جولة في كهوف ومواقع (حزب الله) في الجنوب
نشر على الموقع الالكتروني للتيار الوطني الحر امس تحقيق عن مواقع (حزب الله) وخنادقه وكهوفه واعلن الموقع انه سيعرض فيلما عن الجولة قريبا جدا.
وقال التحقيق الذي كتبه بول باسيل: بين بيت ليف وصربين والقرى الجنوبية المجاورة، بين الوديان والحقول وبعض الشجر المثمر كانت سيارة الـجيب تشّق مسلكها بصعوبة. فالطريق غير معبّدة. إنهّا جولة الإعلاميين العرب ووفد الـ (التيار) في الثاني عشر من آب 2008.
الجولة مدروسة بعناية من قبل القيّمين في حزب الله، وبلطف طلب من الجميع ترك الكاميرات وآلات التسجيل في السيارات، التصوير والتسجيل ممنوعان. كيف لا? اليسوا هم، من انتصروا على خرق الموساد الإسرائيلي في حرب تموز، فكانت معلومات الموساد شحيحة ومغلوطة...
كيلومترات عدة وتوقفت الجيبات عن السير، أطفئت المحركات. إننّا في قلب وادي العيون، يقول المسؤول العسكري لحزب الله. منظر لا يوحي بأمر غير إعتيادي، تأكدت السيدة وفاء المسؤولة في مكتب حزب الله الإعلامي من ترك الهواتف الخليوية أيضاً داخل السيارات...
بدأت المسيرة الراجلة صعوداً بين العليق والقندول وأشجار السنديان المتفرقة. تقدّم الوفد شاب من حزب الله. الحماسة بدأت تدّب في النفوس: الى أين متجهون يا ترى? وما الذي سنراه? أسئلة تدور في خاطر كلٍّ منّا، المنحدر خطر والغلط ممنوع، الصبايا يسرن بتأن، وشباب حزب الله يرافقون خطوات الجميع بعيونهم، سلامتنا على عاتقهم...
كاميرا الفيديو الخاصة بحزب الله تتنقّل يمنة ويسرة وبخفّة. مواقع متقدمة وخلفية لالتقاط مشاهد الصاعدين الى الكهف الإصطناعي...
حفرة صغيرة تظنّها طبيعية، شباب الحزب يزيلون صخور التمويه ليظهر لنا باب المغارة. الإنحناء الشديد ضروري لمن يريد الدخول ولأمتار عدة، فرادى دخلنا. الظلمة دامسة.
نحن داخل الجبل، ممرات كثيرة، أدراج وسلالم، في كلّ الإتجاهات والإستدلال صعب، وحده نور البطارية يكشف خصائص المغارة الإصطناعية. هنا المطبخ قال أحدهم، نحن شاطرين بالطبخ ضحكنا... يضيف: توجد خزانات ماء وطاقة وكلّ شيء تقريباً، في حرب تموز كانت الغرف كأننا في المنزل، نلعب الورق والشطرنج والداما...
الحرارة متدنية والرطوبة شديدة تلاحظ على جدران الغرف المظلمة والمعدن السميك وخشب المعاكس الذي يغلّف كل الغرف... أقدامنا انزلقت عشرات المرات، لا تخافوا أنتم في أمان، فراغ بسيط بين الأرض التي تطأها أقدامكم وسطح المغارة...
دقائق قليلة في انتظار وصول الجميع. كاميرا التصوير تأخذ مكانها، صمت رهيب، نور باهت، المسؤول العسكري لحزب الله في القطاع بدأ بالشرح...
ما تشاهدونه من صنع الإنسان، العمل استغرق حوالي ستة اشهر، المركز يُعدُّ نقطة خلفية لدعم المراكز أو النقاط الأمامية، تحصين كهذا يشغله أيام الحرب مجموعة صغيرة من المقاومين، ينفذّون عملياتهم وفق الخطة الموضوعة والتوجيهات القيادية، نطلق صواريخ الكاتيوشيا والراجمات ونعود الى أماكننا بسلام...
يضيف المسؤول العسكري: هذا التحصين مهم جداً ليس على المستوى العسكري فقط بل ايضاً على المستويين التمويني واللوجستي، كان يتمّ إمداد نقاط المواجهات الأمامية بالعتاد والطعام والذخيرة، ايام الحرب تتّم إنارة الغرف، تقريباً كلّ شيء متوافر، التهوئة، خزانات الوقود والمياه، الإسعافات الأولية، الأسلحة، وطبعاً ايضاً كلّ مستلزمات الصمود العسكرية واللوجستية...
الجولة الأولى من المشوار إنتهت...
الصور القليلة في عقلنا راسخة يأخذها العجب والإعجاب، شباب المقاومة يفعلون المستحيل لننام على وسادتنا مرتاحي البال...