الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

قهوجي قائداً للجيش وسط اعتراض وتحفظ وزراء جنبلاط والقوات

2008/8/30 · · المقال رقم 4454
مع جلاء ما حصل بالنسبة الى اسقاط الطوافة العسكرية فوق تلة سجد واستشهاد قائدها النقيب الطيار سامر حنا، وحسم مجلس الوزراء تعيين العميد جان قهوجي قائداً للجيش، يمكن القول ان الوضع المحلي انتقل الى مرحلة جديدة، الأمر الذي يسمح بالانتقال الى معالجة الملفات الأخرى العالقة، ولا سيما موضوع التعيينات في بقية المراكز الأمنية وفي الادارات الرسمية، فضلاً عن بت قضية الأجور التي توقع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة طرحها في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء· وكان التطور الايجابي الذي برز على صعيد سقوط الطوافة العسكرية هو تسليم <حزب الله> لأحد مطلقي النار على الطوافة الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد، بعدما كان أصدر بياناً اعتبر فيه ما جرى بالنسبة لاطلاق النار على الطوافة بأنه <حادث مؤسف ومؤلم جداً> مؤكداً وضع القضية بكامل تفاصيلها في عهدة القضاء اللبناني، مشدداً على <استعداده للتعاون الى أبعد الحدود مع الأخوة الأعزاء في الجيش اللبناني ومع الجهات القضائية المختصة بما يكفل جلاء الحقيقة وإحقاق الحق>· وإذا كان البيان لم يشر الى مسؤولية الحزب مباشرة عن الحادث، الا انه أمل من الجهات السياسية كافة عدم تقديم تفسيرات لا أساس لها من الصحة على حادثة لم تعلم معطياتها بعد وترك الأمر للقضاء المختص الذي سيقوم بمسؤولياته كاملة في هذا المجال>· ولم يشأ نائب الأمين العام <لحزب الله> الشيخ نعيم قاسم تقديم أي تفاصيل عن الحادث، أو اعطاء أية رواية عنه، باستثناء القول ان هناك التباساً قد حصل، وان الحادث <ليس له أية ابعاد سياسية أو أمنية وإن حدوده ضيقة، تاركاً للقضاء اللبناني ان يقول الرواية الموضوعية النهائية التي ستشرح حقيقة ما حصل، معلناً تبني الحزب لهذه الرواية المحتمل صدورها· وشدّد في مقابلة مع تلفزيون <المنار> على ان علاقة الحزب مع الجيش هي علاقة دم وعطاء وتضحية ومقاومة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، مؤكداً <اننا لا نريد لأحد ان يلعب بيننا>، مستغرباً كيف ان بعض السياسيين بات أهم وأفهم من المحققين، وقبل ان يعرفوا شيئاً أصدروا الأحكام، وحددوا الجاني والضحية، مشيراً الى ان بعض الذين استنكروا كنا نسمعهم ونقرأ تصريحاتهم التي تدين الجيش في المسائل الداخلية التي حصلت في مناطق عدة>· وترك اعلان الحزب عن تسليم مطلق النار الى الشرطة العسكرية انطباعاً ايجابياً على جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء أمس، الأمر الذي ساهم في تطويق مضاعفات الحادث والتخفيف من تداعياته، خصوصاً وأن التقرير الذي عرضه وزير الدفاع الياس المر تحدث عن <تعاون جدي> بين قيادة الجيش والحزب على صعيد التحقيقات الجارية، مشددا <على اهمية ان يستكمل القضاء دوره بسرعة حتى تنكشف الحقيقة كاملة>، وهو ما شدد عليه ايضا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي اطلع مجلس الوزراء على المعلومات المتوافرة لديه، فيما ابرز الرئيس السنيورة ودائما وفق المعلومات الرسمية، اهمية تسليم احد مطلقي النار، مشددا على الحاجة الى <تحقيق كامل ودقيق وشفاف>، مشيرا الى ان ما جرى يمثل <تحديا لسلطة الدولة، هو ليس مجرد حادث عابر>· وان هذا الحادث يزيدنا اصرارا على دعم الاجهزة العسكرية· لكن احداً من الوزراء لم يتطرق الى ضرورة الاسراع في مناقشة الخطة الدفاعية على طاولة الحوار، كأحدى النتائج الاساسية للحادث، وهو ما اشار اليه رئيس <اللقاء الديمقراطي> النائب وليد جنبلاط، وان كانوا اجمعوا على ضرورة حماية الجيش والحفاظ على هيبته وتوفير كل الدعم اللازم له، في وقت اتخذت ردود الفعل الشاجبة، ولا سيما من قبل فريق الاكثرية منحى تصعيدياً وصل بعضها الى حد المطالبة بمحاكمة <حزب الله>، على حد تعبير منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد، الذي وصف الحادث بأنه اعتداء، هو التعبير الذي اطلقه معظم قادة هذا الفريق، ووضعوه في اطار تعطيل الجيش وشله في سياق الانقلاب الزاحف على الدولة اللبنانية ووحدتها ومؤسساتها· وكانت معلومات لمصادر عسكرية لبنانية، ذكرت ان عمليات التدريب التي كان تقوم بها الطوافة المستهدفة بدأت قبل ثلاثة ايام على الاقل، وان اطلاق النار عليها تم بأسلحة رشاشة خفيفة، ومن مسافة قريبة، فيما كانت الطوافة تستعد للاقلاع من على التلة، مما ادى الى استشهاد النقيب حنا الذي كان يقود الطوافة، هو اصيب بطلق ناري في رأسه، واوقفت العناصر المسلحة رفيق الضابط محمود عبود لمدة ساعتين· ولاحظت المعلومات التي نقلتها المؤسسة اللبنانية للارسال ان الطوافة لم تصب باضرار تمنعها من الطيران بدليل انها عادت واقلعت عندما تم السماح لها بذلك· واوضحت المصادر ان التحقيقات في هذه الجريمة تتولاها الشرطة العسكرية باشراف مفوض الحكومة لدىالمحكمة العسكرية القاضي جان فهد الذي انتقل مع عدد من الضباط والعناصر من الأدلة الجنائية الى مكان الحادث، كما استمع المحققون في الشرطة العسكرية الى عدد من الافادات، ولا سيما افادة الضابط عبود، والعنصر الذي سلمه <حزب الله>· وتوقعت المصادر ان تتوضح صورة ما جرى في خلال 48 ساعة· وكانت جلسة مجلس الوزراء التي بدأت بالوقوف دقيقة صمت حزناً على النقيب حنا قد شهدت نقاشاً مطولاً شارك فيه رئيسا الجمهورية والحكومة وجميع الوزراء الذين عبروا عن اسف وألم للحادثة، وتحدث بعض الوزراء عن استنكارهم لما حصل، معتبرين ان فيه ضرباً لهيبة الجيش وتطاولاً على مكانته· وقالت مصادر وزارية ان وزير العمل محمد فنيش اعرب عن اسفه للحادثة المؤلمة، مؤكداً تعاون <حزب الله> الكامل من اجل الوصول بالتحقيق الى نتيجة واضحة ومعالجة الحادثة في القضاء· واشارت المصادر الى ان مجلس الوزراء اخذ علماً بأن الحادثة تأخذ حقها كاملاً في القضاء، وان الحزب يتعاون بشكل كامل وجيد من اجل الوصول الى نتيجة واضحة خلال 48 ساعة· العميد قهوجي عماداً الى ذلك، حسم مجلس الوزراء، تعيين العميد جان قهوجي، قائد اللواء الثاني عشر، قائداً للجيش بناء على اقتراح من وزير الدفاع الياس المر، بعد تسجيل اعتراض من وزيري <اللقاء الديمقراطي> غازي العريضي، ووائل ابو فاعور ليس على الشخص بل على آلية التعيين، فيما امتنع وزيرا <القوات اللبنانية> ابراهيم نجار وطوني كرم عن التصويت· وعلمت <اللواء> ان العريضي وابو فاعور سألا عن المعيار الحقيقي لهذا التعيين، وما اذا كان باعتماد المعايير العسكرية ام المعيار السياسي، وانتقدا كيف يجول ضباط على القوى السياسية، في اشارة الى زيارة قهوجي للرئيس سليمان قبل تعيينه بعد ترفيعه الى رتبة عماد· ووافق مجلس الوزراء ايضاً على تعيينات في القصر الجمهوري شملت نقل السفير ناجي ابو عاصي من السفارة في الفاتيكان وتعيينه مديراً عاماً في القصر الجمهوري مكان العميد سالم ابو ضاهر الذي عين مستشاراً في الرئاسة، كما وافق على تعيين مدير المخابرات الحالي في الجيش العميد جورج خوري سفيراً خارج الملاك، على ان يتم اعتماده لاحقاً مكان أبي عاصي في الفاتيكان، ولم يعلن ذلك رسمياً بانتظار إرسال أوراق اعتماده الى الكرسي الرسولي ونيل الموافقة على هذا الاعتماد· وفي السياق نفسه، تقرر تجديد تعيين السفراء المعينين من خارج الملاك، وهم نواف سلام في بعثة لبنان في الأمم المتحدة، ورامز دمشقية في ألمانيا، ومروان زين في المملكة العربية السعودية، وخالد زيادة في مقر الجامعة العربية، وفاسكان كلبكيان في كازخستان، وخضر حبيب في غينيا· وعُلم أن هذه السلة من التعيينات طرحها رئيس الجمهورية من خارج جدول الأعمال، بعدما كان تشاور في شأنها مع رئيس الحكومة خلال الخلوة التي جمعتهما قبل الجلسة· تجدر الإشارة الى أن الرئيس سليمان تحدث خلال الجلسة عن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي غادر بيروت بعد ظهر أمس، مؤكداً أن عباس أكد له رفض التوطين، وأنه يبذل جهوداً لتطبيق قرارات مؤتمر الحوار الوطني حول السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات· ولفت الى أن المحادثات بينهما تناولت موضوع إعادة إعمار مخيم نهر البارد، وأبلغه بأن مسؤولية إعمار المخيم ليست مسؤولية لبنانية بل مسؤولية لبنانية ودولية، وللفلسطينيين دور كبير فيها لجهة حث الأسرة الدولية على تحمل مسؤولياتها