أميركا لا تعرف رئيسها.. ترامب يدعي الفوز وبايدن يتقدم
بقيت الانتخابات الرئاسية الأميركية عصية على الحسم أمس، حيث لن تتضح النتيجة في عدد قليل من الولايات إلا بعد ساعات أو أيام، على رغم إعلان الرئيس دونالد ترامب فوزه من دون أن يقدم أي سند وحديثه عن اتهامات لا أساس لها بالتزوير.
ولا تزال هناك مسارات أمام ترامب وخصمه الديموقراطي جو بايدن للفوز بالعدد اللازم من أصوات المجمع الانتخابي لدخول البيت الأبيض، وهو 270 صوتا، حيث تواصل الولايات فرز الأصوات البريدية التي ارتفع عددها في ضوء جائحة فيروس كورونا.
وتوقعت استطلاعات الرأي لأشهر تقدما لبايدن، لكنها أشارت أيضا لسباق متقارب في ولايات حاسمة ولم يسفر التصويت عن الحسم الذي كان يأمله الديمقراطيون ضد ترامب.
وبعيد إعلان بايدن (77 سنة)، إنه واثق من تحقيق الفوز في المنافسة بمجرد الانتهاء من فرز الأصوات، ظهر ترامب (74 سنة) في البيت الأبيض ليعلن النصر.
وقال: "كنا نستعد للفوز في هذه الانتخابات. بصراحة لقد فزنا بهذه الانتخابات " ثم وجه هجوما استثنائيا على العملية الانتخابية من رئيس في السلطة وقال : "هذا احتيال كبير على أمتنا. نريد تطبيق القانون بطريقة ملائمة. لذلك سنذهب إلى المحكمة العليا. نريد أن يتوقف كل التصويت ".
وسعى ترامب إلى إثارة الشكوك حيال عمليات فرز الأصوات الجارية حالياً في ولايات رئيسية عدة في الانتخابات الرئاسية الأميركية، متحدثاُ عن تزوير من دون تقديم أي دليل.
وكتب في تغريدة "مساء أمس كنت متقدماً في كثير من الولايات الرئيسية "، مضيفاً : "بعد ذلك، بدأت الواحدة تلو الأخرى تختفي بطريقة سحرية مع ظهور بطاقات انتخابية مفاجئة واحتسابها ".
والبطاقات التي يتحدث عنها الرئيس هي تلك التي وصلت عبر البريد ومن الممكن أن تستمرّ عملية فرزها أياماً عدة في بعض الولايات. وأثناء الليل، تسبب تعداد هذه البطاقات بتراجع ترامب في ميشيغن وويسكونسن، وهما ولايتان رئيسيتان تعتمد نتيجة الانتخابات على أصواتهما. ويهدد هذا التعداد أيضاً تقدّمه في ولاية بنسيلفانيا في الأيام المقبلة.
وأشار أيضاً إلى أن منظمي استطلاعات الرأي أخطأوا في هذه الانتخابات بشكل "تاريخي ".
وحاول كل من فريقي الحملتين إقناع الرأي العام بأن مرشحه سيفوز بالانتخابات، خلال اتصالات هاتفية مع الصحافة.
ولم يقدم ترامب أي دليل لدعم مزاعمه المتعلقة بالتزوير، ولم يشرح كيف سيعترض على النتائج في المحكمة العليا، التي لا تنظر في الطعون المباشرة.
وأغلقت مراكز الاقتراع أبوابها مساء الثلثاء لكن ولايات كثيرة تحتاج عادة لأيام حتى تنتهي من فرز بطاقات الاقتراع. وأدلى الكثيرون بأصواتهم من طريق البريد بسبب الخوف من جائحة كورونا وهو ما يرجح أن إحصاء وفرز الأصوات سيستغرق وقتا أطول من المعتاد.
وستقع على عاتق الرئيس المقبل مهمة مواجهة الجائحة التي أودت بحياة أكثر من 231 ألفا في الولايات المتحدة، وتسببت في خسارة الملايين لوظائفهم، وسط أجواء سياسية يخيم عليها التوتر العرقي والاستقطاب المرير.
والنتائج في ولايات "الجدار الأزرق " الثلاث، وهي ميشيغن وويسكونسن وبنسلفانيا، لا تزال عصية على الحسم. وكانت هذه الولايات قد أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض على نحو غير متوقع عام 2016.
وبايدن متفوق بفارق طفيف في ولاية نيفادا، التي قال مسؤولوها إنهم سيعاودون فرز الأصوات اليوم.
ولم تُحسم النتيجة أيضا في ولايتين جنوبيتين، هما جورجيا وكارولاينا الشمالية، ويتقدم ترامب في كليهما. وفوز بايدن في أي منهما سيحد كثيرا من فرص ترامب في الفوز.
وإذا فاز بايدن في ولاية أريزونا، وهو ما توقعته شبكة " فوكس نيوز " ووكالة "أسوشيتد برس "، فإن ذلك سيجعل أمامه سبلا عدة لدخول البيت الأبيض.
وإذا صوتت نيفادا لمصلحته، فيمكنه الفوز بالرئاسة إذا انتصر في ولايتي ويسكونسن وميشيغن اللتين يتقدم فيهما بفارق طفيف، وذلك حتى إذا خسر ولاية بنسلفانيا.
والطريق الأكثر ترجيحا بالنسبة لترامب يمر من بنسلفانيا، فإذا فاز بالولاية يمكنه ضمان فترة رئاسية أخرى إذا احتفظ أيضا بالولايات الجنوبية وفاز بواحدة على الأقل من ولايات الغرب الأوسط.
وقال مسؤولون في ولايتي ميشيغن وجورجيا إنهم يتوقعون إتمام إحصاء الأصوات فيهما بنهاية الاربعاء (أمس).
ويترقب زعماء العالم نتيجة انتخابات حاسمة في الولايات المتحدة وتجنب أغلبهم التعليق على فوز أحد المرشحين في ظل الغموض القائم.
وقال مركز إديسون للأبحاث، إن بايدن يتفوق على ترامب في أصوات المجمع الانتخابي، حيث حصل المرشح الديموقراطي على 227 صوتا مقابل 213 صوتا للرئيس.
تصريحات "مشينة "
تبددت آمال بايدن في الحصول على فوز حاسم مبكر منذ مساء الثلثاء عندما حقق ترامب الفوز في ولايات فلوريدا وأوهايو وتكساس الحاسمة. لكن بايدن الذي شغل من قبل منصب نائب الرئيس عبر عن ثقته في أنه في طريقه للوصول إلى البيت الأبيض عبر الفوز في ثلاث ولايات رئيسية تعرف بولايات حزام الصدأ.
وقال بايدن في مسقط رأسه بولاية ديلاوير، رافعا صوته وسط ضجيج أنصاره الذين راحوا يطلقون أبواق سياراتهم تأييدا له، "يحدونا شعور طيب حيال وضعنا ". وأضاف: "نعتقد أننا على طريق الفوز في هذه الانتخابات ".
كان ترامب قد أشار خلال الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية، إلى أنه سيعلن الفوز إذا كان متقدما في ليلة الانتخابات وسيسعى لوقف فرز الأصوات الإضافية.
وقالت جين أومالي ديلون مديرة حملة بايدن الانتخابية في بيان : "تصريحات الرئيس الليلة عن محاولة وقف فرز الأصوات التي تم الإدلاء بها بطريقة سليمة كانت مشينة وخاطئة ولم يسبق لها مثيل ".
وأعلن مستشار في حملة المرشح الديموقراطي جو بايدن القاضي السابق بون بووير، أنّ ترامب قد يواجه "هزيمة محرجة " في حال لجأ إلى المحكمة العليا قبل انتهاء فرز الاصوات في الانتخابات الرئاسية.
وقال: "قد يواجه واحدة من أكثر الهزائم المحرجة لرئيس أمام أعلى محكمة في البلاد " في حال طلب عدم احتساب بطاقات اقتراع فرزت بعد موعد الاقتراع.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات أعلى مستوى منذ 120 عاما.
وأفاد مركز توقعات الانتخابات الأميركية، الذي لا ينتمي إلى أي من الحزبين ويديره أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا مايكل ماكدونالد، بأن عملية الاقتراع هذا العام جرت بمشاركة 160 مليون شخص من أصل 239 مليون مواطن يتمتعون بحق التصويت.
وأوضحت بيانات الموقع أن نسبة الإقبال يتوقع أن تصل تالياً إلى مستوى 66.9%، وهو يعتبر الأعلى منذ عام 1900 حينما بلغ 73.7%.