمكن التصرّف بها. لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى المدينين ومن لديهم استحقاقات مادية ضاغطة لا مفرّ منها، أو في حال كان الدفع بالدولار نقداً أو من خلال حسابات في الخارج لكلّ من البائع والشاري.
تملّكوا العقارات... ولو في الصين! رضا صوايا راج في السنوات الأخيرة تملّك لبنانيين لعقارات في دول، أبرزها قبرص واليونان وتركيا، تمنح المستثمرين فيها الحق في الحصول على الإقامة والجنسية مقابل الاستثمار العقاري. السعي للحصول على جنسية أجنبية - أياً تكن - بلغت ببعضهم حدّ «التبرع» بالمال لجزر نائية كجزيرتَي دومينيكا وسانت كايت ونيفيس اللتين لا يعرف كثيرون أين تقعا على الخريطة (تشترط الأولى تبرعاً بمبلغ 100 ألف دولار والثانية بـ 250 ألفاً مقابل منح المتبرّع جنسيتها). هذه الهجمة التي شهدت تراجعاً في السنوات الماضي، سجّلت منذ الشهر الماضي تصاعداً دراماتيكياً، مع تصاعد مخاوف اللبنانيين على مصير ودائعهم المأسورة في المصارف، ومحاولاتهم استبدالها بعقارات في الخارج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. «تلقينا أكثر من ثلاثة آلاف اتصال، في الأسابيع الثلاثة الماضية، من أشخاص يرغبون بشراء شقق في قبرص»، يقول جورج شهوان الرئيس التنفيذي لشركة Plus Properties، إحدى أبرز شركات التطوير العقاري في قبرص. الاندفاعة اللبنانية للاستثمار والتملك في الجزيرة ليست جديدة بل موجودة منذ زمن لاعتبارات عدة، أبرزها قربها من لبنان ومنحها إقامة أوروبية للمستثمر. إلا أن أغلب من كانوا يبحثون عن التملك في قبرص كانوا ممن يملكون قدرات مالية تمكّنهم من شراء عقارات في الخارج من باب «البريستيج». أما اليوم، فقد باتت الجزيرة المتوسطية ملجأ لكن من يبحث عن منفذ لـ«فكّ أسر» أمواله في المصارف اللبنانية. يوضح شهوان أن الطلب على العقارات في قبرص زاد بشكل كبير «منذ ما قبل الثورة.، إذ كانت المعطيات الاقتصادية والسياسية السائدة غير مطمئنة وتنذر بتدهور الأحوال، ما دفع ببعض المتبصرين إلى الاستعجال في الاستثمار في الخارج وتحديداً في قبرص». أما من بدأوا بالبحث عن عقارات بعد تفاقم الأزمة وحجز المصارف لودائعهم «فقسم منهم اشترى شققاً جاهزة بشيكات مصرفية. إلا أن عمليات البيع هذه كانت محدودة نظراً إلى عدم توافر شقق جاهزة بما يتناسب والطلب الكبير». أما طريقة الدفع «فغالبيتها تتم عبر شيكات مصرفية بالدولار أو باليورو على أن يُسدّد قسم من سعر الشقة مسبقاً نقداً بالدولار أو اليورو». شهوان حذّر الراغبين في الشراء «من مخاطر الاستثمار في مشاريع غير مكتملة لعدم توفر ضمانات بقدرة المطوّر على إنجازها»، مشيراً إلى أن شركته «رفضت قبول أموال لقاء مشاريع غير مكتملة معلناً أن لدينا حالياً 33 مشروعاً عقارياً قيد الإنجاز في الجزيرة». إلا أن الأخطر في الأمر أن الواقع الجديد الذي فرضته قيود المصارف «شكّل أزمة حقيقية للبنانيين الذين اشتروا عقارات في قبرص قبل الانتفاضة ويجدون أنفسهم اليوم غير قادرين على سداد الدفعات الشهرية للمطوّرين العقاريين القبارصة واللبنانيين. والمشكلة الفعلية تكمن في أنه إذا كان المطور اللبناني قادراً على تفهّم معاناة المشتري اللبناني فإن ذلك لا ينطبق على المطور القبرصي، وبالتالي قد يخسر الزبون الشقة». ويلفت إلى تقديم طلب لجمعية المصارف «للسماح بتحويل الأموال إلى الأشخاص الذين يملكون عقداً قديماً وموثُقاً وقاموا أساساً بدفع بعض مستحقّاتهم الشهرية للمطوّرين عبر البنك في فترات سابقة. وقد وعدت الجمعية بدراسة الملف». الطلب على العقارات في اليونان زاد بنسبة 70% خلال شهر واحد فقط هجمة اللبنانيين على العقارات في اليونان لا تقل حدة، إذ تغرق مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات لشركات عقارية عن عروضات للتملك في اليونان مع تسهيلات للدفع في لبنان. جورج عازار، صاحب شركة Key Properties، أوضح أن «الطلب على العقارات في اليونان زاد بنسبة 70% خلال شهر واحد فقط، وغالبية الطلبات تتركّز على شقق وعقارات غالية الثمن». وأشار الى أن شركته «تقبل الدفع عبر شيكات مصرفية وبكامل ثمن الشقة، شرط أن يكون الشيك بالدولار أو باليورو. وفي بعض الحالات قبلنا تقاضي مبالغ بالليرة اللبنانية بحسب سعر الصرف، على أن يُسدد باقي المبلغ بالدولار». الأمر نفسه ينطبق على تركيا التي تشهد أيضاً إقبالا كثيفاً على الاستثمار في عقاراتها من زبائن لبنانيين. مصادر عاملة في المجال العقاري لفتت إلى أنه «بعد سنوات من الركود في الطلب أُجبرنا خلالها على التوقف عن تسويق أي عقارات منذ عام 2016 شهد الطلب في الأسابيع الأخيرة صعوداً صاروخياً. ولو كنّا نملك 1000 عقار جاهز للبيع لكنا قادرين على بيعها جميعاً في فترة وجيزة»!