الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

فوّاز حسين: مفتاح الجنط.. قصة حقيقية

2022/1/22 · فوّاز حسين · المقال رقم 40990
‏في خمسينيات القرن الماضي كان سائق سيارة تاكسي عمومي يدعى (أبو خالد) ينقل الركاب من القدس إلى الخليل وبالعكس ‏وذات يوم من أيام صيف حار انطلق أبو خالد بركابه من القدس باتجاه الخليل وعلى مفرق (بيت فجار) أشار له راكب فتوقف، وقال للركاب في الكرسي الخلفي ‏‏- دبروه عندكم، حرام الدنيا حر كثير.. ‏فاعترض أحد الركاب وكان يرتدي طقماً وكرافة أنيقة، وقال للسائق: ‏- المقعد الخلفي فيه ثلاثة ركاب ومكتمل ‏ فزجره أبو خالد قائلاً: ‏- لا تفتح تمك بحرف واحد يا أفندي، بدو يطلع غصب عنك .. وإذا ضليت تحكي، بفج راسك (ولوّح بمفتاح الجنط) ‏صمت الرجل الأفندي مرغماً وصعد الراكب.. ‏انطلق أبو خالد بسيارته إلى أن وصل إلى (بيت امر) فأشار له راكبٌ آخر، فتوقف، وقال للركاب في المقعد الخلفي: ‏- دبروه عندكم، حرام.. الدنيا حر كثير.. ‏فعاد نفس الرجل الأنيق ليعترض، وكرر أبو خالد تهديده ‏‏‏- شو ما رح تسكت يا أفندي إلا فج راسك.. انكب سكوت ولا كلمة ‏صعد الرجل الخامس فجلس مع الركاب وزاد ضيقهم كوع هذا بصدر ذاك وعظامهم تكاد تتحطم، حتى وصلوا إلى الخليل. ‏وفي اليوم التالي ما إن صفّ أبو خالد سيارته في كراج القدس ‏حتى أحاطت به الشرطة وكلبشوه وساقوه إلى المحكمة لأسباب مجهولة ‏رغم صراخه وسؤاله المتكرر: ليش، شو مساوي.. ‏فكان الرد مختصراً: ‏- هلأ القاضي بيقلك شو عامل!… ‏وعندما وقف أمام القاضي كانت المفاجأة.. إنه نفس الرجل الأفندي الأنيق الذي كان معه يوم أمس، وأهانه وهدده بمفتاح الجنط .. ‏قال له القاضي: ‏إيه يا أبو خالد بعدك بدك تفج راسي بمفتاح الجنط!؟ ‏فضحك أبو خالد وقال: ‏والله يا سيدي مبارح كان مفتاح الجنط بإيدي واليوم صار بإيدك. ‏وأنت ومروتك يا راعي المروّه … ‏فضحك القاضي حتى كاد يسقط عن كرسيه، وقال: ‏- روح انقلع من وجهي ولا عاد تعيدها.. منقول \ فواز حسين \ حرفيش \كانون ثاني 2022 \ ‏الحكمة من القصة: ‏إذا صار مفتاح الجنط بإيدك طوّل بالك وهدّي شوي. اليوم المفتاح بإيدك، بكرا بيصير بإيد غيرك والحياة دوارة … وعمر المفتاح ما دام لأحد.‏