علي حسن خليل أعلن إنهاء المظاهر المسلّحة واستمرار العصيان المدني
أعلن عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل "قرار المعارضة انهاء المظاهر المسلحة واعتبار امن بيروت في عهدة الجيش اللبناني"، مؤكدا "استمرار العصيان المدني، حتى تحقيق مطلبنا السياسي الذي نرى انه يحفظ لبنان".
وسأل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ان "تكون لك الجرأة والمسؤولية لتنفيذ ما طلبته منك قيادة مؤسسة الجيش، وهو العودة عن القرار الخاطىء وإلغاؤه، وبذلك تكون حققت البند الاول من مشروعنا للتسوية السياسية، لننتقل معا الى الحوار حول النقطتين الباقيتين، اي حكومة الوحدة الوطنية وقانون انتخاب، قلنا اننا منفتحون على مناقشته الى ابعد مدى، وملتزمون ان يأتي الاتفاق عليهما متوجا بانتخاب (قائد الجيش) العماد ميشال سليمان رئيسا(...)".
اطلّ خليل من مقر رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري في عين التينة، ليتلو بيان المعارضة الذي شنّ فيه هجوما عنيفا على السنيورة، متهما اياه "بالامعان في تشويه دور بيروت وموقعها، والقيام بالانقلاب الحقيقي". وهنا نص البيان:
"ارأيت الذي يكذب بالدين... لبيروت المظلومة بوقفة فؤاد السنيورة يمعن في تشويه دورها وموقعها. بيروت ام المدن المقاومة، والرافضة للانعزال في قوقعة العصبيات والمذهبيات. لبيروت التي وقف شباب حركة "امل" على مداخلها يدافعون عن حريتها في وجه محاولات العدو الصهيوني الدخول اليها في اجتياح عام 1982 ويقدمون الشهداء من اجل كرامتها وكرامة ابنائها. بيروت التي احتضنت نضالنا في الدفاع عن لبنان وفي سبيل استعادة وحدته وقيام دولته، وتشهد للتضحيات من اجل هذه الدولة التي اردناها دولة الجميع ومن اجلهم، واراد فؤاد السنيورة ان يجعلها على قياس طموحه الشخصي والدور المرسوم له.
بيروت هذه تبقى على الالتزام نفسه، ان نبقى فيها – معها، ومن اجل ابنائها، كل ابنائها، بكل انتماءاتهم تبقى حاضنة للجميع وحقهم في المشاركة والفعل السياسي وصناعة القرار الذي عطل هو وفريقه السياسي دور نصف اللبنانيين على مدى عامين ممارسا لانقلاب كامل على الدستور والميثاق وقواعد النظام السياسي.
ايها اللبنانيون، هذا هو الانقلاب الحقيقي. الانقلاب هو تغييب فئة اساسية من اللبنانيين عن القرار لمدة عام ونصف عام، واستكماله بتغييب الفئة الاخرى عن الرئاسة الاولى ودورها والامعان في مصادرة صلاحياتها لحساب استكمال المشروع الميليشيوي الحقيقي في السيطرة على مقدرات البلاد وقرارها. والانقلاب هو الانقضاض على المقاومة في لحظة اعتقاد وحساب خاطئة، عبر محاصرتها بقرار تعطيل شبكة التواصل السلكي. والانقلاب هو ممارسة النفاق السياسي والاعلامي بتشويه الحقائق وقلب المعطيات وافتعال معارك وهمية امام الرأي العام الدولي والعربي ومؤسساته وتصديقها والبناء عليها داخليا باعتبارها حقائق اصبح اللبنانيون يعرفون عدم صدقها.
واليوم شاهدنا التمايل مع نغم الكلام المصبوب بعصبية لم تخفها تهدجات الصوت الرخيم، تسأل ماذا تفعل ميليشيات "حزب الله" وحركة "امل" في أحياء بربور ورأس النبع والبسطة والمزرعة ورأس بيروت؟ لمرة اخيرة، لك ولغيرك، بيروت ليست ملكا لأحد دون الآخر، وهي عاصمتنا جميعا، هؤلاء ابناؤها فيها عاشوا ويعيشون قبل ان تأتي انت وانا اليها من صيدا والخيام.
هؤلاء هم عصب المقاومة، وهم الذين جعلوك تستطيع ان تزور مدينتك صيدا، ولولاهم لبقي لبنان تحت الاحتلال. سلاحهم وجهته ستبقى هي للعدو الاسرائيلي ولن تتحول الا من اجل الحفاظ على هذه المقاومة في وجه بعض الذين يغادرون البوصلة، وليس الحفاظ عليها ككيان، بل كقاعدة قوة للدفاع عن كيان لبنان.
هؤلاء يا سيد سنيورة هم اهلها الذين حاولت الميليشيات التي انكرت وجودها والآتية مضللة من كل بقاع الوطن والتي استسلمت للجيش وسلمت سلاحها بعد ان وضع حد لتوسيع توريطها لبيروت واهلها في معارك الدفاع عن وقفتك الهمايونية.
ان استمرار سياسة التشاطر ومحاولة الظهور بمظهر المتجاوب مع الضغط الشعبي بوضع قرارات الحكومة الاخيرة في عهدة الجيش اللبناني هو عملية خداع حقيقية تدحضها الوثائق التي يكرر فيها السنيورة تجاربه التي ادخلت لبنان متاهات الانقسام من عامين، عندما ادعى يومها انه ارسل مشروع قانون المحكمة الدولية الى مجلس النواب وعاد واعترف بعدها بأنه ارسلها الى مجلس الأمن لتعطيل ترجمة التوافق عليها بين كل اللبنانيين. واليوم يدّعي ان قراري الحكومة لم يصدرا. وهو قد ارسلهما الى الامين العام للأمم المتحدة وهذه الصورة المرفقة لرسالة السنيورة الى الامين العام للأمم المتحدة.
- قرارات مجلس الوزراء وتوقيع الأمين العام للمجلس.
- نسخ موزعة للوزارات.
- ومرفقة برسالة وزير الاتصالات التي يتحدث فيها عن شبكة هاتف السلكي للمقاومة.
ان ما سميت وديعة لدى الجيش هو قرار امعان في التنفيذ يتناقض مع ما اوحيته أنه ندم واعتراف بالخطأ والرجوع عن الخطأ فضيلة. هذا الامر وحده يكشف ان محاولة ارساء مناخ ايجابي سقطت بالنص والوثيقة وتعطي صورة عن باقي ما سماه اقتراحات للتسوية والحل والتي ليست اكثر من محاولة لاعادة انتاج خطاب العرقلة وتقديم مشروعات لا تحمل اي جديد الا تأكيد الانقلاب على الحوار الداخلي الذي نشهد للسيد السنيورة باعترافه انه فريق واننا افرقاء وهذا يؤكد الحاجة الى الحوار الذي لا يكون بين حياديين بل بين افرقاء.
ان الحوار الذي طرحه الرئيس نبيه بري ولا يزال هو على جدول الاعمال نفسه الذي وافقت عليه في التشاور تشرين الثاني 2006، وهو حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب، لأن هذه النقاط هي اساس المشكلة السياسية بامتياز والذي هربت من التجاوب مع حلها مذاك ولتعمل على تحويل الخلاف من سياسي الى خلاف وطني بخلق مسارات جانبية للمناقشة في امور اخرى. هذا من اجل بقائك في رئاسة مجلس الوزراء.
واليوم نحن مضطرون يا سيد سنيورة الى القول للرأي العام ان المشكلة في رفضكم للحوار الذي حاولت اليوم ان تخرج رعايته من لبنان الى مساحات اخرى، ولا يهم في الشكل، بل ان المضمون هو انك ومن هم وراءك، تعطلونه حتى لا نصل الى قانون انتخاب جديد، ولنبقى ندخل جدلا لتجري الانتخابات على اساس قانون 2000 الذي يأتي رفضكم للحوار برعاية الرئيس بري، لأنه رفض طلب مستويات اعلى منكم القبول بقانون 2000 ورفض لأنه لا يريد ان يغيب تمثيل فريق اساسي من اللبنانيين، ويبقى بعيدا من المشاركة، كان قانون 2000 يسمى قانون غازي كنعان، واليوم هو قانون غازي غزاة الحوار ومشروعه المتمثل فيك.
اننا مرة اخرى، وعلى رغم كل ما قيل ويقال، وعلى رغم كل الوقائع التي تبدلت ولأن الحق حق حتى قيام الساعة، ولأننا لا نريد توظيف عناصر القوة الشعبية لقلب قواعد النظام كما فعلتم. ولأننا لا نتنكر لما نلتزمه كما كررت اكثر من مرة وآخرها من (نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى) سماحة الشيخ عبد الامير قبلان في موضوع (قائد جهاز امن مطار بيروت) العميد وفيق شقير وشبكة اتصالات المقاومة. ولأننا لا نريد لهذا الوطن الا الحفاظ على ميثاقه ودستوره ووحدته والحفاظ على مؤسساته التي حاولت اليوم ضرب احد اهمها، وهي مؤسسة الجيش من خلال التهجم عليها واتهامها وتحريضها على اهلها، والتشكيك فيها وحاولت ان تورطها في ما لا تتجرأ انت على تحمل مسؤوليته، ولأننا نريد الحفاظ على هذه المؤسسة التي تجاهلت اليوم الاجماع على اسم قائدها رئيسا للجمهورية، فليكن لديك الجرأة والمسؤولية لتنفيذ ما طلبته قيادة هذه المؤسسة منك قبل ساعة وهو العودة عن هذا القرار الخاطىء وإلغاؤه، فتكون قد حققت البند الاول من مشروعنا للتسوية السياسية لننتقل معا الى الحوار حول النقطتين الباقيتين وهما حكومة الوحدة الوطنية وقانون انتخابات قلنا اننا منفتحون على مناقشته الى ابعد مدى، وملتزمون أن يأتي الاتفاق عليهما متوجاً بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية ونكون قد فتحنا الابواب امامه لمعالجة المشكلات التي خلفتها الحكومة القائمة.
واذ نؤكد لأهلنا في بيروت قرار المعارضة الوطنية اللبنانية انهاء المظاهر المسلحة واعتبار امنها (امن العاصمة بيروت) في عهدة الجيش اللبناني، نؤكد استمرار العصيان المدني حتى تحقيق مطلبنا السياسي الذي نراه يحفظ لبنان. وفي النهاية، كنا ننتظر ان تفتح بكلمتك اليوم آفاق الحل، فاذ بك تثبت انك بالملموس تنفذ ما يرسمه الآخرون. هجومك لم يفاجئنا وكنا نعلم اننا سندفع ثمن مقاومتنا لاسرائيل لكن ليس على صورة الانقلاب الذي مثلته منذ وجودك الذي انشأ جمهورية التسلط والاستئثار والتجاهل. جمهوريتك يا سيد سنيورة ومن معك ساعة ظلم، ودولة الوفاق التي نريدها الى قيام الساعة. سيظل لبنان وعاصمته بيروت لكل اللبنانيين. اعيدوا دولته اليهم، هذا املنا ولكن ما اظنكم فاعلين".