الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

نازحون سوريون في حديقة جونيه.. يا للهول!

2022/6/8 · · المقال رقم 42043
وضعت مغردة مؤيدة لـ"التيار الوطني الحر" حادثة وجود نازحين سوريين في حديقة عامة في مدينة جونيه، بعهدة الرئيس اللبناني ميشال عون ومستشاره أنطوان قسطنطين، ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل. بدت التغريدة تعجبية ومستنكرة لوجود نازحين في حديقة عامة.. وأين؟ في جونيه؟ مبررة ان المدينة هي عاصمة السياحة والجمال.. وبرأيها، هل يستوي جمال وسياحة مع نزوح سوري؟ لذلك، وجب، بحسبها، طردهم.. واستنجدت بالرئيس اللبناني ورئيس التيار الوطني الحر. جونيه، بالنسبة للمسيحيين في لبنان، هي أكثر من مدينة سياحية. في الوعي المسيحي، جونيه هي عاصمة كسروان، القضاء الذي تسكنه غالبية مارونية، و"قلعة" جبل لبنان الماروني ومسكن "الموارنة الأقحاح"، وأول مدينة استضافت مطاراً خاصاً في بداية الحرب اللبنانية في تجربة استمرت شهوراً عند الحديث عن مخططات انعزالية وفيدرالية في البلاد. لكن الحديث عن الطرد، ليس جديداً. هي دعوة مفتوحة منذ العام 2012 تتولاه جهات سياسية تتخوف من "توطين" السوريين وتتوجس من أن يكون مصيرهم في البلاد يشبه مصير الفلسطينيين. ترد تلك المخاوف باستمرار ضمن التصريحات السياسية، لا سيما في بيانات الحكومة وتصريحات رئيس الجمهورية أمام الوفود الاجنبية. لكن المستويات الشعبية، لا تنظر الى الأمر من زاوية المخاوف من التوطين أو الضغوط على الاقتصاد اللبناني (وهي أمور خاضعة للنقاش أيضاً). ثمة عنصرية فاقعة في مقاربة هذا الملف، كالقول أن السياحة والجمال لا يستويات مع وجود نازحين.. وهل يحق لفرنسي أن يعتبر وجود لبناني في حديقة عامة في باريس مساساً بجمال البلاد وقدراتها السياحية؟ وهل يقوض وجود المهاجرين القدرات السياحية للولايات المتحدة؟ ثمة رؤية ناقصة وعنصرية متصلة بالنظرة للسوري، النازح وغير النازح، منذ أكثر من 40 عاماً. هذا الموروث لم تلغه مفاهيم حقوق الانسان التي تعممت خلال كل تلك السنوات. هو موروث ينم عن قصر نظر، ولا يخلو من العنصرية، واختلط مع الهواجس من النازحين ليظهر بهذا الشكل.