الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

القارّة العجوز تستعيد شبابها: إنّها كأس أوروبا

2008/6/7 · · المقال رقم 3833
ستعيش أوروبا، ابتداءً من الليلة وحتى الـ29 من الشهر الجاري، أمسيات استثنائية لا تعرفها سوى مرّة واحدة كل أربع سنوات.إنها كأس أوروبا التي تشغل بلدان القارة العجوز المتأهّلة إليها وحتى تلك الواقفة في صفّ المتفرجين بعد فشلها في التصفيات النهائية. مكاتب المراهنات والمقاهي والساحات العامة حاضرة لاستقبال المشجعين المهووسين بالمستديرة، كما هي حال البلدين المضيفين سويسرا والنمسا اللذين سيتقاسمان «الجبنة» لناحية الاستضافة، كون البطولة ستفتتح في الأولى وتختتم في الثانية.بدقّة الساعات السويسرية، عملت البلاد التي تتغنّى بتعدّد اللغات في مدنها المختلفة، لوضع لمساتها الخاصة على النواحي التنظيمية، والأمر عينه ينطبق على النمسا التي بقيت لفترة طويلة في ظلّ جارتها «العملاقة» ألمانيا. تحضيرات البلدين بدأت حتى قبل إطلاق صافرة نهاية البطولة الماضية في البرتغال عام 2004، إذ جيّش السويسريون والنمسويون جميع أفراد المجتمع للعمل على إخراج البطولة القارية بأبهى حلّة، وحتى إنهم لم يتخلّفوا عن الاستعانة بخبرات جيرانهم، وخصوصاً هولندا مضيفة البطولة مناصفة مع بلجيكا عام 2000، وألمانيا صاحبة الباع الطويلة، التي أوفدت أفضل رجال الأمن لديها للمساعدة في وضع حدّ لظاهرة «الهوليغانز» المعروفين باجتياحهم للملاعب في كل مكان. 16 منتخباً ستتنافس على لقب النسخة الثالثة عشرة، هي: سويسرا، تشيكيا، البرتغال وتركيا (المجموعة الأولى)، والنمسا، كرواتيا، ألمانيا وبولونيا (المجموعة الثانية)، ورومانيا، فرنسا، إيطاليا وهولندا (المجموعة الثالثة)، والسويد، إسبانيا، روسيا واليونان حاملة اللقب (المجموعة الرابعة). ولا يختلف اثنان على أنه كما جرت العادة في كأس أوروبا، يصعب التكهّن بهوية «الفافوري» للفوز باللقب، إذ إن مستويات المنتخبات غالباً ما تكون متقاربة إلى حدّ بعيد فتحضر المفاجآت من أول مباراة وحتى النهائي المنتظر. وبالعودة إلى الذاكرة، يمكن إثبات صحة هذه المقولة، إذ لم يتصوّر أحد أن تخطف الدنمارك اللقب عام 1992 من ألمانيا بطلة العالم وهي التي دخلت إلى البطولة ضيفة من الباب الضيّق، كما تكرّر السيناريو في البطولة الأخيرة التي دخلها لاعبو اليونان «صغاراً» وخرجوا منها «قياصرة» متوّجين باللقب القاري لأول مرّة في تاريخهم. «هيستيريا» كأس أوروبا لن تصيب إنكلترا هذه السنة، إذ إن منتخب البلاد التي اخترعت اللعبة الشعبية الأولى في العالم فشل في حجز بطاقةٍ مؤهلة إلى النهائيات، تاركاً الخيبة عند شعب مجنون بكرة القدم بكل ما للكلمة من معنى، وما اعتبره أصحاب مكاتب المراهنات نكسة، والحانات كارثة، وهؤلاء بحسب الإحصاءات سيخسرون أرباحاً قيمتها نصف مليار دولار من عائدات بيع البيرة إلى المشجعين الذين لن يحضروا بنفس العدد الذي يحشدونه خلال مباريات المنتخب الانكليزي! إلا أنه لا بدّ من القول إن سويسرا والنمسا هما الأكثر سعادة بغياب «منتخب الأسود الثلاثة» عن البطولة، إذ إن مشاغبيه كانوا سيخدشون رقيّ أمسيات جنيف و«ليالي الأنس» في فيينا. لكن الحساسية من دون شك لن تكون غائبة عن المباريات، وخصوصاً بين البلدان القريبة من بعضها البعض، أمثال: ألمانيا وبولونيا، إذ رفعت صحافة الأخيرة مطالبها إلى لاعبي منتخبها بالثأر من الألمان الذين لم يبخلوا على جيرانهم بالبطش خلال الحرب العالمية الثانية، وأفردت إحدى الصحف صورة للمدرب الهولندي ليو بينهاكر يحمل بيديه رأسي نظيره الألماني يواكيم لوف وقائد «المانشافت» ميكايل بالاك. لبنان، بدوره لن يغيب عن متابعة ثاني أهم بطولة بعد كأس العالم، فرفعت الأعلام على شرفات المنازل والشوارع، وزيّنت السيارات بشعارات المنتخبات الأوروبية. كما سيحمل اللبنانيون جنسيات البلدان المتنافسة من دون جواز سفر حيث سيشجع كل منهم منتخبه المفضل «على الطريقة اللبنانية»، أي بتعصّبٍ تام، معرّفاً عن نفسه بالقول مثلاً بـ«أنا ألماني وإنتَ شو؟» سويسرا تقصّ شريط افتتاح «يورو 2008»: الليلة تنتهي الأعوام الأربعة التي انتظر خلالها عشاق كرة القدم حول العالم عودة كأس أوروبا التي تحلّ هذه السنة في سويسرا والنمسا حتى 29 الحالي. وكأس أوروبا هي البطولة الأهم كروياً بعد كأس العالم، ويرى كثيرون أن الفوز فيها أصعب من إحراز لقب المونديال، لأن المواجهات الصعبة تبدأ منذ الأدوار الأولى. وتبدو المنافسة شرسة كالعادة، والاحتمالات مفتوحة على مصراعيها وسط تقارب المستوى بين المنتخبات الـ16 المشاركة، وبينها حامل لقب النسخة الأخيرة اليونان. ■ سويسرا ـــ تشيكيا المباراة الافتتاحية ستكون بين سويسرا وتشيكيا في مدينة بازل. ويعدّ المنتخب السويسري صاحب أدنى معدل أعمار في البطولة، لكنه يضم بعض اللاعبين الذي شاركوا في مونديال 2006، على رأسهم الهداف ألكسندر فراي ومدافع أرسنال الإنكليزي فيليب سانديروس. وقال فراي وهو قائد المنتخب: «تحسّن مستوانا كثيراً منذ مونديال 2006، ونحن جاهزون لتحقيق نتائج جيدة واستغلال عاملي الأرض والجمهور لبلوغ ربع النهائي». وتلقى المنتخب السويسري بقيادة مدربه المخضرم ياكوب كون نبأً ساراً بشفاء صانع ألعابه ترانكويلو بارنيتا من إصابة في كاحله، وهو سيكون جاهزاً لخوض المباراة. ويعوّل كون كثيراً على هداف المنتخب فراي الذي حطّم الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة على الصعيد الدولي لمنتخب بلاده، عندما سجل هدفين في مرمى ليشتنشتاين الأسبوع الماضي، ليرفع رصيده إلى 35 هدفاً في 59 مباراة، بفارق هدف واحد عن صاحب الرقم القياسي السابق كوبيلاي توركيلماز. في المقابل، يخوض المنتخب التشيكي البطولة من دون اثنين من أبرز عناصره، وهما قائده السابق بافل ندفيد الذي اعتزل اللعب دولياً ولم يستجب لطلب الرأي العام العودة إلى صفوف المنتخب، وصانع ألعاب أرسنال توماس روزيتسكي المصاب. وأعرب حارس مرمى تشيكيا العملاق بتر تشيك عن تخوّفه من مواجهة فراي زميله السابق في فريق رين الفرنسي الذي لعب معه لمدة ثلاثة مواسم بين عامي 2002 و2004 بقوله: «يجب أن نتوخى الحذر من فراي، أنا أعرفه جيداً، إنه هداف خطير». ورأى تشيك أن فريقه ليس مرشحاً لإحراز اللقب قائلاً: «حققنا نتائج جيدة في الأعوام الأخيرة، لذا أصبحنا مراقبين، لكن ذلك لا يعني أننا مرشحون لإحراز اللقب. هدفنا الأول هو بلوغ ربع النهائي، وبعد ذلك لكل حادث حديث». ويملك المنتخب التشيكي تاريخاً حافلاً في البطولة القارية، لأنه أحرز اللقب عام 1976 (تحت اسم تشيكوسلوفاكيا)، ثم بلغ النهائي عام 1996 وخسر بالهدف الذهبي أمام ألمانيا، ثم نصف نهائي النسخة الأخيرة في البرتغال وخسر أمام المنتخب اليوناني الذي توّج بطلاً بعدها. وستكون المواجهة مثيرة بين العملاق التشيكي يان كولر صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف الدولية لمنتخب بلاده (54 هدفاً في 87 مباراة دولية) وفراي. ويرى مدرب تشيكيا العجوز كاريل بروكنر أن فريقه الحالي لا يقل شأناً عن الفريق الذي خاض البطولة قبل أربع سنوات، رغم غياب أفضل لاعب تشيكي في السنوات الأخيرة بافل، وهو يقول في هذا الصدد: «مستوانا ليس بعيداً من المستوى الذي ظهرنا به قبل أربع سنوات، حيث يضمّ المنتخب مزيجاً من عنصري الشباب والخبرة، الأهمية بالنسبة إلينا هو اجتياز الدور الأول». وكان المنتخب التشيكي قد تصدّر مجموعته التي ضمّت أيضاً منتخبات قوية مثل ألمانيا وجمهورية إيرلندا، وهو يضم في صفوفه هداف النسخة الأخيرة ميلان باروش، لكن مستوى الأخير تراجع كثيراً، وأغلب الظن أنه لن يشارك أساسياً في المباراة الافتتاحية. ■ البرتغال ـــ تركيا تعوّل البرتغال كثيراً على «ولدها الذهبي» نجم مانشستر يونايتد الإنكليزي كريستيانو رونالدو لإحراز أول لقب كبير لها، وتبدأ سعيها من أجل ذلك في مواجهة تركيا في نوشاتيل. وتشارك البرتغال في النهائيات للمرّة الخامسة، وفي كل مرّة نجحت في الذهاب بعيداً في البطولة، إذ بلغت نصف النهائي عام 1984، وربع النهائي عام 1996، ونصف النهائي مجدداً عام 2000، والنهائي عام 2004. وتخوض البرتغال البطولة من دون هدافها بدرو باوليتا الذي اعتزل المباريات الدولية، لكنها تضم أكثر من ورقة رابحة في جميع خطوطها، بدءاً بالحارس ريكاردو، مروراً بالدفاع الذي يضم ريكاردو كارفاليو وفرناندو مييرا، وخط الوسط بوجود ديكو والجناحين كواريسما وسيماو سابروسا وخط المقدمة الذي يقوده رونالدو ونونو غوميش. وتمثل المباراة أهمية كبيرة بالنسبة إلى غوميش، تحديداً لأنه كان صاحب الهدفين في مرمى تركيا عندما التقى المنتخبان في ربع النهائي عام 2000، كما أن مدرب تركيا الحالي فاتح تيريم استقدمه إلى صفوف فيورنتينا الإيطالي في الموسم التالي. ويأمل مدرب البرتغال لويز فيليبي سكولاري إحراز اللقب القاري ليصبح أول مدرب في التاريخ يحرز اللقبين العالمي والأوروبي، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى اللقب العالمي عام 2002. من ناحيته، يخوض المنتخب التركي أول بطولة كبرى له منذ احتلاله المركز الثالث في كأس العالم 2002، ويقوده نهاد قهوجي، وحميد التينتوب الذي تعافى من إصابة بكسر في مشط القدم تعرض لها قبل نحو شهرين. (أ ف ب)