بعد العصابة الحاكمة التي أفلستهم.. اللبنانيون يواجهون عصابات الشوارع
أكثر ما يعترض اللبنانيين اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي والنشرات الإخبارية، هو المعدل العالي للفلتان الأمني في البلد، حيث استولت أخبار السرقات، جرائم القتل لأسباب تافهة، السطو المسلح، تجارة المخدرات والعملة المزيفة، على أحاديث اللبنانيين في جلساتهم ونقاشاتهم.
وبنظرة سريعة إلى صفحات قوى الأمن الداخلي، يمكن بسهولة رصد مدى خطورة وضع متأزم يذهب ضحيته بالدرجة الأولى المواطن العادي الذي لا يجد من يحميه من العصابات المنظمة التي تجوب الشوارع بحرية.
لا شك أن الانهيار الاقتصادي الذي يعانيه البلد وضعف الدولة، يؤديان بطبيعة الحال إلى فلتان أمني في الشوارع، ولا شك في أن المواطنين اللبنانيين جميعاً مظلومون، لكن ردود أفعالهم تختلف بحسب بيئة وثقافة وإمكانات كل منهم. فالفاجر إذا ظُلم يَظلُم، وإذا سُرق يَسرِق، وبين مطرقة الطبقة السياسية التي تعمق الانهيار والمعاناة كل يوم، وبين سندان الفاجر، يقع المواطن البسيط ضحية للسرقة والقتل والعملة المزيفة.
لا يكاد يمر يوم لا تنشر فيه قوى الأمن الداخلي أخباراً عن توقيف مجرمين بتهم مختلفة، ما يطرح تساؤلات حول اكتظاظ السجون اللبنانية بالمجرمين والمصاعب اللوجستية التي تعانيها هذه السجون وتأمين الرعاية الصحية اللازمة للمساجين في ظل تفشي فيروس كورونا في دولة تعاني الافلاس، حيث تتداول معلومات بأن سجن رومية الذي يتسع لـ1500 سجين، يضم اليوم أكثر من 5 آلاف سجين.
ومع هشاشة الدولة والمجتمع، ومع متابعة المواطن الدائمة لأخبار الجرائم بمختلف أنواعها، بموازاة معرفته المسبقة بأن الانهيار الاقتصادي يطاول بشكل رئيسي أفراد المؤسسات الأمنية، خصوصاً قوى الأمن الداخلي، ما يضعف من قدرتها على تطبيق القانون، يصبح القلق يومياً، ويصبح مجرد الوجود في لبنان والتنقل في الشوارع روتيناً غير آمن.
وليس غريباً على الإطلاق، تزايد الإقبال على شراء كاميرات المراقبة والخزائن الحديدية من قبل المواطنين لحماية أنفسهم من اللصوص.
المواطنون في #لبنان يشترون الخزائن الحديدية وكاميرات المراقبة بدلاً من هدايا أعياد الميلاد pic.twitter.com/aWKm9XHY52
— TRT عربي (@TRTArabi) December 16, 2021