الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

أبطال عملية تدمير اذاعة لحد في باب الثنية عام 1985‏

2008/7/7 · · المقال رقم 4073
الياس حرب من تنورين، ميشال صليبا من بتغرين، حسام حجازي من الميناء طرابلس ليُطوب الشهداء.. قديسي هذا الوطن الذين رسموا استراتيجية دفاعية بدمائهم في شهر تموز، قبل سنتين، قالت الارض اسرارها. ‏ وفي شهر تموز، بعد سنتين، اخرجت الارض اسرارها، لتعلن عودة الأبناء والرفاق، من الاسر ‏الوحشي. الى وطن معمد بدم هؤلاء القادمين الينا، وهم يسرحون في هواء الجليل الفلسطيني، ‏لينعشوا روحنا ولتخفق قلوبنا فرحا وانتصار، سيعودون. كما ذهبوا، قامات منتصبة، وان ‏كان بعضها يغفو مرتاحا لأن «المهمة نفذت بنجاح»، وطن ينعم بتحرير الارض والاسرى، الاحياء ‏والشهداء، ومقاومة ما تزال تلقن الاحتلال نفسه ضربات موجعة. الشهداء سيعودون الينا، ‏وذخيرتهم ما تزال تغذي روحنا بالامل بوطن محرر، سيعودون جماعات جماعات، من كل جغرافيا ‏الوطن، سيعودون وسترتاح شهادة جورج نصرالله الذي يرابض في تراب ابل السقي، بعد سنوات من ‏مقاومة المحتل، وبعد عشرين ساعة من المعارك الشرسة خاضها مع العكاري مخايل ابراهيم في ‏قلب جبل الشيخ، اعترفت اسرائيل حينها بمقتل اثنين فقط وجرح 18 آخرين، ارتاحت اليوم ‏بعودة الرفاق الى الوطن. ‏ اكثر من مئتي شهيد. والفي اسير، خرجوا من صفوف الحزب الشيوعي اللبناني، لخوض مواجهات ‏مع الاحتلال الاسرائيلي، انطلاقا من العاصمة بيروت التي انطلقت منها الرصاصات الاولى وكان ‏ان سقط ابن الاشرفية جورج قصابلي وابن دير كيفا محمد مغنية في شوارع العاصمة بيروت، بعد ‏ان تصدوا لطليعة الجيش الغازي، ثم تدحرجت كرة الثلج لتكبر، حتى اتسعت في كل مساحات ‏الوطن ومن بين هؤلاء يستعد الشهداء الياس حرب، ميشال صليبا وحسام حجازي، ثلاثة من ‏ابناء هذا الوطن، انطلقوا قبل ثلاثة وعشرين عاما، ليدكوا حصون بوق اسرائيلي واجهزة ‏ارسال لسموم التطبيع. ‏ محمود زيات: كلفت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية مجموعة مؤلفة من الياس حرب وميشال صليبا وحسام ‏حجازي وناصر خرفان، بتدمير اذاعة الميليشيات المتعاملة مع الاحتلال، التي يديرها فريق من ‏الخبراء الاميركيين والاسرائليين، وقد ادى الهجوم الفدائي الى تدمير الاذاعة بعد ان نجح ‏المقاومون في زرع العبوات الناسفة داخلها، في السابع عشر من تشرين الاول عام 1985. ‏ واعلنت جبهة المقاومة في بيان عن العملية في حينها، «رداً على الدور الخياني الذي اضطلع ‏به العميد انطوان لحد، قررت جبهة المقاومة ان توجه ضربة قاسية لهذا العدو بتدمير اذاعة ‏صوت الامل العميلة وابادة القوة التي تعمل فيها وتحرسها لاسكات هذا الصوت الذي تفوح منه ‏رائحة العمالة والخيانة، وقامت مجموعة مؤلفة من الرفاق الابطال الياس حرب من تنورين، ‏حسام حجازي من طرابلس الميناء، ميشال صليبا من بتغرين وناصر خرفان من بعلبك، وتقتضي ‏الخطة الوصول الى اقرب نقطة من المبنى واقتحام المدخل الرئيسي للمبنى والقضاء الكامل على ‏الحراس البالغ عددهم 15 عنصرا، بينهم ثلاثة خبراء اميركيين واسرائيلي واحد، وتولى هذه ‏المهمة الرفيقان ميشال وناصر، فيما قام الياس وحسام بوضع عبوة ناسفة في المبنى زنتها 50 ‏كلغ من التي ان تي، وتماما نفذت المجموعة تفاصيل الخطة، ما ادى الى ابادة القوة وتدمير ‏الاذاعة، واشار البيان حينها، الى ان مصير افراد مجموعة جبهة المقاومة التي نفذت العملية ‏غير معروف بدقة، ولاحقا اعلن عن استشهاد الياس وميشال وحسام واسر ناصر. ‏ شهداء مقاومون عائدون. ان حكوا!!‏ ماذا قال الشهداء العائدون من الاسر بعد 23 عاما، عن مهمتهم ورحلتهم التي طالت، وهم ‏الذين رسموا باكرا، في وصاياهم التي كتبت قبل توجههم الى الجنوب، الاستراتيجية الدفاعية ‏للبنان، لانهم اصحاب الحق في رسمها، فلم تقدم كل هذه الدماء لكي تطأطىء رؤوسنا امام عدو ‏كان يستبيح ارض الجنوب وناسه، وما زال يستبيح سماء الجنوب وفضاءه، وهو سيبقى. . ما لم ‏يقاومه احد. ‏ انا الياس حرب: مواليد بلدة تنورين في قضاء البترون عام 1965، اقدم انا ورفاقي على ‏هذه العملية النوعية ضد العدو الاسرائيلي المحتل واتباعه الخونة في جيش لحد، سنتكب اليوم ‏بدمائنا صفحة جديدة من الصفحات المشرقة، ان المقاومة الوطنية اللبنانية، جئت من ‏تنورين الى مرجعيون في الجنوب لاشارك في مهمة كلفتنا بها جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، ‏وهي تدمير اذاعة الميليشيات المتعاملة مع الاحتلال، ايمانا مني انه بالكفاح ضد العدو فقط ‏يمكن ان ننتصر في استعادة ارضنا وحقنا، لا بمفاوضات مذلة تحت مظلة اميركية، وخالص حبي الى ‏رفاقي في جبهة المقاومة الوطنية الذين سيتابعون المسيرة وسيرفعون الراية فوق كل قرى ‏وبلدات الجنوب. ‏ انا ميشال صليبا: مواليد عام 1959 بلدة بتغرين قضاء المتن الشمالي (بلدة الشهيد جورج ‏حاوي الامين العام السابق للحزب الشيوعي)، قادم من صنين الى الجنوب، لاكتب بالدم ان تحرير ‏الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي هو مسؤولية كل اللبنانيين ومن كل المناطق ومن كل الطوائف، ‏ولاقول ايضا ان تحرير الجنوب لا بد وان يمر عبر محاربة كل اشكال التفتيت والتقسيم، تحية الى ‏رفاقي والى اهلي الذين سيكونون فخورين ليس بي فقط وانما بكل شهداء المقاومة. ‏ انا حسام حجازي: مواليد عام 1968 الميناء ـ طرابلس. من عرين الشهيد احمد المير الايوبي ‏من شمال الوطن انطلق الى جنوبه لاشارك في عمل نوعي، ونحن الذين نتخطى كل الحدود والطوائف ‏مقدمين انفسنا ودماءنا هدية متواضعة الى الوطن، اقول ان شعبا انطلقت منه المقاومة ‏الوطنية سينتصر حتما على اعدائه في الداخل والخارج، والنصر آت لا محال، والى اهلي اصدق ‏التحيات، وعدم مؤاخذتي على ازعاجي لكم، وامنيتي ان تبقى راية الحزب والمقاومة خفاقة في ‏كل لبنان. ‏ غداً، سيرتاح الشهداء. بعد عناء رحلة نضال طويلة، متخمة بمقاومة الاحتلال، فلا يجب ان ‏تزعج روحهم طائفة هنا او مذهب هناك او زاروب سياسي هنالك، خذوا الحصص وتزعموا ‏الطوائف والمذاهب وقودوا حروب الزواريب، افعلوا ما تشاؤون وكما تشاؤون، ولكن بصمت، ‏كي لا تشوهوا شهادتهم المخضبة. بحسرة يقول احد المقاومين القدامى، رفاقنا الشهداء الذين سيعودون غدا من الاسر ‏الاسرائيلي، بعد ثلاثة وعشرين عاما، لو يستفيقون للحظة، ليروا الوطن الذي من اجله ‏استشهدوا، في اي حال هو، بلد تحكمه المحاصصة الطوائفية، ومسؤولون ما زالوا ينقبون عما ‏اذا كانت مقاومة الاحتلال مشروعة ام لا، وما اذا كان «اصدقاء» لبنان محقون في وصف ‏المقاومة بـ «الارهاب»، ليس من اجل هذا «اللبنان» سقط الياس وجورج ومخايل وهادي واياد ‏وفرج ومئات المقاومين.‏