كفركلا "تعلّق على كهرباء مستوطنة اسرائيلية: المأساة هي الملهاة!
بينما تعاني قرية كفركلا الجنوبية، العتمة نفسها التي يعانيها كل اللبنانيين، فجأة ومن دون أي مقدمات، راج خبر أن القرية تحظى بكهرباء 24/24 من العدو الإسرائيلي.
وأدت المزحة التي أطلقها مجهول، إلى انشغال الرأي العام اللبناني. وفي حين لم ترفد الشائعة أي تقارير موثوقة لبنانية أو إسرائيلية، انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي أن مواطنين في قرية كفركلا في جنوب لبنان، أقدموا على سرقة الكهرباء من العدو الإسرائيلي، وذلك عبر تمديد "كابل" بين قريتهم ومستوطنة إسرائيلية قريبة، وقال البعض أن هذه السرقة تمّت بالتعاون مع مستوطنين إسرائيليين لقاء مبالغ مالية. أما البعض الآخر فقال بأن كابل الكهرباء موجود منذ أيام الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني، وقد نسيه جنود الاحتلال عند انسحابهم العام 2000 وبقي الأمر سراً حتى اليوم.
ولم تتبنّ الخبر أي من الصحف اللبنانية أو الإسرائيلية، وعلى الرغم من ذلك، فقد صدّقه عدد كبير من اللبنانيين، وانطلَت المزحة حتى على شخصيات ناشطة في المجتمع، سياسياً وإعلامياً، مثل النائب السابق فارس سعيد الذي علّق عبر حسابه في "تويتر": "جارك القريب أقرب من خيك البعيد"، كذلك مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس.
اللبنانيون الذين انطلت عليهم الشائعة، جزء منهم رحّب بسرقة الكهرباء من العدو، معتبراً إياها شطارة، ونوعاً من التذاكي للحصول على خدمات مجانية على حساب العدو. وآخرون وجدوا في ما زُعم أن أهالي كفركلا فعلوه، نوعاً من التطبيع مع العدو، حتى أصبحت القرية قائدة مسيرة التطبيع اللبناني الإسرائيلي، ووضع هؤلاء الأمر في خانة النفاق، حيث ينادي الشعب كل يوم بإزالة إسرائيل من الوجود، إلا أنه عند الحاجة وعند المصلحة، يصبح التعامل مع العدو مباحاً... وفقاً لخبر لم يؤكّده أحد وظل في سياق التهكم في السوشال ميديا.
وبالتوازي، دارت السخرية حول تهديد إسرائيل للبنان بالعتمة الشاملة، في حين أن هذا هو واقع الحال فعلاً، حتى ذهب البعض بالتندّر إلى القول إن الخوف الفعلي هو من قيام إسرائيل باستهداف مولدات الكهرباء في الأحياء!
والحال، إن "أخباراً" على هذه الشاكلة، في حد ذاتها، يعبّر عن المأساة اللبنانية على صعيد الكهرباء، سواء بتخيّل "تعليق شريط" على مستوطنة إسرائيلية، بتخيّل اتهام بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي من باب حاجة حيوية من هذا النوع لا توفّره الدولة اللبنانية لمواطنيها.. أو بألا تجد إسرائيل ما تضربه في البُنية التحتية اللبنانية.