غـزة: 9 شـهـداء ... بـيـنـهـم أم وأطـفـالها الأربـعــة
الأم الفلسطينية ميسر ابو معتق كانت تتناول الافطار مع اطفالها الاربعة، في غزة امس، حين داهمهم الموت الإسرائيلي، وحولهم الى اشلاء اختلطت بالطعام والحليب، وذلك في «مأثرة» إسرائيلية جديدة، سبقتها سلسلة من الجرائم البشعة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وتبعتها أخرى أدت في الأيام الثلاثة الماضية إلى سقوط أربعة شهداء فلسطينيين آخرين في القطاع، وذلك عشية بدء محادثات الفصائل الفلسطينية في القاهرة حول التهدئة.
وسقطت قذيفة دبابة اسرائيلية على منزل في عزبة بيت حانون شمالي القطاع، فاستشهدت ميسر ابو معتق (40 عاما) واطفالها الاربعة مسعد (عام واحد) وهناء (ثلاثة اعوام) وردينة (اربعة اعوام) وصالح (خمسة اعوام).
وقال رب المنزل احمد ابو معتق (70 عاما) انه كان يبتاع في محل قريب من المنزل، حين وقعت الجريمة. اضاف «سمعت صوت انفجار... عدت الى المنزل بسرعة ووجدت اطفالي وزوجتي اشلاء... جميعهم اصبحوا كومة من اللحم وقطع الشظايا اخترقت اجسادهم»، موضحا ان «الدماء اختلطت مع طعام الافطار والحليب». وتابع «يا له من يوم اسود، لقد محوا أسرتي... ارجو من الله ان ينتقم من اسرائيل وان يكسرها».
وفي المنطقة نفسها، سقط بنيران الاحتلال شاب (17 عاما) صودف مروره قرب المنزل، كما استشهد معاذ الاخرس (22 عاما) برصاص قناص اسرائيلي، فيما استشهد المقاوم في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي ابراهيم حجوح (23 عاما).
وكانت الفتاة الفلسطينية مريم طلعت معروف (14 عاما) قد استشهدت واصيب ثمانية آخرون، بينهم ثلاثة من افراد عائلتها، بعدما استهدفت نيران الجيش الاسرائيلي منزلهم بشكل مباشر فجر السبت في بيت لاهيا شمالي القطاع. واعتقل الاحتلال والد الطفلة الشهيدة طلعت معروف وهو أحد القادة الميدانيين لحماس.
إسرائيل
وكعادته في كل مذبحة يرتكبها، تبرأ الاحتلال من جريمة بيت حانون، محملا حماس المسؤولية. وقال متحدث عسكري اسرائيلي «لقد استهدف الطيران رجلين مسلحين كانا يقتربان من الجنود الاسرائيليين وهما يحملان على ظهريهما حقيبتين كبيرتين. وحدث انفجار ضخم بعد الهجوم، ما يفيد بوجود قنابل ومتفجرات داخل الحقيبتين». وكان متحدث عسكري اسرائيلي آخر قد قال ان عملية عسكرية تجري في بيت حانون، موضحا ان جنديين اسرائيليين اصيبا.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، من جهته، «نرى أن حماس مسؤولة عن كل ما يحدث هناك، وكل الاصابات»، مضيفا إن «حماس التي تنشط داخل تجمعات سكنية وحتى أنها تضع عبوات ناسفة بين سكان مدنيين، مسؤولة ايضا عن قسم من المصابين المدنيين».
غير ان الفلسطينيين شددوا على ان المقاومين كانوا على بعد 400 متر من منزل عائلة ابو معتق، قبل ان يستهدفه الاحتلال.
وادان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية «هذه المجزرة التي تعكس الوجه الحقيقي لهذا المحتل المجرم ومحاولاته الدائمة لتخريب اي جهود اقليمية او دولية لانهاء الحصار ووقف العدوان»، فيما اعتبر المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري ان «مجزرة بيت حانون هي رد إسرائيلي عملي على موضوع التهدئة».
الاستيطان
ذكرت صحيفة «هآرتس» ان الشرطة الإسرائيلية ستسلم مباني تابعة لها في حي رأس العمود في القدس الشرقية المحتلة، استخدمت كمقر للشرطة في الضفة الغربية، الى جمعية «خلاص القدس» المتطرفة التي طلبت اذنا من البلدية للمصادقة على إقامة حي استيطاني جديد في الموقع يشمل 110 وحدات سكنية، تحت اسم «معاليه ديفيد»، سيتصل مستقبلا بالبؤرة الاستيطانية «معاليه زيتيم» التي أقامها رجل الأعمال اليهودي الأميركي إيرفين موسكوفيتش في التسعينيات.
وأوضحت «هآرتس» أن إقامة هذا الحي الاستيطاني الجديد، تم في أعقاب صفقة «تبادل أراض» وقعت عليها الشرطة الإسرائيلية مع أصحاب أراض مزعومين من الجمعية الاستيطانية، تقضي بإقامة مقر جديد للشرطة في منطقة «إي 1»، الواقعة بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، لاستخدامه كمركز شرطة الضفة.
التهدئة
وصل الى القاهرة امس ممثلون عن «لجان المقاومة الشعبية» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و«الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» و«جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» ومنظمة «الصاعقة»، للبحث اليوم وغدا مع المسؤولين المصريين، وعلى رأسهم مدير المخابرات اللواء عمر سليمان، سبل بلورة موقف موحد من التهدئة.
واعلنت حركة الجهاد الاسلامي ان نائب الأمين العام للحركة زياد نخالة، المقيم في دمشق، سيرأس وفد الجهاد خلال اللقاءات، فيما اشار السفير الفلسطيني في القاهرة نبيل عمرو الى انه سيتابع هذه الاجتماعات نيابة عن حركة فتح التي لن تحضرها.
وقال مسؤول مصري «سيلتقي كل وفد بسليمان على حدة قبل ان يعقد اجتماع موسع بمشاركة الجميع». وكان وفد من حماس قد اعلن، بعد لقائه سليمان الاسبوع الماضي، موافقة الحركة على اعلان التهدئة لمدة ستة اشهر في غزة اولا، على ان تشمل الضفة الغربية لاحقا، في مقابل اعادة فتح كل المعابر بين القطاع وكل من اسرائيل ومصر.
وقبيل وصول وفود الفصائل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي ان «المرحلة المقبلة هي مرحلة بلورة موقف فلسطيني موحد في موضوع التهدئة» ثم «طرح هذا الموقف على الجانب الاسرائيلي». والتقى زكي امس الاول وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في القدس المحتلة.
وكان رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل قد قال في الدوحة ان القاهرة اقترحت تهدئة لستة اشهر، موضحا «نحن مستعدون للتعاون من موقع قوة». اضاف «انه تكتيك في قيادة الصراع... في العام ,2003 كانت هناك تهدئة واستؤنفت العمليات»، مشيرا الى انه «اذا لم تقبل اسرائيل، فسنرحب بالمواجهة».
غير ان صحيفة «الجمهورية» المصرية الحكومية انتقدت مشعل لقوله ان مصر هي التي اقترحت التهدئة وليس حماس. وكتب رئيس تحرير الصحيفة محمد علي إبراهيم «إن منطق الأشاوس الذي تحدث به خالد مشعل، يوضح العقلية السياسية لهذه الحركة. ليس مهما عندهم أن تستمر المعاناة ويدوم الحصار ويقرص الجوع بأنيابه الأطفال والنساء والشيوخ... لكن المهم ألا تهتز صورة الحركة في أعين من يمولونها».