نواطير الزيتون في عكار: معارك ليلية بالأسلحة الرشاشة!
ما إن هلّ هلال موسم الزيتون هذه السنة حتى تحوَّلت عكار إلى ساحة حرب؛ تنشط من ساعات الليل الأولى وحتى ساعات الصباح، أبطالها نواطير الزيتون أنفسهم الذين أُوكلت إليهم مهام حراسة بساتين الزيتون وحمايتها من السرقة؛ التي زادت وتيرتها بشكل واسع هذه الأيام. فسعر كيلو الزيتون الأسود للزيت يصل إلى حدود 40 ألف ليرة، أما الأخضر فسعره بحدود 60 ألفاً، ويصل سعر تنكة زيت الزيتون إلى أكثر من 80 دولاراً، ما يجعل السرقة مغرية جداً.
"مهنة" السرقة من بدايات أيلول المنصرم عيّن أصحاب الأراضي وبساتين الزيتون وأولئك الذين اشتروا الموسم لهذه السنة من أصحابه؛ ويُعرفون بلغة أهل المنطقة بـ"الضمانة"؛ حراسًا على مواسمهم خوفًا عليها من السرقة. حصل هذا الأمر في العديد من المناطق العكارية التي تنتشر فيها زراعة الزيتون لاسيما (القيطع وسطًا وساحلًا، السهل، وبعض مناطق الجرد والدريب..). وإذا كانت عادة حراسة الزيتون (النطارة) ليست بجديدة على عكار؛ إلا أن اللافت هذا الموسم هي الحروب التي يُشعلها نواطير الزيتون في مختلف المناطق، والتي أصبحت تقضّ مضاجع الأهالي وتمنع الكثيرين من مغادرة منازلهم ليلًا خوفًا على حياتهم من الرصاص العشوائي. ففي منطقة وسط القيطع تنتشر بساتين الزيتون في خراج بلدات: مجدلا، سيسوق، الحميرة، القرقف، برقايل، بيت الحوش، جديدة القيطع، ببنين وعيون الغزلان. نسبة كبيرة من هذه الأراضي تعود ملكيتها لـ"البكوات" من آل مرعبي من سكان مدينتي طرابلس وبيروت؛ وقد كلّفوا أشخاصًا من عكار بحمايتها منذ سنوات. في السياق تنشط سرقة الزيتون في هذه الآونة بشكل واسع، لاسيما من شبان كانوا يعملون في السابق في بيروت، وأدى بهم ارتفاع أسعار المواصلات إلى فقدان أعمالهم، فصارت سرقة الزيتون بقصد بيعه لاحقًا هي مهنتهم الجديدة. نواطير الزيتون المكلّفين من أصحاب الأراضي بحراستها، وبدل أن يحموا الموسم وحبّاته إذا بهم يعرّضون حياة كل الناس للخطر. فبمجرد أن يسمعوا حركة في أي شجرة من البستان يبدأون بإطلاق الرصاص في كل اتجاه، وغالبًا ما يصل هذا الرصاص إلى المنازل المتاخمة لبساتين الزيتون، وسط غياب شبه كامل للأجهزة الأمنية ومخافر الدرك عن متابعة هذه الظاهرة وتوقيف مطلقي النار.
الخوف يسيطر المواطن (محمد. ع) منزله على الطريق المؤدي إلى بلدة جديدة القيطع وتحيط به بساتين الزيتون من كل اتجاه، يتحدث لـ"المدن"، فيصف ما يحصل كل يوم من بعد المغرب وحتى ساعات الصباح الأولى بساحة حرب متواصلة، يستعمل فيها نواطير الزيتون الأسلحة الرشاشة لتخويف السارقين. ويضيف: "تدور أحيانًا معارك بالأسلحة الرشاشة (الكلاشنكوف) بين السارقين والنواطير وتستمر لساعات، فأبقى أنا وعائلتي أسرى للخوف طوال الليل". بالمقابل يقول ناطور بستان في منطقة بيت الحوش أنه أبلغ صاحب البستان بعدم رغبته في العمل، وطلب إليه أن يسعى لتأمين ناطور آخر لبستانه في أقرب وقت. وعن السبب وراء قراره هذا يكشف هذا الناطور أنه يوم السبت الفائت "قمنا بفرط عدد من أشجار الزيتون في البستان وباغتنا الليل، فلم يستطع العمال إكمال جمع الحب عن الأرض. غادر العمال على نية أن نكمل العمل في اليوم التالي، وفي الليل حضرت إلى البستان مجموعة لسرقة الزيتون. ولما سمعت حركتهم أطلقت النار باتجاههم، وإذا بهم مسلحين. فردوا عليّ بالمثل ولو لم أكن أختبئ في غرفة الحراسة لكانوا قتلوني".
معارك النواطير ويروي أحد النواطير في بساتين الدريب عن معركة دارت بين النواطير أنفسهم. وحصل ذلك "عندما أطلق ناطور النيران بقصد التخويف فأصابت البستان المجاور فرد عليه ناطور ذاك البستان بالمثل، لتشتعل حربًا ضروسًا لا هوادة فيها استمرت لساعات من الليل ومنعت أهالي المنطقة وأطفالها من النوم". ويتساءل أهالي المنطقة من أين يأتي النواطير بكل هذا الرصاص؟ ومن هي الجهة التي تؤمنها؟ فإذا كان امتلاك الناطور لبندقية أمراً عادياً ككل مواطن، في ظل انتشار السلاح بين أيدي اللبنانيين، إلا أن المستغرب ما يطلقه هؤلاء من رصاص في وقت تباع فيه طلقة الكلاشنكوف الواحدة بأكثر من 4 دولارات في السوق السوداء. يجزم أحد النواطير الأمر ويكشف لـ"المدن" عن أن النواطير يشترون هذا الرصاص من تجار السلاح ويؤمّنون المال من بيع الزيتون لتجار الزيتون والزيت. ويضيف: "في العادة يقوم صاحب الأرض بتأمين مشطين أو ثلاثة أمشاط من الرصاص للناطور، لكنها لا تكفي الواحد منا لليلة أو ليلتين، ونحن نؤمّن ما نحتاجه من رصاص. نحن نحرس البساتين لمدة ثلاثة أشهر، ونحتاج إلى الرصاص بشكل يومي". ولدى سؤاله عما إذا كان صاحب الأرض يعرف بالأمر يقول: "هو يسكن في بيروت ولا يدري ماذا يحصل في عكار.. كل ما يهمه أن تصله في آخر الموسم مونته من الزيتون والزيت".
ينتهي موسم الزيتون في عكار في شهر كانون الأول، ما يعني أن هناك قرابة الشهرين على المواطنين أن يعيشوا فيها تحت رحمة النواطير ورصاصهم، والأجهزة الأمنية غائبة بحجّة أن لا عناصر مناوبة في الليل، ولا مازوت للآليات في النهار!
"مهنة" السرقة من بدايات أيلول المنصرم عيّن أصحاب الأراضي وبساتين الزيتون وأولئك الذين اشتروا الموسم لهذه السنة من أصحابه؛ ويُعرفون بلغة أهل المنطقة بـ"الضمانة"؛ حراسًا على مواسمهم خوفًا عليها من السرقة. حصل هذا الأمر في العديد من المناطق العكارية التي تنتشر فيها زراعة الزيتون لاسيما (القيطع وسطًا وساحلًا، السهل، وبعض مناطق الجرد والدريب..). وإذا كانت عادة حراسة الزيتون (النطارة) ليست بجديدة على عكار؛ إلا أن اللافت هذا الموسم هي الحروب التي يُشعلها نواطير الزيتون في مختلف المناطق، والتي أصبحت تقضّ مضاجع الأهالي وتمنع الكثيرين من مغادرة منازلهم ليلًا خوفًا على حياتهم من الرصاص العشوائي. ففي منطقة وسط القيطع تنتشر بساتين الزيتون في خراج بلدات: مجدلا، سيسوق، الحميرة، القرقف، برقايل، بيت الحوش، جديدة القيطع، ببنين وعيون الغزلان. نسبة كبيرة من هذه الأراضي تعود ملكيتها لـ"البكوات" من آل مرعبي من سكان مدينتي طرابلس وبيروت؛ وقد كلّفوا أشخاصًا من عكار بحمايتها منذ سنوات. في السياق تنشط سرقة الزيتون في هذه الآونة بشكل واسع، لاسيما من شبان كانوا يعملون في السابق في بيروت، وأدى بهم ارتفاع أسعار المواصلات إلى فقدان أعمالهم، فصارت سرقة الزيتون بقصد بيعه لاحقًا هي مهنتهم الجديدة. نواطير الزيتون المكلّفين من أصحاب الأراضي بحراستها، وبدل أن يحموا الموسم وحبّاته إذا بهم يعرّضون حياة كل الناس للخطر. فبمجرد أن يسمعوا حركة في أي شجرة من البستان يبدأون بإطلاق الرصاص في كل اتجاه، وغالبًا ما يصل هذا الرصاص إلى المنازل المتاخمة لبساتين الزيتون، وسط غياب شبه كامل للأجهزة الأمنية ومخافر الدرك عن متابعة هذه الظاهرة وتوقيف مطلقي النار.
الخوف يسيطر المواطن (محمد. ع) منزله على الطريق المؤدي إلى بلدة جديدة القيطع وتحيط به بساتين الزيتون من كل اتجاه، يتحدث لـ"المدن"، فيصف ما يحصل كل يوم من بعد المغرب وحتى ساعات الصباح الأولى بساحة حرب متواصلة، يستعمل فيها نواطير الزيتون الأسلحة الرشاشة لتخويف السارقين. ويضيف: "تدور أحيانًا معارك بالأسلحة الرشاشة (الكلاشنكوف) بين السارقين والنواطير وتستمر لساعات، فأبقى أنا وعائلتي أسرى للخوف طوال الليل". بالمقابل يقول ناطور بستان في منطقة بيت الحوش أنه أبلغ صاحب البستان بعدم رغبته في العمل، وطلب إليه أن يسعى لتأمين ناطور آخر لبستانه في أقرب وقت. وعن السبب وراء قراره هذا يكشف هذا الناطور أنه يوم السبت الفائت "قمنا بفرط عدد من أشجار الزيتون في البستان وباغتنا الليل، فلم يستطع العمال إكمال جمع الحب عن الأرض. غادر العمال على نية أن نكمل العمل في اليوم التالي، وفي الليل حضرت إلى البستان مجموعة لسرقة الزيتون. ولما سمعت حركتهم أطلقت النار باتجاههم، وإذا بهم مسلحين. فردوا عليّ بالمثل ولو لم أكن أختبئ في غرفة الحراسة لكانوا قتلوني".
معارك النواطير ويروي أحد النواطير في بساتين الدريب عن معركة دارت بين النواطير أنفسهم. وحصل ذلك "عندما أطلق ناطور النيران بقصد التخويف فأصابت البستان المجاور فرد عليه ناطور ذاك البستان بالمثل، لتشتعل حربًا ضروسًا لا هوادة فيها استمرت لساعات من الليل ومنعت أهالي المنطقة وأطفالها من النوم". ويتساءل أهالي المنطقة من أين يأتي النواطير بكل هذا الرصاص؟ ومن هي الجهة التي تؤمنها؟ فإذا كان امتلاك الناطور لبندقية أمراً عادياً ككل مواطن، في ظل انتشار السلاح بين أيدي اللبنانيين، إلا أن المستغرب ما يطلقه هؤلاء من رصاص في وقت تباع فيه طلقة الكلاشنكوف الواحدة بأكثر من 4 دولارات في السوق السوداء. يجزم أحد النواطير الأمر ويكشف لـ"المدن" عن أن النواطير يشترون هذا الرصاص من تجار السلاح ويؤمّنون المال من بيع الزيتون لتجار الزيتون والزيت. ويضيف: "في العادة يقوم صاحب الأرض بتأمين مشطين أو ثلاثة أمشاط من الرصاص للناطور، لكنها لا تكفي الواحد منا لليلة أو ليلتين، ونحن نؤمّن ما نحتاجه من رصاص. نحن نحرس البساتين لمدة ثلاثة أشهر، ونحتاج إلى الرصاص بشكل يومي". ولدى سؤاله عما إذا كان صاحب الأرض يعرف بالأمر يقول: "هو يسكن في بيروت ولا يدري ماذا يحصل في عكار.. كل ما يهمه أن تصله في آخر الموسم مونته من الزيتون والزيت".
ينتهي موسم الزيتون في عكار في شهر كانون الأول، ما يعني أن هناك قرابة الشهرين على المواطنين أن يعيشوا فيها تحت رحمة النواطير ورصاصهم، والأجهزة الأمنية غائبة بحجّة أن لا عناصر مناوبة في الليل، ولا مازوت للآليات في النهار!