الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

جزر سقطرة اليمنية تواجه تحدّي الحداثة

2008/4/25 · · المقال رقم 3474
بلاد البخّور والمرّ والصبّار والجمال الطبيعي ... اتسمت عملية النشوء والارتقاء التي شهدتها جزر سقطرة اليمنية بالفوضى المجنونة اذ تحفّز صخورها المرتفعة وقممها المسننة ونباتاتها الغريبة الخيال للإرتقاء بالأسلوب نفسه. فهناك التنين أو على الاقل اشجار "دم التنين" التي تشتهر بمادتها الطبية. وهناك ايضا العواصف الهوجاء التي تهب على الشواطىء من جوانب التلال، واخيرا وليس آخرا الذين يتحدثون بلغة غامضة أقدم من العربية. وكان القدماء في جزر سقطرة الواقعة قبالة القرن الأفريقي، يفتخرون بكونها مصدر البخور والمر والصبّار. وكانت حتى سنوات قليلة معزولة تقريباً عن العالم الحديث. وقد طلبت اليمن أخيراً من منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للامم المتحدة "الأونيسكو" اعلان هذا الارخبيل النائي في بحر العرب، بجباله الخضراء الرائعة وشواطئه البيضاء، محمية تراث طبيعي عالمي بسبب تنوعه الحيوي وجماله الطبيعي. ومن المقرر ان تصدر المنظمة قرارها في اوائل تموز. واذ انتهت عزلتها، تواجه جزر سقطرة الان تحدياً في كيفية الحفاظ على كنوزها الطبيعية مع الانفتاح بعناية على السياحة وتحسين حياة 50 الف نسمة ما زال كثير منهم يعيشون على الأسماك والتمر والماعز في مناخ شديد القسوة. وصرّح وزير البيئة اليمني عبد الرحمن الارياني بأن سكان الجزر يطمحون الى الحصول على ما لدى الشعوب الاخرى، مشيرا الى انهم في الماضي لم يكونوا يعرفون أي شيء سوى ما كان لديهم وكانوا يعتقدون ان العالم كله مثل عالمهم. وأضاف ان الضغوط الان أصبحت قوية للغاية وان التغير الاجتماعي والاقتصادي كان سريعاً جداً. ويدرك دعاة حماية البيئة الذين يحاولون الحفاظ على سقطرة التي تنافس موريشيوس في انواع نباتاتها المتوطنة، انه لا يمكنهم تجاهل المصالح المادية لسكان الجزيرة. لكنهم يتحدون قرارات الحكومة التي اعطت سقطرة أطول مدرج للطائرات في اليمن وطرقاً عريضة مثل بعض الطرق السريعة في اليمن الام ومدارس ومستشفيات بنيت من غير تفكير في كيفية تزويدها العاملين أو تجهيزها وصيانتها. وقال بول شولتي خبير الامم المتحدة الذي يعمل كبيرا للمستشارين الفنيين في برنامج حماية سقطرة وتطويرها: "المشكلة هي ان المرء يحصل على طرق يبلغ اتساعها ثمانية امتار في مناطق تكاد لا توجد فيها أي مجتمعات". ولا يعرف كثير من السياح الطريق الى سقطرة التي فيها بيوت ضيافة اساسية ومواقع مخيمات، والتي يتوقع ان يزورها ثلاثة آلاف سائح هذه السنة مقارنة بـ 2500 في 2007 و1600 في 2006. ويشار الى ان الحياة التقليدية في سقطرة تتداعى تحت وطأة هجوم الحداثة التي كانت بعيدة الى ان اتحد شمال اليمن وجنوبه عام 1990 واقيم مطار جديد فيها عام 1999 . رويترز