مشروع مائي في حاصبيا يثير سجالاً على خلفية سياسية
تداعى أهالي حاصبيا الى لقاء عام في قاعة المدرسة الداودية امس، للتشاور في سحب مياه من نبع الحاصباني الى كفرشوبا وكفرحمام والهبارية والفرديس وعين جرفا وعين قنيا وشويا، ولاحقاً الخلوات وميمس والكفير، في حضور مشايخ البياضة ورئيس البلدية كامل ابو غيدا وسلفه امين شمس والمخاتير ومثمل عن النائب انور الخليل.
وابلغ ابو غيدا المجتمعين ان البلدية "فوجئت قبل يومين فقط بأن هناك اعمال حفريات قرب خزان حاصبيا العام، ويعملون لسحب المياه من هذا الخزان الذي تضخ اليه المياه بقساطل سعة 12 انشاً من نبع الحاصباني لتموين حاصبيا وبعض قرى المنطقة، وخصوصاً ان ما يجري شفطه بواسطة هذه القساطل، لا يكفي حاصبيا، وان السواد الاعظم منهم يشتري المياه طوال فصل الصيف، مما يرتب على الناس اعباء لا طاقة لهم على تحملها، وخصوصاً في هذا الظرف المعيشي الصعب".
واضاف: "لن نمكنهم من ذلك مهما كانت الاثمان، لأن في ذلك شيئاً من تآمر الانسان على نفسه وعلى عائلته. وأمل في الا يفسر ذلك إطلاقاً من اهالي القرى المجاورة، على انه موقف عدائي حيالهم، لأننا جميعاً أهل وهم يعرفون ان "المي لا تمر على عطشان".
وبعد كلمة للمختار امين زويهد، تحدث شمس، فذكّر بالوعود التي قطعت ان قرى منطقة حاصبيا ستغذى من خلال حفر بئر ارتوازية في سهل جنعم شمال شبعا، وطالب بتنفيذ هذا المشروع "لأنه المخرج الوحيد لحل ازمة مياه الشفة في المنطقة".
وكانت مداخلة لشيخ البياضة ابو سهيل غالب قيس الذي عاد بالذاكرة الى اساس هذا المشروع حيث كان سيتم من سهل ابل السقي وليس من نبع الحاصباني الذي يروي البساتين والحقول على ضفتي النهر، وحمل النائب انور الخليل تبعة ما يحصل حاليا، وان اهل حاصبيا جميعاً يرفضون مثل هذه الممارسات ويستنكرونها ولن يدعوها تمر".
رد مكتب الخليل
وقد صدر بيان عن مكتب النائب الخليل رداً على الشيخ قيس، جاء فيه: "بدأت في الايام الماضية، شركة انشاءات خاصة تحت اشراف مجلس الانماء والاعمار، بتنفيذ مشروع ممول من الحكومة الفرنسية تحت اسم "تطوير مصادر المياه لقضاء حاصبيا" بقيمة 8,5 ملايين اورو بهدف تحسين التغذية بمياه الشرب لكل منطقة حاصبيا، والذي استدعى تحركات شعبية لكونه يلحظ في جزء منه زيادة الضخ للمياه من نبع الحاصباني، الأمر الذي اثار ردوداً سلبية عند المزارعين وجميع اهالي حاصبيا، لأن الحاصباني اصبح غير قادر على ضخ مزيد من المياه، مما يؤثر على الوضع الزراعي للمناطق المروية. ويحاول البعض لأسباب غير خافية على احد استغلال هذا المشروع وربطه بمشروع تزويد بلدة حاصبيا مياه الشفة الذي نفذ سابقاً بمساع مضنية من معالي الوزير أنور الخليل، تلبية لطلب شعبي عارم في حاصبيا والذي بنتيجته تمكنت حاصبيا من أن تنعم طوال المرحلة الماضية بكامل حاجاتها من المياه، والتي تزداد سنوياً.
اما بالنسبة الى المشروع الحديث، والممول من الجانب الفرنسي، فيهمنا توضيح موقفنا منه:
- عدم سحب اي مياه اضافية من نبع الحاصباني الا لحاجة بلدة حاصبيا وتطور حاجاتها المستقبلية.
- وسيقوم المكتب بالتعاون مع كل الفاعليات الرسمية والشعبية في حاصبيا وبالمراجعات المطلوبة مع المعنيين، وبخاصة مع اصحاب الاملاك على نهر الحاصباني، بوضع خطة تحرك شاملة تضمن التوصل الى الأهداف التنموية المرجوة، دون السماح اطلاقاً بالاضرار بالنهر وبمصالح أهلنا – اصحاب الأملاك في حوض الحاصباني.
- إننا مع تنفيذ جميع المشاريع التنموية، التي تطور واقع المياه في كامل منطقة حاصبيا، وتزود كامل القرى حاجاتها من المياه، وخصوصاً أن المشروع يلحظ تزويد هذه القرى مياه نبع المغارة في جبل الشيخ – منطقة شبعا.
- تأكيد ربط تنفيذ مشروع تزويد القرى المياه من محطة الهبارية، باقامة شبكة محطات تكرير الصرف الصحي في القرى المعنية موضع العمل الفعلي بالتزامن مع تزويد القرى المياه، وكذلك في بلدة حاصبيا، وإلا فان مياه الحاصباني سيجري تلويثها مع ما سيؤدي ذلك الى نتائج بيئية سلبية على النهر ونوعية مياهه.
- يؤكد المكتب ان الجهود المضنية التي بذلها معالي الوزير طوال المرحلة السابقة من اقامة محطة الحاصباني للمياه وخزاناتها في منطقة البياضة الى اقامة السدود والاقنية في حوض الحاصباني، الى اصلاح المضخة بعد عدوان تموز وتزويدها الاجهزة الكهربائية الضرورية للعمل، الى افتتاح مكتب مياه خاص بحاصبيا، الى رفض رفع زيادة الرسوم على المياه من عام 2003 الى عام 2007، الى الدراسة المائية – البيئية الشاملة التي وضعت لحل مشكلة تلوث الحاصباني، إنما هي لكي نحافظ على نهر الحاصباني ثروة مائية نادرة لحاصبيا وللوطن. ويأمل من الجميع أن يقوم كل بدوره حفاظاً على الحاصباني ومياهه، وسيذكر التاريخ وأهلنا الشرفاء ما قدم كل فرد حفاظاً على هذه الثروة.
----------------------------
وكتبت السفير:
اعتصام حاشد لأهالي حاصبيا احتجاجاً على سحب مياه من الحاصباني
طارق ابو حمدان
حاصبيا ـ
تحت شعار »لا لهذا المشروع الأسود«، نفذ العديد من أهالي بلدة حاصبيا وفعالياتها، اعتصاماً حاشداً في قاعة الداوودية، احتجاجاً ورفضاً لمشروع بوشر بتنفيذه، ويقضي في جانب منه بتزويد العديد من قرى قضاء حاصبيا بمياه الشفة من نبع الحاصباني، مما يعني رفع كمية المياه التي تضخ من هذا النبع الى الضعف، بحيث سينعكس سلباً على البساتين والحقول الزراعية التي تروى من هذا النبع خلال فصل الصيف، والتي تعتاش منها مئات العائلات. بدأت في الأيام الماضية شركة إنشاءات خاصة تحت إشراف مجلس الإنماء والإعمار، بتنفيذ مشروع ممول من الحكومة الفرنسية تحت اسم (تطوير مصادر المياه لقضاء حاصبيا)، بقيمة ٨,٥ ملايين يورو
الاعتصام الذي بدا عاصفاً، تناول المتحدثون خلاله بشكل خاص، الأضرار الزراعية والصناعية والبيئية التي تلحق بحوض الحاصباني، جراء نقص المياه إذا رفعت الكمية المسحوبة من النبع، خاصة أن مياه النهر في وضعها الحالي لا تغطي سوى مسافة لا يتجاوز طولها ٣ كلم جنوبي النبع، مما يعني شحا ونقصا حادا في مياه الري ينعكس سلبا على القطاع الزراعي بشكل خاص، وعلى الأوضاع الحياتية بشكل عام. وبعد التداول أصدر المعتصمون بياناً، أعربوا فيه عن رفضهم المطلق لجانب من المشروع، والقاضي بإبدال قساطل الضخ الحالية التي تنقل المياه من النبع الى الخزان الرئيسي، والمقررة حسب الخرائط بـ١٢ إنشاً بدلا من ٨ إنشات، مهددين باللجوء إلى القوة، إذا اقتضى الأمر لمنع التنفيذ.
الرفض الحاصباني لجانب من هذا المشروع، استدعى اجتماعاً عقد في دار البلدية حضره رئيس البلدية كامل ابو غيدا والعديد من الفعاليات، الى جانب ممثل عن شركة مدانات الأردنية المتعهدة محمد نصار، بحيث أُبلغ قرار الأهالي بوقف المشروع مهما كانت العقبات، وضرورة سحب معداته بشكل كامل من البلدة، لأن هذا المشروع مجحف بحق أهالي حاصبيا ويزيد من معاناتهم.
أبو غيدا قال في أعقاب الاجتماع، إن سحب كمية إضافية من مياه نبع الحاصباني ستكون له انعكاسات سلبية على كل الصعد، لا سيما أن ٨٠ في المئة من أهالي البلدة يعتمدون أساساً في معيشتهم على الزراعة المروية من الحاصباني، ناهيك عن المشاريع البيئية والسياحية التي ستتأثر من شح المياه. ودعا القيمين إلى إيجاد مصادر مياه بديلة من الحاصباني، »وهي كثيرة عندنا في سفح جبل الشيخ«.
مكتب النائب أنور الخليل أوضح في بيان، موقفه الرافض لسحب أية مياه إضافية من نبع الحاصباني إلا لحاجة بلدة حاصبيا. وأعلن أنه سيقوم بالتعاون مع كل الفعاليات بالمراجعات المطلوبة مع المعنيين، وخاصة مع أصحاب الأملاك على نهر الحاصباني لوضع خطة تحرك شاملة، تضمن الوصول الى الأهداف التنموية المرجوة، دون المساس بمصالح أصحاب الأملاك في حوض الحاصباني.
وأكد أنه مع تنفيذ جميع المشاريع التنموية في المنطقة، ومنها تزويد القرى بحاجتها من المياه، علماً بأن المشروع يلحظ تزويد هذه القرى من مياه نبع المغارة في جبل الشيخ، مشدداً على ضرورة ربط تنفيذ هذا المشروع بإقامة شبكات لتكرير الصرف الصحي.
-----------------
توضيح من مكتب أنور الخليل
جاء النهار من مدير مكتب النائب أنور الخليل أمين شمس التوضيح الآتي:
"تحت عنوان "مشروع مائي في حاصبيا يثير سجالا على خلفية سياسية" في تاريخ 11/8/2008، أوردت صحيفتكم في سياق الخبر رد مكتب النائب أنور الخليل، ووضعته في خانة الرد المباشر على كلام الشيخ غالب قيس. والحقيقة، ان هذا الرد كان واضحا لجهة تحديد موقف المكتب من المشروع الحديث، وتوضيح بعض المعلومات المغلوطة التي أوردها البعض عن مشروع مياه الحاصباني الذي نفذ في بداية التسعينات، ولم يذكر اسم محدد في البيان".
-------------------
وكتبت المستقبل:
اعتصام احتجاجي على تزويد القرى
المجاورة لحاصبيا بمياه نبع الحاصباني
المستقبل - الثلاثاء 12 آب 2008 -
حاصبيا ـ عمر يحيى
نفذ مزارعو وأصحاب المؤسسات السياحية والصناعية والتجارية وفعاليات وأهالي بلدة حاصبيا، اعتصاماً في مبنى الداودية وسط البلدة احتجاجاً على بدء العمل في المشروع المعتمد من قبل مصلحة مياه لبنان الجنوبي الممول من البنك الدولي لتزويد عدد من القرى المجاورة للبلدة بمياه الشفة من نبع الحاصباني بسبب شح مياه النبع، مطالبين الجهات المعنية إيجاد مصادر بديلة.
وخلص المعتصمون الى الطلب من شركة "جي.إي.تي" متعهدة المشروع وقف العمل فوراً وسحب معداتها من مكان العمل، وأصدروا بياناً جاء فيه "نحن أهالي وأصحاب الأملاك والبساتين في حاصبيا نعاني منذ سنوات من شح مياه الحاصباني ومن تلوثه المتفاقم سنة بعد سنة، وبعدما علمنا بأن مصلحة مياه لبنان الجنوبي تسعى لسحب كمية كبيرة من مياه النبع الى القرى والبلدات المجاورة.
وأكد المعتصمون على أنه فضلاً عن أن مثل هذا العمل لن يحل مشكلة المياه للقرى المجاورة بسبب شحها من شأنه أن يلحق ضرراً كبيراً بأملاكنا ويمس بحقوقنا المكتسبة للري، كما وأنه يزيد المشاكل البيئية الناتجة عن ذلك ، فمع حرصنا وإهتمامنا بمصالح أهالينا في القرى المجاورة لا شك لدينا أنه يمكن توفير المياه اللازمة من مصادر أخرى وهي متوفرة في منطقتنا، وإستناداً الى ذلك فإننا نرفض رفضاً باتاً هذا المشروع المجحف بحقنا ولن نقبل تحت أي ظرف كان سحب أية كمية إضافية من نهر الحاصباني".
وسلم المعتصمون نسخة عن البيان الى رئيس بلدية حاصبيا كامل أبو غيدا الذي نفى علم بلديته بهكذا مشروع معتبراً أن سحب كمية إضافية من نبع الحاصباني وبمقدار 12 إنشاً كما يتضمن المشروع سينعكس سلباً على القطاعات الزراعية والصناعية وعلى البيئة في حاصبيا، كما وأنه سيؤدي الى جفاف تام في مجرى النهر خاصة وأن 80 في المئة من أبناء البلدة يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة.
واعتبر ابو غيدا أن "البدائل موجودة خاصة وأن الدراسات تؤكد أن المنطقة وبسبب قربها من جبل الشيخ تعوم على بحر من المياه الجوفية، وبذلك فإن الآبار الإرتوازية تسد حاجة أهلنا في المنطقة وكي لا تذهب هذه الثروة هدراً ويستغلها العدو الإسرائيلي".
من جهته مكتب النائب أنور الخليل في حاصبيا رد في بيان جاء فيه "إن شركة إنشاءات تنفذ هذا المشروع تحت إشراف مجلس الإنماء والإعمار بتمويل من الحكومة الفرنسية تحت إسم "تطوير مصادر المياه لقضاء حاصبيا" بقيمة 5.8 ملايين يورو بهدف تحسين التغذية بمياه الشفة لكامل منطقة حاصبيا، ما استدعى تحركات شعبية كونه يلحظ في جزء منه زيادة ضخ المياه من نبع الحاصباني الأمر الذي أثار ردوداً سلبية عند المزارعين والأهالي".
أضاف "ويحاول البعض لأسباب غير مخفية على احد، إستغلال هذا المشروع وربطه بمشروع تزويد بلدة حاصبيا بمياه الشفة الذي تم تنفيذه سابقاً".
وآردف البيان أنه بالنسبة للمشروع الجديد يهمنا توضيح موقفنا منه:
1 ـ عدم سحب إية كمية مياه إضافية من الحاصباني إلا لحاجة حاصبيا وتطوير حاجاتها المستقبلية.
2 ـ سيقوم المكتب مع كل الفعاليات الرسمية والشعبية في حاصبيا بمراجعة الجهات المعنية للوصول الى الأهداف التنموية المرجوة دون السماح ابداً بتضرر نهر الحاصباني ومصالح اهلنا.
3 ـ إننا مع تنفيذ جميع المشاريع التنموية في كامل المنطقة خاصة وإن هذا المشروع يلحظ تزويد كافة القرى بمياه الشفة من نبع المغارة في جبل الشيخ.
4 ـ التأكيد على ضرورة ربط تنفيذ هذا المشروع بإقامة شبكة محطات لتكرير الصرف الصحي في كافة القرى لرفع التلوث عن مجرى النهر.
5 ـ نأمل من الجميع ان يقوم كل بدوره في الحفاظ على نهر الحاصباني ومياهه، وسيذكر التاريخ وأهلنا ما قدمه كل فرد للحفاظ على هذه الثروة، كما ويستغرب المكتب ما يقوم به البعض لتغطية عجزهم في تقديم أي عمل تنموي للمنطقة من خلال إلهاء الناس بحقدهم السياسي أملاً بإطفاء الحقيقة إلا أنهم سيعجزون عن ذلك وثقتنا بأهلنا كبيرة جداً وسوف يخيبون أحلام هواة قهر الشعوب والوقوف في وجه تطورهم.