الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

الأسرى يصنعون عرساً وطنياً ... والحكومة تنتظر مَن يحرّرها!

2008/7/1 · · المقال رقم 4022
ترحيب رئاسي بصفقة التبادل ... وعون والحريري وجنبلاط يهنئون بالإنجاز.. إسـرائيل تسـتعد لاسـتقبال جثتيـن وتقـريـر ... ولمشـهد الرقـص فـوق السـطوح في لبـنان.. ظل اللبنانيون أسرى استهتار الطبقة السياسية بوجعهم المتزايد يوماً بعد يوم، لكأن وجعهم الاجتماعي لم يعد كافيا، لا بل صار سهلا، في ظل تعاظم أوجاعهم الأمنية وقلقهم النفسي على حاضرهم ومستقبلهم. وهذا هو اسبوع خامس يوشك على الانتهاء، والحكومة العتيدة، التي يفترض ألا تعمّر أكثر من عشرة شهور، تبقى عصية على الولادة والحرية. في المقابل، تستعيد المقاومة، شيئاً من بريقها اللبناني والعربي والإسلامي، بعد الشروخ السياسية الداخلية التي أصابت جسمها في العامين الأخيرين، فإذا بصفقة تبادل الأسرى تعيد الاعتبار الى الخطاب الوطني الجامع الذي عبر عنه، أمس، قادة الموالاة والمعارضة على حد سواء، في مشهد يعيد التذكير نسبياً بما كانت عليه صورة المقاومة، في لحظة إطلاق سراح الأسرى في مطلع العام ألفين وأربعة. وفيما ظل «حزب الله» معتصماً بالصمت إزاء تفاصيل ومجريات صفقة التبادل حرصاً على إنجازها في الوقت المحدد لها بين اسبوع وعشرة ايام على أبعد تقدير، كان الاسرائيليون يكشفون المزيد من الوقائع الجديدة، وفي الوقت نفسه، يعبرون من خلال المستويين السياسي والعسكري وكذلك عبر وسائل الإعلام، عن حجم الصدمة الكبرى التي يتعرض لها المجتمع الإسرائيلي، في ضوء ما أفضت إليه صفقة التبادل بين حكومة ايهود أولمرت و«حزب الله». محلياً، نقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عنه قوله إن المقاومة اللبنانية حققت إنجازاً وطنياً كبيراً بإبرام صفقة التبادل التي كفلت عودة أسرى لبنانيين أمضى أحدهم عقوداً من الزمن في المعتقلات الإسرائيلية، وهذا إذا أكد على شيء إنما على إرادة اللبنانيين الوطنية الجامعة في حماية أرضهم وترابهم وسيادتهم واستقلالهم وكذلك عدم التساهل في قضية الإنسان اللبناني، بما في ذلك أولئك الذين سقطوا وهم يدافعون عن أرضهم وما زالت عائلاتهم تنتظر عودة رفاتهم منذ وقت طويل. وشدّد رئيس الجمهورية، حسب زواره، على تخطي الحساسيات الضيقة والالتفاف حول كل ما يحقق الإرادة الوطنية الجامعة، داعياً الى أن يشكل موضوع الأسرى حافزاً من أجل التسريع في ولادة الحكومة الجديدة، حتى يلتفت الجميع للاستحقاقات الداهمة التي تتربص بلبنان. وفي انتظار الموقف الرسمي الذي سيعلنه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، قالت أوساطه لـ«السفير» إنه يرحب بعودة الأسرى الأبطال الى بلدهم وأرضهم وأهلهم، ويدعو الى أن تتحول هذه المناسبة الى عرس للوحدة الوطنية. أما رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي كان يتابع مجريات الصفقة مباشرة مع قيادة «حزب الله»، فأكدت أوساطه لـ«السفير» أنه سيكون موجوداً في بيروت في لحظة عودة الأسرى وأنه مستعد لقطع برنامج زيارته الخارجية اذا تقرر موعد إطلاق الأسرى سريعاً. وفيما هنّأ رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، المقاومة «بهذا الإنجاز الكبير، الذي يضاف الى الانتصارات التي تحققت في حرب تموز»، رحب رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بتقدم الجهود المبذولة لإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، داعياً لأن تكون مناسبة للوحدة الوطنية مؤكداً أن الفرحة لن تكتمل إلا برؤيتهم آمنين على أرض الوطن وبين أهلهم وإخوانهم. وقال الحريري «إن شعور الفرحة بقرب إطلاق سراح سمير القنطار ورفاقه، يرافقه مع الأسف الشديد، شعور بالمرارة لدى كل اللبنانيين، بما آلت إليه الأوضاع الداخلية من اقتتال وانتشار لسلاح الفتنة في العديد من المناطق، وهي مناسبة نتطلع فيها إلى أن تكون عملية إطلاق الأسرى مناسبة حقيقية للوحدة الوطنية، ولإعادة التفكير بضرورة دعم انطلاق عهد الرئيس ميشال سليمان بالقوة المطلوبة، لأنه لا يجوز على الإطلاق أن تنغص فرحة لبنان الوطنية بإطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية بالفتنة التي يسعى أعداء الوطن لزرعها في كل مدينة وكل قرية وكل بيت». وقالت أوساط الحريري لـ«السفير» إن «تيار المستقبل» يرفض وضع هذا الإنجاز في سوق المزايدة وبالتالي لن يربطه بموضوع سلاح المقاومة أو بأي شأن آخر، بل سيحتفي بتنفيذ مطلب وطني محق وسيشعر بفرحة لن تساويها إلا الفرحة بمحاكمة قتلة الرئيس الحريري، التي ينبغي على الآخرين أيضاً ان يتعاطوا معها بعيداً عن المزايدة. وقال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إنه لا يرى ان هناك علاقة بين تحرير الأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية وطرح موضوع مصير سلاح المقاومة، مضيفاً: نحن لا نريد ان نثير حساسية الاخوان (حزب الله) وعندما يجدون ان الظرف الاقليمي والمحلي أصبح مؤاتياً للبحث في الاستراتيجية الدفاعية، سنكون جاهزين للخوض في هذا النقاش، ولكن ألفت الانتباه الى ان هذه الاستراتيجية لا تناقش من دون حكومة. وقال جنبلاط إنه «ممتن ومرتاح لعودة الأسرى من السجون الاسرائيلية، وهذه مناسبة وطنية جامعة، أتمنى ان تنسحب على مختلف المجالات»، موضحاً أن وفداً من الحزب التقدمي الاشتراكي «سيزور سمير القنطار لتهنئته بتحريره من الأسر، فور عودته الى منزله (في عبيه)». يذكر أن جنبلاط غادر مساء أمس متوجهاً إلى أثينا للمشاركة في مؤتمر الاشتراكية الدولية. وبعد الترحيب الفرنسي، صدر للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أول موقف مرحّب بصفقة تبادل الأسرى، ولكن من دون الإشارة إلى «حزب الله» بالإسم واعتبار أنها تحققت أساسا فقط بسبب «القرار الأخير للحكومة الإسرائيلية»، علماً أن الجانب الألماني كان يمثل في كل مراحل التفاوض منذ سنة ونصف السنة تقريباً الأمين العام للأمم المتحدة. وقال بيان صادر عن بان كي مون إنه «يرحب بالتقدم في تنفيذ الجوانب الإنسانية العاجلة من القرار 1701 والذي تحقق إثر القرار الأخير للحكومة الإسرائيلية. وهذه الجوانب تتضمن إعادة الجنديين الإسرائيليين المخطوفين وإيجاد حل لحالات السجناء اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل». وأضاف البيان أن بان يتطلع «لتوقيع الاتفاق الذي تم التوصل إليه عبر التفاوض بشكل كامل في المستقبل القريب». أولمرت مستعد لمشهد الاحتفال فوق السطوح فـي لبنــان وخلافا لما نشرته صحيفة «هآرتس»، يوم أمس، من أن التقرير بشأن رون أراد الذي يسلمه حزب الله للوسيط الألماني غيرهارد كونراد يحتوي على تأكيدات بأن أراد ليس على قيد الحياة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لن يعلن وفاته. ونقل المراسل العسكري للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن الجيش لا يملك أية معطيات جديدة بشأن مصير أراد. وروى المراسل أنه في النقاشات داخل الحكومة اعترف رئيس «الموساد» مئير داغان الذي عارض الصفقة بأن لدى لـ«حزب الله» ما يقدمه بشأن أراد. وكان المراسل الأمني لـ«هآرتس» يوسي ميلمان قد أشار إلى أن الوسيط الألماني غيرهارد كونراد اطلع على رؤوس أقلام عن تقرير حزب الله بشأن أراد في إطار الاتصالات لإبرام الصفقة. ويتحدث التقرير عن أرجحية وفاة رون أراد مقدماً تفاصيل المساعي التي بذلت لتحديد مصيره. وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أنّ مبعوث أولمرت سيتوجه إلى ألمانيا لتوقيع صفقة التبادل، وتلقي التقرير حول مصير أراد، مضيفة أنه «بعد دراسة هذا التقرير (مبررات ترجيح وفاة آراد من جانب «حزب الله») ستبت إسرائيل في ما إذا كانت ستنفذ المراحل المقبلة من الصفقة». وذكرت صحيفة «معاريف» نقلاً عن أحد أفراد عائلتي الجنديين الإسرائيليين إنّ مائير داغان ذكر أن لديه «مصدرا جيدا في لبنان» أبلغه بأنهما ميتان، وأنّ ذلك قد يكون السبب وراء تسريع «حزب الله» صفقة التبادل. وأكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت أمام كتلة «كاديما» في الكنيست أنه استعد لتلقي الانتقادات التي ستنهال عليه «جراء الصفقة واحتفالات النصر في لبنان». وأبدى أمله أن يتعامل الجمهور الإسرائيلي بحكمة «مع مظاهر الرقص فوق السطوح في لبنان». عون يطلق إشارات إيجابية.. والسرايا الكبيرة تتلقفها على الصعيد الداخلي، لم يطرأ أي جديد نوعي في موضوع تأليف الحكومة الجديدة، ولوحظ أن هناك بوادر حوار واتصال غير مباشر بين رئيس الحكومة المكلف والعماد ميشال عون، لكن الأخير أصر على أن تكون القنوات مباشرة، وأطلق في الوقت نفسه، إشارات ايجابية في المؤتمر الصحافي الذي عقده في أعقاب اجتماع تكتل التغيير، أمس، في الرابية، وقال «نحن متشوقون للمشاركة ومصرّون على تأليف الحكومة وأن نشارك فيها»، وقال «ليست عندنا مصلحة في تأخير إقرار قانون الانتخاب، لأنهم بدأوا يتهربون، ويجدون اجتهادات ان لا تشريع في ظل حكومة تصريف أعمال». وحذر عون من وجود مداخلات دولية «من أجل تأخير تأليف الحكومة». ونفى وجود أية خلافات داخل المعارضة، وشدد على التمسك بالحقيبة السيادية، وقال «القصة ليست حقيبة بل قصة توازن. نحن عندنا 5 وزارات ولكل منها أهميتها. أما من الناحية السيادية فلا نعتمد واحدة سيادية، هذا تصنيفهم. لكل وزارة صوتها، ولكــن هــناك وزارات مهمة ووزارات أقل أهمية في القرار». في المقابل، قالت أوساط رئيس الحكومة المكلف لـ«السفير» إن الأمور ما زالت قيد التشاور والمشاورات لم تتوقف بل هي مستمرة بأشكال وصيغ وقنوات مختلفة.. لكن عملياً لم يعد عرض الأسبوع الماضي (الاتصالات ونائب رئيس الحكومة) موجوداً على الطاولة بعد أن رفضه الجانب الآخر. وأضافت «نريد أن نسمع كلاماً واضحاً ونهائياً من الطرف الآخر حتى يبنى على الشيء مقتضاه، مع إبداء كل المرونة والانفتاح من جانبنا على أساس المبادئ العامة التي وضعناها منذ اليوم الأول لبدء مشاورات تأليف الحكومة وخاصة تحت سقف اتفاق الدوحة، وكذلك توفير التوازن الطائــفي، خاصة أن اتفاق الدوحة لم يدخل بالتفاصيل». وأكدت الأوساط نفسها أن المقصود بالتوازن أن هناك فريقين أساسيين يجب أن تتوزع الحقائب السيادية والخدماتية والأساسية عليهما بصورة متوازنة، مع الأخذ في الاعتبار موقع ودور رئيس الجمهورية، بما يمثل وطنياً ومسيحياً، واذا كان أي اقتراح يقوم على اساس اتفاق الدوحة وتوافر التوازن، فإنه سيكون موضع ترحيب من قبلنا». وقال مصدر قيادي بارز في المعارضة لـ«السفير» إن الاتصالات التي جرت في الساعات الأخيرة بين قيادات المعارضة وخاصة الخلوة التي جمعت، ليل أمس الأول، العماد ميشال عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية وكذلك الاتصالات بين المعارضة ورئيس الجمهورية، أفضت كلها إلى تأكيد مطلب المعارضة وخاصة العماد ميشال عون بالمشاركة المتوازنة، وبالتالي الانفتاح على أي اقتراح تحت هذا السقف بما في ذلك خيار وزارة الاتصالات ونائب رئيس الحكومة، بالإضافة إلى ما يمكن أن يعادل وزارة الأشغال من الحقائب الأساسية، لأن مطلب المعارضة كان وسيبقى ضرورة الإسراع بتأليف الحكومة والسعي لإقرار التقسيمات الانتخابية في أسرع وقت ممكن.