«كوبـري قصـر النيـل» حاضن العشاق والفقـراء
مساء كل خميــس، في ليالي الربيع خاصة، يعجّ جسر «قصر النيل» بالعشاق من الفقراء ومحدودي الدخل، يضـربون المواعيد هرباً من ازدحام المدينة ودخانهـا وتطفلــها وجشــعها، فيما يتنقل باعة الورود بينهم في إغراء: «الوردة بجنيه... الوردة بجنيه».
تقصد إيمان (19عاماً) هذا المكان مرتين أسبوعياً للقــاء خطيبـها باهـر (21 عامــاً)، وكلاهــما طالبان. وتقول «يحمل لنا المكان الكثير من الذكــريات»، مشــيرة إلى أن «كوبــري قصــر النيل» شكل ملاذاً لهمـا من الرقــابة العائلية الصارمة المحيطة بخطوبات مصر، والتي تتحول إلى كابوس حقيقي مع اتساع فترة الخطوبة، نظراً للصعوبة التي يواجهها الشــباب في تأمين متطلبات الزواج. مستندين إلى الحاجز الحديدي للكوبري، يتفرج العشاق على مغيب شمس النيل، ويتأملون النافورة العملاقة، وأشجار النخيل عند ملتقى النهر العظيم، وزوارق النزهات ذي الجنيهات الخمسة (أقل من دولار) للساعة الواحدة.
«يمكنك هنا أن تصـطــحب حبيبتك وتنــظر إليــها متجاهلاً كل ما وراءك في الشـارع»، يــقول طـالب الهندســة محــمد (26 عاماً)، موضحاً أن الفقر يحول دون تأمــين ثمــن مــشروب في مقهى، أو تذاكر سيـنما. المــكان هو بالدرجة الاولــى «للاســترخاء» يقول رجــب (24 عامــاً)، الذي ارتبط بفتاة منذ عـام، ويشكو من كثرة مطالب الأسر المصرية، «فهم يريدون شقة وأثاثاً وذهباً»، وهو بحاجة إلى 25 ألف جنيه (4500 دولار) لسداد تكاليف الزواج «والشبكة». «لا يمكن لأحد الزواج في هذا البلد»، يضيف.
لا يتجاوز الدخـل الشــهري للشاب الأسواني أحمد أمين (28 عاماً) 200 دولار في أفضل الاحوال، لكنه ينظر إلى النيل ثم إلى عيني خطيبته منذ ثلاثة أعوام، ويقول مبتسماً «النيل هو روح مصر، ومن يعشق محبوبته يجب أن يصطحبها إلى هنا».
(رويترز)