العسل يشكل مضاداً حيوياً طبيعياً
يحتوي العسل على المضادات الحيوية (Antibiotics) وتأتي من النباتات، ومن إفرازات النحل وبعضها من غدد في أرجل النحل، كمفصليات الأرجل وهذه الاخيرة ذات اهمية كبرى وحديثة في مجال المضادات الحيوية وهي تؤثر على جراثيم معدة للمضادات الحيوية، كبعض انواع السيدوموناس كما يمنع العسل بسكرياته نمو الجراثيم وعلى تركيز (17 - 20%) من الماء بينما يحتوي العسل على حوالى 75% من السكريات، كما يوجد عنصر البوتاسيوم والماء الأوكسجيني المتولد في العسل أهمية في تكوين بيئة غير مناسبة لنمو الجراثيم والفطريات، اضافة الى وجود مادة (Inhibine) والفلافونويد، فالعسل ايضا عام لنمو مهم حيوي طبيعي هو البيوس الذي لم يستطع العلم ادراك ماهيتة او تصنيعه كما في الطبيعة حتى تاريخه، وللدلالة على أهميته اذا وضعنا في محلوله عقل نباتات صعبة التجذير وأغصان اشجار مقطوعة حديثا، كونت جذوراً وعاشت.
وقد أجري الدكتور (ف ج ساكيت) وهو من علماء الجراثيم في جامعة كولورادو الاميركية تجربة علمية حصل فيها على نتائج باهرة حيث قام بزرع جراثيم مختلف الامراض في عسل النحل الطبيعي وكانت النتيجة كالآتي: 1- ميكروب التيفود (Typhoid) مات بعد 48 ساعة 2- ميكروب البراتيفود (Paratyphoid) مات بعد 24 ساعة، وهو الميكروب المسبب لحمى الأمعاء 3- ماتت جراثيم الالتهاب الرئوي في اليوم الرابع.
4- ماتت جرائيم الدوسنتاريا بعد 10 ساعات.
5- ماتت جراثيم متعدة توجد في المعدة والامعاء بعد 5 ساعات فقط.
وأعاد الدكتور لوكهيد التجربة واكد النتائج التي توصل لها ساكيت من ان الجراثيم الممرضة للانسان تموت بالعسل، ولكنه اضاف بأن بعض الخمائر المقاومة للسكريات وغير الممرضة للانسان يمكنها ان تعيش بالعسل ولا تؤثر في طعمه.
ويعلل المؤلفون خواص العسل المبيدة للجراثيم بآليات متعددة، فالطبيب الايطالي «أنجيلو دوبيني» يرجع ذلك لوجود حمض النمل (Formic Acid) والذي يعتبر من افضل المواد المضادة للعفونة.
اما الدكتور هوشستر OCHESTER فينسب قتل الجراثيم الى البيئة السكرية العالية التركيز بالعسل.
ونقض هذه النظرية دراسة قام بها ميلادينوف (S.
MLADENOV) في كتابه (العسل والمعالجة بالعسل) حيث قام بدراسة الخواص الحافظة لخمسة انواع من عسل النحل، اضافة الى عسل صناعي بنسب سكرية معادلة لتركيز العسل الطبيعي حيث وضعها في أوان معقمة ووضع في كل إناء أنواع من الحبوب وقطع حيوانية طازجة، وكانت النتائج وجود تعفن في جميع المواد المحفوظة في العسل الصناعي منذ اليوم الخامس لحفظها على العكس من المواد المحفوظة في العسل الطبيعي التي حافظت على حالها دون تغيير في الشكل او الرائحة لمدة اربع سنوات.
اما ريمي شوفان فيؤكد وجود مواد مانعة لنمو الجراثيم في العسل وليس كونه ذا تركيز سكري عال فقط، كما اكد كل من موهريغ وميستر ان خميرة الحالة (Lysorym) والموجودة في كل من العسل وسم النحل هي المسؤولة عن خاصية ابادة الجراثيم وهي موجودة ايضا في امعاء النحل ومعدته.
وأثبت العالم دولد (DOLD) وزملاؤه برهانا على وجود مواد مضادة للجراثيم في العسل الطبيعي دعوها (INHIBINE) ووصفت بأنها تتأثر بالحرارة والضوء، وان هذه المادة المانعة توقف نمو العصيات التيفية ونظيراتها وكذلك المكورات العنقودية سواء البيضاء (ALBUS) او المذهبة (AUREUS)، وكذلك عصيات شيغا الزحارية السامة (SHIGA) وعصية فلكسر (FLEXER) الزحارية غير السامة وعصيات القيح الأزرق وضمات الكوليرا، كما تؤثر بوضوح تماما على عصيات الخناق (الدفتريا) وغيرها.
وفي تفسير التأثير المانع او المثبط لنمو الجراثيم في العسل الطبيعي نظرية اخرى ترجع هذا التأثير الى ما يحويه العسل من الماء الأوكسجيني (HYDROGEN PEROXIDE) وهو قاتل للجراثيم او لمن اكتشف وبرهن وجود الماء الأوكسجيني في العسل هو الدكتور جونثان وايت (JONATHAN WHITE) وذلك في مختبر ابحاثه في مدينة فيلادلفيا الاميركية.
ودلت الابحاث ان المواد المانعة لنمو الجراثيم تزول او تتبدد بالحرارة، ولكنها تظل فعالة عن جعل العسل معتدلا (NEUTRALISATION).
لذا فان قدماء المصريون واليونان كانوا يستعملون العسل لتحنيط موتاهم، فقد وجد الطبيب العربي الرحالة عبد اللطيف، اناء مُحكم الإغلاق في احد اهرامات الجيزة وبه جثة طفل محفوظة جيدا في العسل.
وكذلك جثة الاسكندر الاكبر الذي مات بعيداً عن مكان دفنه قد غمس في العسل حتى وصلت الى المقر الذي دفنت فيه، ومثل هذا حدث بالنسبة الى جثتي اجيسبوليس واجيسيلوس من ملوك اسبارطة وارستوبولس من ملوك اليهود القدماء.