الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

وزارة الاتصالات تصادر صلاحيّات الهيئة المنظمة

2008/6/20 · · المقال رقم 3950
ليس هناك وضوح كاف للهدف الصيني من منح لبنان هبة، عبر شركة «هاواوي»، لإنشاء مشروع تجريبي لشبكة خلوية تستوعب 50 ألف مشترك. ولكن الواضح جداً أن الهبة كشفت عن صراع صلاحيات بين وزارة الاتصالات والهيئة المنظمة أُنشئت الهيئة المنظّمة للاتصالات بموجب قانون الاتصالات رقم 431 تاريخ 22/ 7/ 2002، وصدر المرسوم رقم 14264 بتاريخ 4/ 3/ 2005 لوضع التنظيم الإداري والمالي للهيئة، ثم عيّن رئيس هذه الهيئة وأعضاؤها بناءً على المرسوم النافذ حكماً رقم 1 تاريخ 8/ 2/ 2007، كما أعطيت الهيئة سلفة مالية بقيمة 4.5 مليارات ليرة لتغذية أعمالها ونفقاتها في المرحلة التأسيسية... وكل ذلك كان تحت عنوان تنفيذ المادة 50 من قانون الاتصالات التي تنص على انتقال مهمات الوزارة إلى الهيئة، بحيث تصبح الأخيرة مسؤولة عن إصدار الرخص والترقيم ومراقبة القطاع، إلخ...! وقد جرى اتخاذ هذه القرارات منذ عام 2007، في ظل أزمة سياسية كبيرة، لا تزال فصولها تتوالى حتى اليوم، ولا سيما مرسوم تأليف الهيئة ومنحها السلفة المذكورة، إذ استغلت الحكومة استقالة الوزراء من حزب الله وحركة أمل والوزير يعقوب الصرّاف لإمرار هذا المرسوم وتنفيذه على الرغم من اعتراض رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وبررت ذلك بالحاجة إلى تطبيق القانون وتسهيل عملية تطوير قطاع الاتصالات وإبعاده عن سطوة السياسيين قبيل بيع رخصتي الهاتف الخلوي وإنشاء شركة «ليبان تليكوم» ومنحها الرخصة الثالثة! إلا أن ما جرى ويجري، منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، يكشف زيف هذه المبررات، إذ إن وزير الاتصالات مروان حمادة ومعه المدير العام لاستثمار وصيانة المواصلات السلكية واللاسلكية/ رئيس هيئة أوجيرو (المستمر على الرغم من انتهاء مدّة ولايته) عبد المنعم يوسف، يعرقلان انطلاقة الهيئة ويمنعان انتقال الصلاحيات إليها، ما يعدّ مخالفة واضحة للقانون، ويدل على وجود نيّة لاستمرار التحكّم بهذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. قرار الوزير وهناك لائحة طويلة من الشواهد والأمثلة على هذا السلوك، وآخرها ما يتعلق بتنفيذ الهبة الصينية، وتحديداً لجهة السجال القائم بين الوزارة والهيئة في شأن صاحب الصلاحية في اتخاذ القرارات المتعلقة بوضع الأرقام الهاتفية الجديدة وتحديدها في إطار المشروع التجريبي الخاص بإنشاء الشبكة الخلوية الجديدة. فقد تم، بموجب المرسوم رقم 1055 تاريخ 24/11/2007، قبول الهبة المقدّمة من الحكومة الصينية لمصلحة وزارة الاتصالات، وهي عبارة عن تجهيزات ومعدّات تقنيّة متكاملة لإنشاء نواة شبكة خلوية ومنصّة ذكية (IN/GSM)، وذلك دعماً لإطلاق شركة اتصالات لبنان. وبما أن المرحلة الأولى من هذا المشروع تقضي بوضع 1000 خط خلوي مجاني قيد التجريب في مناطق بيروت الكبرى وجونية وطرابلس وصيدا والنبطية وبعلبك، فقد سارع وزير الاتصالات مروان حمادة إلى إصدار قرار حمل الرقم 83/1 بتاريخ 27 أيار 2008، بناءً على اقتراح يوسف ومكتب الخلوي في الوزارة، يقضي بوضع الأرقام الخلوية في الخدمة، من الرقم 70500000 إلى الرقم 70549999، وذلك لمصلحة هيئة أوجيرو، بهدف تسلّم المعدات الخلوية موضوع الهبة المقدمة من الحكومة الصينية وتركيبها وتشغيلها، ولتمكين وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو من تأسيس نواة شبكة اتصالات خلوية دعماً لإنشاء شركة «ليبان تلكوم». الهيئة تتحرك هذا القرار عدّته الهيئة المنظمة بمثابة تعدٍّ على صلاحياتها القانونية، فأرسل رئيسها كمال شحادة في 2 حزيران الجاري كتاباً إلى الرئيس ــــ المدير العام بالوكالة في أوجيرو عبد المنعم يوسف يعلمه فيه أن إدارة الهيئة قررت منح أوجيرو، ولأهداف تجريبية غير تجارية، حق استخدام ألف خط هاتفي خُصصت لها الأرقام الواقعة بين 800999 74 ــــ 800000 74 وذلك لمدة شهرين، على أن تبلّغ الهيئة رسمياً بتطوير مراحل التجهيز وتاريخ انتهائها المتوقع وتاريخ بدء المرحلة التجريبية. وجاء في الكتاب (رداً على قرار حمادة) أن إدارة الهيئة ترى أن أي قرار بشأن تخصيص موارد لاسلكية أو أية حجوزات للترقيم صادرة عن أية جهة كانت غير الهيئة لتشغيل الشبكة المذكورة أعلاه أو أية شبكة أخرى يعدّ ملغى وكأنه لم يكن. وبرر شحادة موقف الهيئة بأن قانون الاتصالات ينص صراحة على أن هذه الصلاحيات لا تعود إلى وزير الاتصالات أو الوزارة، ولا سيما المواد التالية منه: * المادة /5/ (مهمات الهيئة وصلاحياتها)، * المادة /20/ (إجراءات الترخيص)، * المادة /31/ (إدارة الترقيم)، وأشار شحادة إلى المراسلات العديدة المتعلّقة بالتراخيص التي حوّلت الوزارة بموجبها طلبات التراخيص على اختلاف أنواعها إلى الهيئة، فضلاً عن أن الهيئة سبق لها أن مارست هذا النوع من الصلاحيات بقرارها رقم 4/ 2008 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 نيسان 2004، والمتعلق باعتبار خدمة الـGSM الناتجة من المشروع غير مخصصة إلا لأهداف تجريبية غير تجارية والتي منحت الهيئة على أساسه مؤسسة أوجيرو، ولأهداف تجريبية غير تجارية، حق استخدام ستّ قنوات عرض كل منها KHz 200 لمدة شهرين بهدف تشغيل ألف خط فقط.