حزب الله وقوى سلفية وقعا تفاهماً لمنع الفتنة بين المسلمين وتعزيز السلم
الشيخ الشهال والسيد ابرهيم السيد يوقعان وثيقة التفاهم بين السلفيين و"حزب الله" وبدا الشيخان عبد المجيد عمار وعبد الغفار الزعبي. (سامي عياد)
وقع "حزب الله" وممثلون لقوى سلفية في لبنان وثيقة تفاهم في فندق "السفير" في الروشة في حضور حشد من المشايخ والشخصيات أمس.
شددت الوثيقة على "الوقوف في وجه المشروع الاميركي – الصهيوني الذي من ابرز ادواته اثارة الفتن وتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم".
وحضر عن الحزب رئيس مجلسه السياسي السيد ابرهيم امين السيد ونائبه محمود قماطي وعضو المجلس الشيخ عبد المجيد عمار الذي تولى الاتصالات مع السلفيين مع المسؤول عن الحزب في الشمال محمد صالح. وحضر عن السلفيين الشيخ الدكتور حسن الشهال ورئيس مجلس ورئيس مجلس امناء "وقف التراث الاسلامي" الشيخ صفوان الزعبي. وشارك حشد من ممثلي وسائل الاعلام العربية والاجنبية وتولى اعلام "حزب الله" تسهيل مهمة الاعلاميين باشراف المسؤول عن الاعلام المركزي في الحزب حسين رحال.
افتتح الشهال اللقاء بكلمة جاء فيها: "(...) إن الاحداث التي حصلت في عاصمتنا الحبيبة بيروت وأهلها الاعزاء الكرماء الذين لم يأخذوا حقهم حتى الآن، وكذلك ما حصل في بقية المناطق اللبنانية تطور سلبي خطر، ورأينا أنه لو استمر على هذه الحال لاحترق لبنان بنار الفتنة الطائفية واكتوى بلظى الحرب الأهلية التي لم يتعاف منها حتى الآن. لذلك توجهنا الى قيادة حزب الله بالنصيحة فوجدنا منهم كل آذان صاغية وتجاوب مشكور بما يدل على الجرأة في التعاطي والارادة الكبيرة في إصلاح ما أفسدته الاحداث الاخيرة (...)".
أضاف: "وفي الاطار السياسي نحب ان نؤكد مرجعية "تيار المستقبل" لنا، واننا لم نقدم على هذه الخطوة الا بالتنسيق معهم بل اكثر من ذلك نقول انهم لو عارضوا لم نكن لنقدم على الخطوة لأن مصيرها سيكون الفشل. فنشكر في هذا السياق الشيخ سعد الحريري على تجاوبه التام معنا والذي يدل على محبته للخير وحرصه على الوفاق. كذلك نشكر معالي الوزير الاستاذ سمير الجسر على مواكبته لنا في هذه الخطوة التي وافقت ما عنده من حكمة واعتدال سياسي وخلق نفتقده في أيامنا هذه، ولا سيما عند بعض السياسيين. ونؤكد ان هذه الخطوة ليست محاولة لاختراق الساحة السنية يقوم بها حزب الله او انها تخل من هذه المجموعة السلفية عن عقيدتها ومنهجها ودفاعها عن اهل السنة في لبنان (...)".
السيد
وتلاه السيد، قال: "(...) تكتسب هذه الخطوة اهميتها من انها ان شاء الله تعالى ستدخل السرور والفرحة والسعادة الى كل المؤمنين والحرصاء والعاملين على وحدة الكلمة ولاسيما بين أتباع الدين الواحد. وفي الوقت نفسه ستدخل الغيظ على قلوب اعدائنا الذين يعملون ليل نهار من اجل بث الفرقة والفتن والفوضى والنزاعات بيننا وفي مقدمهم اميركا واسرائيل، وعلى قلوب اولئك الذين يعتاشون على التحريض والتفريق والتكفير ويبنون امجادهم وبطولاتهم الزائفة بالتكفير والتمزيق والسباب والشتائم (...)".
اضاف: "وسيتساقط كثير من الخلافات التي هي مجرد اشاعات وانطباعات خاطئة وستنهار الخلافات التي هي نتاج حملات التحريض والتكفير وتبقى الخلافات التي لا بد من معالجتها وبحثها في اطارها العلمي وفي اطار من الحرص على الا نسمح للخلافات ولا بحثها بالتسبب بالفرقة والتنازع. ونعلم ان هذا التفاهم سيواجه بكثير من التشويه والتوهين والتضعيف من اعداء الامة من الخارج والداخل (...)".
الوثيقة
وختاماً تلا الشيخ عبد الغفار الزعبي الوثيقة: "في ظل التحديات الجسام التي تتعرض لها امتنا العربية والاسلامية واخطرها اثارة النعرات الطائفية والمذهبية من اجل الانقضاض على المنطقة لنهب ثرواتها ومقدراتها خدمة لمصالح اسرائيل واميركا. وما يجري على الساحة اللبنانية من تداعيات سلبية تصب في مصلحة العدو الاسرائيلي، لان اسرائيل تريد ان تأخذ من اللبنانيين ما لم تستطع ان تأخذه بقوة السلاح، وخصوصا بعد حرب تموز، والتزاما للواجب الاسلامي سعينا جاهدين الى وأد الفتنة وحصر الخلاف بين السنة والشيعة ضمن الاطار العلمي الفكري، الذي يتولاه العلماء من الطائفتين ويحظر على العامة الخوض فيه او العزف على اوتاره، ومن اهم عناصره ادارة هذا الخلاف الحفاظ على خصوصية كل طائفة، واحترام مبادئها، ورموزها، والالتزام التام لاصول المناقشة العلمية الهادئة. وان التعبير الحاد عن الخلافات السياسية بين جميع الاطراف له تأثيراته وانعكاساته السلبية على عامة الناس وسائر الساحة اللبنانية عموما والساحة الاسلامية خاصة.
على ما تقدم تم اللقاء بين قوى سلفية وقادة من حزب الله وتم التوافق على البنود الآتية:
- انطلاقا من حرمة دم المسلم فاننا نحرم وندين اي اعتداء من اي مجموعة مسلمة على اي مجموعة مسلمة اخرى. وفي حال تعرض اي مجموعة الى اعتداء فمن حقها اللجوء الى الوسائل المشروعة للدفاع عن نفسها.
- الامتناع عن التحريض وتهييج العوام لان ذلك يساهم في اذكاء نار الفتنة ويخرج القرار من ايدي العقلاء فيتحكم في الساحة السفهاء واعداء الامة الاسلامية.
- الوقوف في وجه المشروع الاميركي – الصهيوني الذي من ابرز ادواته اثارة الفتن وتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم.
- السعي بجد وجهد الى القضاء على الفكر التكفيري الموجود عند السنة والشيعة. لان تكفير عموم الشيعة مرفوض عند المسلمين وتكفير عموم السنة مرفوض عند حزب الله.
- في حال تعرض حزب الله او السلفيين لاي ظلم ظاهر وجلي من اطراف داخليين او خارجيين على الطرف الآخر الوقوف معه بقوة وحزم ضمن المستطاع.
- تشكيل لجنة من كبار المشايخ في الدعوة السلفية وكبار المشايخ عند حزب الله، للبحث في النقاط الخلافية عند الشيعة والسنة مما يساهم في حصر الخلافات ضمن هذه اللجنة ويمنع انتقالها الى الشارع.
- كل جهة هي حرة في ما تعتقد، ولا يحق لاي جهة ان تفرض افكارها واجتهاداتها على الجهة الاخرى.
- يرى الطرفان ان من شأن التفاهم منع الفتنة بين المسلمين وتعزيز السلم الاهلي والعيش المشترك بين اللبنانيين جميعا".
الجسر
من جهته اصدر عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر، بياناً جاء فيه: "علمت من وسائل الاعلام، وفي جو الوثيقة التي وقعت بين بعض الجمعيات السلفية و"حزب الله" ان بعضهم صرح ان هذه الوثيقة صدرت بتبنٍّ من الشيخ سعد الحريري وموافقتي الشخصية عليها، مما قد يوجد شيئاً من الالتباس حول المواقف السياسية لـ"تيار المستقبل". وتبياناً للحقيقة اوضح ان ممثلين لبعض الجمعيات السلفية زاروني (اول من) امس وأطلعوني على الوثيقة التي ينوون توقيعها مع "حزب الله" بعدما كانوا حددوا موعداً لذلك، وبما انني لا املك اي سلطة على هذه الجمعيات، بالموافقة او الرفض، بيّنت لهم ان الوثيقة قد تكون موضوع استغلال من بعض القوى السياسية ووسائل الاعلام في هذه الظروف للايهام ان ثمة انقسامات في الساحة الطرابلسية وكذلك الوطنية، وبناء عليه اؤكد الآتي:
- لم يوضع الشيخ سعد الحريري في جو الوثيقة على الاطلاق. لا املك شخصياً حق الموافقة او الرفض لمضمون الوثيقة، لان لا سلطة لي على هذه الجمعيات. وان "تيار المستقبل"، وان كان ينبذ العنف والتطرف ودعوات الفتنة المذهبية والطائفية، لم يتبن هذه الوثيقة او غيرها. وان "تيار المستقبل" يخشى الاتفاقات الثنائية، واثرها في الواقع السياسي فعلاً او ايحاء، انطلاقاً مما سبق من اتفاقات ثنائية كان لها اثر سلبي في الوضع السياسي في لبنان، وهو يفضل حتماً اتفاقاً شاملاً بين الاطراف اللبنانيين كافة".
• اشاد "لقاء الجمعيات والشخصيات الاسلامية" بعد اجتماعه برئاسة الشيخ عبد الناصر جبري بـ"وثيقة التفاهم"، ورأى فيها "انجازاً باهراً نحو المزيد من التمسك بالوحدة الاسلامية ومنع الفتنة".
• ادلى عضو مجلس الامناء في "تجمع العلماء المسلمين" الشيخ مصطفى ملص ببيان جاء فيه "اثلج صدورنا وافرحنا خبر توقيع وثيقة التفاهم بين حزب الله والاخوة في التيار السلفي. ونحن من المؤمنين بأن التفاهم والحوار بين المسلمين هو الطريق الصحيح للوصول الى القواسم المشتركة التي تجمع ابناء هذه الامة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. واننا نشد على ايدي الاخوة وننوّه بالبنود الواردة في الاتفاق خصوصاً البنود المتعلقة بالتعاون لمواجهة المشروع الاميركي ومواجهة العدو الصهيوني (...)".