الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

عن أم ربّت وانتظرت عريساً فعاد شهيداً

2008/8/29 · · المقال رقم 4447
البترون ـ الجرح عميق جدا، والحرقة ملهبة والغصة خانقة. ردة الفعل لا توصف والاستنكار عارم وتنورين كلها بـ»أمها وأبيها بشيبها وشبابها بنسوتها وشيوخها بكبارها وصغارها« لم تتقبل استشهاد ابنها الملازم أول الطيار سامر حنا حرب. لم توفر الام أحدا، لا مرجعا ولا مسؤولا ولا سياسيا إلا وشتمته. شتمتهم بالجملة »روحوا اشلحوا البدلة العسكرية «. بهذا الكلام توجهت ايفيت الى رفاق وسام في المؤسسة العسكرية الذين تجمعوا الى جانب العائلة وأبناء تنورين في صالة رعية مار اسطفان في البترون. فقدت صبرها وأعصابها. لا مجال للكلام، كل الكلام »باطل ونفاق وكذب« بعد خسارتها الكبيرة. أقفلت باب منزلها في تنورين وانتقلت مع شقيقها الذي توجه فور علمه بالخبر المفجع الى البلدة واصطحبها إلى منزله في جبيل من دون إعلامها بالفاجعة. لم يخبر أيا من جيرانها، رحل بها قبل أن تعرف بالخبر الذي »قصم ظهري وافقدني الامل بالحياة«. تقول كمن يحدث نفسه: »هيدا ابني يلي ربيته بدموع عيني، وفرحت فيه يكبر يوما بعد يوم وبلمحة البصر خسرته، بعدما كنت أفخر به ملازما طيارا يخدم الوطن والمؤسسة العسكرية«. صراخها سمع من بعيد، كان الملازم أول الطيار على وشك الزواج من ميريام عيسى من بلدة حامات البترونية. اشترى منزله الزوجي في سلعاتا، وكان يتحضر لعرسه، فها هو الوطن يزفه شهيدا. عرس ستحرص تنورين وأهلها على إحيائه لابنها الشهيد الطيار البطل. أول من أمس، سهرت ميريام عيسى مع خطيبها سامر حتى الساعة الثانية عشرة والنصف، وأمس عند الساعة الثامنة صباحاً اتصلت به ليخبرها أنه سيحلق في مهمة استطلاع فوق اقليم التفاح: »كان فرحا يحب الحياة، وكان صادقا ومخلصا للمؤسسة العسكرية، ولم يكن هنا اي اشكال بينه وبين أحد، ولكن يبدو ان الجيش مستهدف في هذا البلد. بالأمس استشهد ١٠ عسكريين في طرابلس، وقبل ذلك كم سقط في أحداث نهر البارد والى اين السبحة تكر ولا أحد يتحرك«، تقول كمن يستحضر مصائب الآخرين ليتشاركها معهم. وتوجهت ميريام الى الضباط الحاضرين في صالة رعية مار اسطفان ترجوهم تأمين وصولها الى المستشفى العسكري »ارجوكم أريد أن أكون بقربه آخر ليلة«. وتنورين التي تعودت على الشهادة عظم عندها استشهاد ابنها الطيار. نزل أبناء البلدة وتجمعوا أمام صالة مار اسطفان في الكنيسة وفي الداخل الى جانب العائلة. الغضب والحقد والشجب هي اللغة الواحدة الى ابناء تنورين كما يقول مازن طنوس حرب نسيب الشهيد »اليوم ننتظر التحقيق، اليوم سقط شهيد جديد فداء للبنان، الشهادة وسام على صدر شهدائنا، ولكن خسارة سامر كبيرة جدا«.