الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

الحلم اللبناني الضائع

2008/8/24 · شارل أيوب · المقال رقم 4384
أضاعوا علينا الحلم اللبناني سنة 1974، استدانت ايطاليا من لبنان مليارات الدولارات، وسنة 2008 يتسول لبنان ‏مساعدات من الخارج تحت عنوان باريس 2 وباريس 3. ‏ اضاعوا الحلم اللبناني علينا، ووضعونا تحت الديون وهجّرونا. ‏ تهجير داخلي من منطقة الى منطقة، وهجرة رهيبة الى الخارج، وأمام اعيننا ضاع الحلم ‏اللبناني. ‏ نحن نبكي الحلم اللبناني الضائع، نحزن عليه، فلبنان من أجمل البلدان ومن اغناها، ‏والعنصر البشري متفوق على العنصر البشري في المنطقة، لا بل يبدو العنصر البشري ‏اللبناني متفوقاً على الاميركي والاوروبي، وأينما حل في العالم. ‏ من المسؤول عن إضاعة الحلم؟ والجواب واضح، إنها طبقة مسؤولين وسياسيين حكمت لبنان منذ عام 1943 وحتى اليوم، ‏وبالتحديد منذ بداية الحرب اللبنانية وحتى الآن. ‏ سرقوا المرفأ امام اعين الناس وامام اعين اصحاب البضائع، قاموا بتهريب الدخان لم يتركوا ‏مادة إلا وهرّبوها، انشأوا مافيات تحت عنوان سياسي، وبعدما اخذوا الثروات جاؤوا يترشحون ‏الى الانتخابات باسم الشعب اللبناني. ‏ اضاعوا الحلم اللبناني علينا، فتم تهجير في الداخل تناول نصف مليون مواطن، واضاعوا الحلم ‏علينا فهاجر اكثر من مليوني لبناني، والطامة الكبرى كانت في التمديد للرئيس لحود، ‏فكانت الثلاث سنوات التي امضاها رئيساً للجمهورية وبالاً على لبنان وويلات علينا، ومع ذلك ‏لم يفكر ان يضحي امام الشعب اللبناني، ويرحل فاسحاً المجال امام رئيس جديد. ‏ أضاعوا الحلم اللبناني علينا، وكيف لا، فلبنان اصبح للاغنياء فقط، وأما الفقراء فلا ‏يعرفون المطاعم ولا الفنادق ولا منتجعات رياضة التزلج سواء على الثلج ام على المياه. ‏ باتت بقعة الارز الثلجية غالية على الناس وارتيادها يكلفهم الغالي وباتت بقعة فاريا ‏اغلى واغلى، والناس يرون جبالا مكسوة بالثلوج، وهم عاجزون عن زيارة هذه الاماكن. ‏ اضاعوا الحلم اللبناني علينا وبين الحريري ولحود تراكم الدين حتى اصبح 45 مليار دولار. ‏ وكل ما صرفوه من اموال لم يصرفوا قرشا واحدا على الجيش لا في فترة قيادة لحود للجيش ولا في ‏الفترة التي كان فيها رئيساً. ‏ ومرت ثماني عشرة سنة على الجيش اللبناني وكان لحود مسؤولاً فيها عن الجيش وبقي يحتاج الى ‏عتاد وعدة خاصة الاسلحة. ‏ وهل يمكن استرجاع لبنان كما كان؟ الامر صعب، فالشمال ضائع بين السلفية التقليدية والسلفية الجهادية، والاثنتان السلفيتان ‏توصلان الى ذات الطريق، الى تكفير من لا يعود الى السلفية سواء كان مسلماً او مسيحياً. . ‏ اما جبل لبنان، فالمسيحيون قسم منهم مع الشيعة وقسم مع السنة، والقسم الاكبر رافض لعون ‏وجعجع ولسياستهما. ‏ اما الجنوب فهو تحت سيطرة شيعية، رغم الايجابية التي تحدث بها السيد نصر الله بأن له الشرف ‏ان يتبع ولاية الفقيه، ولكن ولاية الفقيه تقبل بالتعددية. ‏ لم يعد من وطن لبناني ولا من كيان، اصبحت الامور منقسمة بين غني وفقير، بين قوة من بعض ‏الافراد والاحزاب، وانكفاء من الاكثرية الشعبية. ‏ يا سادة، اضعتم علينا فرصة لبنان المزدهر، والمتجدد، واضعتم على انفسكم دور لبنان ‏الحيوي القادر على النهوض في المنطقة، والذي نسيجه الاجتماعي عكس النسيج اليهودي. ‏