60 مليون مدخن يموتون سنوياً و3500 ضحية في لبنان
منظمة الصحة العالمية في اليوم العالمي لمكافحة التدخين: "حطّموا شركات التبغ"..
الشباب المراهق هدف إعلانات شركات التبغ العالمية..
لم تعد مشكلة التدخين في لبنان مقتصرة على السيجارة خصوصاً بعد انتشار ظاهرة النرجيلة التي أسرت المراهقين واليافعين ولم تعد المسؤولية على عاتق الفرد بل على المجتمع اللبناني بأسره وخصوصاً الوزارات المعنية بهذا الموضوع· فبالرغم من إستصدار قانون للحد من الترويج للتبغ، لا تزال شركات التبغ تروّج لمنتجاتها وتحوّلت إلى اصطياد زبائن جدداً ليحلوا محل الذين ماتوا أو أقلعوا عن التدخين، فكان الإتجاه إلى المراهقين من خلال طرق تكتيكية مبتكرة بشكل دائم لتنشيط مبيعات منتجاتها· فها هي تنفق بلايين الدولارات كل عام على توسيع نطاق شبكة التسويق إلى أقصى حد ممكن لإجتذاب المستهلكين من صغار السن في مواقع اللهو والتسلية وقاعات السينما وعلى صفحات الأنترنت وفي مجلات الأزياء وميادين الأحداث الرياضية·
وإدراكاً للواقع المرير والخطر الكبير المحدق بشبابنا، إتجهت منظمة الصحة العالمية في اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يصادف في 31 أيار من كل عام إلى إعتماد شعار "حطّم شبكات الترويج للتبغ" في محاولة للحظر التام على الإعلانات عن التبغ وعلى الترويج له وعلى رعاية شركاته للأنشطة الرياضية وغيرها·
اليوم العالمي لمكافحة التبغ ومن التطورات الكبيرة في مجال مكافحة التدخين الاتفاقية الدولية لمكافحة التدخين التي اصدرتها منظمة الصحة العالمية ودخلت حيز التنفيذ بعد سنوات من معارضة شركات انتاج التبغ التي لم تكن تريد لهذه الاتفاقية الخروج إلى النور رغم الموافقة عليها من قبل 57 دولة·
هذه الاتفاقية تعرف باسم (اتفاقية الاطار) وتهدف إلى الحد من انتشار التبغ ومنتجاته عالمياً كما انها تعتبره سلعة ضارة ومن حق الناس ان يعرفوا العواقب الصحية لتدخينه وقد صدّقت عليها العديد من دول العالم·
وخصصت منظمة الصحة العالمية يوم 31 أيار من كل عام للاحتفال بالامتناع عن التدخين وهو اليوم الذي تكرسه المنظمة ودولها الأعضاء لقضية تخليص المجتمع من التبغ ويهدف اليوم العالمي لمكافحة التبغ إلى رفع مستوى الوعي العالمي بالمخاطر الكبيرة للتبغ، وذلك بهدف تشجيع الحكومات على اتخاذ معايير متشددة للحد من استخدام التبغ، وحث الأفراد على الإقلاع عن التدخين·
وتشير الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن شخصاً واحداً يموت كل ثماني ثوان نتيجة لإصابته بأحد الأمراض المرتبطة بالتدخين· ويتوقع أن يتضاعف معدل الوفيات الناتجة عن أمراض السرطان، والنوبات القلبية، وأمراض الرئة، ومشاكل الحمل المرتبطة بالتبغ· ويساهم تدخين التبغ في وفاة 5 ملايين شخص في السنة الواحدة، في حين يتوقع أن تتزايد أعداد هذه الوفيات لتصل إلى 10 ملايين شخص في العام 2020، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة للحد من هذه الظاهرة·
وتؤكد الدراسات ان النصح من قبل الاختصاصيين الصحيين والعاملين في مجال الصحة يمكن ان يؤدي إلى الامتناع عن التدخين بنسبة 30% وان تدخلات الممرضين والممرضات قد تساعد على رفع هذه النسبة إلى نحو 50%· وحذر تقرير للمكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية شرق المتوسط ومقره القاهرة من ارتفاع معدلات التدخين مشيراً إلى نسبة استهلاك التبغ في بلدان اقليم الشرق المتوسط شهدت زيادة كبيرة تجاوزت 24% خلال الفترة من 1990 إلى 1997 فقط·
وأشار التقرير إلى أن الكويت تأتي في المرتبة الـ19 عالمياً في استهلاك التبغ والسعودية في المرتبة الـ23 فيما تنفق بلدان مجلس التعاون الخليجي الستة رغم الانخفاض النسبي لمجموع سكانها ما يعادل 800 مليون دولاراً سنوياً على التبغ· وذكر ان المغرب تنفق على التبغ ما يفوق انفاقها على التعليم فيما يموت سنوياً حوالى 15 ألف حالة في الجزائر بسبب التدخين مشيراً إلى ان ما تنفقه العائلات الفقيرة في دول الاقليم على التبغ يتراوح ما بين 15% من الدخل اليومي للاسرة وقد تصل إلى 60%·
وأضاف التقرير ان مصر تتصدر قائمة بلدان الاقليم الأكثر استهلاكاً للتبغ وتنفق حوالى 454 مليون دولار سنوياً على تكاليف علاج الأمراض التي يسببها التبغ بالإضافة إلى المبالغ الكبيرة التي تنفقها على شراء التبغ ومنتجاته منوهاً بأن نسبة الانفاق على التبغ تفوق ما تنفقه الاسرة على العلاج وممارسة الرياضة والثقافة·
التدخين في الوطن العربي وتؤكد أحدث أرقام منظمة الصحة العالمية ارتفاع أعداد المدخنين بين الأطفال العرب في الفئة العمرية من 13- 15 سنة، حيث بلغت نسبة المدخين بين الأطفال في هذه المرحلة العمرية 22%، بينما ارتفعت إلى 30% في العراق وفلسطين، نتيجة لاضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية في كلا البلدين، كما تؤكد الأرقام ارتفاع معدلات التدخين بين الفتيات في ذات الفئة العمرية، حيث بلغت 6 في المائة في مصر وبعض دول الخليج· وإذا افترضنا أن نسبة المدخنين العرب هي بحدود 30% من مجموع السكان البالغ 300 مليون نسمة حالياً فإن ذلك يعني أن هناك نحو 100 مليون مدخن عربي· وإذا ما افترضنا أيضاً، أن كل مدخن عربي يدخن 20 سيجارة في المتوسط يومياً، ويدفع في المتوسط أيضاً دولاراً ونصف الدولار كمتوسط سعري لـ 20 سيجارة فإن مجموع ما يدفعه العرب يومياً على التدخين يبلغ 150 مليون دولار· أما شهرياً فإن العرب ينفقون 450 مليون دولار علي التدخين· وسنوياً فهم ينفقون 5 مليارات و400 مليون دولار·
بالطبع هذه أرقام ليست بحاجة الى تعليق· لكن هناك أرقام أخرى: في مصر، ينفق المصريون 20% من متوسط دخلهم على السجائر· ويبلغ عدد المدخنين المصريين 17 مليون شخص يزدادون بنسبة 9% سنوباً· كما أن 70% من المدمنين على المخدرات في مصر بدأوا بسيجارة· وينفق المصريون، وفق احصائيات عام 2004 مبلغ 454 مليون دولار سنوياً علي تكاليف علاج أمراض ناجمة عن التدخين·
وفي السعودية، ينفق سكان مدينة الرياض وحدها 200 مليون ريال سنوياً لشراء وحرق 170 ألف علبة سجائر، وهناك نسبة 70% من المدخنين أعمارهم من 20 الى 30 سنة·
وفي تونس، يبلغ عدد المدخنين 3.5 مليون شخص بينما لا يتجاوز مجموع السكان 10 ملايين· كما أن نصف المدخنين التوانسة أعمارهم بين 15 و24 سنة·
وحسب إحصائيات تونسية، ينفق التونسي 90% سنوياً على السيجارة بينما ينفق 25 مليما فقط على شراء الكتب·
وفي العراق، بلغ عدد المدخنين 7.5 مليون مدخن رغم الأحوال الاقتصادية السيئة التي يعيشونها·
أما في لبنان، فان أكثر من نصف السكان أي نسبة 57% مدخنون· وينفق اللبنانيون على استهلاك السجائر 400 مليون دولار سنوياً، ويقتل التدخين سنوياً 3500 لبناني·
ووفق الإحصائيات فقد احتل رجال تونس المرتبة الأولى في عدد المدخنين العرب يليهم رجال اليمن بينما كان رجال سلطنة عمان الأقل استهلاكاً للدخان· وفي ما يتعلق بالنساء، فقد احتلت اليمينات المرتبة الأولى في هذا المجال بنسبة 29%· وتبلغ نسبة تدخين الرجال إلى النساء في اليمن 2 إلى 1 وفي البحرين 22 إلى 1 وفي الكويت 12 إلى 1 وفي سلطنة عمان 16 إلى 1 وفي المغرب 10 إلى 1 · أما الأرقام التي ينفقها العرب على علاج الأمراض الناجمة عن التدخين فهي بالطبع جزء لا يتجرأ من هذه المشكلة المأساة·
وكشفت منظمة الصحة العالمية أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي ينفقون حوالى 800 مليون دولار على إستهلاك التبغ سنوياً·
وأظهرت دراسة احصائية رسمية نشرت بمناسبة اليوم العالمي للاقلاع عن التدخين ان 65% من التونسيين ممن هم في عمر 25 سنة وما فوق هم من المدخنين من بينهم 7% من الاناث وقالت الدراسة ان هذه الآفة الاجتماعية تنتشر بشكل مخيف بين فئات الشباب مشيرة إلى ان 81% من تلاميذ الأقسام النهائية في مراحل الدراسة الثانوية والجامعية هم من المدخنين فيما سجلت الدراسة نسبة متقاربة للتدخين بين الذكور والاناث من شبان المعاهد· وجاء فيها ان معدل الاستهلاك الفردي للتبغ بالنسبة إلى المواطن التونسي يبلغ 17 سيجارة يومياً مما يكلفه انفاق 5% من دخله السنوي على التدخين مقابل انفاق 2.3% فقط من هذا الدخل على العلاج·
زراعة التبغ في لبنان يُعتبر التبغ أحد أبرز المحاصيل الزراعية في لبنان إذ يقدّر عدد مزارعي التبغ بـ 24.000 مزارع· وتغطي زراعة التبغ مساحة 91000 دونم في حين يبلغ الإنتاج الإجمالي حوالى 11000 كلغ· وتتركز زراعة التبغ في جنوب لبنان· إن ادارة التبغ المعروفة باسم "الريجي" هي وكالة حكومية شبه مستقلة تأسست عام 1935 نتيجة طلب من الانتداب الفرنسي لتنظيم مزارع التبغ في لبنان ومراقبة استيراد التبغ· وقد ازداد حجم زراعة التبغ بشكل مطرد خلال العقود الثلاثة الماضية، ان من ناحية الإنتاج أو من ناحية المساحة المزروعة· وتوفر الحكومة دعماً كبيراً لزراعة التبغ بكلفة سنوية تصل إلى 73.3 مليون دولار أميركي، 47% منها على شكل دعم مباشر عام 1997·
لكن ماذا عن واقع التدخين والمدخنين في لبنان؟ - لا تتوفر إحصاءات رسمية حول عدد المدخنين وصفاتهم، وتتناقض الإحصاءات المتوفرة تبعاً للجهات المنفذة، لكنها تجمع على ارتفاع نسبة المدخنين مقارنة بالدول الأخرى فتقدر دراسة المشروع العربي لمكافحة التدخين أن نسبة المدخنين تبلغ 57% من اللبنانيين، 13% من المدخنين من دون الـ 15 سنة من العمر، في حين تفيد الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أن نسبة المدخنين لا تزيد عن 53% وأن 54% منهم من الذكور و46% من الإناث· ويشير تقرير التنمية العربية أعلى نسبة تدخين بين النساء المدخنات في العالم العربي هي في لبنان وتبلغ 35%· وفي استطلاع للرأي جرى في نهاية العام 2004، تبين أن نسبة المدخنين في لبنان بلغت 40%، وأظهر الاستطلاع ارتفاعاً في نسبة المدخنين الشباب إذ بلغت 32.5% في الفئة العمرية 15-24 سنة·
كلفة التدخين في لبنان
ينفق اللبنانيون نحو 400 مليون دولار سنوياً على التدخين من ضمنها نحو 60 مليون دولار على الدخان والتبغ المهرّب، إذ تقدر نسبة السجائر المهربة بنحو 14-16% من الكميات المستهلكة·
آثار التدخين في لبنان يتسبب التدخين سنوياً بوفاة نحو 3.500 شخص إذ أنه يسبب نحو 40% من حالات السرطان استناداً إلى الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية إذ بينت الدراسات منذ العام 1950 أن التدخين يسبب سرطان الرئة بشكل أساسي وتوالت الدراسات التي بينت ارتفاع معدلات الوفيات بين المدخنين أكثر من غيرهم من البشر· وآثار التدخين لا تقتصر على المدخنين، بل تشمل المحيطين بهم وهو ما يعرف "بالتدخين السلبي" حيث يتلقى المحيط بالمدخن 40% من محتوى كل سيجارة·
وإعتبر الاخصائي في الطب الداخلي في الجامعة الأميركية الدكتور نديم كنج أن التدخين في الماضي كان يدل على الغنى لكنه أصبح في وقتنا الحالي يدل على الفقر· فهناك أكثر من 1.3 مليار مدخن في العالم وأكثرهم ينتمون إلى الطبقات الفقيرة· فالتدخين تحوّل إلى مشكلة كبيرة سواء لناحية الطبقة التي تتعاطاه أو لناحية الأمراض التي يسببها·
وأضاف الدكتور كنج أن التدخين يسبب أكثر من 100 مرض أبرزها تصلب الشرايين ومشاكل القلب والدماغ والكلى والأطراف وأمراض السرطان والإنسداد الرئوي المزمن·
فبالنسبة للسرطانات التي ثبت فعلاً أنها تأتي نتيجة للتدخين هي سرطانات الفم والحنجرة والبلعوم والرئة والمثانة· والمدخن معرض للإصابة بهذه الأمراض بأكثر من 40% من غير المدخن·
النرجيلة وأضاف الدكتور كنج أن مشكلة التدخين لم تعد تقتصر على السيجارة بل تعدتها لتصل إلى النرجيلة والسيجار والغليون· فيما يتعلق بالنرجيلة فإن الأبحاث أظهرت أن مضار النرجيلة هي ذاتها الموجودة في السيجارة، فالكثير يظن أنه ليس هناك من إدمان على النرجيلة وأن إحتمال الإدمان عليها أقل من السيجارة بإعتبار أن النرجيلة لا يمكن حملها إلى كل مكان ولفترات طويلة من النهار، غير أن الحقيقة هي أن الإدمان يكون على النرجيلة أيضاً· فالدراسات أثبتت أن "نفس" النرجيلة يوازي علبة إلى علبتين من السجائر وفق كمية التبغ الموجودة فيها، أما بالنسبة إلى موضوع الفلتر وأن المياه الموجودة في النرجيلة هي التي تنقي مواد كثيرة موجودة في التبغ وأن دخان النرجيلة لا يُبْلَغْ كما السيجارة كلها أمور غير صحيحة إذ أن الدراسات أثبتت أن النرجيلة تحتوي مواداً أكثر ضرراً من تلك الموجودة في السيجارة·
وأضاف كنج أن السيجار تختلف مضاره من كمية التبغ الموجودة فيه وتوعيته وطوله وعرضه، والسيجار الواحد يعادل علبة من السجائر، أما الغليون فإنه يسبب سرطان الفم·
الإدمان وشرح الدكتور كنج أن مادة النيكوتين هي من المواد الإدمانية إذ أنها تحتوي على ما يقارب 6000 مادة، 40% منها على الأقل مسببة للسرطان وقسم كبير منها مواد سامة· ويعتبر مفعول النيكوتين مضاعفاً عشرات المرات عن المواد المدمنة الأخرى كالمخدرات، وهذا ما يسبب الإدمان· ويدفع الإدمان المدخن - أثناء محاولته للإقلاع عنها - إلى عوارض مزعجة وتوتر وقلق·
ويلفت كنج أنه لمعالجة الإدمان فإن ما هو أفضل من معالجة الإدمان هو عدم البدء به· لذلك نتوجه إلى الشباب ابتداءً من عمر 10 سنوات وما فوق في حملات مدرسية وجامعية للتوعية من التدخين ومضاره لأن الوضع خطر جداً ولا يقل مأساة عن الأوضاع الأخرى التي يمر بها المجتمع· فأطفالنا في المدارس يتعرضون للتدخين في عمر مبكر·
التدخين والمراهقة كشف تقرير لجمعية تكافح التدخين في لبنان أن 40% ممن هم في سن المراهقة مدمنون على التدخين أوضح التقرير أن 43% من المراهقين المدمنين يدخنون مع اصدقائهم، و33% يدخنون وحدهم بينما 33% يدخنون مع افراد العائلة، وذكر التقرير أن 50% من هؤلاء تناولوا السيجارة الأولى وهم في سن الـ 15· وحذر الباحث الأميركي الدكتور غريغوري كونللي من أن حياة وأعمار مئة وخمسين ألف طفل لبناني قد تقصر بين 5 و15 سنة إذا لم يمنع التدخين في الأماكن العامة في لبنان·
وتشرح الإخصائية والمعالجة للإدمان على التدخين الدكتورة ريما الخليل أنه أكثر من 60% من الشباب اللبناني ممن يتراوح أعمارهم بين 11و17 سنة قد جرّبوا التدخين والنرجيلة· كما أنه عالمياً، فإن أكثر من 5 ملايين شاب ومراهق قد يموتون من الأمراض المرافقة للتدخين· وكلما كان الشاب المدخن صغيراً في السن كلما أصبح مدمناً على التدخين كما يصبحون أكثر استعداداً لتعاطي المخدرات وشرب الكحول·
الإعلان والتدخين وأضافت الخليل أن معظم المدخنين يبدأون بالتدخين قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة وما يقارب ربع هؤلاء يبدأ التدخين قبل بلوغ سن العاشرة· ويعيش في البلدان النامية أكثر من 80% من شباب العالم البالغ عددهم 1.8 بليون وتتراوح أعمارهم بين 10و24 عاماً· وتستهدف شركات صناعة التبغ هؤلاء الشباب بكل ضراوة ويقول أربعة من كل خمسة من المراهقين الذين يعيشون في البلدان النامية أنهم قد شاهدوا دعاية إعلانية جديدة تشجع على تعاطي التبغ· وتستهدف شركات صناعة التبغ بشكل خاص الفتيات الصغيرات من خلال الإعلانات والترويج والرعاية للأنشطة وهي تتبع استراتيجيات تسويق مدروسة بعناية لتشجيع الفتيات والشابات على تعاطي منتجات التبغ مع السعي لإضعاف المعارضة الاجتماعية والثقافية لهذا الإتجاه في البلدان التي لا تتعاطى فيها النساء التبغ·
وتابعت أنه كي تستطيع شركات التبغ الاستمرار لا بد لها من اصطياد زبائن جدداً يحلّون محل الزبائن الذين ماتوا أو أقلعوا عن التدخين وهذه الشركات تريدهم صغاراً·
وأضافت الخليل أنه كلما زاد تعرّض صغار الشباب للإعلان عن التبغ كلما إزداد إحتمال تعاطيهم له، وتنسب شركات صناعة التبغ زيفاً وبهتاناً تعاطي منتجاتها إلى الصفات المرغوبة لدى الناس مثل البهجة والإنتعاش والطاقة والرغبة الجنسية· كما تنسبها إلى الأنشطة التي تبعث الإثارة وروح المغامرة في النفوس، وتعطي الإعلانات الواسعة الإنتشار عن التبغ انطباعاً بأن تعاطيه شيء "عادي" وتعرضه كما لو كان أحد المنتجات الاستهلاكية الأخرى، وتجعل من الصعب على صغار الشباب أن يفهموا ويقدّروا سبب خطورة تعاطيه·
الحد من الاعلانات من جهته إعتبر الإختصاصي في الطب النسائي الدكتور عدنان مروة ان الاعلانات تساهم وبدرجة كبيرة في التشجيع على التدخين وخصوصاً لدى الشباب المراهق، فالإعلانات لديها عامل تشويقي كراعي البقر القوي والطبيعة الرائعة، وعندما يرى المراهق هذه الصور سواء على التلفاز أو على غلاف المجلة تتملكه وعن غير قصد رغبة بأن يكون مثل هذا الشخص الذي يراه على التلفاز، لذلك كان الإعلان أحد الوسائل الضرورية التي حاولنا إيقافها أو الحد من تأثيرها، فكان القانون رقم 394·
غير أن القانون واجه إعتراضاً من المؤسسات الإعلامية لأن توقيف الإعلان المرئي والمكتوب سوف يحرم المؤسسات الإعلامية من مصدر دخل يؤمن لها التوازن المالي· فكان الحل أن يستعاض عن توقيف الإعلان بـ "التحذير من مضار التدخين" الذي فرض ذكر عبارة "التدخين يؤدي إلى أمراض خطيرة ومميتة" توضع على مشتقات التبغ وعلى الاعلانات المكتوبة· ولا يزال هذا القانون عرضة للخرق والتجاوز·
التدخين والحياة الجنسية وعن تأثير التدخين على الحياة الجنسية للمدخن يشير الدكتور مروة إلى أن الدراسات والأبحاث الحديثة أثبتت أن للتدخين آثاراً سلبية على الصحة الإنجابية للإنسان· فالمدخنون من الرجال والنساء لديهم خصوبة أقل، أما المرأة المدخنة فهي معرضة للإجهاض أكثر من المرأة غير المدخنة كما انها تنجب أطفالاً صغيري الحجم والوزن من دون إستثناء الأمراض التي تصيبها كسرطان الثدي، فالتدخين يرفع الضغط، والضغط يؤدي إلى تضيّق الشرايين ما يسبب وصول كميات أقل من الدم إلى الجنين وبالتالي يصبح وزن الجنين أقل·
وتابع الدكتور مروة أنه في حالات العقم، أثبتت الدراسات أن الأزواج المدخنين الذين يعانون من عدم الإنجاب تظهر مادة النيكوتين في السائل المنوي لديهم·
وتمنى الدكتور مروة أن يصبح سؤال المريض عن التدخين أمراً أساسياً لدى الطبيب كسؤاله عن الحرارة والرشح، وإتخاذ التدابير السلوكية والعلاجية لمساعدة المريض للإقلاع عن هذه العادة·
قانون غير منفذ وكانت لجنة الصحة في البرلمان اللبناني، برئاسة النائب الدكتور عاطف مجدلاني، قد أعدت عام 2003، مشروع قانون، تناول في أحد بنوده الرئيسية، مسألة حظر الترويج للتبغ ولمواد التدخين من خلال الاعلانات في وسائل الاعلام، على أن يتم العمل بذلك تدريجياً وصولاً إلى منعها تماماً·
أما في وسائل الاعلام المرئي والمسموع، فقد اقترح مشروع القانون، منع اعلانات التبغ قبل منتصف الليل، بدءاً من بداية عام 2005، على أن يمنع بثها نهائياً في بداية عام 2006، وكذلك منع رعاية شركات التبغ للنشاطات الرياضة والثقافية في بداية عام 2008·
خمس سنوات مرت على اقتراح القانون، وأكثر من سنتين على موافقة لبنان على اتفاقية منظمة الصحة العالمية، وما يزال عسيراً مخاض انتقاله إلى حيز التنفيذ، وتطبيق بنوده بشكل سليم، في ظل المحاصصة والمصالح السياسية والتجارية المستشرية في لبنان، وذلك وفق ما يتم تداوله في كواليس السوق الاعلاني اللبناني·
ولعل الخطوة الأولى التي حصلت في هذا المضمار هو إعتماد الجامعة الأميركية في بيروت منطقة خالية من التدخين باستثناء 4 أماكن يسمح فيها التدخين لا غير·
إن الإحصاءات الخاصة بالتدخين تدعو للذهول· فثلث سكان العالم من البالغين يدخنون السجائر، ونصف هؤلاء المدخنين معرضون للموت مبكراً· وإذا استمر هذا الاتجاه التصاعدي لهذه الأرقام، فسوف يحصد التبغ أرواح 500 مليون نسمة على قيد الحياة في الوقت الحاضر· وبحلول عام 2020 سوف يتسبب التبغ في وفاة ثلث سكان العالم من البالغين· " عدد المدخنين في العالم 1.3 بليون منهم 84% في البلدان النامية· " 5.000.000 إنسان يتوفون سنوياً بسبب التدخين أي (شخص كل ست ثوان ونصف)· " من المتوقع أن ترتفع نسبة الموت بسبب التدخين واحد من كل ستة بالغين مع حلول عام 2030م إذا استمر التدخين بصورته الحالية· " قتل التدخين بين عام 1950م و2000م أكثر من 60 مليون إنسان في الدول الصناعية وحدها· التدخين مسؤول عن 30% من الحرائق على مستوى العالم· " التدخين مسؤول عن ثلث حالات الإصابة بالسرطان بكل أنواعه· " تنفق شركات التبغ الكبيرة 6 مليار دولار كل عام لجر الشباب إلى التدخين· " أكثر المستهدفين من حملات شركات التبغ هم النساء والشباب· " يهدر المدخن كل 3 أيام كاملة بنهارها وليلها في مص الدخان ونفخه وإيذاء نفسه وغيره، وخاصة أطفاله· " 90% من وفيات سرطان الرئة في العالم سببها التدخين· " 10 مليون وفية سنوية بسبب التدخين· " 35% من وفيات المواليد الفجائية سببها تدخين أمهاتهم· " 25% من الوفيات بأمراض القلب سببها التدخين· رغم ما يسببه التدخين من مضار جسيمة على صحة الفرد والمجتمع ورغم كل النداءات للإقلاع عن التدخين فانه وللأسف الشديد ما زال أعداد المدخنين والاستهلاك الإنساني لهذا السم القاتل في زيادة وخاصة في الدول النامية فالتدخين يقتل 4 ملايين شخص، 70% منهم من الدول النامية بينما تنخفض النسبة كلما اتجهنا للدول الأوروبية·