شمال سوريا:أزمة الليرة التركية.. تنهك مناطق سيطرة النظام
لم تقتصر تداعيات تأرجح الليرة التركية وهبوط قيمتها الى مستويات قياسية على الداخل التركي والشمال السوري الذي يتعامل بالعملة التركية فحسب، وإنما امتدت تداعياتها إلى أسواق مناطق سيطرة النظام السوري.
وتشهد أسواق حلب حالة من الركود غير المسبوق، وتعزو ذلك إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه غالبية اللاجئين السوريين في تركيا، جراء أزمة الليرة، بحسب شهود ل"المدن" من المدينة.
ويوضح السكان المحليون أن غالبية العائلات المقيمة في حلب تعتمد على الحوالات المالية من تركيا، إذ يكاد لا يوجد عائلة إلا ولديها فرد أو قريب في تركيا، نظراً للقرب الجغرافي، حيث احتلت تركيا وجهة النزوح الأولى لأهالي حلب.
ووفق الشهود فإن تدهور قيمة الليرة، أثّر بشكل كبير على حجم الحوالات المالية التي تصل إلى حلب من تركيا، بحيث لم يعد العامل المقيم في تركيا قادراً على إرسال مبالغ مالية "مقبولة" لأهله في حلب، وهو ما أثّر على القدرة الشرائية لغالبية الحلبيين الذين يعتمدون بشكل كامل على الحوالات الخارجية.
وقبل يومين، افتتح وزير التجارة لدى النظام عمرو سالم، معرضاً للمنتجين في خان الشونة الأثري بمدينة حلب القديمة، بمشاركة 278 منتجاً في مجالات المواد الغذائية والجلديات والألبسة والمفروشات والأعمال اليدوية والصناعات الهندسية، وغيرها، وتحدثت وسائل إعلام النظام عن إقبال كبير على المعرض.
لكن الصور المتناقلة للمعرض، تظهر ضعف الإقبال على السوق، ويقول تاجر يعمل في بيع الألبسة الجاهزة في حي الشعار ل"المدن"، إن الحركة التجارية في أسواق حلب تسجل تراجعاً كبيراً منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، ومع بداية الشهر الحالي كانون الأول/ديسمبر انعدمت تماماً.
ويعزو التاجر ذلك إلى سببين: الأول ارتفاع أسعار البضائع التركية التي تصل حلب من خلال "التهريب"، والثاني انخفاض كمّ الحوالات المالية الخارجية.
ويؤكد نائب نقيب الاقتصاديين في الشمال السوري خيرو العبود دقة الأنباء هذه، ويقول ل"المدن": "من الطبيعي أن تتناقص الحوالات المالية التي يكون مصدرها تركيا، لأن أجور العمالة تقريباً ثابتة، والليرة تواصل النزيف والهبوط، مما أدى إلى غلاء متطلبات الحياة".
ويضيف أن مداخيل غالبية السوريين في تركيا لم تعد كافية لتغطية النفقات الضرورية، ما يعني عدم إمكانية تقديم المساعدات منهم لعائلاتهم في الداخل السوري.
وإلى جانب تراجع حجم الحوالات الخارجية، يُشير العبود إلى استفحال التضخم في مناطق سيطرة النظام، وضعف الاستهلاك نتيجة ضعف الدخل الذي لا يتجاوز ال30 دولاراً شهرياً.