الكنائس المسيحية الشرقية أحيت عيد الفصح المجيد
أحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي في مرجعيون عيد الفصح المجيد، حيث ارتفعت الصلوات وأقيمت القداديس وصلاة الهجمة في الكنائس والأديرة وقرعت الأجراس مهللة بقيامة السيد المسيح فقد ترأس متروبوليت صيدا وصور ومرجعيون للروم الأرثوذكس المطران الياس كفوري فجر أمس قداديس عيد الفصح المجيد في كنائس رئيس الملائكة ميخائيل - دير ميماس والقديس جاورجيوس - مرجعيون وحاصبيا.
وألقى عظات أشار فيها إلى أن "الخليقة تجدد اليوم بقيامة المسيح من بين الأموات"، ودعا إلى "مزيد من الوعي والحذر والتنبه إلى ما يحاك لهذا البلد من مؤامرات ودسائس، والرد على ذلك يكون بمزيد من التلاحم والوحدة الوطنية والعيش الواحد بين جميع اللبنانيين فلبنان لا يقوم بفريق وهو في حاجة إلى جميع أبنائه على تنوعهم وقيل أن الجمال يكمن في التنوع الذي يجب أن يضبطه القانون بحيث يتساوى أمامه الجميع".
وقال: "من التراب ومن كل شائبة، هكذا في القيامة يصبح المؤمن شفافا كالزجاج، لا يتحمل ثقل الخطيئة وعبء شرورها، يصبح طاهرا، نقيا، تقيا، قديسا، ناقلا للنور لا حاجبا إياه عن الآخرين، لا بل هو امتداد للنور الالهي لانه خليقة الله.
كان انسان مرسل من الله اسمه يوحنا، هذا جاء للشهادة، ليشهد للنور ليؤمن الكل بواسطته، لم يكن هو النور، بل جاء ليشهر للنور، اتى يوحنا المعمدان لمهد الطريق لمجيء المسيح، نرمز الى ذلك بالشمعة التي تقدم الانجيل المقدس عند التطواف به في الدخول الصغير (الايصودن) في القداس الالهي. كأن يوحنا هنا يرد على الذين اعتقدوا بان يوحنا المعمدان كان المسيح. يؤكد على ذلك بقوله "لم يكن هو النور بل جاء ليشهد للنور"، ويتابع "كان النور الحقيقي الذي ينير كل انسان آت الى العالم .." يقصد به السيد المسيح بصفته الالهية. منذ البدء، به كانت الحياة عندما خلق السموات والارض، وبعد ذلك أرسل ابنه الوحيد لكي يخلص به العالم.
"لان الناموس بموسى اعطي، واما النعمة والحق فبيسوع المسيح حصلا". كلمة فصح تعني العبور. في عيد الفصح المجيد، عيد القيامة عبرنا من عهد الناموس الى عهد النعمة. موسى أتى بالناموس وفيه الوصايا العشر: لا تقتل، لا تسرق... اما يسوع المسيح فقد أتانا بالنعمة والحق، لذلك قال "اعرفوا الحق والحق يحرركم"، وقال ايضا "ان كل الذين قبلوه اعطاهم سلطانا ان يكونوا اولادا لله .. هؤلاء من الله ولدوا". اذا الفصح هو ولادة ثانية، هو معمودية النور، وفي المعمودية يولد الانسان ولادة ثانية، يتجدد، يخلع الانسان العتيق الفاسد، ويلبس الجديد، المتجدد على صورة خالقه، اي انسان النور (او الانسان النوراني)، الطاهر، النقي، التقي، العفيف، النظيف الكف والطاهر اليدين، الذي لا يتكلم بالباطل ولا يعرف الغش. في المعمودية نسأل العراب (اي كفيل الطفل) هل تقبل المسيح؟ ثلاث مرات. وبعد ان يقول "نعم قبلت المسيح"، يسأل "وهل تؤمن به"؟ فيجيب "أومن به انه ملك وإله"، اي انه قبله. لذلك يقول يوحنا "كل الذين قبلوه اعطاهم سلطانا ان يكونوا اولادا لله، في قيصرية فيلبس صرخ بطرس "انت المسيح ابن الله الحي". هذا الانسان (انسان النور) هو الذي نبحث عنه في العيد.
نسأل الله في هذا العيد المبارك ان ينير بنوره الالهي عقول اللبنانيين وقلوبهم، ويلهمهم ان يجتمعوا على كلمة سواء في ما بينهم ولا يتفرقوا. وان يكون المسيحيون في لبنان ابناء الكنيسة فعلا لا قولا، والكنيسة هي الاجتماع او الدعوة للاجتماع. انها جماعة المؤمنين او الجماعة المؤمنة، كان المسيحيون الاوائل يجتمعون حول المائدة "لكسر الخبز"، اي للاحتفال بالذبيحة الالهية، حيث يأكلون "الحمل الحولي الذي لا عيب فيه" فيتحدون بواسطة الخبز والخمر المتحولين الى جسد الرب ودمه الكريمين، هذا الحمل يوحدهم".
اضاف: "اننا ننادي بالدولة القوية العادلة، التي توفر العيش الكريم لكل ابنائها، دون تمييز على اساس الدين او المذهب او الطائفة او المنطقة، او الانتماء السياسي، الحياة الكريمة التي أرادها الله لكل ابنائه (والخلق كلهم عيال الله) يجب ان تتوفر للجميع. من هنا نطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية وبالانماء المتوازن (الذي تحدث عنه اتفاق الطائف). ولكن اليوم نرى الحرمان المتوازن بدلا منه، مع الاسف كل ذلك بسبب التلهي بالجدل البزنطي حول جنس الملائكة، فلنقلع عن هذا الجدل ولنبدأ من حيث تفرض المسؤولية الوطنية علينا، من اجل توفير الحياة الكريمة للشعب اللبناني الذي شبع من الحروب والظلم والقهر والمعاناة، وهو يبحث عن لقمة العيش مع الكرامة، يبحث عن العيش الكريم.
وتابع: "انطلاقا من محبتنا بعضنا لبعض نتحد في محبتنا لوطننا لبنان، فنصونه ونحافظ عليه وعلى تراثه الديموقراطي والثقافي والروحي العريق. لذلك ندعو للاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع ببعض الصلاحيات التي حرم منها في الماضي، ليستطيع ان يدير الحوار عبر المؤسسات. كذلك الاسراع في ايجاد الحلول اللازمة من اجل إنهاء هذه الازمة الوطنية المستعصية. وهذا يكون بتطبيق القوانين المرعية، وتنفيذ ما اتفق عليه في طاولة الحوار. ووضع قانون عادل للانتخاب لكي يستطيع الناس ان يأتوا بمن يشاؤون الى الندوة البرلمانية التي هي ام المؤسسات في الديموقراطيات المعروفة.
اننا نناشد اللبنانيين ان يتفقوا على مصلحة بلدهم، وان يتحرروا (قدر المستطاع) من الضغوط الخارجية التي تعمل على تحقيق مصالح قد لا تتفق مع المصلحة اللبنانية".
وختم: "نسأل الله ان يجعل من هذا العيد منطلقا لمرحلة جديدة، يسودها السلام والوئام والازدهار، مرحلة يعود فيها اللبنانيون الى اصالتهم، ويعود لبنان، كما كان، رائدا في محيطه في كل المجالات وكذلك منارة للعالم يهتدي بواسطتها على القيم الروحية والانسانية التي افتقدها بسبب الحروب والانانية والظلم الذي يسود العالم. لبنان وطن الحرية والفكر والانفتاح هكذا نريده، وهكذا يبقى".
ويتقبل المطران كفوري التهاني بالعيد بعد ظهر اليوم وغدا في كنيسة الروم الأرثوذكس في مرجعيون، والأربعاء في راشيا الوادي والخميس والجمعة في صيدا والسبت في صور.
صور
في صور، ترأس الارشمندريت جاك خليل صلاة الهجمة وقداس عيد الفصح في كاتدرائية مار توما للروم الأرثوذكس، عاونه عدد من الاباء في حضور ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي آمر فصيلة صور الرائد هاني خليفة وممثل بلدية صور جبران مالك وحشد من المؤمنين.
وبعد الصلاة والقداس الاحتفالي, ألقى الارشمندريت خليل عظة تناول فيها معاني العيد وقال: "مات المسيح لكي يعلمنا درسا وهو حب الآخر والتضحية من أجله, وعندما نتعلم هذا الدرس نكون اقتنينا ثمر هذا التدبير الخلاصي، موت المسيح. عندما نتعلم من السيد المسيح المحبة ونسلك طريقه عندئذ ينتفي كل بغض وكل ضغينة. ونحن في هذه الأيام العصيبة, بأمس الحاجة الى الدرس الذي علمنا إياه المخلص يسوع، وهو درس المحبة والإيمان بالله واحترام الآخر. علينا اليوم ان نعود الى صليب السيد المسيح لنتعلم منه المحبة ونصل الى القيامة والحياة الحقة الوافرة التي وعدنا بها الله".
في نهاية القداس وزع بيض العيد على الحضور.
وفي دار المطرانية تقبل الارشمندريت خليل التهاني بالعيد من فاعليات روحية واجتماعية وسياسية.